|
وجاء فى (الصواعق المحرقه ص 150): (وانما مثل اهل بيتى فيكم مثل باب حطه فى بنى
اسرائيل من دخله غفر له.
وفى روايه: غفر له الذنوب).
واليه يشير ما رواه الطبرسى فى (معجم البيان 1/264): (عن
الامام محمد الباقر(ع) انه قال: نحن باب حطتكم).
و (باب حطه) المذكور فى الحديث الشريف هو الذى ورد
ذكره
فى القرآن الكريم فى الايه 58 من سوره البقره: (واذ
قلنا ادخلوا
هذه القريه فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب
سجدا
وقولوا حطه نغفر لكم خطاياكم) ، وفى الايه (6) من سوره
الاعراف: (وقولوا حطه وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم
خطيئاتكم) .
وقد اعرب العكبرى فى (املاء ما من به الرحمن ص 22)
كلمه
(حطه): (خبر مبتدا محذوف، اى: سوالنا حطه) ثم قال:
(وقرىء حطه بالنصب على المصدر، اى: حط عنا حطه).
وفى (معجم الفاظ القرآن الكريم) - ماده حطط -: (استحطه
وزره: ساله ان يحط عنه، والاسم: الحطه.
حطه: (وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطه نغفر لكم
خطاياكم)،
اى: قولوا: نسالك يا رب ان تحط عنا ذنوبنا واوزارنا).
وهو ما تفيده القراءتان معا، لانه على قراءه النصب
هو مصدر
نائب عن فعله، ومعناه: طلب حط الذنوب، وكذلك على
قراءه
الرفع لان مبتداه المناسب له هو سوالنا او طلبنا
حطه، اى:
حطه الذنوب.
والقريه هنا هى: بيت المقدس.
والباب: هو الباب الثامن من ابواب بيت المقدس الذى
دخل
منه بنو اسرائيل، وقالوا: حطه، داعين اللّه
بالمغفره، وسمى باب
حطه للمناسبه المذكوره.
ووجه الشبه بين اهل البيت وباب حطه واضح، ذلك ان
الدخول
من باب حطه كان سبب غفران ذنوب بنى اسرائيل، فكذلك
التمسك باهل البيت باتباع سنتهم وسيرتهم يكون سبب
غفران
الذنوب للمسلمين.
واخيرا:
(فهذه الاخبار كالتى قبلها فى الدلاله على المطلوب،
لانها
صريحه فى ان اهل البيت(ع) محل الاتباع ووجوب الطاعه،
وانه
باتباعهم تحصل النجاه والغفران، وبالتخلف عنهم
يكون
الهلاك، وهو مقتضى الامامه، ولذا جاء فى الخبر: (على
باب
حطه من دخل منه كان مومنا، ومن خرج منه كان كافرا)،
نقله
(المتقى الهندى فى الكنز 6/153) عن الدارقطنى عن ابن
عباس)((18)).
ونخلص من كل ما تقدم الى التالى:
بل هى صريحه فى وجوب اتباعهم ولزوم الالتزام
بهديهم،
ورحم اللّه الشاعر الفرزدق حيث يقول فى الامام زين
العابدين:
من معشر حبهم دين وبغضهم
كفر وقربهم منجى ومعتصم
ان عد اهل التقى كانوا ائمتهم
او قيل من خير اهل الارض قيل هم
3 - ولاخذ الاماميه بسنه اهل البيت(ع) واتباعهم
لسيرتهم(ع)
ياتى مذهب الاماميه امتدادا لمذهب اهل البيت
وممثلا له.
ويترتب على هذا: ان تكون مشروعيه مذهب اهل البيت
مشروعيه له، وشرعيته شرعيته.
4 - ولانا راينا من خلال النصوص المتقدمه ان مذهب اهل
البيت هو التفرع الاصيل لمدرسه النبى(ص) ياتى هذا
ايضا فى
حق مذهب الاماميه.
وقديما اشار الى هذا الامام الصادق(ع)، فقد روى
الشيخ
البهبودى فى(صحيح الكافى) عن (عده من اصحابنا عن
احمد
بن محمد عن ابن فضال عن على بن عقبه عن ابيه قال:
سمعت ابا عبداللّه(ع) يقول: اجعلوا امركم الى اللّه،
ولا تجعلوه
للناس، فانه ما كان للّه فهو للّه، وما كان للناس
فلا يصعد الى
اللّه، ولا تخاصموا الناس لدينكم، فان المخاصمه
ممرضه
للقلب، ان اللّه تعالى قال لنبيه(ص): (انك لا تهدى من
احببت
ولكن اللّه يهدى من يشاء) «القصص/56»، وقال: (افانت
تكره
الناس حتى يكونوا مومنين) «يونس/99»، ذروا الناس،
فان
الناس اخذوا عن الناس، وانكم اخذتم عن رسول
اللّه(ص)، انى
سمعت ابى(ع) يقول: ان اللّه عز وجل اذا كتب على عبد ان
يدخل فى هذا الامر كان اسرع اليه من الطير الى وكره).
وهنا لا بد من الاشاره الى ان تعبدنا - نحن الاماميه
- بمذهب
اهل البيت دون سواه من المذاهب الاسلاميه، سواء كان
ذلك
فى الاصول او الفروع (لم يكن لتحزب او تعصب، ولا
للريب فى
اجتهاد ائمه تلك المذاهب، ولا لتعدم عدالتهم
وامانتهم
ونزاهتهم وجلالتهم علما وعملا.
لكن الادله الشرعيه اخذت باعناقنا الى الاخذ بمذهب
الائمه
من اهل بيت النبوه وموضع الرساله ومختلف الملائكه،
ومهبط
الوحى والتنزيل، فانقطعنا اليهم فى فروع الدين
وعقائده،
واصول الفقه وقواعده، ومعارف السنه والكتاب، وعلوم
الاخلاق
والسلوك والاداب، نزولا على حكم الادله والبراهين،
وتعبدا
بسنه سيد النبيين والمرسلين صلى اللّه عليه وعليهم
اجمعين.
ولو سمحت لنا الادله بمخالفه الائمه من آل محمد او
تمكنا من
تحصيل نيه القربه للّه سبحانه فى مقام العمل على
مذهب
غيرهم، لقصصنا اثر الجمهور، وقفونا اثرهم، تاكيدا
لعقد الولاء،
وتوثيقا لعرى الاخاء، لكنها الادله القطعيه تقطع
على المومن
وجهته، وتحول بينه وبين ما يروم)((19)).
وفى المراجعه السادسه من مراجعات السيد شرف
الدين(قده)
تعليقا على ما تقدم ما نصه: (انكم - بحمد اللّه - ممن
تغنيه
الكنايه عن التصريح، ولا يحتاج مع الاشاره الى
توضيح، وحاشا
للّه ان تخالطكم فى ائمه العتره الطاهره شبهه او
تلابسكم فى
تقديمهم على من سواهم غمه، وقد آذن امرهم بالجلاء،
فاربوا
على الاكفاء وتميزوا عن النظراء، حملوا عن رسول
اللّه(ص)
علوم النبيين، وعقلوا منه احكام الدنيا والدين.
1 - ولذا قرنهم بمحكم الكتاب، وجعلهم قدوه لاولى
الالباب،
وسفنا للنجاه اذا طغت لجج النفاق، وامانا للامه من
الاختلاف
اذا عصفت عواصف الشقاق، وباب حطه يغفر لمن دخلها،
والعروه الوثقى لا انفصام لها.
