اما في مدرسة
الشهيد الصدر، فالامة الاسلامية تمضي في
مسيرة تكاملية تتحرك نحو غاية مطلقة هي اللّه عز
وجل،وهي
في مسيرها الطويل المستمر نحو المثل الاعلى،
ستواجهها
المثل المنخفضة من حكام ذلك الزمان وحكام
هذاالزمان، ومن
«وعاظ السلاطين»، فضلا عن مواجهتها ل«مثل عليا»
اخرى من
صنع البشر، من الاخسرين اعمالا الذين ضلسعيهم في
الحياة
الدنيا، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.
فالمسالة اذن ليست مجرد قرار باعلان الثورة، او
اعادة اعتناق
«لا اله الا اللّه» من جديد، او مواجهة المجتمع
المسلمبتكفيره،
بل هي مسالة مسير متواصل نحو اللّه لا تحده حدود ولا
تقيده
قيود نحو المطلق في اطار اصول الدين الخمسة:التوحيد
والنبوة والامامة والعدل والمعاد. تلك الاصول التي
لم يتطرق
سيد قطب الى الحديث عنها، باعتبار ان
العاملالاساس في
فكره هو مسالة تطبيق الشريعة الاسلامية، ومع ذلك
لاحظنا
مدى البساطة التي تعامل من خلالها مع تلكالقضية
الجوهرية. تطبيق الشريعة وقضية الامامة ان تطبيق الشريعة الاسلامية يرتبط ارتباطا وثيقا بقضية الامامة، ذلك الغائب في فكر نصف الامة الغربي والحاضرواقعافي ساحة المواجهة بين الحق والباطل بين الاسلام والكفر، وفي مواجهة التيارات المنحرفة التي تريد ان تاخذالامة بعيدا في صحراء اهوائها. لقد وصلت تلك الحركات الاسلامية الى نهاية المطاف في مشوارها الجهادي. وجلها،ان لم يكن كلها، قد قامت على هذا المشروع القطبي واخذت منه اغلب ملامحها، وهو مشروع سلفي في جوهره يعتمدالقراءة الحكومية (الطاغوتية) للتاريخ الاسلامي الذي يرى ان الجيل الاول كله ولد وعاش ومات مع النبيين والصديقينوالشهداء والصالحين، وان تاريخ المسلمين كان ياقوتة خضراء في شمس الصحراء، وان «ام المسي» كانت بسبب الغزوالاجنبي الثقافي، ولولا ذلك لاستمر حكم السلطان عبد الحميد ولاستمرت «الحضارة العثمانية البهية»! تقود المسلميننحو مزيد من الحضارة والرقي! في موقف التامل لم يكن سيد قطب صاحب مشروع ثوري بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، انها ثورية ناقصة تخاصم آلهة المرحلة الراهنة،وتثني على آلهة المراحل السابقة خير الثناء، وتكيل لهم جميع اصناف المديح كما اسلفنا من قبل. وعلى كل حال، فقدظهرت ثمار ذلك الزرع واخفقت تلك الحركات في الوصول الى اي نتيجة نافعة لها، او للمجتمعات التي تحركت فيها.ونحن نقول هذا من موقف الاعتبار والتامل الحقيقي، لان المراجعة الجذرية تثبت ان الخلل الرئيسي كان بسبب موقفهؤلاء السلبي من قضية الامامة، بوصفها حجر الزاوية والركن الاساس في بناء الامة ومحاولة اعادة وجودها الفاعل الى ساحة التاريخ. الاسس الاسلامية للدستور
الاسلامي عرض وبيان لما وضعه
الشهيد الصدر من اصول للدستور الاسلامي
الدكتور عبد الهادي الفضلي
الموضوع
يقتصر موضوعنا هذا على عرض وبيان للاسس الاسلامية
التي
وضعها الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر
(قدساللّه نفسه
الزكية) اصولا للدستور الاسلامي الذي كان ينوي
وضعه، عند
حلول وقته. وهذه الاسس هي باكورة اعمالهالفكرية
الاسلامية.
نقاط الموضوع
وقبل البدء بالبيان نعرض متون الاسس ونصوصها، وذلك
ليتسنى للقارى الكريم الاطلاع عليها ومشاركة كاتب
المقالفي ما يدور حولها من بيان او تعليق.
وبعد ذلك ياتي دور بيان النقاط الاتية:
تعريف الاسس. بيان اهميتها. تحديد هدفها. توضيح ظروف
وضعها. ذكر عددها. استعراض محتوياتها. تحديد
مركزهاالقانوني. تحديد موقعها التاريخي. سريتها.
منظومتها
القانونية. شهرة الصدر العلمية.
النصوص
نقلت هذه النصوص عن كتابين هما:
الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر: دراسة في
سيرته
ومنهجه، تاليف محمد الحسيني، مصورة عن الطبعة
الاولى1989م 1410ه، بيروت: دار الفرات، ص 336 359.
تجديد الفقه الاسلامي: محمد باقر الصدر بين النجف
وشيعة
العالم، تاليف شبلي الملاط، ترجمة غسان غصن،بيروت:
دار
النهار للنشر، الطبعة الاولى في شباط 1998م، ص 33 48.
وهي:
الاساس رقم (1)
الاسلام
الاسلام، في اللغة، هو الاستسلام والانصياع، وبهذا
المعنى كان
صفة للدين الالهي بشكل عام في قوله تعالى: (ان
الدينعند اللّه
الاسلام) وآيات اخرى.
اما المعنى الاصطلاحي للاسلام فهو «العقيدة
والشريعة» اللتان
جاء بهما من عند اللّه تعالى الرسول الاعظم محمد
بنعبداللّه
(ص)، وهذا المعنى هو المقصود من الاسلام في قوله
تعالى:
(اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتيورضيت
لكم
الاسلام دينا).
ونقصد بالعقيدة «مجموعة المفاهيم» التي جاء بها
الرسول
(ص)، والتي تعرفنا بخالق العالم وخلقه وماضي
الحياةومستقبلها ودور الانسان فيها ومسؤوليته
امام اللّه، وقد
سميت هذه المفاهيم عقيدة، لانها معلومات جازمة
يعقد
عليهاالقلب.
ونقصد بالشريعة «مجموعة القوانين والانظمة» التي
جاء بها
الرسول (ص)، والتي تعالج شؤون الحياة البشرية
كافة،الفكرية
منها والروحية والاجتماعية بمختلف الوانها من
اقتصادية
وسياسية وغيرها.
فالاسلام اذا مبدا كامل، لانه يتكون من عقيدة كاملة
في الكون
ينبثق عنها نظام اجتماعي شامل لاوجه الحياة،
ويفيبامس
واهم حاجتين للبشرية، وهما: القاعدة الفكرية
والنظام
الاجتماعي.
«الاساس رقم (2)
المسلم
المسلم على قسمين:
مسلم واقعي: وهو من استسلم عن ايمان ويقين باللّه
واليوم
الاخر ورسالة النبي (ص) ويعبر عنه في القرآن
الكريمكثيرابالمؤمن وعن مقابله بالكافر.
ومسلم ظاهري: وهو كل من شهد الشهادتين، ولم يظهر منه
انكار لضروري من ضروريات الدين. ويعد كل من
اعلنالشهادتين في عرف الدولة مسلما مساويا في
الحقوق
والواجبات لسائر المسلمين.
