واقترن ذلك بازمة سياسية اثيرت حول الحزب وعلاقته به، وكذلك حول كتابة الشهيد الصدر لافتتاحية مجلة «الاضواء» باسم «جماعة العلماء» من دون اطلاع اعضاء الجماعة، بعد ان كان نشاط «الجماعة» قد تجمد واقعيا، وانتهت الازمةباستقالته من الحزب واستقالة العلامة السيد مهدي الحكيم منه بطلب من الامام الحكيم.
والسيدان الشهيدان، وان كانا قد خرجا من الحزب في
آن
واحد، الا ان المسوغ للشهيد الصدر كان هو الشك في
دلالة
آيةالشورى على النظرية، بالاضافة الى العامل
الروحي والنفسي
بطلب الامام الحكيم ((270)). اما المسوغ للشهيد
الحكيمفهو
طلب والده منه والذي فسره الامام الحكيم(رض) بان
جهاز
المرجعية يجب ان ينفصل عن الحزب، لئلا تفسرمواقف
المرجعية بانها مواقف تتاثر بموقف حزبي. وكان طلب
السيد
الامام الحكيم موجها الى كل من السيد مهديوالسيد
الشهيد
الصدر.
علما بان الامام الحكيم كان مطلعا على وجود الحزب
وعلى
وجود علاقات المودة والتنسيق بينه وبين بعض
اولاده،وان لم
يكن له اطلاع على كثير من التفاصيل.
وفي هذه المرحلة، لم تكن تفاصيل اطار العمل السياسي
وشكله واضحة لدى الشهيد الصدر بعد ان اهتزت
الصورةالشرعية للعمل السياسي (الخاص) الذي كان
يستحسنه، ولكن في الوقت نفسه بدات تتبلور صورة
جديدة
من خلالالممارسة العملية لمرجعية الامام الحكيم
وقدرتها
على التطور والتعبئة الجماهيرية والاستفادة من
امكانات
الامةوتوعيتها على مختلف المستويات الثقافية
والسياسية.
ومن هنا نجد ان الشهيد بدا يعمل على خطوط ومحاور
اساسيةمع وجود الفارق في مستوى الاهتمام بينها.
الاول: العمل في اطار المرجعية الدينية الرشيدة،
حيث طور
الشهيد الصدر علاقته بمرجعية الامام الحكيم، وظهر
ذلكواضحا في نهاية سنة 1380ه، عندما توفي المرجع
الكبير
آية اللّه العظمى السيد البروجردي (قدس سره)
حتىاصبحت
كما اشرت سابقا على درجة كبيرة وعالية بحيث عد، في
الاوساط الحوزوية في النجف الاشرف، انهمحسوب على
مرجعية الامام الحكيم. واخذ الشهيد الصدر يسهم في
مختلف
النشاطات السياسية والحوزوية العامةالتي
تمارسها مرجعية
الامام الحكيم مثل:
ا النشاطات الجماهيرية، كالاحتفالات والزيارات،
حيث كان
يخطط لها في جملة العلماء الواعين في اطارالمرجعية.
ب نشاطات الحوزة العلمية، كتربية الطلبة وتاسيس
الدراسة
المنظمة، ومنها مدرسة العلوم الاسلامية.
ج النشاطات الثقافية والاجتماعية، كالمكتبات
والمدارس
وكلية اصول الدين وجامعة الكوفة...
د النشاطات السياسية العامة التي كانت تتبناها
المرجعية،
والتزم بذلك حتى الايام الاخيرة من حياة الامام
الحكيم،مثل
كتابة نص الخطاب الذي القي في الصحن الحيدري في يوم
السابع والعشرين من صفر 1389ه، والذي حدد
الامامالحكيم
فيه موقفه العام من الاوضاع السياسية، وكذلك نص
المذكرة
التي اريد تقديمها الى حكومة انقلاب 17 تموز
فيالايام الاولى،
وكذلك سفرة الامام الحكيم الى سامراء 1383ه،
واستقبال
ضريح العباس، والسفر التاريخي لحج الامامالحكيم،
والزيارة
التاريخية الاخيرة لبغداد وملابساتها المختلفة،
وحتى سفر
الشهيد الصدر الى لبنان لمتابعة قضية
محنةالمرجعية وقيامه
هناك بحملة سياسية واعلامية واسعة وتضحيته من
اجلها
. ((271))
ه الاهتمام بارسال الوكلاء وملء الفراغات في هذا
المجال،
حيث تم ارسال آية اللّه السيد «اسماعيل الصدر»
الىالكاظمية
وحجة الاسلام السيد «مهدي الحكيم» الى بغداد ونقل
العلامة
السيد العسكري من البياع الى الكرادة
الشرقيةوارسال العلامة
الشيخ «علي الكوراني» الى الكويت وتدعيم تحرك آية
اللّه السيد
«موسى الصدر» في لبنان وتطوير هذاالتحرك، وغير ذلك
من
النشاطات المهمة.
و المساهمة في التخطيط العام لمرجعية السيد الحكيم
على
مستوى الحوزة في قضايا الرواتب والمدارسوغيرها.
الثاني: بناء الوضع المرجعي الخاص للشهيد نفسه،
وذلك
بالاتجاه، بشكل مكثف، الى البحث الفقهي والاصولي
فيالحوزة
العلمية واعطاء هذا البعد، في عمله الحوزوي، اهمية
خاصة،
بحيث يصبح الطابع العلمي الخاص هو الوجهالظاهر له
في
الحوزة.
وفي الوقت نفسه اتجه نحو دراسة تاريخ الائمة (ع)
وتعميق
هذه الدراسات وتطويرها للخروج منها بنظرية في
العملوالمواقف وربط حركة المرجعية بها.
وكانت محاضراته حول الائمة (ع) والتي طبع قسم منها
تحت
عنوان: «اهل البيت (ع) وحدة هدف وتعدد ادوار»وكذلك
محاضرته حول المحنة التي تعرضت لها المرجعية
الرشيدة
للامام الحكيم، في آخر ايامها، انموذجا لهذا
اللونمن التفكير
والدراسة.
الثالث: رعاية العمل الاسلامي المنظم الخاص من خلال
ترشيده بالنصائح والاراء وحل المشكلات
ومعالجةالصراعات
الداخلية له التي بدات تهدد وجوده. وكذلك رعاية
الوسط
الحوزوي والمثقف بشكل عام المرتبط به
وتربيتهاخلاقيا
وعمليا.
الرابع: بناء العنصر الحوزوي الواعي بناء علميا
وفكريا واخلاقيا
من اجل ان يكون الوسيط بين المرجع والامة في
عمليةالتوعية
والتوجيه والادارة، والاهتمام بشكل خاص بادخال دم
جديد في
هذا الوسط من عناصر خريجي الجامعاتالعلمية
والانسانية
لتاكيد الصلة والوحدة مع هذا القطاع المهم من
الامة.
الخامس: التفكير الجدي والبحث العلمي للتوصل الى
تصور
نظري كامل حول التحرك السياسي للعمل الاسلامي،بحيث
يتصف بالشمولية، ويتمكن من تفسير جميع هذه المواقف
وكشف الواقع الموضوعي المعيش، ويكونقادراعلى
ترتيب
اجزاء الصورة ويضع المفردات في مواضعها وحسب
اولويتها
وادوارها الصحيحة الشرعية.
