وقد طبع هذا البحث
في نسخ متعددة لا تتجاوز الثلاثين
نسخة، ووزع على عدد محدود ايضا، ثم ادخلت عليه
بعض التوضيحات، وطبع بهذا الشكل، وتوجد ملاحظات
ونقاط
تكميلية اخرى سيتم درجها في المستقبل ان شا
اللّه،والبحث
انما كتب بهدف التوثيق والامانة التاريخية وتدوين
افكار
الشهيد الصدر ونظرياته ومواقفه كما فهمتها
ورايتهاعن كثب.
وارجو من اللّه القبول ومن القارئين والمطلعين ان
ينظروا اليه
نظرة موضوعية بعيدة عن التحيز او الظنون،
واللّهالموفق
للسداد، وهو نعم المولى ونعم النصير.
المقدمة
عندما نريد ان نتناول النظرية السياسية عند الشهيد
الصدر
(رض) لا بد من ان نفهم، منذ البداية، المراد من
مصطلح «النظرية السياسية»، حيث يوجد جانبان من
البحث في
هذا المجال: احدهما الجانب الذي يرتبط بنظرية
الحكم والدولة، والاخر الجانب الذي يرتبط بالعمل
السياسي
الحركي واطاره العام في المجتمع والامة، ولا سيما
في
ظروف،ما قبل قيام الدولة الشرعية، سوا كانت
الدولة القائمة
كافرة ام اسلامية جائرة.
وفي هذا البحث، نحاول ان نتناول الجانب الثاني،
ونقصد به
نظام العمل السياسي، او الاطار العام للتحرك
السياسي
في المجتمع الاسلامي لممارسة عملية التغيير
والهداية للناس،
ضمن الخطوط الثابتة والضوابط والمقاييس
العامة والاخلاق
الاسلامية التي جات بها الشريعة والقرآن الكريم.
اما الجانب الاول، فقد كتب فيه الشهيد الصدر في
اواخر ايامه
ضمن كراسات طبعت تحت عنوان: «الاسلام
يقودالحياة»، ولا
سيما كراس «خلافة الانسان وشهادة الانبيا» وكراس
«تصور
عن دستور الجمهورية الاسلامية»، وسوف نشيراجمالا
الى
تصوراته في هذا المجال.
ونسبة «النظرية السياسية» الى الشهيد الصدر نقصد
منها ما
كان يفهمه في تصور هذا «النظام للعمل» و«الاطار
العام»للتحرك في الاسلام والشريعة الاسلامية.
ويمكن ان
نتعرف الى معالم وجهة نظره في هذه النظرية السياسية
من
خلال مراجعتنا الاجمالية للاعمال الفكرية
والنشاطات
السياسية التي قام بها، او اسهم فيها، ومن خلال
قراتنا
لاقواله وتصريحاته وبعض محاضراته، وهي كثيرة.
ولكن يمكن
ان نشير بشكل اجمالي الى مجموعة منها:
فعلى مستوى الاعمال الفكرية يمكن ان نذكر ما دونه
الشهيد
الصدر في الكراس الصغير الذي تناول فيه
اطروحة المرجعية
الموضوعية، او ما كتبه من شرح اسس «الدولة
الاسلامية»
((244)).
وكذلك ما دونه في بعض رسائله الخاصة حول دلالة
آية الشورى على اساس الحكم الاسلامي. وكذلك ما دونه
في
بعض الكراسات التي كتبها، في اواخر حياته،تحت
عنوان:
«الاسلام يقود الحياة»، مثل كراس «دستور
الجمهورية
الاسلامية» و«خلافة الانسان وشهادة الانبيا»،
وكذلك تبنيه
اخيرا لنظرية «ولاية الفقيه» التي يستند فيها الى
التوقيع
المعروف المروي عن الامام الحجة (عج)، وهو:
«واماالحوادث
الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي
عليكم، وانا
حجة اللّه» ((245)).
وعلى مستوى الاعمال والنشاطات السياسية، يمكن ان
نذكر
منها اسهامه في تاسيس «حزب الدعوة الاسلامية»
في اواخر
صيف 1378 ه 1958م. ثم خروجه من الحزب في صيف عام
1380 ه 1960م، وايضا اسهامه في تاسيس «جماعة العلما
في
النجف الاشرف» واسنادها، وكذلك اسناده لمرجعية
آية اللّه
العظمى المغفور له الامام السيدالحكيم(قده)
ومشاركته في
مجمل الاعمال السياسية التي كانت تتصدى لها هذه
المرجعية، وكذلك رعايته للحركة الاسلامية في
العراق بشكل
عام، ثم تصوره لتطور المرجعية الدينية وطيها
للمراحل الاربع
التي مرت بها والتي كانت آخرها مرحلة «القيادة»،
ثم تاسيسه
لبذرة شورى المرجعية في اطار مرجعيته الخاصة وطرحه
لمسالة فصل العمل المرجعي وجهازه عن العمل
التنظيمي
الخاص (الحزب) عمليا، ثم تطور ذلك الى فكرة فصل
الحوزة
العلمية بشكل عام عن العمل التنظيمي الخاص (الحزب)
وتصريحاته وفتاواه بهذا الصدد التي تعبر عن موقف
سياسي
عملي ينطلق من جذور فكرية، ثم موقفه بعد ذلك من دور
التنظيم الاسلامي في الحركة السياسية العامة والذي
تجسد
بتعيين ممثل له لدى بعض اطراف الحركة الاسلامية،
ثم
تسليم بعض الاطراف الاخرى لقيادته بعد انتصار
الثورة
الاسلامية، ومبادرته لتاسيس حركات ومكاتب
اسلامية في
الخارج وتعيين الممثلين الوكلا والعلما في مختلف
المناطق
بعد تصديه للمرجعية الدينية وقبل ذلك.
لقد كانت حياة الشهيد الصدر(رض) زاخرة بالاحداث
والمواقف
والاعمال والنشاطات السياسية والفكرية،
ولذلك يحتاج هذا
البحث الى دراسة مستفيضة وتتبع لجميع الاقوال
والنشاطات
والكتابات التي دونها الشهيد الصدر، ولكن من خلال
معايشة
قريبة لمسيرة اعماله ومواقفه استمرت لمدة اكثر من
اربع
وعشرين سنة، اي منذ سنة 1376ه حتى سنة 1400ه التي
استشهد فيها (رضوان اللّه عليه)، وكذلك من خلال
مراجعة
سريعة لمجمل اعماله، وبذلك يمكن ان نتعرف الى تصور
اجمالي واضح لنظريته السياسية ((246)).