والدليل الشرعي على ذلك:
اولا: سيرة النبي (ص) والمسلمين مع من كان يسلم تحت
ضغط التهديد بالقتل، فانه كان يقبل اسلامه بمجرد
اعلانهالشهادتين.
ثانيا: سيرة النبي (ص) مع اشخاص علم نفاقهم بشهادة
القرآن
الكريم.
ثالثا: نصوص السنة المصرحة بان احكام الاسلام تدور
مدار
اعلان الشهادتين.
وعلى ذلك، فالدولة الاسلامية تساوي في الحقوق
والواجبات
بين جميع المشتركين في اعلان الشهادتين، في
احكامالاسلام
العامة: الطهارة، جواز التزويج، دخول المساجد،
ونحو ذلك.
وان كان لا يجوز لها ان تسند الى من تخشى
نفاقهورياءه شيئا
من الوظائف والمهام التي يشكل اسنادها خطرا على
الاسلام،
كما يجوز لها ان تضعه في رقابة وتحددتصرفاته طبقا
لمقتضيات المصلحة الاسلامية العليا.
كما ينبغي ان يعلم ان المرتد عن الاسلام، سواء كان
مليا ام
فطريا، اذا تاب واناب، فان الدولة تقبل اسلامه
واقعا
وظاهرا،وتعامله كبقية المسلمين، وذلك استنادا الى
راي
فقهي تتبناه الدعوة.
الاساس رقم (3)
الوطن الاسلامي
الوطن الاسلامي هو «ما يسكنه المسلمون من اقطار
العالم».
يجب ان نميز بين استحقاق الدولة الاسلامية للارض
وبين
صفة الوطن الاسلامي التي يصح ان نصف بها الارض.
ان استحقاق الدولة الاسلامية للاراضي نوعان:
النوع الاول الاستحقاق السياسي، وهو ما تستحقه
الدولة
الاسلامية من الارض باعتبارها الادارة السياسية
العلياللاسلام،
اي باعتبارها المسؤولة عن الكيان السياسي للمبدا
الاسلامي
والموظفة الشرعية على تطبيقه ونشره وحمايته.ودائرة
هذا
الاستحقاق ليست محدودة بحدود، لان الكيان السياسي
للدولة الاسلامية قائم على مبدا فكري عام لاتختلف
في حسابه
الاراضي والبلاد. ولذلك كان الاسلام المتمثل في
الدولة
الاسلامية صاحب الحق الشرعي فيالارض كلها (ولقد
كتبنا
في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي
الصالحون)،
فيحق للدولة الاسلامية اخضاعجميع اراضي العالم
لها سياسيا.
غير ان طريقة استعمال هذا الحق وشكل تنفيذه يختلف
باختلاف طبيعة الاشخاصالمستوطنين للارض من حيث
كونهم مسلمين او ذميين او كفارا غير ذميين الخ..
وتشرح
ذلك الاحكام الشرعية المتعلقةبسياسة الدولة
الخارجية.
النوع الثاني: استحقاق مالكي، وهو ما تستحقه
الحكومة
الاسلامية من الارض باعتبارها الممثل الاعلى للامة
الاسلاميةوالوكيل الشرعي عنها في حقوقها
واملاكها. ودائرة
هذا الاستحقاق هي الارض الخراجية فانها املاك عامة
للامةالمسلمة وتقوم بولايتها او وكالتها عنها
بتولي شؤونها
طبقا لمصالح الامة. وتشرح ذلك الاحكام الشرعية
المتعلقةباملاك الامة العامة.
ومن الواضح ان صفة الوطن الاسلامي تختلف في طبيعتها
عن
صفة الاستحقاق السياسي والمالكي، فان
استحقاقالدولة
السياسي للارض هو بسبب تحمل الحكومة حماية المبدا،
مما
جعل لها الحق في تنفيذ ارادة الاسلام في
الارضطبقا
لتشريعاته. والاستحقاق المالكي سببه املاك الامة
مما جعل لها
الحق في تنفيذ ارادة الامة طبقا لمصالحها،
وهذاالاستحقاق
بنوعيه حكم شرعي لا بد في استنباطه وتحديد دائرته
من
الادلة الشرعية.
اما تحديد الارض التي يصح وصفها بالوطن الاسلامي
فهو ليس
حكما شرعيا، فيكون المرجع فيه العرف السليم
الذييقضي في
تعريف الوطن الاسلامي بانه «كل ما يسكنه المسلمون
من
اقطار الارض».
الاساس رقم (4)
الدولة الاسلامية
الدولة ككل على ثلاثة انواع:
النوع الاول الدولة القائمة على قاعدة فكرية مضادة
للاسلام
كالدولة الشيوعية والدولة الديمقراطية
الراسمالية، فانالقاعدة
الفكرية الرئيسية للدولة الشيوعية تناقض الاسلام
تماما،
وكذلك القاعدة الفكرية الرئيسية للدولة
الديمقراطيةالراسمالية، فانها وان لم تمس الحياة
والكون
بصورة محددة الا انها تناقض نظرة الاسلام الى
المجتمع
وتنظيم الحياة،فهي ايضا قائمة على قاعدة فكرية
مضادة
للاسلام. وهذه الدولة دولة كافرة لانها لا تقوم على
القاعدة
الفكرية للاسلام،وهي بسبب تبنيها لقاعدة فكرية
مناقضة
للاسلام تعد كل امكاناتها للتبشير بتلك القاعدة
ومحاربة كل ما
يناقضها، بما فيذلك الاسلام بعقيدته وافكاره
وتشريعه. وحكم
الاسلام في حق هذه الدولة انه يجب على المسلمين ان
يقضوا
عليهاوان ينقذوا الاسلام من خطرها اذا تمكنوا من
ذلك
بمختلف الطرق والاساليب التبشيرية والجهادية، لان
الاسلام
فيهذه الدولة حتى بصفته عقيدة موضع للهجوم وموضع
للخطر، فتكون الحالة معها حالة جهاد لحماية بيضة
الاسلام،
غيران وجوب جهاد هذا العدو لا يعني بطبيعة الحال
القيام
باعمال تعرض العاملين للخطر دون نتيجة ايجابية.
النوع الثاني الدولة التي لا تملك لنفسها قاعدة
فكرية معينة
كما هو شان الحكومات القائمة على اساس ارادة
حاكموهواه، او
المسخرة لارادة امة اخرى ومصالحها. وهذه الدولة
دولة كافرة
وليست دولة اسلامية وان كان الحاكم فيهاوالمحكومون
مسلمين جميعا، لان الصفة الاسلامية للدولة لا تنبع
من
اعتناق الاشخاص الحاكمين للاسلام وانما تنشامن
اعتناق
نفس الدولة كجهاز حكم الاسلام، ومعنى اعتناق
الدولة
للاسلام ارتكازها على القاعدة
الاسلاميةواستمدادها من
الاسلام تشريعاتها ونظريتها للحياة والمجتمع، فكل
دولة لا
تكون كذلك فهي ليست اسلامية، ولما كانالكفر هو
النقيض
الوحيد للاسلام صح ان نعتبر كل دولة غير اسلامية
دولة كافرة
وكل حكم غير اسلامي حكما كافرا، لانالحكم حكمان:
حكم
الاسلام، وحكم الكفر والجاهلية، فما لم يكن الحكم
اسلاميا
مرتكزا على القاعدة الاسلامية فهوحكم الكفر
والجاهلية وان
كان الحاكم مسلما متعبدا بعبادات الاسلام، ففي
الحديث
الشريف: ان الحكم حكمان: حكماللّه عز وجل وحكم
الجاهلية،
فمن اخطا حكم اللّه فقد حكم بحكم الجاهلية.