ومن خلال مراجعة سريعة لاهتمامات الشهيد الصدر
نجده
يتجه في هذه المرحلة، عمليا الى اطروحة
«المرجعية»،ويلتزم
باطارها وحركتها، انطلاقا من مجموعة حقائق هي:
ا الواقع الموضوعي الفعلي الذي كان يعيشه.
ب الحالة الوجدانية والارتباط الروحي الذي كان يحس
به.
ج طبيعة واقع الاوضاع السياسية والاجتماعية
والثقافية التي
كانت تعيشها الامة حينذاك، والتي اصبح من الواضح،
منخلالها، ان حركة المرجعية كانت متقدمة عدة
اشواط على
الحركة الاسلامية والعمل المنظم الخاص، سواء في
عمقوجودها في الامة وارتباط الامة بها، ام في
ادراكها لطبيعة
الظروف وتحليلها لهذه الظروف، ام في مواقفها من
الاحداث،حيث كانت تتخذ المواقف ذات العلاقة بهذا
الواقع
وعلى اساس هذا التحليل وتتفاعل مع الجماهير والامة.
ولذا كان هذا الموضوع بالذات يحظى بالاهتمام
الاكبر للشهيد
الصدر، ويقف الى جانب حركة المرجعية في النقاط
التيكانت
تختلف فيها زوايا رؤية المرجعية الى الاحداث عن
زوايا رؤية
العمل الحزبي لها، او تختلف فيها المواقفتجاهها.
مع العلم ان المساحة المشتركة بين عمل المرجعية
والتنظيم
الخاص كانت واسعة وكبيرة، كما ان العمل الحزبي
المنظمآنذاك كان محدودا في وجوده السياسي وفي
تصدياته
السياسية والاجتماعية، ويمارس وجوده من خلال
التحرك
العامللمرجعية باستثناء اللقاءات الحزبية
الخاصة او بعض
المنشورات الثقافية محدودة التداول.
وهناك امثلة كثيرة على هذه الحقيقة:
1 الرؤية والموقف من عموم النشاط الاجمالي للمرجعية
والمواقف السياسية لها تجاه الاحداث، مثل:
نشاطالاحتفالات
والزيارات العامة التي كانت تستخدم وسيلة للتعبئة
العامة
السياسية وكذلك مضمونها ومحتواها السياسي.ومثل
تاسيس
المدارس الرسمية وكلية اصول الدين في بغداد، ومثل
الانفتاح
في العمل المرجعي وفي الحوزة علىالعلماء والطلبة
غير
المنظمين والاعتماد عليهم في الاعمال الرئيسة ((272)).
فقد كان الشهيد الصدر مع المرجعية فيجميع هذه
النشاطات
مع ان مجمل هذه النشاطات كان يواجه انتقادا احيانا
من
قادة العمل الحزبي، بادعاء انها لاجدوى منها ولا
تنسجم مع
المرحلة التي تعيشها الامة ((273)).
2 المشاركة عمليا في المواقف السياسية المهمة في
الساحة
الاسلامية، مثل الموقف ضد تشريع قانون
الاحوالالشخصية،
وسياسة التمييز الطائفي، وسياسة تاميم التجارة
وتحويل
النظام الاقتصادي الى «الاشتراكية» وغيرها.
معانالعمل
المنظم الخاص لم يكن لديه موقف سياسي حركي تجاهها،
ولم
يتناولها في ادبياته الا على المستوى
الفكرياحيانا، بالرغم من
ضخامة بعض الاحداث التي عاشتها الامة في هذه
المرحلة
الزمنية.
ولعل العمل الحزبي، في تلك المرحلة، كان يعتمد على
تحرك
المرجعية في هذه المجالات بشكل عام، ويكتفي
به،الاان ه
يلاحظ عليه عدم التصدي المباشر حتى على مستوى
البيانات
العامة او الخاصة في داخل التنظيم.
3 الموقف السياسي من حكومة «البعث العفلقي»
وانقلاب 17
تموز والاحداث التي تعاقبت بعده ومحاولتها
القضاءعلى الوجود
الاسلامي من خلال ضرب القواعد المهمة له، مثل
الحوزة
العلمية والشعائر الحسينية، وذلك من
خلالالاجراءات التي
اتخذها النظام، مثل تسفير طلبة الحوزة العلمية
والمقيمين
الايرانيين، ومنع الزائرين من زيارة
العتباتالمقدسة، والتحرش
بالشعائر الحسينية، وشن حملة الاعتقالات العامة
للمتصدين
للعمل السياسي والارهاصات باتهامالمرجعية. الامر
الذي انتهى
الى قيام الامام الحكيم بزيارته الى بغداد
للمواجهة، وقد تردد
الحزب في القيام بعملسياسي في هذا المجال، واكتفى
بمراقبة الاوضاع، وبعد ضغط الشهيد الصدر والعلامة
السيد
مرتضى العسكريوغيرهما من العناصر المؤثرة على
الحزب
استجاب جزئيا في اول الطريق، ثم عدل عن المواجهة
بدعوى
الالتزامبمنهج المرحلية ((274)) وذلك في الوقت الذي
كانت
المرجعية تمر فيه باشد المحن والازمات واقساها،
ويكون
الشهيدالصدر مستعدا للتضحية بدمه الشريف في هذا
المجال،
حيث طرح مشروع التوقيع على مذكرة احتجاج
بالاسماءالصريحة بعد المذكرة التي قدمها السيد
مهدي الحكيم
للنظام باسم جماعة علماء بغداد والكاظمية والتي
يحتج
بهاعلى مجمل التصرفات ويدين النظام على اساسها
ويقدم
اقتراحات محددة بشانها ((275)).
وقد سافر الشهيد الصدر، بعد ذلك، الى لبنان متحملا
اشد
الاخطار من اجل ان يقوم بحملة سياسية واعلامية
لدعمموقف
المرجعية واسنادها والدفاع عنها...
ففي مثل هذا الظرف، لم تكن القيادة في التنظيم
الخاص على
استعداد لاصدار منشور يشجب هذا الموقف من
السلطةتجاه
الامة والمرجعية، بل ولا لتوزيع منشور ابسط من ذلك
. ((276))
وانسحبت القيادة من تعهدها بالقيام بتظاهرات عندما
يقوم
البعثيون بالتحرش بالمرجعية ((277)).
4 الموقف من ازمة اخراج آية اللّه، السيد «اسماعيل
الصدر»،
من الكاظمية وملابساتها، حيث اهتم الشهيد
الصدربالمواجهة
مع النظام وتطوراتها، وعبرت عن الموقف الحقيقي في
اسناد
المرجعية ودعمها الاوساط العشائرية العراقية،سواء
في
الكاظمية ام في منطقة الفرات الاوسط ((278)).
5 الموقف من المواكب الحسينية، حيث تم ايقاف مواكب
الطلبة في الجامعة والتي كان وراء تنظيمها
«التنظيمالخاص»،
والتي كانت تحظى بتاييد متميز من المرجعية
الدينية، اذ
تحولت بهذا الاسناد الى ثقل سياسي، حيث اخذتتشترك
فيه
عناصر ذات انتماءات عامة، الامر الذي ادى بالتنظيم
الى ان
يوقف اخراج هذه المواكب تجنبا للمواجهة معالنظام.