ومن الواضح ان البحث، في هذا الموضوع الشائك، قد
يثير
بعض التحفظات، او الاسئلة، او ردود الفعل
والانفعالات،لدى
هذه الجماعة او تلك، بسبب متبنياتها الفكرية
والسياسية او
مواقفها، مع حرصها على ان لا تبدو بعيدة عن
الشهيدالصدر،
ولكن يبقى من الضروري ان نثبت الافكار والمواقف
التي تبناها
الشهيد الصدر، باعتبار ذلك واجبا اخلاقياوعلميا
وتاريخيا،
ولذلك نرى انسجاما مع الظروف التي تعيشها المرحلة
السياسية الحاضرة للقضية الاسلامية
العراقية والتي نرى اهمية
ان نتجنب فيها الاثارات ذات ردود الفعل العاطفية
والنفسية
ان نتناول هذا الموضوع بالقدر المحدودالواقعي الذي
لا يكون
على حساب المصالح الاساسية والمبادى ذات القيمة
العملية
في حياتنا. وادا مني لبعض الحق والواجب
والمسؤولية التي
اشعر بها تجاه سيدنا واستاذنا الشهيد الصدر ((247)).
ولذلك، سوف نحاول قدر الامكان تجنب المناطق
الحساسة، او الارقام ذات الطبيعة السلبية، او
التفسير
بالنوايا،ونكتفي بذكر الشواهد التي تؤكد النظرية
مع قطع
النظر عن ملابساتها الخارجية او علاقاتها ذات
الطبيعة الشخصية.
مسار البحث
واعتقد ان البحث لا بد من ان ياخذ مسارين من اجل
توضيح
الفكرة كما اشرت في البداية.
احدهما: المسار النظري الذي يمكن تتبعه من خلال
اعمال
الشهيد الصدر الثقافية والفكرية.
والاخر: المسار العملي الذي تمكن معرفته من خلال
تتبع
الحركة والمواقف السياسية للشهيد الصدر ومراقبتها.
ومن خلال المقارنة والموازنة بينهما، تصبح الفكرة
اكثر
وضوحا، ويمكن ان نجد التفسير لبعض المواقف
والافكار
التي قد تبدو احيانا انها غير منسجمة او متناسقة.
وقد كتبت هذه الاوراق على الاكثر اعتمادا على
الذاكرة
والمشاهدات التي عشتها طوال المرحلة السابقة،
وارجو
الاتكون ذاكرتي قد خانتني.
كما ارجو منه تعالى السداد والتوفيق والقبول، فهو
ولي التوفيق
والسداد، وهو نعم المولى ونعم النصير.
اولا: النظرية السياسية المسار النظري
نظرية الشورى والحزب
لقد بدا الشهيد الصدر(رض) تصوره للنظرية السياسية
انطلاقا
من عدة نقاط فقهية وعملية.
الاولى: ان الشهيد لم يتم لديه دليل واضح على صيغة
الحكم
الاسلامي بشكل خاص، حيث كتب، في بداية
تكوين التصور
السياسي، رسالة ناقش فيها جميع الادلة التي يذكرها
الفقها
على الصيغة الخاصة للحكم الاسلامي، سواروايات
ولاية الفقيه
المطلقة ام دليل الحسبة وحفظ النظام ((248))
الذي كان
يراه دليلا قاصرا عن الوفا بجميع متطلبات الدولة
والحكم
الاسلامي في العصر الحاضر. واتذكر في هذا الصدد،
انه بعد ان
دون هذه الرسالة قمت بطرحها على احد الفقها
المعروفين في
النجف الاشرف، وهو آية اللّه الشيخ حسين الحلي،
فاعجب بها،
وان لم يكن يتفق مع الشهيدالصدر في نتائجها.
الثانية: الاستفادة من آية الشورى (وامرهم شورى
بينهم)
[الشورى:38] للدلالة على امكان اقامة الحكم الاسلامي
على قاعدة الشورى باعتبار ان الحكم واقامة الدولة
يمثل امرا
مهما من امور المسلمين، ولا يمكن تجاهله في
مجتمعهم،
لان التجاهل يؤدي الى تهديد اصل الدين، بالاضافة
الى سيطرة
الكفار وعقائدهم على المجتمع الاسلامي.
ولا بد من الالتزام بحكم الاكثرية في الشورى، لان
الاجماع في
الامور الاجتماعية امر نادر، وهذا يعني ان اقامة
الحكم على
اساس الشورى يعني الرجوع الى الاكثرية والا تعطلت
آية
الشورى ولم يكن لها مدلول عملي ((249)).
الثالثة: ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
والدعوة الى
الاسلام والدين من اهم الواجبات الاسلامية، ولما
لم تكن هناك طريقة محددة واطار سياسي عام مشخص لهذه الدعوة، كان ممكنا انتهاج
كل اسلوب مؤثر في هذا المجال يعطي للمسلمين
القوة والقدرة على تحقيق هذا الهدف او القيام بهذا
الواجب
الاسلامي.
وحينئذ يمكن طرح اسلوب «التنظيم الحزبي» بوصفه
افضل
طريقة تجريبية توصل اليها الانسان في التحرك
السياسي،حيث انها الطريقة المتبعة والمعروفة الان
في
المجتمعات الانسانية (الحضارة الغربية والشرقية)
والتي اثبتت
جدواهاوتاثيرها من خلال التجربة.
كما ان هذه الطريقة هي التي يمكن ان تواجه هذا
الاسلوب
الجذاب في المجتمع الانساني الذي
اعتمدته الايديولوجيات
والنظريات الحديثة الوضعية ((250)).
الرابعة: ان للفقها، في النظرية الاسلامية، وفي
التاريخ
الاسلامي، دورا متميزا. اما على مستوى النظرية،
فنجد
ذلك واضحا في مجال استنباط الاحكام الشرعية وفي
القضا
الاسلامي. اما على مستوى التاريخ الاسلامي فان
الامة
ارتبطت بالفقها عمليا وواقعيا، خصوصا في اوساط
اتباع اهل
البيت (ع)، اذ اصبحت تقدسهم وتنقاد لهم وتنظر اليهم
بوصفهم نوابا عن الامام (ع) وحكاما للناس والشريعة.
وهذه
حقيقة عقدية وتاريخية لا يمكن تجاهلها في العمل
السياسي،
ولايمكن التفكيك عمليا بين هذا الواقع العقدي
والتحرك
السياسي حتى لو انتهينا الى التفكيك بين المرجعية
في
الفتوى والقيادة السياسية على المستوى النظري،
ولذا لا بد
من منحهم هذا الدور في التصور النظري للتحرك
السياسي.