2 - وقد قال امر المومنين(ع): (فاين تذهبون، وانى
توفكون،
والاعلام قائمه، والايات واضحه، والمنار منصوبه،
فاين يتاه
بكم، بل كيف تعمهون، وبينكم عتره نبيكم، وهم ازمه
الحق،
واعلام الدين والسنه الصدق، فانزلوهم باحسن منازل
القرآن،
وردوهم ورود الهيم العطاش.
ايها الناس خذوها من خاتم النبيين(ص): انه يموت من
مات
منا وليس بميت، ويبلى من بلى منا وليس ببال، فلا
تقولوا بما
لا تعرفون، فان اكثر الحق فيما تنكرون، واعذروا من
لا حجه
لكم عليه وانا هو، الم اعمل فيكم بالثقل الاكبر،
واترك فيكم
الثقل الاصغر، وركزت فيكم رايه الايمان.. الخ.
وقال عليه السلام: انظروا اهل بيت نبيكم فالزموا
سمتهم
واتبعوا اثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم فى
ردى، فان لبدوا فالبدوا، وان نهضوا فانهضوا، ولا
تسبقوهم
فتضلوا، ولا تتاخروا عنهم فتهلكوا.
وذكرهم عليه السلام مره فقال: هم عيش العلم وموت
الجهل،
يخبركم حلمهم عن علمهم، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم
عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه،
وهم
دعائم الاسلام، وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق فى
نصابه،
وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته،
عقلوا الدين
عقل رعايه ووعايه، لا عقل سماع وروايه، فان رواه
العلم كثير،
ورعاته قليل.
وقال عليه السلام: - من خطبه اخرى - عترته خير العتر،
واسرته خير الاسر، وشجرته خير الشجر، نبتت فى حرم،
وبسقت
فى كرم، لها فروع طوال، وثمره لا تنال.
وقال عليه السلام: نحن الشعار والاصحاب، والخزنه
والابواب،
ولا توتى البيوت الا من ابوابها، فمن اتاها من غير
ابوابها سمى
سارقا.
الى ان قال فى وصف العتره الطاهره: فهم كرائم
القرآن، وهم
كنوز الرحمن، ان نطقوا صدقوا، وان صمتوا لم يسبقوا،
فليصدق رائد اهله، وليحضر عقله.
وقال(ع): (واعلموا انكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا
الذى
تركه، ولن تاخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذى
نقضه، ولن
تمسكوا به حتى تعرفوا الذى نبذه، فالتمسوا ذلك من
عند اهله،
فانهم عيش العلم، وموت الجهل، هم الذين يخبركم
حكمهم
عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا
يخالفون الدين، ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد
صادق
وصامت ناطق).
الى كثير من النصوص الماثوره عنه فى هذا الموضوع).
فى العقيده:
وواحد اصل مذهب، وهو: الامامه بمعناها الخاص الذى
يعنى
الاعتقاد بامامه الائمه الاثنى عشر.
ويرتبون على هذا:
2 - ان من لا يعتقد باصول الدين الثلاثه كلها او
بعضها يحكم
عليه بالكفر.
3 - ان من يومن بالامامه الخاصه (وهى امامه الائمه
الاثنى
عشر) يحكم عليه بالاسلام والايمان بمعناه الخاص
الذى يعنى
انه امامى اثنا عشرى.
4 - ان من لا يعتقد بالامامه الخاصه يحكم عليه
بالاسلام، الا انه
لا يحكم عليه بانه مومن بالمعنى الخاص للايمان.
يقول: الشيخ كاشف الغطاء فى كتابه (اصل الشيعه
واصولها) -
ط4 ص 57 - 59 -: (المقصد الثانى، وهو بيان عقائد الشيعه
اصولا وفروعا، ونحن نورد امهات القضايا ورووس
المسائل على
الشرط الذى اشرنا اليه آنفا من الاقتصار على المجمع
عليه
الذى يصح ان يقال انه مذهب الشيعه، دون ما هو راى
الفرد
والافراد منهم، فنقول:
ان الدين ينحصر فى قضايا خمس:
2 - معرفه المبلغ.
3 - معرفه ما تعبد به والعمل به.
4 - الاخذ بالفضيله ورفض الرذيله.
5 - الاعتقاد بالمعاد.
فالدين علم وعمل، (وان الدين عند اللّه الاسلام).
والاسلام والايمان مترادفان، ويطلقان على معنى اعم
يعتمد
على ثلاثه اركان:
- التوحيد.
- والنبوه.
- والمعاد.
فلو انكر الرجل واحدا منها فليس بمسلم ولا مومن.
واذا دان بتوحيد اللّه، ونبوه سيد الانبياء
محمد(ص)، واعتقد
بيوم الجزاء، - اى من آمن باللّه ورسوله واليوم
الاخر - فهو مسلم
حقا، له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، دمه وماله
وعرضه
حرام.
ويطلقان (يعنى الاسلام والايمان) - ايضا - على معنى
اخص
يعتمد على تلك الاركان الثلاثه وركن رابع، وهو:
العمل
بالدعائم التى بنى الاسلام عليها، وهى خمس:
- الصلاه.
- والصوم.
- والزكاه.
- والحج.
- والجهاد.
وبالنظر الى هذا قالوا: الايمان اعتقاد بالجنان
واقرار باللسان
وعمل بالاركان (من آمن باللّه ورسوله وعمل صالحا).
فكل مورد فى القرآن اقتصر على ذكر الايمان باللّه
ورسوله
واليوم الاخر يراد به الاسلام والايمان بالمعنى
الاول.
وكل مورد اضيف اليه ذكر العمل الصالح يراد به
المعنى الثانى.
والاصل فى هذا التقسيم قوله تعالى: (قالت الاعراب
آمنا قل لم
تومنوا لكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان فى
قلوبكم) ، وزاده
تعالى ايضاحا بقوله بعدها: (انما المومنون الذين
آمنوا باللّه
ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم فى
سبيل اللّه
اولئك هم الصادقون) ، يعنى ان الايمان قول ويقين
وعمل.
فهذه الاركان الاربعه هى اصول الاسلام والايمان
بالمعنى
الاخص عند جمهور المسلمين.
ولكن الشيعه الاماميه زادوا ركنا خامسا، وهو
الاعتقاد بالامامه،
يعنى ان يعتقد ان الامامه منصب الهى كالنبوه، فكما
ان اللّه
سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوه والرساله،
ويويده
بالمعجزه التى هى كنص من اللّه عليه (وربك يخلق ما
يشاء
ويختار، ما كان لهم الخيره)، فكذلك يختار للامامه
من يشاء،
ويامر نبيه بالنص عليه، وان ينصبه اماما للناس من
بعده للقيام
بالوظائف التى كان على النبى ان يقوم بها سوى ان
الامام لا
يوحى اليه كالنبى وانما يتلقى الاحكام منه مع تسديد
الهى،
فالنبى مبلغ عن اللّه، والامام مبلغ عن النبى.
والامامه متسلسله فى اثنى عشر، كل سابق ينص على
اللاحق.
ويشترطون (يعنى الاماميه) ان يكون (الامام) معصوما
كالنبى
عن الخطا والخطيئه، والا زالت الثقه به، وكريمه
قوله تعالى:
(انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال
عهدى
الظالمين) صريحه فى لزوم العصمه فى الامام لمن
تدبرها
جيدا.