والاسلام، في هذه الدولة، وان كان لا يجابه منها
حربا مركزة
على عقيدته وافكاره الا انه حيث اقصي عن
قاعدتهالرئيسية
اصبح يفقد ضمان الدولة بكل وجه من الوجوه، واصبح
وجوده
في خطر.
والحكم الشرعي، في حق هذه الدولة، انها ليست دولة
شرعية
ويجب على المسلمين هدمها وابدالها بدولة
اسلامية،وكذلك
فان وجوب ابدالها لا يعني القيام باعمال تعرض
العاملين
للخطر دون احتمال نتيجة ايجابية، كما ان الطرق
التيتستعمل في سبيل هدمها وابدالها تقدر من حيث
درجة
العنف والقوة، طبقا لمدى الخطر الذي يتهدد الاسلام
منها،وطبقا لامكانات العاملين واحتمال عود جهادهم
بنتيجة
على الاسلام.
النوع الثالث الدولة الاسلامية، وهي الدولة التي
تقوم على
اساس الاسلام وتستمد منه تشريعاتها، بمعنى انها
تعتمدالاسلام مصدرها التشريعي وتعتمد المفاهيم
الاسلامية
منظارها الذي تنظر به الى الكون والحياة والمجتمع.
والدولة الاسلامية هذه على ثلاثة انحاء:
النحو الاول ان تكون جميع التشريعات التي تقوم بها
الدولة
مستمدة من القاعدة الفكرية، بحيث ان سير
الدولةالتشريعي
والتنفيذي يكون منسجما ومتفقا مع متطلبات الاسلام
واحكامه وبصورة مضمونة دون اي قصور او تقصير.وهذا
انما
يتاتى فيما اذا كانت السلطة الحاكمة معصومة من
الخطا
والهوى كالسلطة الحاكمة ايام النبي (ص)
واميرالمؤمنين (ع).
وحكم الاسلام بحق الدولة من هذا النوع انه يجب
اطاعتها، ولا
يجوز التخلف عن اوامرها وقراراتها التي
تصدرهابصفتها سلطة
حاكمة بحال من الاحوال.
النحو الثاني ان تكون بعض التشريعات والتنفيذات
متعارضة
مع الاسلام تعارضا ناشئا عن عدم اطلاع السلطة
الحاكمةعلى
حقيقة الحكم الشرعي او طبيعة الموقف. وحكم الاسلام
بحق
الدولة من هذا النوع:
1- انه يجب على العارف من المسلمين ان يشرح للدولة ما
تجهله من احكام الاسلام اداء لوجوب تعليم احكام
الاسلاملمن
يجهلها خاصة السلطة الحاكمة.
2- كما يجب على المسلمين اطاعة هذه السلطة في كل
الحقوق والمجالات التي تشملها صلاحياتها الشرعية.
3- واذا اصرت السلطة الحاكمة على وجهة نظرها الخاطئة
عن
حسن نية، ولم يمكن لمن يختلف معها في وجهة نظرهاان
يثبت لها رايه، فان كانت القضية من القضايا التي
يجب فيها
توحيد الراي كالجهاد والضرائب وامثالها وجب
علىالمخالف
اطاعة امر الدولة وان كان معتقدا خطاها، وان لم تكن
القضية
مما يجب فيه توحيد الراي كان للمخالف انيطبق في
مجاله
الخاص اجتهاده المخالف لاجتهاد الدولة.
النحو الثالث ان تشذ الحكومة، في تصرفاتها
التشريعية او
التنفيذية، فتخالف القاعدة الاسلامية الاساسية عن
عمد،مستندة في ذلك الى هوى خاص او راي مرتجل، وحكم
الاسلام في هذه الدولة:
1- انه يجب على المسلمين عزل السلطة الحاكمة
واستبدالها
بغيرها، لان العدالة من شروط الحكم في الاسلام،
وهيتزول
بانحراف الحاكم المقصود عن الاسلام فتصبح سلطته
غير
شرعية، ويشترط في ذلك ان يتوصل المسلمون الىعزل
السلطة الحاكمة بغير الحرب الداخلية.
2- واذا لم يتمكن المسلمون من عزل الجهاز الحاكم وجب
عليهم ردعه عن المعصية، طبقا لاحكام الامر
بالمعروفوالنهي عن المنكر في الشريعة المقدسة.
3- واذا استمرت السلطة المنحرفة في الحكم فان سلطتها
تكون غير شرعية ولا يجب على المسلمين اطاعة
اوامرهاوقراراتها، في ما يجب فيه اطاعة ولي الامر
الا في
الحدود التي تتوقف عليها مصلحة الاسلام العليا،
كما اذا داهم
الدولةخطر مهدد وغزو كافر فيجب في هذه الحالة ان
يقف
المسلمون الى صفها بالرغم من انحرافها وتنفيذ
اوامرها
المتعلقةبتخليص الاسلام والامة من الغزو والخطر.
والدولة، في كل هذه الانحاء الثلاثة، هي دولة
اسلامية لقيامها
فكريا على اساس الاسلام وارتكاز كيانها على
القاعدةالاسلامية،
ومجرد حدوث تناقض بين القاعدة التي تقوم عليها وبعض
معالم الحكم ومظاهره لا يخرجها عن كونها
دولةاسلامية، كما
هو الشان في كل دولة تقوم على قاعدة فكرية، فانها
تحمل
صفة تلك القاعدة وان حصلت بعضالتناقضات في جهاز
الحكم.
ويترتب على الدولة الاسلامية، في كل هذه الحالات،
بعض
الاحكام الفقهية كسقوط الزكاة عن ذمة من تجب عليهم
اذااخذته الدولة منهم، كما نصت على ذلك احكام
الشريعة
المقدسة.
الاساس رقم (5)
الدولة الاسلامية دولة فكرية
لما كانت الدولة هي المظهر الاعلى للوحدة السياسية
التي
توجد بين جماعة من الناس، فلا بد من ان تكون
وحدتهاانعكاسا
لوحدة عامة قائمة بين الجماعة.
وهذه الوحدة العامة بين الناس التي تنعكس في الوحدة
السياسية تارة تكون وحدة عاطفية واخرى وحدةفكرية.
فالوحدة العاطفية هي العاطفة الواحدة التي يحسها
ويشترك
فيها جماعة من الناس بسبب من الاسباب، كاشتراكهم
فياقليم متميز بحدوده الجغرافية، او اشتراكهم في
قومية
متميزة بلغة او دم او تاريخ معين.
واما الوحدة الفكرية فهي عبارة عن ايمان جماعة من
الناس
بفكرة واحدة تجاه الحياة يقيمون على اساسها
وحدتهمالسياسية، وهذه الوحدة هي الوحدة الطبيعية
والجديرة بان ينشا على اساسها كيان سياسي موحد
متمثل في
دولةبعكس الوحدة العاطفية، لان العاطفة لما كانت
لا تعني
بطبيعتها الموقف السياسي للامة ولا نظرتها العملية
نحو
الحياة،فبالتالي لا يمكن ان توجد للامة حكما
ونظاما، لان
الحكم والنظام انما يوجده الفكر، ولذا كان الفكر هو
القاعدة
الطبيعيةللحكم، وكانت الوحدة الفكرية هي الوحدة
الصالحة
لتعليل الوحدة السياسية المتمثلة في الدولة تعليلا
علميا.