القيادة الواقعية والقيادة الواجهية
وعند التركيب بين هذه المفردات الاربع، نجد انه
يمكن
تاسيس الحزب الاسلامي الذي يتبنى الدعوة الى
الاسلام وتنظيم جماعة المسلمين، ويدعو الى اقامة
الحكم
الاسلامي على اساس الشورى والديمقراطية التعددية
ضمن
الاطاروالضوابط الاسلامية العامة، ويكون للفقها
في هذا
الحزب والحكم الاسلامي دور المتخصصين في القضايا
الاسلامية النظرية التي يمكن الرجوع اليهم فيها،
شانهم في
ذلك شان ذوي الاختصاص الاخرين في مختلف
القضاياالعلمية.
وتتم ادارة البلاد من المتخصصين في الامور
السياسية
والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والمالية...
تحت
اشراف الفقها الذين لا بد لهم من ان يمارسوا
تخصصهم من
اجل ضمان سلامة المسيرة الاسلامية في هذه
المجالات، من
دون ان يكون لهم دور خاص بما هم فقها في القيادة
والادارة
الاسلامية، هذا على مستوى النظرية.
ولكن من الناحية العملية والواقعية، يمكن
الاستفادة من
الطاقات الهائلة التي يملكها المراجع والحوزة
العلمية والامكانات الكبيرة في التبليغ والتوعية
وعلاقة
التقديس من الامة لهؤلا الفقها، ويتم ذلك عن طريق
تحويل
الواجهة القيادية في الامة الى العلما، وعن طريق
المزاوجة
والتلفيق بين التنظيم الخاص والجماعة الواعية في
الحوزة والمرجعية الرشيدة، بحيث يتحول الحزب الى
قيادة
واقعية تنظم حركة الامة، والمرجعية الى قيادة
واجهية تمنح
الفكرالاسلامي الاصالة والقدسية للتحرك الاسلامي
في اوساط
الامة، كما انها توظف اكبر الطاقات لخدمة هذا
العمل الاسلامي.
وهذه النتائج التي توصل اليها آية اللّه الشهيد
الصدر تعني،
بطبيعة الحال، مشروعية العمل الحزبي من خلال
اختيار
الامة له، ككل او كجماعة من الامة، باعتبار دلالة
آية الشورى،
بحيث تكون الامة لها القيمومة والنظارة والاختيار
بشان
العمل الحزبي من ناحية. كما انه يمكن لها ان تختار
تعدد
الاحزاب والتشكيلات السياسية، او اختيار اي منهج
آخر للعمل
تراه مناسبا لحركتها وتطلعاتها واهدافها من ناحية
اخرى، حيث
ان هذا التصور للنظرية يعني ان الشارع المقدس لم
يعين اسلوب العمل السياسي ومنهجه، وانما تركه
للانسان،
ويفترض ان منهج العمل الحزبي هو افضل اسلوب توصل
اليه الانسان في العصر الحديث، فعندما يتوصل
الانسان، في
ضمن ظروف معينة، او من خلال دراسة التاريخ
الانساني،
الى منهج افضل فلا بد من ان يكون ذلك المنهج هو
المختار.
وهذه النقطة كانت ولا تزال تشكل نقطة ضعف مهمة في
هذه
النظرية، حيث تفترض ان الاسلام الذي عالج
مختلف القضايا
في الكون والمجتمع قد ترك معالجة هذه النقطة المهمة
في
حياة الانسان، وهي «منهج العمل السياسي»
فلم يحدد المنهج
العام لها، وانما تركها نقطة فراغ يعالجها الانسان
حسب
الظروف والتطورات. مع ان التاريخ الذي
يعرضه القرآن الكريم
عن سيرة الانبيا واعمالهم لا توجد فيه اي اشارة
الى منهج
مثل المنهج الحزبي، وانما كان يتمثل في منهج عام
متشابه،
وهو منهج النبوة والامامة والبلاغ ((251)).
رؤية الامام الحكيم (قده) للعمل السياسي
ومن الجدير بالذكر، ان رؤية الامام الحكيم (قده)
الذي كان
يمثل «المرجعية» في ذلك العصر للامور ومسلكيته
كانت تختلف، في هذه المرحلة، عن رؤية الشهيد الصدر
ومتبنياته العملية، الا ان هذا الاختلاف بينهما لم
تكن له آثار
عملية مهمة تنعكس على الواقع الخارجي في هذه
المرحلة،
وان انعكست آثاره بعد ذلك على الواقع العملي،
والسبب
في ذلك يعود الى عدة نقاط:
ا ان معالم النظرية لم تكن واضحة بشكلها الكامل في
البداية،
وانما اخذت تتوضح تدريجيا من خلال
الممارسة الخارجية.
ب ان طبيعة المرحلة كانت طبيعة عملية عامة في
مواجهة
التيارات الفكرية والسياسية الكافرة او المنحرفة،
والقضايافيها
كانت مشتركة. كما ان التنظيم الخاص في ذلك الوقت لم
يكن له وجود واضح ليكون له دور مهم في مجرى الاحداث
الواقعية، وكانت افكاره وتشكيلاته سرية، وكان يمر
بمرحلة
التاسيس، ثم بالمرحلة الثقافية.
بالاضافة الى ان ابناه كانوا يرتبطون واقعيا
بمرجعية الامام
الحكيم، بشكل عام، في التقليد وفي التحرك
الثقافي والسياسي
العام.
ج سعة الصدر والاخلاص والاخلاقية العالية التي
يتمتع بها
كل من الامام الحكيم والشهيد الصدر (رحمهمااللّه).
ويمكن ان نلخص نقاط الاختلاف، في هذا المجال، بين
رؤية
الامام الحكيم والشهيد الصدر في الامور الاتية:
1 ولاية الفقيه، حيث كان الامام الحكيم يرى الولاية
للفقيه
بمستوى معين مستندا الى دليل «الحسبة» وبعض
النصوص الاخرى في بعض الموارد ((252)) وضرورة اقامة
الحكم الاسلامي حفاظا على كرامة الدين وعزته
وعقيدة
المسلمين،وان الفقيه يمثل القدر المتيقن الذي
يتولى ذلك،
وكان يمارس هذا الدور عمليا في حدود المجالات التي
تنالها
يده وقدرته.
2 المرجعية الدينية» هي الاطار الافضل للعمل
الاسلامي
ونشاطاته، ولذا لم يتخذ الامام الحكيم العمل
المنظم الخاص
قاعدة اساسية للعمل السياسي، بل اتجه بشكل عام
لتشجيع
العمل العلمائي قاعدة واساسا، وان كان يؤيد العمل
الحزبي
المنظم باعتباره مؤسسة ومفردة اسلامية يمكن ان
يكون لها
دور محدد في خدمة الاسلام، وكان يتعامل مع هذه
المفردة
بتحفظ ملحوظ.
3 ان الوسط الحوزوي والوكلا وامثالهم يشكلون حلقة
الوصل
الطبيعية بين الامة والقيادة الاسلامية المتمثلة
بالفقيه الجامع
للشرائط، وفي الوقت نفسه يمكن للاحزاب السياسية
والجمعيات ذات الاهداف المختلفة القيام بهذا الدور
في اوساط
محدودة، كوسط طلاب الجامعات والموظفين وامثالهما.