(واشترطوا) ان يكون افضل اهل زمانه فى كل فضيله
واعلمهم
بكل علم لان الغرض منه تكميل البشر وتزكيه النفوس
وتهذيبها بالعلم والعمل الصالح (هو الذى بعث فى
الاميين
رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم
الكتاب
والحكمه) والناقص لا يكون مكملا، والفاقد لا يكون
معطيا،
فالامام فى الكمالات دون النبى وفوق البشر.
فمن اعتقد بالامامه بالمعنى الذى ذكرناه فهو عندهم
مومن
بالمعنى الاخص. واذا اقتصر على تلك الاركان الاربعه
فهو
مسلم ومومن بالمعنى الاعم تترتب عليه جميع احكام
الاسلام
من حرمه دمه وماله وعرضه ووجوب حفظه وحرمه غيبته،
وغير ذلك، لانه بعدم الاعتقاد بالامامه لا يخرج عن
كونه
مسلما.
نعم، يظهر اثر التدين بالامامه فى منازل القرب
والكرامه يوم
القيامه، اما فى الدنيا فالمسلمون باجمعهم سواء
وبعضهم
لبعض اكفاء، واما فى الاخره فلا شك فى ان المسلمين
تتفاوت
درجاتهم ومنازلهم حسب نياتهم واعمالهم، وامر ذلك
وعلمه
الى اللّه سبحانه، ولا مساغ للبحث به لاحد من الخلق.
والغرض ان اهم ما امتازت به الشيعه عن سائر فرق
المسلمين
هو القول بامامه الائمه الاثنى عشر، وبه سميت هذه
الطائفه
(اماميه).
وقد يضاف الى الاصول الاربعه التى ذكرتها (التوحيد.
النبوه.
الامامه. المعاد) اصل خامس يعده العلماء من اصول
المذهب
وهو (العدل) الذى يعنى بان اللّه تعالى عادل لا يظلم
احدا، ولا
يفعل ما يستقبحه العقل السليم.
وليس هذا فى الحقيقه اصلا مستقلا، بل هو مندرج فى
نعوت
الحق ووجوب وجوده المستلزم لجامعيته لصفات الجمال
والكمال فهو شان من شوون التوحيد، ولكن الاشاعره
لما
خالفوا العدليه - وهم المعتزله والاماميه - فانكروا
الحسن
والقبح العقليين، وقالوا ليس الحسن الا ما حسنه
الشرع، وليس
القبيح الا ما قبحه الشرع، وانه تعالى لو خلد
المطيع فى جهنم،
والعاصى فى الجنه، لم يكن قبيحا لانه يتصرف فى ملكه
و (لا
يسال عما يفعل وهم يسالون)، حتى انهم اثبتوا وجوب
معرفه
الصانع ووجوب النظر فى المعجزه لمعرفه النبى من
طريق
السمع والشرع، لا من طريق العقل، لانه ساقط عن صفه
الحكم
فوقعوا فى الاستحاله والدور الواضح.
اما العدليه فقالوا ان الحاكم فى تلك النظريات هو
العقل
مستقلا، ولا سبيل لحكم الشرع فيها الا تاكيدا
وارشادا، والعقل
يستقل بحسن بعض الافعال وقبح البعض الاخر، ويحكم
بان
القبيح مناف للحكمه، وتعذيب المطيع ظلم، والظلم
قبيح،
وهو لا يقع منه تعالى.
وبهذا اثبتوا للّه صفه العدل وافردوها بالذكر دون
سائر الصفات
اشاره لخلاف الاشاعره.
والاشاعره - فى الحقيقه - لا ينكرون كونه تعالى
عادلا، غايته
ان العدل عندهم هو ما يفعله، وكل ما يفعله فهو حسن.
نعم انكروا ما اثبته المعتزله والاماميه من حكومه
العقل وادراكه
للحسن والقبح على الحق جل شانه، زاعمين انه ليس
للعقل
وظيفه الحكم بان هذا حسن من اللّه وهذا قبيح منه.
والامامه فى راى الاماميه - كما مر فى حديث الشيخ
كاشف
الغطاء - منصب الهى كالنبوه.
وهى تشمل فى وظيفتها كرئاسه عامه للمسلمين شوون
الدين
والدنيا.
ومن هنا عرفها العلامه الحلى بانها (رئاسه عامه فى
امور الدين
والدنيا لشخص من الاشخاص نيابه عن النبى(ص))((20)).
وعلى هذا - كما يقول استاذنا المظفر - فالامامه
استمرار
للنبوه.
(والدليل الذى يوجب ارسال الرسل وبعث الانبياء هو
نفسه
يوجب - ايضا - نصب الامام بعد الرسول.
فلذلك نقول ان الامامه لا تكون الا بالنص من اللّه
تعالى على
لسان النبى او لسان الامام الذى قبله)((21)).
والائمه الاثنا عشر عند الشيعه الاماميه هم:
2 - الحسن بن على ت 50ه.
3 - الحسين بن على ت 61ه.
4 - على بن الحسين زين العابدين ت 94ه.
5 - محمد بن على الباقر ت 114ه.
6 - جعفر بن محمد الصادق ت 148ه.
7 - موسى بن جعفر الكاظم ت 183ه.
8 - على بن موسى الرضا ت 203ه.
9 - محمد بن على الجواد ت 220ه.
10 - على بن محمد الهادى ت254ه.
11 - الحسن بن على العسكرى ت 260ه.
12 - محمد بن الحسن المهدى و255ه، ولا يزال حيا فى فتره
غيبته الكبرى.
واستدل الاماميه على امامه هولاء الائمه الاثنى
عشر بنصوص
ذكرت فى كتب الحديث وكتب الامامه، تضمن بعضها النص
على الاثنى عشر، وبعضها النص على كل فرد بخصوصه.
ومن هذه النصوص ما هو متواتر لفظا، ومنها ما هو
متواتر معنى.
والمبدا المستخلص منها: ان معرفه الامام تتم بنص
السابق
على اللاحق. ويشترط الاماميه فى الامام ان يكون
معصوما،
يقول استاذنا المظفر: (ونعتقد ان الامام كالنبى يجب
ان يكون
معصوما من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما
بطن
من سن الطفوله الى الموت، عمدا وسهوا.
كما يجب ان يكون معصوما من السهو والخطا والنسيان
لان
الائمه حفظه الشرع والقوامون عليه، حالهم فى ذلك
حال
النبى(ص).
والدليل الذى اقتضانا ان نعتقد بعصمه الانبياء هو
نفسه يقتضينا
ان نعتقد بعصمه الائمه بلا فرق)((22)).
(وفى هدى آيه: (انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى
قال
لا ينال عهدى الظالمين) يكون نص تعيين الامام هو
نفسه
دليل انه معصوم، لان الامامه - كما هو صريح الايه -
عهد اللّه
الذى لا يعهد به لظالم.
والى هذا يشير الامام زين العابدين(ع) بقوله:
(الامام منا لا
يكون الا معصوما، وليست العصمه فى ظاهر الخلقه
فتعرف،
ولذلك لا يكون الا منصوصا).
واستدلوا ايضا بايه التطهير (انما يريد اللّه ليذهب
عنكم الرجس
اهل البيت ويطهركم تطهيرا) ، بتقريب ان المراد من
الرجس
الذنوب، ذلك ان الرجس: (القذر حسا او معنى، ويطلق
على ما
يستقبح فى الشرع والفطر السليمه)((23)).
والمراد ب (اهل البيت): على وفاطمه والحسن والحسين،
لحديث الكساء المروى عن ام سلمه(رض): (قالت: نزلت هذه
الايه فى بيتى (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس
اهل البيت
ويطهركم تطهيرا) وفى البيت سبعه: جبريل وميكائيل
وعلى
وفاطمه والحسن والحسين(رض) وانا على باب البيت.