ولكن استمرت المواكب في المناطق الاخرى انسجاما مع
التوجه المرجعي.. وهذا الموقف من «التنظيم الخاص»
كانبخلاف موقف الشهيد الصدر الذي كان يرى في وجود
المواكب الحسينية واستمرارها ضرورة واهمية خاصة،
وكانيحث طلابه على الاهتمام بها وتشجيع الاخرين
على
الاستمرار، حتى كان احد الاسباب الحقيقية لشهادة
حجة
الاسلامالسيد «عماد الدين الطباطبائي» ورفاقه
هو هذا الموقف
من الشعائر.
وبالاضافة الى هذا التوجه في العمل المرجعي، قام
الشهيد
الصدر بالانفتاح على الاوساط الشعبية كخطوة اخرى
فيهذا
المجال، ولا سيما بعد وفاة اخيه آية اللّه السيد
«اسماعيل
الصدر»، حيث اخذ يهتم بالسفر الى الكاظمية
وبغداد،ويلتقي
بالاوساط الشعبية والاجتماعية هناك بشكل واسع
ومفتوح،
وكان للتنظيم الخاص دور في تاييد هذا
التوجهواسناده
بطبيعة الحال.
ونجد الشهيد، بعد ذلك، يركز على الجانب العلمي
ويعطيه
اولوية خاصة في عمله، ويبني القاعدة الحوزوية
القوية
فيالمجال العلمي، ويتجنب الى حد كبير مواطن
الاثارة ضمن
العمل المنظم الخاص، وكل ذلك كان يتم ضمن
تنسيقوتفاهم عمليين وواقعيين مع التنظيم الخاص
غير
مكتوبين او مقررين، بحيث كانت الصورة مختلطة
ومبهمة في
نظرالكثير من القريبين او المراقبين للشهيد الصدر،
سواء في
اوساط التنظيم الخاص ام في اوساط الحوزة العلمية
اوغيرهما.
وقد كان التنظيم حريصا، في هذه المرحلة، على ان
يعرف
الشهيد الصدر، في اوساطه، بطريقة الايحاء او
التلميح،
بانهقائده، بل كان بعضهم يجرؤ ويروج ذلك صراحة
كما اتضح
في ما بعد ((279)).
المرحلة الثالثة: المرجعية وولاية الفقيه
ولا اتذكر بالضبط في اي وقت انتهى الشهيد الصدر الى
رايه
الفقهي القائل بولاية الفقيه المطلقة ((280))،
ولكن يمكن
اننؤرخ للمرحلة الثالثة في المسار العملي
لنظريته في
التحرك السياسي في هذا التاريخ الذي يقع، على ما
اظن، في
اواخرالثمانينات الهجرية، اي اواخر مرجعية الامام
الحكيم
(رض).
ويكون الشهيد الصدر، بوصوله الى هذه الرؤية
الفقهية، قد توج
توجهه العملي السياسي بهذه النظرية الفقهية،
حيثعرفنا، من
خلال المرحلة الثانية، انه اتجه عمليا الى مضمون
هذه الرؤية
الفقهية، وان لم يكن قد قال بها بالفعل.
ومن خلال هذه الرؤية بدات تتطور الاحداث في التطبيق
العملي بعد المسيرة السابقة التي اشرنا اليها.
انشا الشهيد الصدر، في جهازه الخاص، مجلسا
للاستشارة اراد
له ان يكون بذرة لمجلس استشاري يكون ضمن
جهازالمرجعية، وهو يضم مجموعة من خيرة طلابه
المتقدمين
اختارهم لهذا المجلس، وكان يضيف اليهم من يراه قد
وصلدرجة النضج والكمال لبعضهم او من اجل الاعداد
والتدريب السياسي والاجتماعي لبعضهم الاخر.
واعضاء هذا المجلس، وان كانوا يتفاوتون في مستواهم
العلمي
والفهم الاجتماعي، فانهم كانوا يشتركون في
الايمانبمرجعية
الشهيد الصدر، وانه يمثل الاطروحة الصالحة
للمرجعية
الرشيدة مستقبلا، بالاضافة الى انتمائهم جميعا
الىالوسط
العلمي والحوزوي.
وكانت تطرح القضايا والمشاكل والنشاطات المهمة في
هذا
المجلس الاستشاري، بالاضافة الى الابحاث
الجانبية،وتنضج
بهذا الشكل الرؤية تجاهها، وتتخذ بحقها القرارات
المختلفة.
مرجعية الامام الخوئي
وفي البداية بعد وفاة الامام الحكيم عام 1390ه قرر
الشهيد
الصدر دعم مرجعية آية اللّه العظمى السيد
الخوئياعتمادا على
النقاط الاتية:
1- انفتاح آية اللّه العظمى السيد الخوئي على مشاكل
مرجعية
الامام الحكيم الميدانية في العراق وموقفه
الايجابي،نسبيا، من
الامام الحكيم وحركته السياسية في ايامه الاخيرة
على الاقل.
2- العلاقات القوية التي تربط الشهيد الصدر بآية
اللّه الخوئي
والثقة المتبادلة بينهما، وهي علاقات كان الشهيد
الصدريرى،
من خلالها، امكانية التاثير على آية اللّه الخوئي
في البقاء ولو
نسبيا في خط مرجعية الامام الحكيم، لا
سيماوانتصورات آية
اللّه الخوئي عن العمل الاسلامي، نظريا، كانت
قريبة من نظرية
الشهيد قبل ان يقول بولاية الفقيهالمطلقة.
3- الشعور بالفراغ ووجود الاخطار بعد وفاة الامام
الحكيم في
تلك الظروف الماساوية (المحنة) التي تهدد
المرجعيةوالعمل
الاسلامي العام والانجازات التي توصلت اليها
مرجعية الامام
الحكيم، وكذلك الاهتمام بملء هذا الفراغ منخلال
وحدة
المرجعية في العراق، وكان آية اللّه الخوئي هو
المرجع الوحيد
الذي يمكن ان تجتمع عليه الكلمة فيالعراق نسبيا.
ولعل هذه النقطة هي اهم النقاط الثلاث.
وقد حاول الشهيد الصدر ان يتوثق من ذلك عن طريق
احاديث
مباشرة وغير مباشرة بوساطة بعض طلابه مع آية
اللّهالخوئي
لمعرفة وجهة نظره في هذا المجال، وكانت نتائج
المباحثات
ايجابية.
ولكن لم يمر وقت طويل حتى اصبح من الواضح ان آية
اللّه
الخوئي كما صرح هو بنفسه ايضا لم يكن قادرا او
مؤهلاللقيام بهذا الدور الديني بابعاده
الاجتماعية والسياسية،
لا سيما في ظروف المحنة والحكم القمعي الوحشي
الذييمارسه البعثيون العراقيون.
الشهيد الصدر (رض) في واجهة التصدي
ولا اريد، هنا، ان اتناول هذا الموضوع الشائك
بتفاصيله
وملابساته، ولكن الواقع الذي واجهه الشهيد الصدر
وتتابعالاحداث دفع به، على غير رغبة منه، الى ان
يدخل في
مواجهة الاحداث بشكل مباشر.