4 استقلالية المرجعية عن العمل المنظم الخاص (العمل
الحزبي) واصالتها وضرورة بقائها على قدسيتها
ونقائها،بعيداعن الظنون او الشكوك او الاوهام التي
قد تحيط
بالعمل الحزبي.
ومن هنا نجد الامام الحكيم يطلب من ولده السيد
مهدي،
وكذلك من الشهيد الصدر، الخروج من التنظيم
((253))،ويعلل
ذلك بانهما مرتبطان به ولا يصح ان يكونا
مرتبطين بالتنظيم، الامر الذي قد تكون له آثار
سلبية على
المرجعية نفسها.
5 السرية»، حيث كان الامام الحكيم يرى ان القيادة
لا يصح ان
تكون سرية في اطار الجماعة التي ترتبط بها، وان ذلك
يؤدي
الى احتمال وقوع القيادة في خطر الانحراف او
التاثيرعليها من
الخارج من خلال ارتباطات مشبوهة او فاسدة، وقد لخص
ذلك
في جواب احد الاستفتاات بقوله: «اذا كانت القيادة
سرية فلا
يمكن الانقياد اليها، لانها اذا كانت ذكية يخاف
منها واذا لم
تكن ذكية فيخاف عليها»، وهذا التصورينطلق من نقطة
نظرية
مبدئية ترتبط بالرواية المشهورة المتواترة: «من
مات ولم يعرف
امام زمانه مات ميتة جاهلية»، حيث يفهم من هذا
الحديث ان
«معرفة» المامومين للامام قضية اساسية في
النظرية الاسلامية،
وذلك انطلاقا من نقطة سياسية ادركها الامام
الحكيم من
خلال تجربته ومعاناته السياسية ومراقبته للاحداث
التي
اجتاحت العالم الاسلامي، منذ حركة المشروطة في
ايران،
وحركة الجهاد ضد الانجليز في العراق، وثورة
العشرين
والتطورات السياسية الاخرى حتى سقوط الملكية، حيث
ان
القيادة عندما تكون معروفة تكون تحت رقابة
الجماعة، ويشكل
ذلك ضمانة نسبية كبيرة من الانحراف، او ان تدرك
الامة ذلك
الانحراف بسرعة عندما تكون تفاصيل الحركة تحت
الاضوا.
وقد انتهى الشهيد الصدر (قده)، بعد ذلك، الى
الالتقا مع رؤية
الامام الحكيم، كما سوف يتضح ذلك نظرياوعمليا.
وهذا الاختلاف في الرؤية ادى، بعد ذلك، الى بروز
حالة
الانفصال النسبي تدريجيا في التحرك السياسي بين
موقف المرجعية والكادر الاسلامي الذي تربى في
احضان
التنظيم الحزبي والذي كان يرتبط بالمرجعية في
تحركها العام
كماسوف نلاحظ في المرحلة التالية.
وادى، ايضا، الى حصول ضعف في الجهاز العام للمرجعية
التي
كانت تعتمد، في بعض الاحيان، على هذا الكادر
في تحركها
العام، وذلك من خلال تداخل في الجهاز كانت له آثار
سلبية
على التحرك العام، وقد ادرك الشهيد الصدر (رض)كل ذلك
في ما بعد، كما سوف يتضح.
الشك في الشورى والحزب
وفي تطور آخر اصاب الشهيد الصدر (رض) الشك في دلالة
آية
الشورى على الحكم الاسلامي من خلال شبهة كنت
قداثرتها
حول آية الشورى في بداية تكون النظرية، ولكنه اجاب
عنها في
حينه، ثم بدت له صحتها بعد ذلك. وقد دون هذه
الملاحظات
ضمن مجموعة من المراسلات ((254)).
وهذا الشك في دلالة آية الشورى انتهى به الى الشك في
صحة
العمل الحزبي بمعناه الواسع الذي لا معنى له في
نظرالشهيد
الصدر آنذاك الا اذا كان يتضمن تصورا كاملا عن
نظرية
الحكم الاسلامي وطريقة ممارسته، فاذا لم تكن
النظرية حول
الحكم الاسلامي واطاره ومؤسساته واضحة، فكيف يمكن
ايجاد
تنظيم يسعى الى هذا الهدف، من دون ان يكون الهدف
نفسه
واضح المعالم؟
وعلى هذا الاساس انسحب الشهيد الصدر من تنظيم حزب
الدعوة ((255))
بعد ان كان يمارس فيه دور القيادة
الفكرية والاشراف العام.
ولكنه كان، في الوقت نفسه، يشعر بضرورة العمل
السياسي
الاسلامي المنظم واهميته. ولذا بقي يؤيد التحرك
السياسي(الخاص) بمستوى من المستويات، وسمح للحزب
من اجل ان يحل الاشكال الشرعي له ان يستند في شرعيته
الى فتوى بعض الفقها، امثال خاله الشيخ مرتضى آل
ياسين او
غيره.
كما انه، في الوقت نفسه، نقل جهوده بشكل عام الى
العمل
المرجعي من خلال مرجعية الامام الحكيم (ره)، ومن
خلال التوجه الاساسي لبنا الحوزة العلمية
الواعية وتربية
الطلبة والمبلغين وتنظيم هذه الحوزة الذي تجسد في
احدمفرداته بتبني الشهيد الصدر ل «مدرسة العلوم
الاسلامية»
في النجف الاشرف التي كان قد اسسها الامام الحكيم
(ره).
نظرية ولاية الفقيه والمرجعية
وبعد مدة من الزمن، توصل الشهيد الصدر (رض) الى
توثيق
التوقيع المعروف عن الامام الحجة (عج)، وهو:
«اماالحوادث
الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا، فانهم حجتي
عليكم وانا
حجة اللّه»، كما انه استفاد من التوقيع
المذكورللدلالة على
ولاية الفقيه بعد ان كان الفقها يستفيدون منه
للدلالة على
صحة تقليد المجتهد وجوازه في الفتاوى الشرعية
فقط، حيث
كانوا يفسرون الرجوع فيه بخصوص الرجوع اليهم
بالفتوى. اما
الشهيد ففهم منه الرجوع اليهم في قضايا الولاية
ايضا بقرينة
«الحوادث الواقعة».