قلت: الست من اهل البيت؟
قال(ص): انك الى خير، انك من ازواج النبى)((24))،
ولحديث
المباهله المروى فى صحيح مسلم 7/121: (لما نزلت هذه
الايه
(فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا
ونساءكم...) دعا رسول
اللّه عليا وفاطمه وحسنا وحسينا، فقال: (اللهم
هولاء
اهلى)((25)).
وبوحده الملاك تعم الايه بموداها سائر الائمه
التسعه)((26)).
ومما ينبغى ان يشار اليه هنا ما عرفت به الاماميه
واشتهرت مما
له ارتباط بعقيده التوحيد امثال: نظريه البداء فى
علم اللّه
تعالى، ونظريه الاختيار فى اراده الانسان.
وذلك لانها وبخاصه نظريه البداء وقعت موقع سوء
الفهم عند
غير الاماميه، فذهبوا الى ان الاعتقاد بها يستلزم
نسبه الجهل
الى اللّه تعالى،
يقال: بدا لى من امرك بداء، اى ظهر لى.
ومنه ما فى الايات التاليات:
- (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) «الانعام/28».
- (فلما ذاقا الشجره بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان
عليهما
من ورق الجنه) «الاعراف/22».
(واللّه يعلم ما تبدون وما تكتمون) «المائده/99».
ومنه ايضا ما فى الحديثين:
(انه امر ان يبادى الناس بامره) اى يظهره لهم.
- (من يبد صفحته نقم عليه كتاب اللّه) اى من يظهر لنا
فعله
الذى كان يخفيه اقمنا عليه الحد.
ومنه ايضا قول عمر بن ابى ربيعه:
بدا لى منها معصم حين جم-
رت وكف خضيب زينت ببنان
اى ظهر لى معصمها الذى كان مخفيا قبل رميها الجمرات.
وهذا المعنى اللغوى المذكور هو الذى يلتقى ومعنى
البداء
الاصطلاحى كما سنبينه عن قريب.
واصطلاحا عرف البداء بانه اظهار او ابداء فى القضاء
الموقوف.
ولان البداء يرتبط بنوع من انواع القضاء وهو القضاء
الموقوف،
وهو ما يعرف بالقضاء غير المحتوم ايضا، يتوقف
ايضاحه وبيان
المقصود منه على بيان اقسام القضاء، فنقول:
ينقسم القضاء الالهى الى قسمين: المحتوم والموقوف
(المشروط).
1 - القضاء المحتوم، وقد يسمى (المبرم) ايضا، ويتمثل
فى
خطين او نوعين، هما:
ا - القضاء الذى اختص به اللّه تعالى، فلم يطلع عليه
احدا من
خلقه.
ب - القضاء الذى اخبر اللّه تعالى انبياءه وملائكته
بانه سيقع
حتما.
2 - القضاء الموقوف (المشروط).
وهو القضاء الذى اخبر اللّه تعالى انبياءه
وملائكته بان وقوعه فى
الخارج موقوف على ان لا تتعلق مشيئه اللّه تعالى
بخلافه، اى
ان وقوعه مشروط بعدم تعلق المشيئه الالهيه بخلافه.
وبعد ان عرفنا اقسام القضاء، نقول فى علاقه البداء
بالقضاء:
- فبالنسبه الى القضاء المحتوم من النمط الاول الذى
اختص به
تعالى واستاثر بعلمه، فانه من المحال وقوع البداء
فيه، وذلك
لان وقوع البداء فيه يلزم منه التغير فى علمه
تعالى، وهو محال.
- وكذلك بالنسبه الى النمط الثانى من القضاء
المحتوم وهو
الذى اطلع اللّه عليه انبياءه وملائكته، واخبرهم
بانه سيقع حتما
فانه من المحال ايضا وقوع البداء فيه، وذلك لان
وقوع البداء
فيه يلزم منه ان يكذب اللّه نفسه، ويكذب انبياءه
وملائكته،
تعالى اللّه عن ذلك.
- وبالنسبه الى القسم الثانى (القضاء الموقوف) فهو
الذى يقع
فيه البداء.
فعن الفضيل بن يسار، قال: (سمعت ابا جعفر(ع) يقول: من
الامور امور محتومه كائنه لا محاله.
ومن الامور امور موقوفه عند اللّه يقدم منها ما
يشاء ويمحو ما
يشاء، ويثبت منها ما يشاء، لم يطلع على ذلك احدا
يعنى
الموقوفه.
فاما ما جاءت به الرسل فهى كائنه لا يكذب نفسه ولا
نبيه ولا
ملائكته).
وروايه الفضيل وامثالها افادت هذا من الايه
الكريمه: (يمحو اللّه
ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) «الرعد/39».
وهذا يعنى ان مصدر فكره البداء هو الايه المذكوره،
وبخاصه ان
الايه جاءت فى سياق وعقيب آيه هى قرينه على ان موضوع
آيه
المحو والاثبات هو القضاء.
وهى - اعنى الايه التى قبلها - (ولقد ارسلنا رسلا من
قبلك
وجعلنا لهم ازواجا وذريه وما كان لرسول ان ياتى
بايه الا باذن
اللّه، لكل اجل كتاب) «الرعد/38».
وقرينيتها بما فى قوله: (لكل اجل كتاب).
فصرف موضوع الايه او تاويله بغير القضاء، كما حاول
اكثر من
مفسر غير سليم.
لانه يتطلب ابطال قرينيه الايه المذكوره واثبات
الموضوع
التاويلى المدعى بما لا يقبل الرد، وهذا غير متات((27)).
وبقرينيه هذه القرينه يكون (الملخص من مضمون الايه:
ان للّه
سبحانه فى كل وقت واجل كتابا، اى حكما وقضاء، وانه
يمحو ما
يشاء من هذه الكتب والاحكام والاقضيه، ويثبت ما
يشاء، اى يغير
القضاء الثابت فى وقت فيضع فى الوقت الثانى مكانه
قضاء آخر.
لكن عنده بالنسبه الى كل وقت قضاء لا يتغير ولا يقبل
المحو
والاثبات، وهو الاصل الذى يرجع اليه الاقضيه
الاخر، وتنشا
منه، فيمحو ويثبت على حسب ما يقتضيه هو)((28)).
ونخلص من هذا كله الى ان البداء عند الاماميه هو
بمعنى
الاظهار والابداء، فهو يطابق المعنى اللغوى
المذكور لكلمه
البداء، وهو الظهور بعد الخفاء.
وذلك ان اللّه تعالى يظهر من علمه الخاص به، القضاء
المحتوم
للشىء عند تحقق شرط وقوعه اذا كان فى علم تعالى ان
شرطه
سيتحقق، او عند عدم تحقق الشرط اذا كان فى علمه
تعالى ان
الشرط لن يتحقق.
وكما جاء فى روايات اهل البيت واتباعهم من الاماميه
ما يدل
على البداء، جاء ايضا فى روايات الصحابه واتباعهم
من اهل
السنه ما يدل على البداء، ومنه:
وهو البداء الذى يقول به الاماميه تماما.
2 - ما رواه الترمذى عن سليمان: (قال: قال رسول
اللّه(ص): لا
يرد القضاء الا الدعاء، ولا يزيد فى العمر الا البر)((30)).
3 - ما رواه ابن ماجه عن ثوبان: (قال: قال رسول
اللّه(ص): لا
يزيد فى العمر الا البر، ولا يرد القدر الا الدعاء،
وان الرجل ليحرم
الرزق بخطيئه يعملها)((31)).