ومن هذه الاحداث المحاولة الاولى للتسفير العام
للحوزة
العلمية بعد وفاة الامام الحكيم في اواخر سنة
1392ه.ق،حيث
كان آية اللّه الخوئي مريضا راقدا في المستشفى في
بغداد وعلى
ابواب السفر الى لندن للمعالجة، وكان طلابالحوزة
العلمية
والعلماء في حيرة من موقفهم تجاه الانذار بالسفر
الذي وجهته
الحكومة المجرمة عن طريق مكبراتالصوت السيارة،
وكان
الشهيد الصدر في زيارة توديعية لاية اللّه الخوئي
ونقل له
مجمل الاوضاع في النجف، ورجح له انيتخذ موقفا
واضحا من
هذه القضية، وهو الطلب من الحوزة الامتناع عن
السفر، ووافق
آية اللّه الخوئي على ذلك، ونقلالشهيد رسالته الى
حاشية
السيد الخوئي وكبار الحوزة العلمية.
ويبدو ان الحاشية كان لها راي آخر بالموضوع وتقدير
آخر
للموقف، فلم تستجب لمتطلبات الرسالة، بل امعن
بعضهمفي
الموقف السلبي بان ابرز التشكيك بصحتها.
وهكذا تم تسفير عدد كبير من العلماء والطلبة حتى
انقذ
الموقف الامام الخميني (رض) الذي تدخل في الامر،
ولاولمرة، واعلن تعطيل الحوزة احتجاجا على هذا
القرار،
وطلب عدم الاستجابة للسفر، فاعلنت الحكومة العدول
عنقرارها، بعد ان ارسلت «علي رضا»، احد كبار
مسؤولي
المخابرات العراقية آنذاك ((281))، للتفاوض مع
العلماء
فيالنجف، حيث اجتمع بالامام الخميني وغيره من
العلماء،
واسمعه الامام كلاما واضحا وقويا تجاه هذا الموضوع.
وكان للشهيد الصدر دور كبير في التنسيق ودعم هذا
الموقف
القوي الجديد في الحوزة تجاه الحكم
العفلقيالمجرم.
كما كان من هذه المواقف والاحداث البرقية التي
ارسلتها
الحوزة العلمية الى احمد حسن البكر تطالبه
بايقافالتسفيرات
بتوقيع كبار العلماء، امثال آية اللّه الشيخ مرتضى
آل ياسين وآية
اللّه السيد محمد سعيد الحكيم وآية اللّهالشيخ
محمد جواد آل
شيخ راضي وغيرهم، والتي سعى الشهيد الصدر الى
ترتيبها
. ((282))
ومنها التهيؤ لمواجهة التوقعات التي كانت موجودة
في اقدام
حزب البعث العفلقي المجرم على تحجيم
المواكبالحسينية
في الاربعين واحتوائها، حيث قام الشهيد الصدر
بتوعية
اصحاب المواكب والفاتهم الى هذه المؤامرة
الدنيئةضد الشعائر
الحسينية والتي تطورت الاحداث تجاهها تدريجيا بعد
ذلك في
السنوات التالية حتى كانت انتفاضة صفرالمحدودة سنة
1396ه، وانتفاضة صفر الدموية الاخرى سنة 1397ه،
والاحداث
المؤلمة التي رافقتها ((283)).
وكان لتلك الجهود التي يبذلها الشهيد الصدر اثر مهم
في
مجال تاخير تنفيذ الحكم المجرم لمؤامرته ضد
الاسلاموضدالشعائر الحسينية بشكل خاص من ناحية،
وتوعية
الجماهير في الوقوف تجاه هذه المؤامرة الاجرامية
من
ناحيةاخرى.
وبسبب هذه الجهود التي كنت اساهم فيها مع شهيدنا
الغالي
كانت ردة فعل النظام المتمثلة باعتقالي وبالمحاولة
الفاشلةلاعتقال الشهيد الصدر ونقله الى بغداد
سنة 1392ه
((284))
وكذلك اعتقال عدد من العلماء والمجاهدين في
الوقتنفسه واطلاق سراحهم في النجف. ولكن موقف آية
اللّه
الشيخ مرتضى آل ياسين ((285)) وجماعة من العلماء
وطلابالعلوم الدينية من ناحية، وصمودي امام
عمليات
التعذيب التي مورست ليلة الاعتقال لانتزاع
الاعترافات الكاذبة
((286))والنشاط
السياسي الذي قمت به بعد الاعتقال لكسر
حاجز الرعب والخوف الذي حاول البعثيون ايجاده افشل
المؤامرةبكاملها، بل اعطى التحرك المرجعي
للشهيد الصدر
زخما جديدا من ناحية، ووضع الشهيد الصدر وحوزته في
الخطالاول من المواجهة من ناحية اخرى، واصبح
الشهيد
الصدر اطروحة المرجع الديني المتصدي للنظام
العفلقي.
وفي هذه الاثناء، وبعد هذا التطور في التصدي، اي في
اواخر
سنة 1393ه 1973م، قام الشهيد الصدر بطرح موضوعحساس
ومهم حول العلاقة بين الحوزة العلمية والتنظيم
الخاص الذي
كان يوليه حينذاك رعاية خاصة، وكان هذا الطرحفي
المجلس
الاستشاري الخاص به.
وكانت تصورات الشهيد الصدر تقوم على اساس ان
الحوزة،
بتشكيلاتها وتنظيماتها، تمثل القيادة الاساسية
للعملالاسلامي، ولا بد لهذه الحوزة من ان تكون
مستقلة عن
العمل المنظم الخاص.
وقد تم بحث هذا الموضوع في عدة اجتماعات، وكان يوجد
اتجاهان في المجلس:
احدهما: كان يتبنى ضرورة ابقاء المجال مفتوحا امام
العمل
المنظم الخاص ليمارس نشاطه في الحوزة استنادا
الىانهذا
هو السبيل الطبيعي المتيسر امامنا لتوعية طلبة
الحوزة
العلمية على العمل السياسي وحمل همومه. ومن
دونذلك
فسوف ينخفض هذا الوعي في الاوساط الحوزوية خصوصا
الطلبة الجدد الذين لا يخضعون لضوابط او توعية
فيالحوزة،
ويتعرضون عادة الى الضغوط الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية في الحوزة، بحيث قد يتعرضون الى العزلة
اوالانكفاء
على الذات او ترك الهموم السياسية.
مضافا الى ان فصل الارتباط العضوي قد يؤدي بالعمل
المنظم
الخاص الى الانحراف والابتعاد تدريجيا عن
المرجعيةالرشيدة
الصالحة وتاثيرها فيه، لان وجود العلاقة العضوية
بين الطلبة
والعلماء والعمل المنظم الخاص سوف يسمحبشكل
طبيعي
بوجود التاثير المتبادل بين الحوزة والعمل المنظم
الخاص.
وثانيهما: الاتجاه الذي كان يرى ضرورة فصل الحوزة
عن هذا
العمل باعتبار وجود المحور الصالح واطروحة
المرجعالواعي
المتمثلة بالشهيد الصدر وحوزته الذي يمكن ان يكون
مصدر
الهداية والتوعية في هذا المجال، وباعتبار
الايمانالفعلي
للعمل المنظم الخاص بالمرجعية الرشيدة للشهيد
الصدر على
مستوى الواقع العملي من ناحية، وباعتبار
وجودالاجهزة
النامية للمرجعية التي يمكنها ان تمارس التوعية في
اوساط
الحوزة العلمية من ناحية اخرى.