وكان الالتزام بولاية الفقيه فقهيا يمثل تطورا
نوعيا في النظرية
السياسية للشهيد الصدر(قده)، ومن هنا نجده يبدا
باعادة ترتيب المفردات السياسية نظريا في الامة
وفي واقع
العمل المرجعي، وينتهي بهذا الترتيب الى النتائج
الاتية:
اولا: اطروحة المرجعية الموضوعية، وهي الاطروحة
التي يكون
الشهيد فيها تصوره عن التركيب الذاتي
للقيادة واجهزتها
ودورها في الامة، حيث يرى ان المرجعية القائمة في
المجتمع
الاسلامي، في هذه المرحلة، لها الدورالقيادي، وهي
مرجعية
في الفتوى وفي الامور السياسية والاجتماعية
المرتبطة
بالولاية.
والمرجعية الدينية، وان كانت من الناحية الواقعية
والعملية،
تؤدي هذا الدور الى حد كبير فعلا في حركة
الامة وتحفظها
من الانحراف وتقوم بقيادتها في المواقف المهمة،
الا ان هذه
القيادة لا بد لها من ان تتكامل ذاتيا، من اجل
ان تؤدي دورها
بشكل افضل ومناسب مع متطلبات ظروف ما بعد سقوط
الدولة الاسلامية بعد الحرب العالمية
الاولى وطبيعة تطور
العلاقات والاتصالات بين اطراف القاعدة الشعبية
والاسلامية.
وهذا التكامل الذاتي يتحقق من خلال تحولها من
الحالة الذاتية
التي تعتمد فيها على:
(ا) المرجع بوصفه انسانا له خصوصياته العلمية
والاخلاقية
واوضاعه وعلاقاته الاجتماعية التي تنمو معه
طبيعيا.
(ب) جهازه الخاص (الحاشية).
(ج) الوكلا والمعتمدون الخاصون، اضافة الى الحالة
الموضوعية التي تعتمد على المرجعية بوصفها موقعا
يتخذ
شكل مؤسسة تتحرك في الامة، وتمتلك جهازا له
ديمومته
وشموليته واستمراريته ومقدماته المبدئية والنظرية
وقدرته القيادية.
وكان يعتقد ان هذا التحول يحتاج الى توافر شروط
موضوعية
مناسبة، والى مدة زمنية، والى سعي متواصل
بهذاالاتجاه، وان
المرحلة التي تعيشها المرجعية الان اي ما قبل قيام
الدولة
الاسلامية وظروفها القائمة تتناسب مع المرجعية
الذاتية اكثر
من المرجعية الموضوعية ما لم تحدث تطورات مهمة في
وضع
المجتمع والمرجعية وتبقى المرجعية (الموضوعية)
تمثل هدفا
لحركة المرجعية في طريق التكامل ((256)).
ثانيا: ان المرجعية الموضوعية ليست مجرد المرجع
والقائد، او
جهازه الخاص (الحاشية)، بل المرجعية
الموضوعية تعني شيئا
اوسع من ذلك، فهي مؤسسة واسعة تتكون بالاضافة الى
المرجع الذي يمثل موقع القيادة فيها وجهازه الخاص
الذي
يمثل الحاشية المتمثلة بالمستشارين، وكذلك ايضا
الجهاز
الاداري التنفيذي لمسؤولياتها ونشاطاتها،والذي
يجب ان
تكون له الديمومة والاستمرار من خلال ارتباطه
بالمؤسسة لا
بشخص المرجع والقائد من جهازالحوزة والوكلا
(العلما)
والمبلغين وامتداداتها، ولا بد من ان ترتبط الامة
بمجموعها
مع المرجعية من خلال الاتصال المباشر بهذه
المرجعية
واجهزتها.
ثالثا: لا بد من ان يكون الاطار العام للتحرك سياسيا
في الامة
هو الاطار العام لجهاز المرجعية الذي يبدا في
تكوينه(ذاتيا)
ليتحول الى مؤسسة ذات طابع (موضوعي) حسب ما اشير
اليه
في النقطة الاولى والثانية اذا تحققت
شروطه وظروفه
ومقوماته، ومن هنا لا بد من تطوير الحوزة العلمية
والوكلا
والمبلغين... الى غير ذلك من اجهزة
المرجعية والاهتمام
بالمساجد والحسينيات والمدارس العلمية والمؤسسات
الاسلامية لتصبح قادرة على استيعاب هذاالتحرك.
رابعا: ان هذا الاطار السياسي ليس شيئا جديدا في
تاريخ
التحرك السياسي البشري، بل هو امتداد لحركة
الانبياجميعهم ولحركة الائمة (ع)، وان هذا يمثل
النظرية
الاسلامية في خلافة الانسان وشهادة الانبيا، وان
المرجع
يمثل امتدادا للانبيا والائمة ((257)).
خامسا: ان الحركة الاسلامية تمثل مفردة ومؤسسة في
الساحة
الاسلامية شانها شان بقية المفردات
والمؤسسات المؤثرة
والمتحركة في الامة، والعلاقة بين القيادة
(المرجعية)
والحركة الاسلامية (التنظيم الخاص) هي علاقة
قيمومة من
«القيادة» على «الحركة الاسلامية» مع واجب
الاسناد والدعم
من المرجعية للحركة الاسلامية ضمن الدعم او
الاسنادلمجمل العمل الاسلامي في الساحة.
ولا بد لهذه القيادة من ان تمارس تجاهها هذا الدور
المزدوج.
غاية الامر ان هذه المؤسسة (الحركة الاسلامية) لها دور خاص، وهو دور الكادر
الوسطي الذي له خبرة نسبية
وتجربة.فهي
حالة متطورة في حركة عموم الامة باتجاه الاسلام
واهدافه
واقامة الحكم الاسلامي. ولا بد لها من ان تتحرك
ضمن الاطار
العام الذي تتحرك فيه المرجعية وتكون تابعة لها
لتقوم بدور
خاص او مهمة خاصة حسب متطلبات الظروف.
كما ان الحركة الاسلامية (التنظيم الخاص) يجب ((258))
الا
تقتصر على صيغة واحدة شمولية تستوعب كل الامة
اوجلها،
بل يمكن ان تكون ضمن صيغ ومؤسسات (متعددة) ومتكثرة
في وجودها واهدافها العملية او المرحلية
اوالمحدودة لتصب
جميعها في الهدف الكبير الاصيل والعام الذي تحمل
همه
القيادة الاسلامية.
سادسا: ان الامة لها دور الرقابة على حركة
المرجعية، كما ان
لها دور انتخاب المرجع من خلال الوسائل الشرعية، اي
لهادور
اختياره مرجعا لها من خلال اكتشاف الخصائص
الموضوعية
التي تؤهله للمرجعية بالطرق التي ذكرها الفقها
في رسائلهم
العملية، اما بشكل طبيعي تدريجي كما هو المتعارف
عليه في
الانتخاب من خلال التقليد والرجوع اليه، او
من خلال الاقتراع
في الصناديق الخاصة عندما تملك ارادتها في
الاختيار.