4 - ما روى عن عمرو ابن مسعود وابى وائل فى دعائهم: (ان
كنت كتبتنى فى السعداء فاثبتنى فيهم، او فى
الاشقياء
فامحنى منهم)((32)).
5 - ما روى عن ابن عباس: ان للّه لوحا محفوظا، للّه
تعالى فيه
فى كل يوم ثلاثمائه وستون نظره، يثبت ما يشاء ويمحو
ما
يشاء)((33)).
6 - ما روى عنه ايضا: (الكتاب اثنان: كتاب يمحو اللّه
ما يشاء
فيه، وكتاب لا يغير، وهو علم اللّه والقضاء المبرم)((34)).
7 - وفى الحديث عن ابى الدرداء: انه تعالى يفتح الذكر
فى
ثلاث ساعات بقين من الليل، فينظر ما فى الكتاب الذى
لا
ينظر فيه احد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء)((35)).
8 - (وقال الغزنوى: ما فى اللوح المحفوظ خرج عن الغيب
لاحاطه بعض الملائكه فيحتمل التبديل، واحاطه الخلق
بجميع علم اللّه تعالى، وما فى علمه تعالى من تقدير
الاشياء لا
يبدل)((36)).
9 - ما رواه البخارى من قصه المعراج، وهو طويل، وما
يرتبط
منه بموضوعنا هنا قوله: (فاوحى اليه فيما اوحى خمسين
صلاه
على امتك كل يوم وليله).
وقوله الاخر الذى جاء بعد قص مراجعه نبينا محمد(ص)
للنبى
موسى(ع). وتردد النبى محمد(ص) على الجبار تعالى يساله
تخفيف عدد الصلوات المكتوبه:
(فقال الجبار: يا محمد.
قال: لبيك وسعديك.
قال: انه لا يبدل القول لدى كما فرضت عليك فى ام
الكتاب،
قال: فكل حسنه بعشر امثالها، فهى خمسون فى ام
الكتاب،
وهى خمس عليك)((37)).
وتفهم دلاله الحديث على البداء صراحه مما علقه عليه
مولفو
الكتيب الصادر عن اداره مجله (الازهر) المصريه
المعنون ب
(الاسراء والمعراج) اعداد لفيف من العلماء، والقسم
الخاص منه
بالمعراج اعده الشيخ توفيق اسلام يحيى، قال - تحت
عنوان
(شرح الحديث) فى ص 70 - ما نصه: (ما الحكمه فى وقوع
المراجعه مع موسى عليه السلام دون غيره من
الانبياء، وكيف
جاز وقوع التردد والمراجعه بين محمد وموسى عليهما
الصلاه
والسلام.
اجيب: بان موسى(ع) كان اول من سبق اليه حين فرضت
الصلاه، فجعل اللّه ذلك فى قلب موسى(ع)، ليتم ما سبق
من
علم اللّه تعالى من انها خمس فى العمل وخمسون فى
الثواب.
وجاز وقوع التردد والمراجعه لعلمهما ان التحديد
الاول غير
واجب قطعا، ولو كان واجبا قطعا لما كان يقبل
التخفيف ولا
كان النبيان يفعلان ذلك).
ومنه ايضا:
ما جاء فى دعاء ليله النصف من شعبان المعروف عند اهل
السنه: (اللهم ان كنت كتبتنى عندك فى ام الكتاب شقيا
او
محروما، او مقترا على فى الرزق، فامح اللهم بفضلك
شقاوتى
وحرمانى وتقتير رزقى، فانك قلت وقولك الحق: يمحو
اللّه ما
يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب)((38)).
وقد هاجم الشيخ محمد كنعان مولف (مواهب الجليل) هذا
الدعاء هجوما عنيفا وقال: (لا يجوز الدعاء به لان ما
سبق تقديره
لا تبديل له).
اقول: لو صح الاعتماد على هذا الدعاء فنقد الشيخ
كنعان يتم
بناء على تفسير (ام الكتاب) بالاصل الذى لا يتغير
منه شىء،
وهو ما كتبه اللّه تعالى فى الازل، كما جاء فى تفسير
الجلالين((39))،
وكما هو المشهور، واريد فى الدعاء ان المحو
والاثبات يقع فيه.
اما على مثل قول ابن عطيه بان اصوب ما يفسر به (ام
الكتاب)
انه ديوان الامور المحدثه التى قد سبق فى القضاء ان
تبدل
وتمحى او تثبت.((40)) او ان المقصود فى الدعاء
الاستشهاد
بالايه الكريمه فى ان هناك محوا واثباتا، وليس قوله
(ام
الكتاب) من موضع الشاهد او الاستشهاد، وانما ذكر
لانه تتمه
الفقره من الايه الكريمه.
فلا يتوجه نقد كنعان، ويبقى الدعاء دالا على
البداء.
واولى من ذلك ان نقول: انه ورد فى القرآن الكريم ما
يدل على
البداء المروى عن اهل البيت(ع)، كما فى الايه
الكريمه: (الان
خفف اللّه عنكم وعلم ان فيكم ضعفا) فان الايه قد
تفسر بان اللّه
تعالى حينما قال: (يا ايها النبى حرض المومنين على
القتال ان
يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم
مائه
يغلبوا الفا من الذين كفروا بانهم قوم لا يفقهون) :
انه لم يكن
يعلم بان فى المسلمين ضعفا يمنعهم من ان يقابل
العشرون
منهم المائتين من الكافرين، والمائه الالف، ثم علم
بعد ذلك
فخفف عنهم بما انزله من قوله تعالى: (فان يكن مائه
صابره
يغلبوا مائتين وان يكن منكم الف يغلبوا الفين باذن
اللّه واللّه مع
الصابرين) .
لكن هذا لا يصح باى وجه من الوجوه لانه يستلزم نسبه
الجهل
اليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
وعليه:
لا يتاتى ان يفسر قوله تعالى (علم) بما ينافى شبهه
الجهل
المشار اليه الا فى ضوء البداء.
بمعنى ان اللّه ابدى واظهر ما كان يكنه من علمه
الخاص الذى
لم يطلع عليه رسوله(ص) فاستبدل بالامر امرا.
ومن البداء القرآنى ايضا: ما جاء فى قصه فداء النبى
اسماعيل
حيث قال تعالى: (فلما بلغ معه السعى قال يا بنى انى
ارى فى
المنام انى اذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما
تومر
ستجدنى ان شاء اللّه من الصابرين. فلما اسلما وتله
للجبين،
وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرويا انا كنا
كذلك نجزى
المحسنين. ان هذا لهو البلاء المبين. وفديناه بذبح
عظيم).
فالوحى (بالرويا) كان بالذبح ثم تغير الذبح الى
الفداء، وهذا لا
يتاتى توجيهه الا على القول بالبداء، وهو واضح.
ومنه: ما فى قصه قتل الخضر الغلام فى قوله تعالى:
(واما الغلام
فكان ابواه مومنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا)
.
يقول البيضاوى: (وانما خشى ذلك لان اللّه تعالى
اعلمه)((41)).
ويقول الهادى الزيدى: (انه لو لم يقتل (الخضر الغلام)
لعاش
(الغلام) قطعا حتى يرهق ابويه طغيانا وكفرا كما اخبر
عنه اللّه
عز وجل)((42)).
فلو لم يقل بالبداء هنا لاستلزم الامر تغير علمه
تعالى عن ذلك.