على ضوء ذلك نستطيع ان نقسم الدولة، ولو بصورة
غالبة، الى
ثلاثة اقسام:
1- الدولة الاقليمية: وهي التي تعكس في وحدتها
السياسية
الوحدة الاقليمية.
2- الدولة القومية: وهي التي تستمد وحدتها السياسية
من
القومية الموحدة.
3- الدولة الفكرية: وهي التي ترتكز في وحدتها
السياسية على
وحدة فكرية معينة.
والدولة الاسلامية من القسم الثالث، ومن طبيعة
الدولة
الفكرية انها تحمل رسالة فكرية ولا تعترف لنفسها
بحدود
الاحدود ذلك الفكر، وبذلك تصبح قابلة لتحقيق
رسالتها في
اوسع مدى انساني ممكن. وكذلك الدولة الاسلامية
فانهادولة
ذات رسالة فكرية التي هي الاسلام. والاسلام دعوة
انسانية
عامة بعث بها النبي محمد (ص) الى الانسانية كافة
فيمختلف
العصور والبقاع، بقطع النظر عن الخصائص القومية
والاقليمية
وغيرها كما يدل على ذلك قوله تعالى: (وماارسلناك الا
كافة
للناس بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لا يعلمون)
وقوله تعالى:
(قل اي شيء اكبر شهادة قل اللّه شهيدبيني وبينكم
واوحي الي
هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ)، مع آيات ونصوص اخرى
كثيرة لا تدع مجالا للشك بانالاسلام رسالة عالمية
لا اقليمية
ولا قومية.
الاساس رقم (6)
شكل الحكم في الاسلام
تعريف الحكم في الاسلام:
الحكم في الدولة الاسلامية هو «رعاية شؤون الامة
طبقا
للشريعة الاسلامية»، ولذلك يطلق على الحاكم
كثيرا اسم
الراعيوعلى المحكومين اسم الرعية، كما في الحديث
الشريف:
«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولا بد لكي
تكتسبالرعاية صفة الشرعية من ان يتوفر فيها
امران:
الاول: تنفيذ رعاية شؤون الامة بالفعل وتطبيق احكام
الرعاية
في الاسلام عليها.
الثاني: ان تكون الرعاية نفسها متفقة مع نظام الحكم
وشكل
الرعاية في الاسلام، فلا يكفي لان تكتسب الرعاية
الصفةالشرعية ان تقوم فعلا بتطبيق الدستور
والقوانين
الاسلامية في ادارة شؤون الامة، من جهاد واقتصاد
وعلاقات
سياسية،بل لا بد من ان يراعى تطبيق الدستور
والقوانين
الاسلامية في الرعاية نفسها، لان رعاية شؤون الامة
من شؤون
الامةايضا، فيجب ان تكون بالشكل الذي حدده لها
الاسلام.
المهام التي تتطلبها الدولة الاسلامية
تتطلب الدولة الاسلامية عدة مهام هي:
اولا: بيان الاحكام، وهي القوانين التي جاءت بها
الشريعة
الاسلامية المقدسة بصيغها المحددة الثابتة.
ثانيا: وضع التعاليم، وهي التفصيلات القانونية
التي تطبق فيها
احكام الشريعة على ضوء الظروف، ويتكون من
مجموعهذه
التعاليم النظام السائد لفترة معينة تطول وتقصر
تبعا للظروف
والملابسات.
ثالثا: تطبيق احكام الشريعة الدستور والتعاليم
المستنبطة
منها القوانين على الامة.
رابعا: القضاء في الخصومات الواقعة بين افراد
الرعية او بين
الراعي والرعية على ضوء الاحكام والتعاليم.
شكل الحكم الاسلامي
للحكم في الاسلام شكلان:
الاول: الشكل الالهي: وهو يعني حكم الفرد المعصوم
الذي
يستمد صلاحياته من اللّه مباشرة، ويمارس الحكم
بتعيينالهي
خاص من دون دخل لاختيار الناس وآرائهم. وهذا الشكل
من
الحكم ثابت في الاسلام من دون شك
وباجماعالمسلمين،
فمن المتفق عليه لدى المسلمين كافة ان حاكمية رسول
اللّه
(ص) كانت من هذا الشكل، كما يدل عليه قولهتعالى:
(النبي
اولى بالمؤمنين من انفسهم) وقوله تعالى: (واطيعوا
اللّه
واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم) وقوله
تعالى:(وما كان
لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى اللّه ورسوله امرا ان يكون
لهم الخيرة
من امرهم ومن يعص اللّه ورسوله فقدضلضلالا مبينا)
وغير
ذلك من النصوص، ولم تكن البيعة التي ياخذها الرسول
(ص)
من المسلمين تعني ان الرسوليستمد صلاحياته للحكم
منها،
ولا المشورة المامور بها في قوله تعالى: (وشاورهم في
الامر
فاذا عزمت فتوكل على اللّه)تعني ان حاكميته مقيدة
براي
الامة ومستمدة منها، لان اللّه تعالى لم يوجب عليه
الاخذ بما
يشار عليه وانما علق الامرعلى عزمه خاصة.
وعلى هذا فوجود الشكل الالهي للحكم في الاسلام لا
شك فيه
ولا نزاع بين المسلمين، وانما النزاع في
تحديدالاشخاص الذين
ثبت لهم الحق في ممارسة الحكم بهذا الشكل، وهل ثبت
بعده
(ص) لاحد ام لا، فيذهب السنة الىانحصار هذا الشكل
من
الحكم برسول اللّه (ص) ويذهب الشيعة الى ان هذا
الشكل من
الحكم ثبت بعد الرسول (ص)للائمة الاثني عشر المنصوص
عليهم بصورة خاصة.
والضمان الاساسي في الشكل الالهي من الحكم هو
العصمة من
الهوى والخطا التي تشكل الضمان الحتمي
لاستقامةالحكم
ونزاهته.
وبملاحظة المهام الاربع التي يتطلبها الحكم في
الاسلام،
يتضح ان صلاحيات الحاكم المعصوم تشمل المهمة
الاولى،بوصفه مبلغا للشريعة الى الامة، كما تشمل
المهمة
الثانية والثالثة بوصفه حاكما، كما تشمل المهمة
الرابعة
للقضاءبوصفه قاضيا اعلى، فهو يمارس صلاحيات القيام
بالمهام
الاربع، بوصفه مبلغا وحاكما ورئيسا اعلى للقضاء،
بينمايختلف
الامر في الحاكم غير المعصوم كما سنرى.