وبهذه الطريقة اصبحت النظرية السياسية، لدى الشهيد
الصدر،
واضحة المعالم، حيث اصبح المرجع (الولي الفقيه)يمثل
«المحور» الاساس في هذا التحرك وفي العلاقات
السياسية.
ذلك لانه يقوم بقيادة التحرك من «جهة»،
ويمارس عملية
الاشراف الفكري والسياسي من «جهة اخرى»، ويمثل
محور
الولا السياسي للامة بكل قطاعاتها من جهة
ثالثة،واجهزته هي
التي تتحرك في الامة من خلال النشاطات العامة
والخاصة
فيها.
النشاطات العامة: «نشاط المساجد والحسينيات
والمدارس..».
النشاطات الخاصة: «نشاط تربية العلما والمبلغين
والمتفقهين
والحواريين والصفوة، بنا التنظيمات الاسلامية
ذات الاهداف
المحدودة او المرحلية: الاحزاب والجمعيات
والحركات..
ومن الملاحظ، ايضا، في هذا التصور النظري للسيد
الشهيد(رض) انه حاول ان يوفق بين ولاية الفقيه
ونظرية
الشورى من خلال:
1-
انتخاب الامة للفقيه الولي والرقابة العامة التي
تمارسها تجاه
الحركة السياسية له.
2-
المستشارون الذين لا بد من ان يرجع اليهم الفقيه
في اطار
المرجعية الذاتية وحتى المرجعية الموضوعية.
3-
المؤسسات المرجعية التي لا بد من ان يتم انتخابها
او
تاسيسها من قبل المرجع اجهزة للتحرك في الامة والتي
يتم بناؤها على اساس الانتخاب الطبيعي او
التشريعي ((259)).
ثانيا: المسار العملي للنظرية السياسية
اذا اردنا ان نؤرخ للمسار العملي للنظرية علينا ان
نؤرخ
للمعالم الرئيسية في التحرك السياسي للشهيد الصدر
طوال مرحلة من حياته تمتد حوالى اربعة وعشرين
عاما، وهذا
يحتاج الى تفصيل كثير، ولكن نود هنا ان نرسم الخطوط
العامة لهذا التحرك خلال هذه المدة بالشكل الذي
يوضح
الجانب النظري. وسوف اشير الى ذلك ضمن تقسيم هذا
التحرك الى مراحل ثلاث:
المرحلة الاولى: الحزب، وجماعة العلما، والمرجعية
الرشيدة
لقد كانت هناك، في المرحلة الاولى، مفردات ثلاث
مهمة في
تصور الشهيد الصدر عمليا لا بد لها من ان
تتجانس وتنسجم
وتتحرك باستمرار في الساحة السياسية.
الحزب الاسلامي:
الاولى: الحزب الاسلامي الذي يعتمد الفكر الاسلامي
الاصيل
ويتحمل مسؤوليات التوعية في مختلف المجالات،وهي:
ا-
مجال الامة والجماهير، حيث يمكن ان يكون للحزب
دور
خاص في الاوساط المثقفة من الطلبة
الجامعيين واساتذتهم
والاوساط التعليمية وموظفي الدولة... باعتبار ان
هذه الاوساط
كانت تعيش في عزلة نسبية عن نشاط المرجعية والحوزة
العلمية للحواجز المصطنعة التي رسخها الاستعمار
الثقافي
والسياسي بين الحوزات العلمية وهذه الاوساط، بحيث
اصبح
من العسير بنا الجسور والعلاقات المباشرة بين
الحوزة وهذه
الاوساط.
بالاضافة الى ان فكرة التنظيم السياسي (الحزب) كانت
فكرة
رائجة لها تاثير نفسي، حيث كانت تستهوي هذه
الاوساط بسبب
تماسها المستمر مع التنظيمات السياسية الاخرى
الموجودة
في الساحة السياسية، وتعد الوسيلة
الطبيعية للوصول الى
الحكم في تصور الحضارة الاوروبية ذات التاثير
الكبير في
اوساطنا السياسية.
ب-
مجال الحوزة العلمية، وذلك بتربية جيل من طلبة
العلوم
الدينية الواعين والمنظمين والذين يمكن ان
يشكلواقاعدة
قوية يعتمد عليها الحزب في هذا الوسط ذي الاهمية
الخاصة
والمتميز اسلاميا واجتماعيا. وفي الوقت
نفسه يقومون بدورهم
في توعية الامة والجماهير وتوعية الوسط العام
للحوزة، كما
يمكن ان تستند الى هذه القاعدة المرجعية الرشيدة
في تحركها
العام.
ج-
مجال اجهزة المرجعية الدينية (الجهاز الخاص
للمرجعية
(الحاشية) او الجهاز العام للمرجعية المتمثل
بالوكلاوالمبلغين والمؤسسات الاخرى للمرجعية)
وحتى اقناع
المرجعية الدينية نفسها بضرورة الحزب ودوره
واهميته واعتماده وتبنيه، او تبني اعماله
ونشاطاته، او السماح
له بالتواجد ضمن هذه النشاطات على الاقل.
ومن خلال هذه النظرة سعى الشهيد الصدر، بشكل مباشر
وغير
مباشر، الى دفع الحزب في هذه الاتجاهات
المذكورة،من خلال
التحرك في الاوساط المثقفة في الامة، وكذلك التحرك
من
خلال عناصر مختارة ومتميزة في الحوزة والاهتمام
بقبول
الطلبة في الحوزة، او الحث على انتمائهم اليها
وكسبهم الى
جانب التنظيم الخاص وربطهم به. وتبنى شخصيا في بعض
الادوار الاولى ادارة بعض الحلقات الخاصة او
توجيهها وحتى
مخاطبة بعض الاشخاص للانتماالى التنظيم.
جماعة العلما:
الثانية: جماعة العلما، وكانت الفكرة العملية لدى
الشهيد
الصدر حولها هي ان ايجاد تنظيم يضم نخبة من
العلماالواعين
الذين لديهم استعداد لممارسة العمل السياسي، ولو
بالحد
الادنى، امر مهم، وعندها يكون التحرك، من
خلالها،ذا طابع
جماعي ويمكن ان يحقق الاهداف الاتية:
ا-
الواجهة السياسية ذات الصيغة الشرعية في نظر
الامة، وذات
العمق التاريخي المتجذر والتي يمكن تحت غطائها آان
يتم
التحرك المرحلي في بنا الحزب والقيام بالنشاطات
الفكرية
والثقافية... في المقاطع المختلفة.
ب-
دفع الامة باتجاه العمل السياسي واضفا الشرعية
عليه،
وكسر الحاجز النفسي الذي بناه الاستعمار في
محاولته لفصل
الدين عن السياسة، خصوصا في اوساط الحوزة العلمية،
حيث
كانت تعيش تحت تاثير هذا الاتجاه من ناحية،وتحت
تاثير ما
خلفته احباطات العمل السياسي للحوزة العلمية من
آثار
ونتائج في السابق من ناحية ثانية.