وفيما يترتب على الايمان بالبداء من آثار اعتقاديه
وعلميه يقول
استاذنا السيد الخوئى: (والبداء انما يكون فى
القضاء الموقوف
المعبر عنه بلوح المحو والاثبات.
والالتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبه الجهل
الى اللّه
سبحانه، وليس فى هذا الالتزام ما ينافى عظمته
وجلاله.
فالقول بالبداء هو الاعتراف الصريح بان العالم تحت
سلطان اللّه
وقدرته فى حدوثه وبقائه، وان اراده اللّه نافذه فى
الاشياء ازلا
وابدا.
بل وفى القول بالبداء يتضح الفارق بين العلم الالهى
وعلم
المخلوقين.
فعلم المخلوقين - وان كانوا انبياء او اوصياء - لا
يحيط بما احاط
به علمه تعالى، فان بعضا منهم وان كان- عالما بتعليم
اللّه اياه -
بجميع عوالم الممكنات لا يحيط بما احاط به علم
اللّه
المخزون الذى استاثر به لنفسه، فانه لا يعلم بمشيئه
اللّه تعالى
- لوجود شىء - او عدم مشيئته الا حيث يخبره اللّه
تعالى به
على نحو الحتم.
والقول بالبداء يوجب انقطاع العبد الى اللّه وطلبه
اجابه دعائه
منه، وكفايه مهماته وتوفيقه للطاعه، وابعاده عن
المعصيه.
فان انكار البداء والالتزام بان ما جرى به قلم
التقدير كائن لا
محاله - دون استثناء - يلزمه ياس المعتقد بهذه
العقيده عن
اجابه دعائه، فان ما يطلبه الصبر من ربه ان كان قد
جرى قلم
التقدير بانفاذه فهو كائن لا محاله، ولا حاجه الى
الدعاء
والتوسل، وان كان قد جرى القلم بخلافه لم يقع ابدا،
ولم
ينفعه الدعاء ولا التضرع، واذا يئس العبد من اجابه
دعائه ترك
التضرع لخالقه، حيث لا فائده فى ذلك.
وكذلك الحال فى سائر العبادات والصدقات التى ورد عن
المعصومين(ع) انها تزيد فى العمر او فى الرزق او غير
ذلك مما
يطلبه العبد.
وهذا هو سر ما ورد فى روايات كثيره عن اهل البيت(ع)
من
الاهتمام بشان البداء.
فقد روى الصدوق فى كتاب (التوحيد) باسناده عن زراره
عن
احدهما (يعنى الامامين الباقر والصادق)، قال(ع): (ما
عبد اللّه
عز وجل بشىء مثل البداء).
وروى باسناده عن محمد بن مسلم عن ابى عبداللّه(ع):
قال:
(ما بعث اللّه - عز وجل - نبيا حتى ياخذ عليه ثلاث
خصال:
- الاقرار بالعبوديه.
- وخلع الانداد.
- وان اللّه يقدم ما يشاء ويوخر ما يشاء).
والسر فى هذا الاهتمام ان انكار البداء يشترك
بالنتيجه مع
القول بان اللّه غير قادر على ان يغير ما جرى عليه
قلم التقدير،
تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
فان كلا القولين يويس العبد من اجابه دعائه، وذلك
يوجب
عدم توجهه فى طلباته الى ربه)((43)).
هذه هى حقيقه عقيده البداء عند الشيعه الاماميه
ماخوذه من
احاديث اهل البيت التى هى - بدورها - استمدت هذه
النظريه
من القرآن الكريم، ولها (اعنى احاديث اهل البيت) ما
يماثلها
فى المروى عن طريق اهل السنه.
وهى - كما راينا - اعتقاد سليم لا نسبه فيه للجهل الى
اللّه
تعالى.. بل ان عدم الاخذ به او انكاره يودى الى نسبه
العجز الى
اللّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ولاكثر تفصيلا وبيانا يرجع الى كتابنا (خلاصه علم
الكلام).
2- الاختيار:
وهو - كما قدمت - النظريه الاماميه فى حريه اراده
الانسان،
وسموها (الامر بين الامرين) افاده من الكلمه
الماثوره عن
الامام الصادق(ع): (لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين
امرين)((44))،
وسماها الامام الهادى(ع) فى رسالته فى (الرد
على اهل الجبر والتفويض) المذكوره فى كتاب (تحف
العقول)
ب- (العدل) و (المنزله بين المنزلتين).
ويريدون بالاختيار: ان افعال الانسان الاراديه
تصدر عن
الانسان باختياره من غير جبر ولا اكراه، فان شاء
فعل، وان لم
يرد لم يفعل.
وفى الوقت نفسه يباشر الانسان افعاله بالقوه
والقدره التى
خلقها اللّه فيه.
فاذا اسندت الافعال الى قوه الانسان وقدرته
المباشره للفعل
كانت من اللّه تعالى، لان اللّه قادر على ان يسلب
الانسان القوه
التى اقدره بها على الفعل فلا يستطيع الاتيان به،
وقادر على
ان يخلى له السبيل الى الفعل فيفعله.
وان اسندت الافعال الى اراده الانسان واختياره
كانت من
الانسان لانه ان اراد واختار وقع الفعل، وان لم يرو
ولم يختر لم
يقع الفعل.
فاللّه تعالى لم يسلب الانسان ارادته فيكون
الانسان مجبورا على
الفعل او الترك، بحيث تتحول افعاله الاراديه فى
واقعها الى
افعال غير اراديه. لا دخل للانسان فى وجودها
وحدوثها.
كما انه تعالى لم يترك الانسان بحيث لا تدخل له فى
فعله
حتى باراده التشريع، فتكون افعاله بخيرها وشرها لا
علاقه لها
باللّه اطلاقا.
وببيان آخر:
ان افعال الانسان غير الاراديه كنشاته ونموه وسيره
فى مختلف
مراحل تكوينه، ووجوده من منى يمنى ثم تطوراته جنينا
فرضيعا فناشئا فيافعا فشابا فكهلا فشيخا، الى ان
يموت،
خاضعه لاراده اللّه التكوينيه وامره التكوينى (كن
فيكون).
وافعال الانسان الاراديه على اختلاف انماطها
السلوكيه خاضعه
لاراده اللّه التشريعيه واوامره ونواهيه الشرعيه.
والفرق بين الارادتين فى التاثير وتحقق الفعل:
ان الاراده التكوينيه عله تامه لوقوع الفعل، فعند
تعلقها بالفعل
مع توافر شروط التاثير والايجاد لا يتخلف الفعل عن
الوقوع
والحدوث بحال من الاحوال.
اما الاراده التشريعيه فليست عله تامه لوقوع
الفعل، وانما هى
جزء من اجزاء العله لوقوع الفعل، وليست هى الجزء
الاخير الذى
به تتم العله فيصدر عنها الفعل، وانما الجزء الاخير
الذى تتم به
العله فيصدر عنه الفعل هو اراده الانسان، فان اراد
الانسان
الفعل تمت العله ووقع الفعل، وان لم يرده لا يقع.
وبتعبير آخر:
ان اللّه اراد وقوع الفعل المامور به شرعا واراد
عدم وقوع الفعل
المنهى عنه شرعا، ولكن لان ارادته تعالى هنا اراده
شرعيه لا
كونيه، ترك تماميه العله لاختيار الانسان.
وذلك ليصح التكليف ويحسن الحساب وما يترتب عليه من
ثواب او عقاب.
ومن هنا سميته (الاختيار) للزوم وجود عنصر الاختيار
فى
تحقق الفعل الارادى من الانسان.