الثاني الحكم الشوري او حكم الامة:
والمصدر التشريعي لهذا الشكل من الحكم قوله تعالى:
(وامرهم
شورى بينهم)، فان هذه الاية الكريمة الواردة في
سياقصفات
المؤمنين التي تستحق المدح والثناء تدل على ارتضاء
طريقة
الش ورى وكونها طريقة صحيحة حينما لا يوجدنص من قبل
اللّه ورسوله، واما حيث يوجد النص فلا مجال لاعتبار
الامر
شورى، لانه سبحانه يقول: (وما كان لمؤمن ولامؤمنة
اذا قضى
اللّه ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم)،
فالامر انما
يجوز ان يكون شورى بينهم فيما اذا لم يقضالنص
الشرعي
بقضاء معين، ومن الواضح ان مسالة شكل الحكم في
الوقت
الحاضر لم تعالج في نص خاص علىمذهبي الشيعة
والسنة معا.
وبكلمة اخرى ان الشورى في عصر الغيبة شكل جائز ((341))
من الحكم فيصح للامة اقامة حكومة تمارس
صلاحياتهافي
تطبيق الاحكام الشرعية ووضع وتنفيذ التعاليم
المستمدة
منها. وتختار لتلك الحكومة الشكل والحدود التي
تكوناكثر
اتفاقا مع مصلحة الاسلام ومصلحة الامة. وعلى هذا
الاساس
فان اي شكل شوري من الحكم يعتبر شكلا صحيحامادام
ضمن
الحدود الشرعية، وانما قيدنا الكيفية التي تمارس
بها الامة حق
الحكم بان تكون ضمن الحدود الشرعية، لانهالا يجوز
لها ان
تختار الكيفية التي تتعارض مع شيء من الاحكام
الشرعية، كان
تسلم زمام الامر الى فاسق او فساق، لانالاسلام
نهى عن
الركون الى فاسق بالاخذ بقوله في مجال الشهادة فضلا
عن
مجال الحكم ورعاية شؤون الامة.
فلا بد للامة، حين تختار كيفية الحكم والجهاز الذي
يباشر
الحكم، من ان تراعي الحدود الشرعية.
الاساس رقم (7)
تطبيق الشكل الشوري للحكم في ظروف الامة الحاضرة
عرفنا ان الشكل الشوري للحكم شكل صحيح في اساسه، في
ظرف عدم وجود الشكل الالهي المتقدم وعدم وجودالنص
الشرعي على كيفية معينة لممارسة الحكم.
ولا بد من ان نعرف الشروط لممارسة الامة اختيار شكل
الحكم
والجهاز الحاكم، وهي الشروط الثلاثة التالية:
1- ان يكون اختيار شكل الحكم واختيار الجهاز الحاكم
ضمن
الحدود الشرعية الاسلامية وغير متعارض مع شيء
مناحكام
الاسلام الثابتة.
2- ان يكون اختيار شكل الحكم والجهاز الحاكم اكثر
اتفاقا مع
مصلحة الاسلام التي تعني الوضع الافضل
للاسلامباعتباره
دعوة عالمية وقاعدة للدولة.
3- ان يكون اختيار شكل الحكم والجهاز الحاكم اكثر
اتفاقا مع
مصلحة المسلمين بوصفهم امة لها جانبها
الرساليوالمادي.
ومن الواضح ان ممارسة اختيار شكل الحكم والجهاز
الحاكم
بهذه الشروط تتوقف على وعي الامة للاسلام من
جهةووعيها
للظروف الحياتية والدولية من جهة اخرى، فاذا تم
للامة بشكل
عام مثل هذا الوعي فان باستطاعتها ان تختارشكل
الحكم وان
تنتخب الجهاز الكفء لرعاية شؤونها، ويتساوى
حينئذ في
ممارسة هذا الحق كل المكلفين باحكامالاسلام من
الامة من
بلغ السن الشرعية من المسلمين والمسلمات.
اما اذا لم تكن هذه الشروط متوفرة في الامة لعدم
وجود الوعي
العام للاسلام، وبالتالي عدم معرفة الحدود الشرعية
التييجب
ان تراعى في اختيار شكل الحكم والجهاز الحاكم، بما
يتفق مع
مصلحة الاسلام والامة، فانه لا بد للدعوة
بوصفهاطليعة الامة
الواعية لحدود الاسلام ومصلحته والواعية لظروف
الامة
ومصالحها، من ان تقيم في الامة شكلا
للحكمالاسلامي وتختار
جهازا حاكما، حتى يجيء الظرف المناسب لاستفتاء
الامة
لاختيار شكل الحكم.
الاساس رقم (8)
الفرق بين احكام الشريعة والتعاليم
احكام الشريعة الاسلامية المقدسة هي الاحكام
الثابتة التي
بينت في الشريعة بدليل من الادلة الاربعة: الكتاب
والسنةوالاجماع والعقل. فلا يجوز في هذه الاحكام
اي تبديل او
تغيير، لانها ذات صيغة محددة وشاملة لجميع
الظروفوالاحوال، فلا بد من تطبيقها من دون تصرف.
ولنضرب لذلك مثلا بالزام الامة الاسلامية باعداد
ما تستطيع
من القوة في مواجهة اعداء الاسلام، فهو حكم
شرعينصت عليه
الشريعة في بعض ادلتها كما في قوله تعالى: (واعدوا
لهم ما
استطعتم من قوة)، ولذلك فهو حكم ثابتشامل لجميع
الظروف والاحوال.
اما التعاليم او القوانين فهي انظمة الدولة
التفصيلية والتي
تقتضيها طبيعة الاحكام الشرعية الدستورية لظرف
منالظروف، ولذا فهي قوانين متطورة تختلف باختلاف
ظروف
الدولة. ومنشا التطور فيها انها لم ترد في الشريعة
مباشرةوبنصوص محددة، وانما تستنبط من احكام
الشريعة
على ضوء الظروف والاحوال التي هي عرضة
للتغييروالتبدل.
ويدخل في الاحكام الشرعية كل حكم دل عليه الدليل
الشرعي
بصفته المعينة، كحكم وجوب الصلاة والزكاة
والخمسوالحج
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكافة التفاصيل
المحددة
التي جاءت بها الشريعة المقدسة.
ومثال التعليم الزام المسلمين القادرين بالتدريب
على القتال،
فان هذا الحكم ليس حكما شرعيا ثابتا في كل
الاحوالولم يدل
عليه من الادلة الاربعة بهذه الصفة المعينة، ولذا
لم يوجد الزام
بالتدريب ايام الرسول (ص) الا قليلا حيثكانت وسائل
الحرب
بسيطة ومتداولة والحاجة اليها والتدرب عليها يكاد
يكون عاما،
واما في الظروف الحاضرة فقداصبح التدريب من اسباب
القوى
التي يجب رصدها واعدادها، فهو لذلك تعليم تقتضيه
طبيعة
الحكم الدستوري الذيهو وجوب اعداد القوة
القتالية.
وهكذا يدخل في التعاليم كل احكام القوانين التي
تقتضيها
طبيعة الاحكام الشرعية، كقانون الشرطة وقانون
الاستيرادوالتصدير وقوانين التعليم والتخصص
وقانون العمل
وامثالها، مما تقضي به طبيعة الاحكام الشرعية في
ظرف
منالظروف.
وعلى ضوء ما سبق، نعرف ان اصطلاح «الدستور
الاسلامي»
حينما يطلق على الشريعة المقدسة هو اوسع من
المصطلحالمتعارف للدستور، لانه يشمل كافة احكام
الشريعة
الخالدة، حيث تعتبر بمجموعها احكاما دستورية، كما
ان
وصفالتعاليم والقوانين بالاحكام الشرعية هو وصف
صحيح
وان كانت احكاما ظرفية لانها تكتسب الصفة الشرعية
ووجوبالتنفيذ شرعا من الاحكام الشرعية التي
اقتضتها، ولان
الجهاز الحاكم العادل قد تبناها من اجل رعاية شؤون
الامةوالحفاظ على مصلحتها ومصلحة الاسلام
العليا.