ج-
تطوير العمل السياسي في وسط الحوزة العلمية بعد
ان
عمل الاستعمار على عزلها وتحجيم دورها، بل منعها
في بعض
الاحيان بالقوة عن ممارسة هذا الدور، بحيث اصبح
العمل
السياسي كانه من الامور الغريبة والمرفوضة في
بعض اوساط
الحوزة العلمية. ومن ثم يمكن لهذه الجماعة ان يكون
لها دور
مهم في اسناد دور المرجعية الدينية الرشيدة ودعمه
في
التصدي للعمل السياسي.
د مواجهة التيارات الثقافية والسياسية ذات البعد
الالحادي،
وكذلك الانحرافات الاخلاقية والسلوكية في الامة
التي كانت
تحتاج الى تصد واسع وفعال من قبل الحوزة العلمية.
وقد كانت المرجعية الدينية الرشيدة حينذاك،
المتمثلة بالامام
الحكيم، تلتقي في تحركها السياسي وتصوراتها
العملية مع
الاهداف الثلاثة الاخيرة من ورا تاسيس جماعة
العلما،
بالاضافة الى اهداف اخرى، الامر الذي ادى الى ان
يقوم الامام
الحكيم (قده) بالمساهمة مع بقية العلما المنضوين
تحت هذا
التشكيل بتاسيس جماعة العلما ودعمها التي كانت
تضم كبار
علما النجف الاشرف من الطبقة الثانية والثالثة
بعد المراجع
الكبار ((260))،
والذين كانوا ينطلقون في نشاطاتهم
وتصوراتهم من اهداف المرجعية. ويمكن تلخيص الاهداف
الاخرى المرحلية لتاسيس جماعة العلما من وجهة
نظر
المرجعية وفي اطارها بالاهداف التالية:
ا المطالبة بالحقوق المهضومة للمسلمين بشكل عام
والشيعة
بشكل خاص، سوا على المستوى المدني ام الديني،وطرح
الفكر السياسي الاسلامي على الامة.
ب اتخاذ المواقف السياسية تجاه الاحداث التي
تواجهها الامة
وتطوراتها. وايجاد تيار سياسي اسلامي في
مقابل التيارات
الاخرى الوضعية التي غزت العراق وبلاد المسلمين،
مع
الاهتمام بطرح هذا التيار والفكر من خلال
العمل الجماعي
للحوزة العلمية.
ج محاولة الجمع بين جميع اطراف الحوزة العلمية
المتمثلة
بالمراجع العظام في صف واحد تجاه
الاحداث والمواقف، حيث
كانت هذه الجماعة تمثل في انتمااتها الحوزوية
مختلف
الاطراف المهمة فيها، بالرغم من ان المرجع الاعلى
آنذاك هو
الامام الحكيم(رض) الذي برزت المرجعية فيه بشكل
واضح
بعد وفاة آية اللّه البروجردي (رض) سنة 1380ه.
وعلى هذا الاساس امكن ان تتكون هذه الجماعة في
النجف
الاشرف التي كانت تسندها المرجعية الدينية، وتلقى،
في الوقت
نفسه، تبنيا غير محدود من الشهيد الصدر (رض) الذي
كان
حينذاك شابا معروفا بالفضل في اوساط
الحوزة العلمية، ولكن
لا يسمح له عمره بالانضمام الى قائمة اسما
الجماعة.
ولكنه، مع ذلك، كتب جميع بياناتها السبعة، كما كان
يكتب
باسمها «كلمتنا» في مجلة الاضوا على الغالب.
وكان يفكر، في البداية، ان ينشر باسمها كتاب
«فلسفتنا» الا انه
عدل عن هذه الفكرة بعد ذلك لما اثاره بعض
الاشخاص ضده
من «تهمة» انه يرغب في استخدام اسم الجماعة
للتستر على
تحركه السياسي الواقعي، وهو التحرك الحزبي.
كما انه انقطع عن كتابة «كلمتنا» بعد ذلك باسمها،
بعد ان اثير
هذا الموضوع ضده ايضا ((261)).
وكانت لعلاقته الخاصة برئيس هذه الجماعة، خاله آية
اللّه
الشيخ مرتضى آل ياسين، وببعض اعضائها من
ارحامه واصدقائه،
امثال ابن عمه السيد محمد صادق الصدر واخيه السيد
اسماعيل الصدر وآية اللّه السيد محمد تقي
بحرالعلوم وحجة
الاسلام والمسلمين السيد باقر الشخص وغيرهم الاثر
الكبير
في قدرته على التاثير في مسار هذه الجماعة((262)).
كما كان لوجود حجة الاسلام السيد مهدي الحكيم واخيه
السيد محمد باقر الحكيم (كاتب هذه السطور) في
جهازمرجعية الامام الحكيم الاثر المهم في التنسيق
بين
اهداف المرجعية من تشكيل جماعة العلما وفكرتها
والاهداف الخاصة للحزب الذي كان حينذاك في بداية
وجوده،
ولم يكن قادرا على ممارسة التاثير الا من خلال هذه
العلاقات الطبيعية التي كانت موجودة قبل وجود
الحزب نفسه
. ((263))
وبهذا الشكل، تمكنت هذه الجماعة من ان تحظ ى
بتاييد
المرجع العام وجميع المراجع الاخرين كما تحظ ى في
الوقت نفسه بقبول شباب الحوزة الذي يتطلع للعمل
المنظم
الخاص، لانها كانت تمثل حاجة فعلية وضرورية
للمرجعية وللحوزة العلمية من جهة وللتنظيم
السياسي
الخاص من جهة اخرى. كما ان اعضاها كانوا يمثلون
الطبقة
الثانية في الحوزة العلمية الذين ياتون بعد
المراجع العظام.
وبهذا اصبحت جماعة العلما، في النجف الاشرف،
انموذجا
يقتدى به في ساحة العمل السياسي في وسط
المرجعية الرشيدة والحوزات العلمية والتنظيم
الخاص
. ((264))
وعندما توقفت جماعة العلما في النجف الاشرف، او
تقلص
نشاطها لاسباب لا مجال لتفصيلها الان ((265))،
نجدانبثاق
فكرة جماعة علما في بغداد والكاظمية لتحقيق اهداف
المرجعية نفسها، بعد ان تولت المرجعية مباشرة
قيادة العمل
السياسي، واصبحت قادرة على تجسيد وحدة الحوزة
العلمية
باعتبارها المرجعية العليا. وقد تميزت جماعة
في بغداد
والكاظمية ((266)) بنشاطها في الستينات وكانت
تضم في
اعضائها كبار علما بغداد والكاظمية، وكانت
غالبيتهم الساحقة
من المستقلين والعاملين في اطار المرجعية وحدها،
بالاضافة
الى بعض العلما المعدودين الذين
يرتبطون بالتنظيم.