ويدل عليه من احاديث اهل البيت(ع):
ما عن الامام الصادق(ع): (ان اللّه عز وجل خلق الخلق
فعلم ما
هم سائرون اليه، وامرهم ونهاهم، فما امرهم به من
شىء فقد
جعل لهم السبيل الى الاخذ به، وما نهاهم عنه من
شىء فقد
جعل لهم السبيل الى تركه، ولا يكونون آخذين ولا
تاركين الا
باذن اللّه)((45)).
- ما عنه ايضا: (قال رسول اللّه (ص): من زعم ان اللّه
تبارك
وتعالى يامر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه،
ومن زعم ان
الخير والشر بغير مشيئه اللّه فقد اخرج اللّه من
سلطانه، ومن
زعم ان المعاصى بغير قوه اللّه فقد كذب على اللّه)((46)).
وهذه العقيده الاماميه (عقيده الاختيار) تقع وسطا
بين
عقيدتى الجبر التى تنسب فعل الانسان مطلقا الى
اللّه فتسلب
الانسان حريه الاراده، وعقيده التفويض التى تتناسى
تدخل
قدره الانسان التى هى من اللّه وتتناسى اراده اللّه
التشريعيه،
وذلك بنسبتها الفعل للانسان مطلقا.
وهناك العقيده الرابعه فى المساله التى تتمثل فى
نظريه
الكسب، وهى تتارجح بين ان تقع وسطا بين العقيدتين
المتقابلتين الجبر والتفويض، وان تعتد نوعا من
الجبر مطورا.
جاء فى كتاب (العقيده الواسطيه) لابن تيميه ما نصه:
(للعبد
قدره واراده وفعل وهبها اللّه له، لتكون افعاله منه
حقيقه لا
مجازا، فهى من العبد كسبا ومن اللّه خلقا)((47)).وفى
كتاب
(مقالات الاسلاميين) للاشعرى: (واختلف الناس فى معنى
القول ان اللّه خالق، فقال قائلون: معنى ان اللّه
خالق: ان الفعل
وقع منه بقدره قديمه، فانه لا يفعل بقدره قديمه الا
خالق.
ومعنى الكسب: ان يكون الفعل بقدره محدثه، فكل من وقع
منه الفعل بقدره قديمه فهو فاعل خالق، ومن وقع منه
بقدره
محدثه فهو مكتسب)((48)).
فمعنى الاكتساب او الكسب او كسب العبد: هو (ان العبد
اذا
صمم العزم فاللّه يخلق الفعل فيه)((49)).
فالعبد عندما يختار الفعل (طاعه كان او معصيه)
وتتعلق ارادته
به يخلق اللّه الفعل فى العبد بقدرته تعالى التى
يحدثها فيه
مقارنه للاختيار.
وبمقارنه الكسب بالامر بين الامرين (الاختيار)
ننتهى الى
الفارق التالى:
ان الاماميين يذهبون الى ان الانسان هو الذى يختار
الفعل
ويخلقه، ولكن بالقوه والقدره الانسانيه التى منحها
اللّه اياه.
ان اهل السنه يذهبون الى ان الانسان هو الذى يختار
الفعل
ايضا، الا ان اللّه تعالى هو الذى يخلقه عن طريق خلق
القدره
الحادثه فيه المقارنه للاختيار.
وبمقارنته مع الجبريين ننتهى الى الفارق التالى:
ان كلا من الجبريين والكسبيين يذهب الى ان الفعل من
خلق
اللّه تعالى: الا ان المجبره يقولون بقدره اللّه
القديمه.
والكسبيين يرون انه بالقدره الحادثه التى يخلقها
اللّه فى العبد
عند اختياره للفعل.
ومن هنا راينا غير واحد من المولفين الكلاميين اعتد
القائلين
بالكسب من المجبره.
ويشيع هذا بشكل بارز فى مولفات الاماميه الكلاميه
بنصهم
على ان الاشاعره (جبريون).
للوقوف على المزيد فى المساله بيانا وتفصيلا يرجع
الى كتابنا
(خلاصه علم الكلام).
ومن معتقدات الاماميه التى ينبغى الوقوف عندها
لتجليه
حقيقتها وبيان واقعها الاعتقاد بغيبه الامام
الثانى عشر محمد
بن الحسن، وبانه المهدى المنتظر الذى بشرت به
الاديان
الالهيه.
وبغيه ان نتبين واقع هذا الموضوع ننطلق من البدايه
فنقول:
1- (ان فكره المهدى بوصفه القائد المنتظر لتغيير
العالم الى
الافضل قد جاءت فى احاديث الرسول الاعظم(ص) عموما،
وفى
روايات ائمه اهل البيت خصوصا، واكدت فى نصوص كثيره
بدرجه لا يمكن ان يرقى اليها الشك، وقد احصى
اربعمائه
حديث عن النبى(ص) من طرق اخواننا اهل السنه، كما
احصى
مجموع الاخبار الوارده فى الامام المهدى من طرق
الشيعه
والسنه فكانت اكثر من سته آلاف روايه، وهذا رقم
احصائى
كبير لا يتوفر نظيره فى كثير من قضايا الاسلام
البديهيه التى
لا يشك فيها مسلم عاده)((50)).
2- وكما اثبتت الروايات المتواتره تواترا عاليا جدا
فكره المهدى
المنتظر كعقيده اسلاميه اوجبتها السنه الشريفه،
اثبتت ايضا -
وبتواتر عال كذلك - ان هذه الفكره متجسده فى شخص
محمد
بن الحسن الامام الثانى عشر من ائمه اهل البيت(ع).
ويتمثل هذا (فى مئات الروايات الوارده عن رسول
اللّه(ص)
والائمه من اهل البيت(ع) والتى تدل على تعيين المهدى
وكونه من اهل البيت، ومن ولد فاطمه، ومن ذريه
الحسين،
وانه التاسع من ولد الحسين، وان الخلفاء اثنا عشر.
فان هذه الروايات تحدد تلك الفكره العامه وتشخصها
فى الامام
الثانى عشر من ائمه اهل البيت.
وهى روايات بلغت درجه كبيره من الكثره والانتشار،
على
الرغم من تحفظ الائمه(ع) واحتياطهم فى طرح ذلك على
المستوى العام وقايه للخلف الصالح من الاغتيال او
الاجهاز
السريع على حياته)((51)).
يضاف الى تلكم الروايات الحديث الذى مر آنفا مستدلا
به على
شرعيه مذهب اهل البيت، وهو حديث الائمه من قريش
الناص
على انهم اثنا عشر اماما.
فان هذا الحديث الشريف المروى عن النبى(ص) الذى ينص
فيه على ان الائمه من بعده(ص) او الخلفاء او الامراء
( على
اختلاف متن الحديث فى طرقه المختلفه - قد احصى بعض
المولفين رواياته فبلغت اكثر من مائتين وسبعين
روايه،
ماخوذه من اشهر كتب الحديث عند الشيعه والسنه، بما
فى
ذلك البخارى ومسلم والترمذى وابى داود ومسند احمد
ومستدرك الحاكم على الصحيحين.
ويلاحظ - هنا - ان البخارى الذى نقل هذا الحديث كان
معاصرا
للامام الجواد والامامين الهادى والعسكرى، وفى ذلك
مغزى
كبير، لانه يبرهن على ان هذا الحديث قد سجل عن
النبى(ص)
قبل ان يتحقق مضمونه وتكتمل فكره الائمه الاثنى عشر
فعلا.