مضافا الى ان ضرورة استقلال الحوزة تنبع من موقعها
القيادي
في الامة الذي يفرض هذا الاستقلال، لانه هو
الذييمكنها من
التاثير في الامة من خلال هذا الموقع بعيدا عن
الشبهات مع
ضرورة ممارسة التوعية في الحوزة وانطلاقا
منالمراكز
الحوزوية الاصيلة.
وكان كل من الاتجاهين يؤمن على مستوى المجلس
الاستشاري والاحاديث المطروحة فيه على الاقل بصحة
الفصلوالاستقلال نظريا، ولكن المشكلة التي كانت
مطروحة
للبحث هي النتائج العملية لهذا الفصل التي قد تكون
مقرونةببعض المواقف السلبية او الخسائر في مجال
التوعية.
وفي النهاية، تم التوصل الى قرار عملي مع التحفظ
تجاهه من
قبل بعض اعضاء الجلسة ايجابيا وسلبيا وهو
يتضمنالنقاط
الاتية:
1-
ان يتم الفصل كليا، على مستوى اجهزة المرجعية
الخاصة،
والعناصر الادارية والاستشارية لها، وبين العمل
المنظمالخاص
لتحقيق الاستقلال على هذا المستوى.
2-
ان يتم الفصل بين الحوزة، بشكل عام، والعمل المنظم
على
مستوى دراسة السطح والخارج ((287))، بحيث يتم
ابلاغالطلبة المنظمين على هذا المستوى بشكل خاص
بفك
الارتباط العضوي مع التنظيم الخاص.
3- يسمح للطلبة ذوي الدراسات الاولية (المقدمات) بان
يرتبطوا بالتنظيم الخاص مؤقتا من اجل تحقيق
التوعيةالسياسية في هذا القطاع مؤقتا.
4- يستثنى من البند الثاني الاشخاص المرتبطون
بالتنظيم
الخاص الذين يكون لوجودهم دور مهم في ادارته
وتثقيفه،بحيث يؤدي فك ارتباطهم منه الى ايجاد
الاختلال
في الوضع التنظيمي الخاص على المستوى
العمليوالثقافي.
الحوزة العلمية.. وموقفها من مرجعية الشهيد
الصدر(رض)
وكانت هناك تساؤلات وشبهات حادة ومهمة مطروحة، على
مستوى الحوزة العلمية والامة، حول الشهيد
الصدروعلاقته
بالتنظيم الخاص خصوصا بعد تصديه للمرجعية وبروزه
في
صدر الاحداث، وذلك باعتبار عدة عواملواسباب،
منها وجود
العلاقة التاريخية ابتداء بينه وبين التنظيم
الخاص، ومنها وجود
الرعاية للتنظيم الخاص بقاءواستمرارا من قبله،
ومنها ارتباط
عناصر التنظيم الخاص به روحيا ومعنويا.
وكانت وراء هذه التساؤلات دوافع عديدة، منها دوافع
«مخلصة»، لان قدسية المرجعية ودورها المهم في
الامة
وموقعهامن العمل الاسلامي وسعة دائرتها وعمق
نفوذها لم
يكن يسمح لها، في ذهن الحوزة والامة معا، ان تكون في
اطار
تنظيمخاص او حزب محدود. وكان هذا الموضوع يعيش في
وجدان الامة ومشاعرها واذهانها بعيدا عن النظريات
والمفاهيم.علما ان النظرية والاحساس معا يدعمان
هذا التصور
في فهم الشهيد الصدر كما ذكرنا، كما ان هذا الامر هو
الذي
دعاالامام الحكيم لان يطلب من الشهيد الصدر ومن
ولده
السيد مهدي الحكيم الخروج من التنظيم الخاص.
ومن هنا كان بعض المخلصين من الامة يقفون من
مرجعيته
موقفا سلبيا او مترددا تشوبه الحيرة والارتياب
ويطرحونهذا
التساؤل: ما هو مدى علاقة الشهيد الصدر بالتنظيم
الخاص؟
وما هي طبيعة هذه العلاقة؟
وعندما يجابون بنفي العلاقة يذكرون الشواهد
والارقام ذات
المداليل الظنية الحدسية او شبه الحسية، ومنها
هذهالشواهد،
وهي ان اكثر المرتبطين به وخاصتهم يرتبطون عضويا
بالعمل
المنظم الخاص.
ولكن كان الى جانب هذا الدافع المخلص المشوب بالكدر
والظن دوافع اخرى تتراوح بين «الحرص» على
مصلحةالشهيد
الصدر و«التخلف» في الرؤية السياسية و«مرض
القلب». لان
بعض هؤلاء الناس كانوا يتساءلون بدافع آخر
ينطلقمن عدم
ايمانهم بالعمل السياسي مطلقا، فكيف اذا كان العمل
السياسي
بهذا المستوى الصارخ الشامل، ويرون فيالارتباط
بالعمل
الحزبي اوضح الوان الممارسة السياسية ذات الاسلوب
الغريب
عن المجتمع الاسلامي والتي عرفها منخلال التاثر
بالحضارة
الغربية واساليبها في العمل السياسي ((288)).
وبعض آخر كان يعادي مرجعية الشهيد الصدر لاسباب
شخصية
او اقليمية او سياسية، وكان يستغل هذا السؤال
ويعطيهابعادا
مختلفة وحجما كبيرا، ويستفيد الى حد كبير من حالة
الغموض والسرية في تشويه الصورة العامة لمرجعية
الشهيدالصدر، لا سيما ان مرجعيته كانت «ناشئة»،
وقد طرحت
من خلال العمل السياسي والمواجهة مع النظام المجرم.
ولعببعض الافراد في حاشية بعض المراجع في هذه
الاونة
بالذات دورا غير اخلاقي في هذا المجال.
كما ان تصرفات بعض المحبين للشهيد الصدر واساليب
التعبير
عن حبهم ومودتهم واعتقادهم، التي لا تتصف
بالحكمةوالحنكة، ساعدت هؤلاء على تحقيق اغراضهم
الفاسدة، فكانت تثير كوامن الحسد او الحقد او
الغيظ، او غير
ذلك منالمشاعر التي يبتلى بها عامة الناس.
والى جانب ذلك، كان يوجد بعض المحبين والعارفين
بالشهيد
الصدر، ومنهم آية اللّه العظمى السيد الخوئي،
كانوا يرونان
تصديه للمرجعية في هذا الوقت المبكر، سوف يعرضه
للاذى
والتحجيم وان من الضروري الانتظار
قليلا،وعندئذفسوف
تكون المرجعية له بلا شك.
كما ان بعضهم كان يرى، في هذا التصدي، خرقا للقواعد
العرفية الحوزوية التي يراعى فيها عادة موقع
الطبقة العلمية
وانوجود استاذه في قيد الحياة وفي موقع المرجعية
لا يناسب
هذا التصدي.
وقد كان النظام المجرم يضغط باساليبه الخبيثة،
والقاسية،
باتجاه «اسقاط» شخصية الشهيد الصدر وتحجيمها في
دائرةمعينة، ليسهل عليه الانفراد به، حيث كان
يطلق
الاشاعات ويهدد ويتوعد بهذا الاتجاه. وذلك لان
النظام
المجرم يدركان المرجعية الرشيدة الصالحة هي اقوى
وجود
اسلامي يمكنه تعبئة الامة ضد النظام الفاسد
المستبد وقيادتها
فيمسيرتها الاسلامية.