كما نعرف ان المرونة التشريعية التي تجعل احكام
الاسلام
صالحة لجميع الازمان ليس معناها ان الاسلام قد سكت
عنالجوانب المتطورة من حياة الانسان وفسح المجال
للتطور
ان يشرع لها من عنده، وانما معناها ان الاسلام
اعطى في
تلكالجوانب الخطوط العريضة الثابتة، بحيث ان
التطورات
المدنية للانسان لا توجب تغير هذه الخطوط وتبدلها،
وانما
تؤثرفي القوانين والتعاليم التي تباشر تنظيم
الحياة في ظروف
تقصر او تطول.
الاساس رقم (9)
مهمتا بيان احكام الشريعة وتعيين القضاة ليستا من
مهام
الحكم.
عرفنا ان قيام الدولة الاسلامية يتطلب مهام اربع،
وهي:
1- بيان احكام الشريعة «الدستور».
2- وضع التعاليم «القوانين التي تقتضيها طبيعة
احكام الشريعة
في ضوء الظروف الراهنة».
3- تنفيذ احكام الشريعة والقوانين.
4- القضاء في الخصومات.
وهذه المهام، وان كانت لازمة للدولة، غير انها ليست
جميعا
من شؤون رعاية الامة حتى تدخل في صلاحيات
الحكومةبوصفها حكومة.
فقد عرفنا ان بيان المعصوم (ع) لاحكام الشريعة لم
يكن منه
بوصفه حاكما، بل بوصفه مبلغا مامورا بالتبليغ
وكذلكقضاؤه
بين الناس وتنظيمه لجهاز القضاء وعزل من لا يرى
صلاحيته
من القضاة كان بوصفه قاضيا اعلى. وفي الشكلالشوري
للحكم،
الشكل الذي تقيمه الامة في غياب المعصوم (ع) لا تملك
الحكومة الحق في حصر ممارسة بياناحكام الشريعة
وتبليغها،
كما لا تملك الحق في حصر ممارسة القضاء في
الخصومات،
كما لا يملك احد من الحكومة اوغيرها حق القاضي
الاعلى
الذي يستطيع عزل القضاة وتعيينهم.
والشكل الذي تؤدى به هاتان المهمتان كما يلي:
1- مهمة بيان الاحكام الشرعية هي من حق وواجب كل من
يتوفر، من الناحية العلمية، على درجة الاجتهاد،
ومن
ناحيةالسلوك والصفات على درجة العدالة. فالمجتهد
العادل
فقط من حقه ان يبين الاحكام الشرعية في ضوء الادلة
الاربعة،ويسمى بيانه للحكم الشرعي على هذا الاساس
«افتاء».
فان كان لا يوجد في الامة الا مجتهد عادل واحد، وكان
هو
الذيوقع عليه اختيار الامة واسندت اليه مهمة
الحكم، فقد
اجتمعت عليه مهمة الحكم ومهمة الافتاء معا، وان
تعددالمجتهدون العدول، فان لم يختلفوا في نتائج
استنباطهم
فلا مشكلة وان كان بينهم اختلاف في بيان الاحكام
الشرعيةوجب ان ينظر الى طبيعة الحكم المختلف فيه،
فان
كان حكما يلزم على الدولة ان تتبنى فيه اجتهادا
معينا
وتجعلهالاجتهاد السائد في المجتمع الاسلامي
كالاحكام التي
تتصل بمجالات السياسة والاقتصاد والجهاد، فان على
الحاكم
اماان يكون مجتهدا او يختار اجتهادا من تلك
الاجتهادات
ويتبناه، لان هذا الانتخاب والتبني لاجتهاد معين
داخل
فيرعاية شؤون الامة ومن الواجبات الشرعية على
الحاكم، غير
ان تبني الدولة لاجتهاد معين لا يعني منع
المجتهدينالمخالفين لذلك الاجتهاد من استنباطهم
او ابداء
آرائهم، وانما يعني اختصاص ذلك الاجتهاد المختار
بالعملوالتنفيذ.
اما اذا كان الحكم الذي اختلفت فيه وجهات نظر
المجتهدين
من الاحكام التي لا يجب على الدولة توحيد الاجتهاد
فيهاعمليا، ولا يضر بكيان الامة والمجتمع اختلاف
الافراد في
سلوكهم طبقا لاختلاف المجتهدين في آرائهم، فلا
يجوزللدولة والحالة هذه ان تتبنى اجتهادا معينا،
بل توكل كل
مسلم الى راي مقلده الخاص او رايه ان كان مجتهدا.
2- القضاء وتعيين القضاة: القضاء في نظر الاسلام لون
خاص
من الحكم، لانه رعاية لشؤون الامة لدى وقوع
المخاصمة،ولكن السائد في لسان الشريعة هو التعبير
عنه
بالقضاء وعمن يباشره بالقاضي لا بالحكم والحاكم.
غير ان حق القضاء لا يثبت للحاكم بمجرد كونه حاكما،
بل
يثبت لمن نصت عليه الشريعة نصا خاصا كالقضاة الذين
كانيعينهم المعصوم (ع) في زمانه، او نصا عاما كما
هو الحال
في المجتهد العادل بصورة عامة، فكل مجتهد عادل
يتمتعبحق ممارسة القضاء. ويستمد القاضي في
المجتمع
الاسلامي هذا الحق من نصوص الشريعة التي دلت على
جعل
هذاالحق لكل مجتهد عادل وليس من جهاز الحكم.
ومما يتصل بذلك:
ا لا يجوز للدولة ان تمنح حق القضاء لغير المجتهد
العادل
الذي ثبت له هذا الحق في الاسلام، كما لا يجوز لها
ان
تمنعمجتهدا من ممارسة هذا الحق، بل يجب عليها
امضاء
قضائه وتنفيذه.
ب يجب على الدولة توفير المجتهدين العدول لممارسة
القضاء بالدرجة التي تسد احتياج الامة في
قضاياهاوخصوماتها،
لان ذلك يندرج ضمن الرعاية الواجبة لشؤون الامة.
ج اذا تعدد المجتهدون العدول وقع الاختلاف في
اقضيتهم،
فلذلك صورتان احداهما: ان يكون مرد الاختلاف
بينهمالى
الاختلاف في استنباط الاحكام الشرعية. والصورة
الثانية: ان
يكون الاختلاف بسبب التطبيق، فان كان
اختلافالاقضية
بسبب اختلاف الاجتهاد وكانت مصلحة الامة تتطلب
اقامة
القضاء على حكم شرعي معين كان على الحاكم انيتبنى
اجتهادا معينا ويفرض على جميع المجتهدين العدول ان
يقضوا
على اساس ذلك الاجتهاد، فمن كان منهممصوبالذلك
الاجتهاد قضى طبقا لرايه ومن كان منهم مخالفا قضى
بالوكالة
عن المجتهد الذي يرتئي نفس الاجتهادالمتبنى
للدولة، وهذا
التبني يكون واجبا على الحاكم لانه من شؤون الرعاية
الواجبة
للامة، اما اذا كان اختلاف الاقضية لايضربنظام
المجتمع
واستقراره فيجب ان يعطى لكل مجتهد حرية القضاء
طبقا
لاجتهاده.