وهذا يعنى انه لا يوجد اى مجال للشك فى ان يكون نقل
الحديث متاثرا بالواقع الامامى الاثنى عشرى
وانعكاسا له، فما
دمنا ملكنا الدليل المادى على ان الحديث المذكور
سبق
التسلسل التاريخى للائمه الاثنى عشر، وضبط فى كتب
الحديث قبل تكامل الواقع الامامى الاثنى عشرى،
امكننا ان
نتاكد من ان هذا الحديث ليس انعكاسا لواقع، وانما
هو تعبير
عن حقيقه ربانيه نطق بها من لا ينطق عن هوى، فقال: ان
الخلفاء بعدى اثنا عشر، وجاء الواقع الامامى
الاثنى عشرى ابتداء
من الامام على وانتهاء بالمهدى ليكون التطبيق
الوحيد
المعقول لذلك الحديث النبوى الشريف)((52)).
3- وعندما يتعين ان الائمه اثنا عشر اماما بدلاله
هذا الحديث
وانه لا ينطبق هذا العدد الا على ائمه اهل البيت
الاثنى عشر،
ثم وبقرينه الاحاديث الاخرى المتواتره التى تقول
ان المهدى
هو من اهل البيت من ولد على وفاطمه، وانه خاتم
الائمه
الاثنى عشر يتعين ان يكون هو محمد بن الحسن.
4- وايضا يستفاد من هذا الحديث الشريف (حديث الائمه
اثنا
عشر) ان تعيين هولاء الاثنى عشر خلفاء للنبى(ص)،
يستفاد
منه انهم هم المصطفون اوصياء لرسول اللّه(ص)، فى خط
الاصطفاء الالهى.
اذ الاصطفاء - كما يعرب القرآن عنه - ظاهره دينيه
بدات من
آدم وختمت بنبينا محمد(ص).
يقول الشيخ كاشف الغطاء: (ان الاماميه تعتقد ان
اللّه سبحانه لا
يخلى الارض من حجه على العباد من نبى او وصى، ظاهر
مشهور او غائب مستور، وقد نص النبى(ص) «لعلى
بالامامهج
واوصى (على) الى ولده الحسن واوصى الحسن اخاه
الحسين،
وهكذا الى الامام الثانى عشر المهدى المنتظر.
وهذه سنه اللّه فى جميع الانبياء من آدمهم الى
خاتمهم.
وقد الف جم غفير من اعاظم علماء الدين مولفات عديده
فى
اثبات الوصيه، وها انا اورد لك اسماء المولفين فى
الوصيه من
القرون الاولى والصدر الاول قبل القرن الرابع:
- كتاب الوصيه لهشام بن الحكم المشهور.
- الوصيه للحسين بن سعيد.
- الوصيه لحكم بن مسكين.
- الوصيه لعلى بن الحسين بن الفضل.
- كتاب الوصيه لابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال.
- الوصيه لاحمد بن محمد بن خالد البرقى صاحب
المحاسن.
- الوصيه للمورخ الجليل عبد العزيز بن يحيى الجلودى.
واكثر هولاء من اهل القرن الاول والثانى.
اما اهل القرن الثالث فهم جماعه كثيره ايضا:
- الوصيه لعلى بن رئاب.
- الوصيه لمحمد بن المستفاد.
- الوصيه لمحمد بن احمد الصابونى.
- الوصيه لمحمد بن الحسن بن فروخ.
- كتاب الوصيه والامامه للمورخ الثبت الجليل على بن
الحسين المسعودى صاحب مروج الذهب.
- الوصيه لشيخ الطائفه محمد بن الحسن الطوسى.
- الوصيه لمحمد بن على الشلمغانى المشهور.
- الوصيه لموسى بن الحسن بن عامر.
-اما ما الف بعد القرن الرابع فشىء لا يستطاع حصره.
وذكر المسعودى فى كتابه المعروف ب(اثبات الوصيه)
لكل نبى
اثنا عشر وصيا، ذكرهم باسمائهم، ومختصر من
تراجمهم،
وبسط الكلام بعض البسط فى الائمه الاثنى عشر، وقد
طبع فى
ايران طبعه غير جيده((53)).
هذا ما الفه العلماء فى الامامه واقامه الادله
العقليه والنقليه
عليها)((54)).
ولان الاصطفاء من اللّه تعالى تكون كل الظواهر
الاخرى فى
حياه هولاء المصطفين هى ظواهر دينيه ترتبط
بالعنايه الالهيه.
ومن هذه الظواهر العهد بالامامه، فاذا عهد بها
لانسان صغير
السن كما هو الشان فى الامام المهدى حين عهد بها
اليه حيث
كان ابن خمس سنين، فهى كالعهد بالنبوه لانسان صغير
السن
تماما، فكما عهد بالنبوه لعيسى بن مريم وهو صبى فى
المهد
(فاشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا.
قال انى
عبداللّه آتنى الكتاب وجعلنى نبيا. وجعلنى مباركا
اين ما كنت
واوصانى بالصلاه والزكاه ما دمت حيا. وبرا بوالدتى
ولم يجعلنى
جبارا شقيا. والسلام على يوم ولدت ويوم اموت ويوم
ابعث حيا.
ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذى فيه يمترون).. وكما
اوتى
يحيى الكتاب والحكم صبيا (يا يحيى خذ الكتاب بقوه
وآتيناه
الحكم صبيا)، كذلك عهد بالامامه للامام المهدى وهو
صغير
السن، فقد نص عليه ابوه الحسن بن على العسكرى
بالامامه
من حين ولادته، وتولاها بعد وفاه ابيه وهو ابن خمس
سنين.
5 - ولا غرابه فى هذا لانه لا مجال للاستغراب بجميع
ما يتصل
بالانبياء واوصياء الانبياء من ظواهر دينيه لا
تخضع للقوانين
الطبيعيه والاجتماعيه العامه، لانها مرتبطه فى
وقوعها باللّه
تعالى، وخاضعه لامره التكوينى (كن فيكون)، كما
اعربت عن
هذا بوضوح وصراحه الكتب الالهيه، (وما رميت اذ رميت
ولكن
اللّه رمى).
وكذلك بالنسبه الى العمر حيث يمتد الى ما فوق
الاعمار
الاعتياديه بكثير، كما فى عمل النبى نوح(ع): (ولقد
ارسلنا
نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنه الا خمسين عاما
فاخذهم
الطوفان وهم ظالمون. فانجيناه واصحاب السفينه
وجعلناها
آيه للعالمين).. ذلك ان الغايه الدينيه هنا وهى
التبليغ كانت
السبب فى استثناء عمر هذا النبى ان يخضع لما تخضع له
اعمار
الاخرين، وادخاله دائره الاعجاز الربانى.
وما دام الاستثناء من القاعده او القانون يرتبط
بغايه الهيه يشمل
هذا ايضا غير الانبياء والاوصياء كما فى قصه اهل
الكهف (ولبثوا
فى كهفهم ثلاث مائه سنين وازدادوا تسعا)، فافضل
تعليل يعلل
به طول عمر الامام المهدى هو انه داخل فى دائره
الاعجاز
الالهى لانه من الاوصياء المصطفين.
6- والغيبه - قصرت او طالت - لا تلغى وظيفه النبى او
الامام
وغيبه النبى محمد(ص) بالشعب دليل ذلك. 7- وتجربه الغيبه الصغرى التى تعامل فيها الشيعه مع الامام المهدى عن طريق سفرائه الاربعه المعروفين تثبت بما لا يقبل الشك وجوده(ع) كما تثبت غيبته الكبرى لانها كانت باجوائها تمهيدا لها. |
|---|