كما كانت الامة، ايضا، تدرك هذه الحقيقة، لا سيما
ان مرجعية
الامام الحكيم التي حققت الانجازات الكبيرة، في
هذاالمجال،
على مستوى الامة، كانت قد نبهت الاعداء الى هذه
الحقيقة
الكبيرة لدور المرجعية والتي نامت عنها
عيونالاعداء بعد عزلة
المرجعية السابقة ((289)).
كل هذه الامور جعلت الشهيد الصدر يفكر بشكل اعمق
واكثر
جدية بان يتبنى عمليا ونظريا الاتجاه الى بناء
المرجعيةوالحوزة العلمية وجهازها واستقلالها،
ويعطي ذلك
الاولوية في الاهتمام، مع اهتمامه، في الوقت نفسه،
برعاية
العملالمنظم الخاص الذي يمكن ان يكون ذا اهمية في
بعض
المجالات والاعمال.
وكان من جملة النشاطات لبناء الحوزة الاتجاه الى
رعاية
الطلبة علميا وماديا، ومحاولة تطوير «نظام
طبيعي»
((290))
ومشجع
للحوزة عن طريق الدراسة المنظمة فيها من
جهة، وتعميق الضوابط الموضوعية والاخلاقية التي
تحكمهاوتطبيقها تدريجيا من جهة ثانية.
فك الارتباط بين المرجعية والتنظيم الخاص
وفي تطور آخر للاحداث، على مستوى العمل المنظم
الخاص
والحوزة، تم اعتقال احد العناصر المهمة في
التنظيمالخاص
الذي قدم اعترافات واسعة عن التنظيم تشمل مجموعة من
خيرة طلبة العلوم الدينية، حيث تم اعتقالهم ايضا((291)).
وتكشفت خطوط العمل لتطول مجموعة من طلاب الشهيد
الصدر وطلاب حوزته وبعض خاصته.
وقد كان ذلك «مفاجاة كبيرة» للشهيد الصدر بهذه
الحقيقة
والواقع، وتبين له ان مجموعة من طلابه ومقربيه قد
انتموا
الىالتنظيم الخاص، معتقدين ان ذلك برايه ونظره
وموافقته
وبسعي من احد طلابه المقربين اليه جدا، الذي لم يتم
ابلاغهمبالقرار السابق المذكور بشكل مناسب على
الاقل،
وكانت صدمة نفسية وسياسية قاسية وكبيرة لخطته
وتصوراتهالسياسية عن العمل حتى اصيب على اثر ذلك
بالمرض عندما قام هذا الاخ (الطالب الفاضل) المقرب
اليه
باعترافللشهيد الصدر بالحقيقة كاملة مع اخباره
بعزمه على
الهجرة من النجف خوفا من الاعتقال لانه كان يحتمل
قويا ان
يعترفعليه بعض المعتقلين، ويكون ذلك كارثة
للشهيد الصدر
وللحوزة العلمية فاحتاط بالخروج. وقد كان ظنه
صحيحا،وتوالت عليه الاعترافات الصحيحة وغير
الصحيحة
خصوصا بعد ان خرج من العراق.
وقد استفاد هذا الاخ في الخروج من الاختلاف بين
اللقب
الرسمي له المثبت في الجواز ووثيقة الاقامة، وبين
اللقبالمعروف عنه في الاوساط العلمية
والاجتماعية، وتمكن
من الخروج من النجف الى ايران ((292)).
وعلى اثر ذلك، قام الشهيد الصدر(رض) باتخاذ اجراء
عاجل،
وهو ابلاغ جميع هؤلاء الطلاب والمقربين
بضرورةالخروج من
العمل المنظم الخاص.
كما قام بابلاغ بعض المسؤولين الكبار في التنظيم
بضرورة
اصدار بلاغ من القيادة الى التنظيم الخاص يطلب
منهمفكالارتباط مع جميع طلاب الحوزة ومدرسيها
والوكلاء
في البلدان. ومن دون ذلك فسوف يقوم الشهيد الصدر
باصدارحكم، باعتباره الفقيه الولي ، بحرمة
الانتماء الى التنظيم
الخاص بالنسبة الى طلاب الحوزة العلمية وغيرهم من
الاجهزة((293)).
وبعد ذلك، اعتقل عدد كبير من طلاب الشهيد الصدر
ووكلائه
واصدقائه من العلماء وغيرهم، وكانت هناك قوائم
معدةللمزيد
من الاعتقالات كان الشهيد الصدر ضمنها وكذلك «كاتب
هذه
السطور» وغيرهما. وكان ضمن المعتقلين طلاب لميكن
لهم
انتماء الى التنظيم الخاص مطلقا، وآخرون كان لهم
انتماء الى
التنظيم الخاص، ولكنهم كانوا قد خرجوا منهبطلب
الشهيد
الصدر، وآخرون كانوا منتمين اليه بالفعل.
ثم بعد مداخلات كثيرة من الحوزة، ومنها مداخلة آية
اللّه
السيد الخوئي، ومن خارجها، ومنها مداخلة السيد
موسىالصدر، تم اطلاق سراح عدد كبير من المعتقلين
مع
الاحتفاظ ببعضهم. وتبين بعد الافراج عنهم عدة
قضايا:
1- ان معظم المعتقلين قد انتزعت منهم اعترافات
بالانتماء
الى التنظيم الخاص، وبعضهم تم ترتيب هذا الاعتراف
لهفي
المعتقل، تفاديا للتعذيب مع عدم كونه منتميا
حقيقيا او له
ارتباط باشخاص غير الذين تم الاعتراف عليهم.
2- ان التفكير العام الذي كان يسود افراد التنظيم
الخاص هو
صحة الاعتراف بالانتساب اليه والتكتم مهما امكن
علىاكبر
قدر ممكن من المعلومات، وان هذا هو افضل طريق
لمواجهة
حملة القمع والاعتقالات باعتبار وجود تجربة
سابقةمشابهة في
السنين الماضية.
3- ان هناك ضغطا شديدا تمت ممارسته من قبل السلطة
لانتزاع اعتراف ضد الشهيد الصدر، في هذا المجال، من
بعضالمقربين اليه وبتشجيع بعض المعتقلين انسياقا
مع الجو
العام، ولكن صمود بعض الاخوة، كالسيد «محمود
الهاشمي»،وتشجيع الشهيدين: الشيخ عارف البصري
والسيد
عماد الدين الطباطبائي على الصمود، منع وقوع هذه
الكارثة
للشعوربخطورة هذا الاعتراف بشكل خاص.
4- ان الفكرة العامة التي تم استنتاجها، لدى النظام،
وكذلك
لدى الاوساط العلمية في النجف، هو: ان الشهيد
الصدرمرتبط
بالتنظيم، باعتبار ان جميع هؤلاء الاخوة كان لهم
ارتباط وثيق
وقريب جدا به، بالرغم من ان اكثرهم حاول ان
يدفعهذه
الشبهة في داخل المعتقل من طريق الجواب عن سؤال: لمن
ترجع بالتقليد؟ بان مرجعهم هو آية اللّه
السيدالخوئي.