وان كان اختلاف الاقضية بسبب اختلاف المجتهدين في
تطبيق الحكم الشرعي مع وحدة الراي فيه اساسا، كما
اذا
كانهذا القاضي يرى شهادة زيد وعمرو بينة شرعية
ولا يراها
القاضي الاخر بينة لاعتقاده بفسقهما، فان هذا
الاختلاف لايولد
مشكلة تستوجب تدخ ل الحكومة فيجب ان يسمح لكل منهما
بممارسة حقه في القضاء وان يباشر القضاء حسبرايه،
واذا قضيا
في مسالة واحدة بقضاءين تنفذ الحكومة القضاء
الاسبق زمانا
منهما وتفصيل الكلام في بحوث القضاءفي الفقه».
تعريفها
الاسس الاسلامية كما قراناها في اعلاه هي مجموعة من
القواعد والمفاهيم الاسلامية المقننة والموثقة.
واعني ب«المقننة» انها كتبت بلغة هي الى لغة
القانون اقرب،
وباسلوب تعبيري هو بالاسلوب القانوني العلمي الصق.
واقصد ب«الموثقة» انها قرنت بما يثبت شرعيتها
من ادلة فقهية
تفصيلية مشروعة، صراحة او اشارة.
اهميتها
تاتي اهمية هذه الاسس من ناحية فقهية، وكذلك من
ناحية
قانونية، من انها اول مجموعة اصول للدستور
الاسلامي، اذلم
يعهد قبلها ان وضعت اصول للدستور الاسلامي، ذلك ان
الدول الاسلامية المتعاقبة طوال التاريخ الاسلامي
لميدون
فيها دستور اسلامي، فضلا عن وضع اسس له وتدوينها،
فلم
نعثر في الوثائق السياسية التي وصلت الينا منذ
عهددولة
الخلفاء الراشدين في المدينة المنورة حتى نهاية
الخلافة
العثمانية باستانبول على اعمال فكرية متكاملة
تمثلالوصول
للدستور الاسلامي.
فقد كان الحكام، خلال هذه المدة الممتدة من القرن
الاول
الهجري حتى القرن الرابع عشر الهجري، يعتمدون
فيتشريعاتهم الفقهية السياسية التي ترتبط بالحكم
الاسلامي
وشؤونه على فتاوى الفقهاء واجتهادات الحكام او
اجتهاداتمستشاريهم.
فلم تكن هناك مواد فقهية سياسية مقننة منبثقة عن
اصول
مدونة، او على الاقل متوارثة شفهيا.
وقد ذكرت في بحث لي سابق عن «الاجتهاد الشرعي» ان
المؤلفات الفقهية المبكرة، امثال:
المجموع الفقهي المروي عن الشهيد زيد بن علي (ت 122ه).
الموطا، للامام مالك بن انس (ت 179ه).
دعائم الاسلام، للقاضي النعمان المغربي (ت 363ه).
من لا يحضره الفقيه، للصدوق (ت 381ه).
المقنعة، للمفيد (ت 413ه).
التي كانت الاساس في تفصيلات المواد الفقهية
وتبويباتها لم
تتناول المواد الفقهية السياسية، التي لو كانت
لربما
كانتالعامل في التفكير بوضع الاسس العامة لها.
وقد كانت هذه المؤلفات المبكرة الانموذج المحتذى
لما جاء
بعدها من مؤلفات فقهية.
وعللت ذلك بموقف السلطات الحاكمة التي حالت دون
هذا.
وقد كان هذا سببا في انزواء الفقه الاسلامي عن
الحياة
الاجتماعية، وبخاصة السياسية منها، الامر الذي
اعطى
المجالللدكتاتورية ان تسود طابع الحكم الاسلامي
منذ عهد
بني امية.
ويكفينا للتدليل على هذا حكم الخليفة الاموي عمر بن
عبد
العزيز الذي عد استثناء من طبيعة الحكم الاموي،
ولهذالقب
بالخليفة العادل، هذا اللقب الذي يشير وبوضوح الى
جور
الاخرين وظلمهم.
هدفها
والهدف من وضع هذه الاسس يرتبط بواقع الظرف الذي
وضعت فيه والذي ساشير اليه في ما يليه، وملخصه: ان
حركةالدعوة الاسلامية (حزب الدعوة الاسلامية)
التي اختارت
الشهيد الصدر المفكر المرجع لها تعتمد آراءه
الفقهيةوتسترشد
بافكاره التوجيهية، كان اهم هدف لها آنذاك هو اقامة
الحكم
الاسلامي في العراق، والحكم لا بد له مندستور،
وانظمة تنبثق
عن الدستور.
ومن الطبيعي ان الدستور الاسلامي يتطلب وضع اصول له
تعتمد في وضعه، ويستند اليها المقننون له حال
وضعه،فكان لا
بد من البدء بها اولا، ثم ياتي دور وضع الدستور.
والخلاصة: ان الهدف من وضع هذه الاسس هو لتكون
الاصول
التي ينبثق عنها الدستور ويقوم بناؤه عليها.
ظروف وضعها
في اوائل القرن العشرين الميلادي، حيث انفتح علينا
الغرب
بحضارته الحديثة، وراينا فيها الدراسات عن
الحكموطبيعته
وانواعه، وراينا فيه العمل المتواصل لاستعمار
البلاد الاسلامية
واخضاع المسلمين لحضارته، بغية الاستئثاربخيرات
بلدانهم
كالثروات المعدنية وخلافها، واستغلال اسواقهم
لترويج
منتوجاته وتسويقها، ذهبنا نبحث من ناحيةنظرية عن
الحكم
الاسلامي في ما لدينا من تراث فكري، ونسعى من ناحية
عملية
الى اخراج المستعمرين من بلادالمسلمين، وراينا في
حينه ان
من اقوى العوامل لاخراج المستعمرين من بلادنا هو ان
نتوسل
بالوسائل الحديثةالمشروعة التي تساعد على ذلك،
وكان من
ابرزها واقواها تاثيرا آنذاك هو العمل السياسي
الحركي.
وحيث اصبحت بلاد المسلمين، في النصف الثاني من
القرن
العشرين الميلادي، هدفا لاطماع النظامين
العالميين:الراسمالي الغربي والاشتراكي الشرقي،
كان لا بد
للجماعات الحزبية الاسلامية، او قل الحركات
الاسلامية التي
تريد انتدخل معترك الصراع الفكري مع هذين
النظامين، من
ان تنطلق من المنطلقات الاتية:
1- فهم الاسلام بوصفه مبدا (عقيدة وتشريع).
2- فهم النظم الاجتماعية الاخرى امثال: الراسمالية
والاشتراكية.
3- المقارنة والموازنة بين
الاسلام بوصفه مبدا (عقيدة ونظام)
والنظم الاجتماعية الاخرى، وسائر
الفلسفاتالسائدة.