وكان الشهيد الصدر يقول: ان هذا الاستنتاج طبيعي
بعد ان
كانت الاعترافات سهلة وعامة تقريبا من قبل
الاخوةوانهؤلاء
يشك لون القاعدة الظاهرية لحوزته.
5- ان هناك مجموعة من افراد التنظيم الخاص كانت
تعتقد
فعلا ان الشهيد الصدر هو راس التنظيم او المنظر له
او
الفقيهالذي يرجع اليه التنظيم، وكانت هذه الفكرة
تلقى بشكل
او بآخر الى افراد التنظيم من قبل بعض المسؤولين
فيالحلقات.
ومن هنا نجد الشهيد الصدر يتخذ عدة اجراءات
احترازية:
1- اصدار جواب لاستفتاء مكتوب ((294)) ينص على انه كان
قد اصدر حكما بعدم جواز انتساب طلاب العلوم
الدينيةالى
التنظيمات الخاصة.
2- منع بعض الوجوه المعروفة بانتمائها الى التنظيم
الخاص، لا
سيما من صدر منه الاعتراف بذلك، عن التردد الى
منزلهمن
اجل تغيير الصورة الشكلية لحوزته واعطائها البعد
الديني العام.
3- المنع من الحديث عن علاقته بالتنظيم الخاص، سواء
على
مستوى التاريخ او التاييد او الرعاية، وكان يظهر
انفعالاشديدا
من سماع ذلك.
4- التوجه بشكل اشمل واوضح الى الاعمال الحوزوية
بالصيغ
المعروفة والانفتاح الواسع عمليا على القطاعات
العامةللامة
والحوزة، كمجلس التعزية الاسبوعي والمقابلة
العامة مع الناس
والاهتمام ببعض الوجوه الحوزوية
التقليديةالنظيفة
والمعروفة، بل وغيرهم وادخالهم في بعض نشاطاته.
5- تشكيل لجان عمل في داخل جهاز مرجعيته تقوم
بالنشاطات الحوزوية من رعاية الطلبة الى ارسال
الوكلاء
والاتصالبهم، الى تاليف بعض الكتب الدينية
والثقافية لاعداد
منهج ثقافي للحوزة.
6- التصدي العام للقضايا التي تهم الامة وفتح الحوار
نيابة عن
الامة مع السلطة حول هذه القضايا، وقد تجلى
ذلكبشكل
واضح في قضية الدفاع عن الحوزة العلمية وتسفيرات
سنة
1392ه 1972م، التي مر ذكرها.
وقضية المواكب والشعائر الحسينية وقضايا اخرى.
ومنها قضية (17) صفر 1977م 1397ه التي قام الشهيد
الصدر بارسال وفد فيها عندما طلبت منه الحكومة
ذلكبوساطة «السيد مصطفى جمال الدين» بعد اعلان
موافقتها على التراجع عن موقفها تجاه قضية منع
المواكب،
وكنتممثلا له في هذا الشان بعد الحاحه علي
بالقيام بهذه
الخطوة، وانتهى الامر، بعد ذلك، بالموقف الخياني
للحكومةوالموقف البطولي للجماهير والرعاية
الواعية
للمرجعية، حيث كانت الجهة الاسلامية الوحيدة التي
تبنت
الجماهيروانتفاضتها وتحملت نتائج ذلك.
وقد تم اعتقالي بعد ذلك والحكم بالسجن المؤبد علي،
والتهمة التي كانت موجهة هي تحريض الجماهير
علىالانتفاضة والتخطيط لها، وكان مستند الحكومة
في هذه
التهمة مضمون الحديث الذي تحدثت به مع مجموعة من
قادةالانتفاضة في ليلة (18) صفر في خان النخيلة ((295)).
واستمر هذا المنهج للشهيد الصدر حتى انتصار الثورة
الاسلامية وبعدها.
7- ايجاد صلة محدودة مع اجهزة السلطة المحلية لانجاز
المعاملات الروتينية ذات العلاقة بالطلبة وغيرهم
كما هو
شانالمراجع، والانفتاح في استقبالهم في الديوان
في بعض
المناسبات.
خطوط عامة جديدة في تصور الشهيد الصدر (رض)
وقد توضحت للشهيد الصدر(رض)، في هذه الاونة، مجموعة
من القضايا الاستراتيجية في العمل السياسي، اضافة
الىالنقاط
السابقة منها:
1- ان منهج العمل السياسي القائم على فكرة
«المرحلية»،
وبمعنى ان يقوم التحرك السياسي على اساس الفصل
الكاملبين طبيعة مرحلة، ومرحلة اخرى.. غير سليم،
وان
التدرج في الدعوة والعمل الى اللّه لا يعني
بالضرورة هذا
التصورللمرحلية. وان الصحيح في منهج العمل
الميداني
الفعلي هو الدمج بين العمل الثقافي والعمل السياسي
والتصديللمواجهة، ولكن مع مراعاة التدرج في
الطرح،
والظروف الموضوعية القائمة فعلا، سواء على صعيد
الامة او
الحكم اواجهزة المرجعية وامكاناتها. وبذلك اعطى
الشهيد
الصدر «المرحلية» معناها القرآني الاصيل.
2- ان المرجعية الدينية يجب ان تعتمد بصورة
«اساسية» على
تشكيلاتها الخاصة، التي يجب العناية بها
وتطويرهاكماوكيفا ،
وهذه التشكيلات هي مؤسسات: الحوزة، والوكلاء،
والمساجد،
والمؤسسات المرتبطة مباشرة بها،
والصفوةالمؤمنون الذين
يلتفون حول هؤلاء العلماء ويشكلون القاعدة العامة
لهم.
3- ان التنظيمات الخاصة يمكن ان يكون لها دور «مهم»
في
العمل السياسي وفي اطار المرجعية ونشاطها العام،
لا سيمافي
بعض الاوساط او بعض الاعمال والنشاطات، ولكن من
خلال
تحولها الى مؤسسات تعبوية للمرجعية
وتحركهاالسياسي
ومواقفها المتحركة، والا فقد تصبح اجهزة معوقة
للتحرك في
بعض المقاطع او المواقف، وان هذه التنظيماتيجب ان
تخضع
لاشراف المرجعية ورقابتها، وبهذا الصدد نجد الشهيد
الصدر
يقوم بتعيين بعض طلابه مشرفين علىبعض هذه
التنظيمات
الاسلامية ((296))، ويطالب بعضها الاخر
بالالتزام بقراراته
والانسجام معها.
وكانت معاناة الشهيد الصدر اللاحقة تؤكد هذه
الحقيقة، حيث
عاش حالة الاحباط التي شهدتها مرجعية الامام
الحكيمتجاه
هذا الموضوع في الازمات، لا سيما عند سفره الى
لبنان لتعبئة
الامة سياسيا واعلاميا لاسناد المرجعية في
محنتها.حيث كانت
النتائج والملابسات توضح هذه المقولة بجانبيها:
الايجابي
والسلبي ((297)).
4- ان قدرة المرجعية بصورها عامة باجهزتها الصالحة
على
التعبئة السياسية والجهادية في مواجهة القمع
والانظمةالفاسدة، اكبر من قدرة التنظيم الخاص.
كما ان
قدرتها على حماية نفسها وعلى المناورة افضل، لان
المنهج
الذي تتبعهالمرجعية هو منهج اللامركزية الاكثر
قدرة على
التعبئة والاكثر مرونة في المواجهة والمناورة مع
وجود
الحماية الواسعةلها على مستوى التاريخ والامة.