وللسبب المذكور في اعلاه انبثق حزب الدعوة
الاسلامية في
اواخر الخمسينات من هذا القرن الميلادي
(القرنالعشرين)،
وكان لا بد له من منظر من الفقهاء المجتهدين
المنفتحين
على الحياة فهما وعلى كيفية التفاعل معها من
حيثالتعامل،
فكان ان وقع الاختيار على الشهيد الصدر لما يمتلك
من
مؤهلات وراثية، لانه نتاج الاسرتين العلميتين
آلالصدر
الاعمام وآل ياسين الاخوال، الاسرتين اللتين جمع
علماؤهما
ومثقفوهما بين الثقافتين الجامعية
والجوامعية،ولما يمتلك
ايضا من مؤهلات بيئية لانه ابن الحوزة العلمية في
النجف بما
تضم من ثقافات علمية وادبية، قديمةوحديثة.
وفوق هذين العاملين كانت لديه الموهبة الفكرية
التي تضعه
في مصاف اولئكم النوادر من المفكرين الذين يمرون
فيهذه
الحياة على فترات متباعدة، ويتركون بصماتهم
الفكرية واضحة
وخالدة، امثال: افلاطون وارسطو وابن سيناوالفارابي
وديكارت
وانشتاين وسواهم.
فمثل هؤلاء اناس ملهمون اعني انهم الى جانب عمقهم
في
التفكير تمر بهم لحظات ولمحات الهام تخصب
الفكرمنهم
بالجديد المفيد.
فالدعوة في ضوء ما اشرت اليه كانت بحاجة الى
الدستور،
وكان هذا يقتضي ان يسبق بوضع الاسس له.
من هذا المنطلق جاءت هذه الاسس.
ومجيئها يعد الخطوة الاولى في التسلسل الفكري
لتنظيم
الحياة الاسلامية للمسلمين من اروع ما يكشف لنا عن
عبقريةالشهيد الصدر، ذلك ان التسلسل الطبيعي
يقتضي
الخطوات الاتية:
اولا: وضع اصول الدستور الاسلامي.
وثانيا: وضع الدستور الاسلامي مبنيا على تلك
الاصول.
وثالثا: وضع القوانين والانظمة الاسلامية وفق
مبادى الدستور
وقواعده.
على ان يسبق كل واحد من تلك القوانين والانظمة
بدراسة
عن المذهب الاقتصادي الاسلامي واخرى عن
هيكلةالمجتمع
الاسلامي، وسياتي هذا.
عددها
عدد المنشور من الاسس الاسلامية تسعة، كما في
الكتابين
المذكورين في اعلاه:
الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، محمد
الحسيني.
تجديد الفقه الاسلامي، شبلي الملاط.
ومتى اضيف اليها المخطوط من الاسس يرتفع العدد الى
اكثر
من ثلاثين، فاني اتذكر اننا درسنا لديه اكثر من
هذهالتسعة.
كما اتذكر انه (قده) قام بشرحها وحاضر فينا باوائل
شروحها.
ولا اعلم مصير هذا المخطوط بعد ان افرغت
الامبريالية
العالمية جام حقدها على النجف والشيعة ومرجعهما
القائدالسيد الصدر.
محتوياتها
يحتوي الاساس الاول:
تعريفا لمفهوم الاسلام في المعجم اللغوي العربي.
تعريفا لمفهوم الاسلام في الاصطلاح الشرعي.
تعريفا للعقيدة الاسلامية وللتشريع الاسلامي،
والربط بينهما،
حيث يرتكز التشريع على العقيدة وينبثق عنها.
الاصطلاح على الاسلام باسم (المبدا)، وتعريف المبدا
بانه
عقيدة كاملة عن الكون والحياة والمجتمع والانسان،
ينبثقعنها نظام اجتماعي شامل لجميع اوجه الحياة،
ويفي
بامس حاجتين للبشرية واهمهما، وهما: القاعدة
الفكرية،
والنظامالاجتماعي.
ويضم الاساس الثاني: تقسيم المسلم على اساس من مدى
التزامه بالاسلام الى قسمين: واقعي وظاهري، وتعريف
كلواحد من هذين القسمين.
كما يبين من هو المسلم في راي الدستور الاسلامي،
والدليل
الشرعي على ذلك من سيرة النبي (ص) وسيرة
المسلمين،ومن النصوص الشرعية.
كذلك يبين كيفية تعامل الدولة الاسلامية مع كل واحد
من
هذين القسمين، حيث تساوي في الحقوق والواجبات
بينجميع المشتركين في اعلان الشهادتين في احكام
الاسلام
العامة، ولكن لا يجوز لها ان تسند الى من تخشى نفاقه
ورياءهشيئا من الوظائف والمهام التي يشكل
اسنادها خطرا على
الاسلام، كما يجوز لها ان تضعه تحت الرقابة وتحد
منتصرفاته
طبقا لمقتضيات المصلحة الاسلامية العليا.
واخيرا: ينص هذا الاساس على ان المرتد عن الاسلام،
سواء كان
مليا ام فطريا، اذا تاب، تقبل الدولة توبته،
وتعاملهكبقية
المسلمين.
وينطوي الاساس الثالث على:
بيان الوطن الاسلامي وتعريفه.
وبيان الفرق بين استحقاق الدولة للارض، وبين صفة
الوطن
الاسلامي التي يصح ان نصف بها الارض، وذلك من
خلالتنويع
استحقاق الدولة الاسلامية الى نوعين: الاستحقاق
السياسي،
والاستحقاق المالكي.
وتعريف كل نوع وبيان الدليل الدال عليه.
وفي الاساس الرابع تحدد نوعية الدولة الاسلامية من
خلال
النظرة الى الاساس الذي تقوم عليه في سن انظمتها
واصدارقراراتها وكيفية تعاملها مع المواطنين
وسواهم.
وهي على هذا قد تكون ذات قاعدة فكرية، وقد تكون غير
ذات
قاعدة.
والدولة ذات القاعدة الفكرية قد تكون قاعدتها
الاسلام، وقد
تكون قاعدتها غير الاسلام.
وفي ضوئه: تعرف الدولة الاسلامية بانها الدولة التي
تقوم على
اساس الاسلام وتستمد منه تشريعاتها.
ويتناول الاساس الخاص بيان الوحدة السياسية التي
تقوم عليها
الدولة الاسلامية، وهي الوحدة الفكرية التي تعني
ايمانالمسلمين بفكرة واحدة تجاه الحياة، يقيمون
على اساسها
وحدتهم.
ويقابل الوحدة الفكرية الوحدة العاطفية.
ويستعرض الاساس السادس شكل الحكم الاسلامي.. فيعرفه
ب«رعاية شؤون الامة طبقا للشريعة الاسلامية»،
ثم
يوضحالمهام التي تتطلبها الدولة الاسلامية.
وبعده يعرض شكلين للحكم الاسلامي: الشكل الالهي،
وهو
يعني حكم الفرد المعصوم، والشكل الشوري، وهو
حكمالامة.
وفي الاساس السابع: يبين كيفية تطبيق الشكل الشوري
في
ظروف الامة المعاصرة.
ويتطرق الاساس الثامن لتبيان الفرق بين الاحكام
والتعاليم
في الشريعة الاسلامية، فينص على ان الاحكام هي
تلكالتشريعات الثابتة التي بنيت في الشريعة
بدليل من الادلة
الاربعة: الكتاب، والسنة، والاجماع، والعقل. ولا يجوز في هذه الاحكام اي تبديل او تغيير، لانها ذات صيغة محددة وشاملة لجميع الظروف والاحوال.
|
|---|