5- الفصل بين اجهزة المرجعية واجهزة التنظيم الخاص
حتى
على مستوى الوكلاء، حتى انه امتنع ان يمنح احد
كبارطلابه
وكالة عنه بعد ان اصر هذا الاخ على البقاء في الحزب
لمصلحة
كان يعتقد بوجودها، بالرغم من طلب الشهيدالصدر منه
الخروج من التنظيم الخاص، علما بان الشهيد كان يثق
بتدينه
وفضله. كما انه لم يرشحه للقيادة النائبة لهذاالسبب
على ما
اعتقد.
وقد اهتم الشهيد الصدر بتدوين بعض افكاره ونظرياته
هذه الى
حد بعيد، وذلك من خلال كتابته لكراس:
«المرجعيةالموضوعية» بعد مناقشته له في المجلس
الاستشاري وارساله الى المناطق المختلفة والطلب من
بعض
((298))القيام
بشرحه الى القواعد المؤمنة، كما ان طلابه
رؤيته لذلك اصبحت اكثر وضوحا من بعد في مرحلة
التطبيق.
كما كان يتحدث ببعض هذه الافكار في جلساته الخاصة
الى
طلابه ويناقش بعضها في جلسة الشورى.
المرحلة الجهادية
وبعد انتصار الثورة الاسلامية، اصبحت الحقائق
والمفاهيم في
العمل السياسي التي كان قد توصل اليها
الشهيدالصدر(رض)
اكثر وضوحا وواقعية، وبدات بذلك مرحلة جديدة من
العمل
السياسي تؤكد المفاهيم والتصوراتالسياسية
السابقة نفسها، اذ
من الواضح ان الثورة الاسلامية في ايران اعتمدت في
تحركها
السياسي بالاصل علىنظرية «المرجعية الدينية»
بالمعالم
السابقة التي اشرنا اليها.
وكان للحوزة العلمية والوكلاء والمبلغين والمساجد.
وكان التحرك الجماهيري العام مع تحرك
«الحواريين»
المؤمنين من وراء هذه المساجد، وحلقات التدريس
العام
للفقهوالقرآن والمعرفة الاسلامية.
وكان تبني مصالح الامة الفعلية والمرحلية وطرحها
سياسيا
الى جانب الطرح المفاهيمي والثقافي العام.
وكان الدخول في الصراع مع السلطة والاستكبار
العالمي الى
جانب البناء الروحي والاخلاقي والثقافي...
كان لجميع هذه المفردات المساهمة الفعالة في تحقيق
التعبئة السياسية والروحية، ومن ثم الوصول الى
النصر باذن
اللّه((299)).
ومن هنا كان تقييم الشهيد الصدر لهذه الثورة انها
حققت
الاهداف التي عمل من اجلها الانبياء، ومن هنا كان
هذا
الذوبانمنه في الثورة وقيادتها الحكيمة.
واصبح من الواضح، لدى الشهيد الصدر، ضرورة
الانتقال من
حالة «الانتظار للفرصة المواتية» لبدء المواجهة،
الى
حالة«المواجهة الفعلية». وقد عبر عن ذلك في بعض
الاجتماعات الخاصة للتداول والتشاور بما مضمونه:
انه من قال
انهسوف يبقى لنا شيء اذا انتظرنا الفرصة
المناسبة، بعد ان كان
العفالقة المجرمون جادين في مسخ شخصية
الانسانالمسلم
في العراق وتغيير كل المعالم الاسلامية وسحق المثل
والقيم
الربانية، واستخدموا جميع الاساليب
الفاسدةوالخبيثة
والوحشية لتحقيق اهدافهم! ؟
كما اصبح واضحا للشهيد الصدر ان الجهود التي كانت
تبذل
في سبيل بناء التنظيم الخاص لو بذلت ووظفت في
سبيلبناء
الحوزة العلمية وتشكيلاتها الخاصة، لكانت النتائج
اكبر بكثير
من النتائج التي توصلنا اليها طوال المدة السابقة
كماصرح
بذلك.
كما اصبح من الواضح لديه انه لا بد من مضاعفة الجهد
لملء
جميع الفراغات الموجودة في ساحة العمل
التبليغي،وعلى
صعيد المساجد ومراكز الهداية والتوجيه، وباسرع وقت
انطلاقا
بالعمل الجماهيري باتجاه الاهدافالاسلامية.
خطة العمل في المرحلة الجهادية
وقد بدا الشهيد الصدر (رض) عملية فحص واحصاء وتقييم
للمرحلة ومستلزماتها ومتطلباتها لتحقيق الاهداف
الانفة،فقام
بالخطوات الاتية:
1- ارسال الوكلاء والمبلغين الى مختلف المناطق
الخالية، وقد
تم ارسال عدد كبير من الطلبة لملء الفراغ.
2- مطالبة الامة بطرد علماء السوء او الادعياء منهم
وكشفهم
وملاحقتهم، وقد وقعت حوادث حاصرت فيها الامة
هؤلاءالادعياء واخرجتهم من مواقعهم.
3- ضرورة طرح «المرجعية الرشيدة» بشكل عام، حيث
اصبح
ذلك مطلبا ضروريا واضحا، وتوسعت بذلك
قاعدةمرجعيته في
التقليد والولاء بدرجة كبيرة، ولا سيما في صفوف
الشباب.
4- القيام بعمل ثقافي وروحي شامل في اوساط الحوزة
العلمية.
5- التلاحم مع الثورة الاسلامية في ايران. وكان من
الاجراءات
التي اتخذها في هذا المجال التصدي لاصدار بيان
فيتاييد
الثورة الاسلامية، وتعطيل درسه ايام انتصارها،
وتشجيع طلابه
على الاعداد لتظاهرة تاييد للثورة في
النجفالاشرف. وقد
خرجت بالفعل هذه التظاهرة، ولاول مرة، وواجهت
عملية
مطاردة من السلطة العفلقية.
6- قام، ايضا، بتاسيس درس التفسير الموضوعي في
الايام
الاساسية للتدريس في النجف وعلى حساب بعض حصصدرس
الفقه المهم ((300)) حيث كان درس التفسير هذا من
الدروس
المهمة التي لاقت اقبالا عظيما في اوساط
الحوزة،وتناول فيه
موضوعا حساسا يرتبط بالتحليل التاريخي والاجتماعي
النظري
للقضايا المعاصرة والملحة.
وعندما استشهد آية اللّه المطهري، وهو في الوقت
نفسه رئيس
مجلس قيادة الثورة، اقام مجلس الفاتحة على
روحهالطاهرة
انسجاما مع الثورة الاسلامية، حيث فسرت السلطة هذا
الموقف
بهذا التفسير، لانه لم يقدم على هذا العمل
غيرالشهيد الصدر. 7- قام، في الوقت نفسه، بالتنسيق مع بعض قيادات العمل المنظم الخاص في التحرك للمواجهة الجهادية من خلالوجهة نظره لموقع المرجعية والعمل المنظم الخاص، حيث تمت الموافقة على ان يسلم العمل المنظم الخاص علىمستوى العراق على الاقل بقيادة المرجعية، ويرتبط بقرارها السياسي العام ((301)).
|
|---|