المرجعية الرشيدة:
الثالثة: المرجعية الرشيدة، حيث اهتم الشهيد الصدر
(رض)،
بالاضافة الى المفردتين السابقتين، بمفردة
المرجعية الرشيدة
(الواعية) التي كان يتصور دورها الاساس في هذه
المرحلة
العملية ضمن النقاط والاهداف التي ذكرناها
لجماعة العلما
مضافا الى ذلك:
ا المرجعية هي التي تملك القدرة الواقعية في
الاوساط
الدينية:
اولا: من خلال الارتباط الديني بها في الاحكام
الشرعية
(التقليد) الذي يخلق ارتباطا روحيا مهما بين
الامة والمرجع.
وثانيا: من خلال الامكانات المادية التي تملكها
المرجعية
(الحقوق الشرعية) وكذلك اجهزتها الدينية
(الوكلاوالمؤسسات والحوزات العلمية والمدارس) ذات
التاريخ الطويل.
ب ان المرجعية تمثل الواجهة العليا الدينية
والبارزة في
العمل الاسلامي والشرعي في مجتمع اتباع اهل البيت
(ع)،ولها
قدسيتها الخاصة دينيا واجتماعيا، ولا يمكن التعويض
عنها باي
مفردة اخرى سوا كانت «جماعة العلما»
او«الحزب»، ام غير
ذلك من المؤسسات في هذا المجال.
وعلى هذا الاساس، كان الشهيد الصدر (رض) يرى انه لا
بد
للعمل السياسي والتنظيم (الخاص) من ان يكون
مدعوماومؤيدا من المرجعية الدينية ومنسجما معها،
والا لواجه
الفشل، او التناقض معها على اقل تقدير.
وهذا يفرض، في الوقت نفسه، ان تكون المرجعية واعية
للاوضاع العامة الاجتماعية والسياسية، ورشيدة في
خبرتهاومعرفتها ودرايتها ومتصدية للعمل السياسي
والاجتماعي، حتى يمكنها ان تستوعب هذا النوع من
العمل
السياسي،وترضى ان تصبح غطا شرعيا له وتضع
امكاناتها في
خدمة اهدافه العامة.
ومن هنا يمكن ان نفهم ارتباط الشهيد الصدر، في
بداية تحركه
السياسي، عمليا بمرجعية الامام الحكيم(رض)،
مع ان موقعه
«الجغرافي» في الحوزة العلمية لم يكن الى جانب
مرجعية
الامام الحكيم في تلك الاونة على الاقل. حيث
كان ارتباطه
العلمي ب آية اللّه العظمى السيد الخوئي وارتباطه
المرجعي
من خلال حوزة خاله المرحوم آية اللّه العظمى الشيخ
محمد
رضا آل ياسين التي ارتبط بعضها بعده بشكل عام ب آية
اللّه
العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي وآية اللّه
العظمى السيد
البروجردي، وبقي بعضها الاخر مستقلا في انتمائه
المرجعي،
وارتبط بعض عناصرها بالامام الحكيم.
الشهيد الصدر (رض) ومرجعية الامام الحكيم (قده)
وهذا الارتباط بمرجعية الامام الحكيم (رض) كان على
اساس
ادراك الشهيد الصدر (قده) الخصائص
الذاتية والموضوعية التي
تتميز بها مرجعية الامام الحكيم(رض) في تلك الاونة،
وهي:
الوعي السياسي، والانفتاح على الحوزة واوساط
الامة، والقدرة
على الاستيعاب، والتصدي للعمل السياسي
والاجتماعي،
والشعور بالمسؤولية تجاه الاوضاع الفاسدة
وتغييرها، والفهم
للظروف السياسية وملابساتها في العراق، والقاعدة
الجماهيرية
الواسعة التي كانت تتمتع بها،والاخلاقية المتميزة
في الشجاعة
والصبر والتسامح، والانعطاف نحو الطبقة المحرومة
والمستضعفة في الحوزة العلمية التي يمكن ان تشكل
قاعدة
التحرك السياسي الجديد. والتحرر من ضغوط تاريخ
السكوت
والعزلة او المهادنة، والاعتزازبالكرامة المرجعية
والتصور
الواضح لتطلعات المرجعية الواسعة...
وبهذا الشكل، تحول الشهيد الصدر الى موقع العمل مع
مرجعية
الامام الحكيم، ولكن بالمفهوم الصحيح للعمل
الذي يعني
تحمل مسؤوليات المرجعية وهمومها والتخطيط لها
وابدا
النصح والمشورة والاستعداد للتضحية من
اجل اهدافها الكبيرة،
بعيدا عن المصالح والمنافع الذاتية، ودعمها
وتاييدها في
المفاصل الرئيسية لحركتها وقضاياها.
وفي الوقت نفسه، فتحت مرجعية الامام الحكيم
الابواب امام
العمل السياسي الخاص والعام، بمستوى عال
فاق تصورات
«النخبة» من الاسلاميين، فضلا عن الجمهور،
وتمكنت من ان
تهدم الحواجز امام العمل الاسلامي، وحتى القوية
منها، في مدة
قياسية سوا في مستويات التصدي واساليبه، ام في
مضمونه
السياسي، ام في العلاقات السياسية الرسمية
والشعبية.
ففي الوقت الذي يمتنع الامام الحكيم فيه عن استقبال
الملك
قبل تاسيس العمل المنظم الخاص وعبد الكريم قاسم
آبعده
يقوم الامام الحكيم باستقبال قادة «الحزب
الاسلامي» الذي
اسسته مجموعة من شباب ابنا «السنة»،
وامتنعت حكومة «عبد
الكريم قاسم» من اجازته بعد ان اجازت مجموعة من
الاحزاب
السياسية، ومنها الحزب الشيوعي مثلا،ويقدم الامام
الحكيم
توجيهاته الى قادة الحزب ويدعم فكرة هذا النوع من
الاعمال.
وفي الوقت الذي تتعرض فيه «جماعة العلما» الى
الاذى
بمستوى الاعتدا على بعض اشخاصها والتهديد
بقتل «وسحل»
الاشخاص الاخرين بالحبال، وتصاب بعض اوساط العلما
والحوزة والامة بالخوف ((267))، يقف السيدالحكيم ليغطي
تحرك الجماعة بقوة ويصدر فتواه بصلاحيتها ودعمها
وسلامة
اهدافها، بحيث يفرض هذا الموقف بشكل طبيعي على
بقية
المراجع فيقومون باسناده.
ويواجه التهديد من قبل السلطة والعناصر الفوضوية
الملحدة
بصلابة ومن دون تنازل.
وعندما تتوقف «جماعة العلما» عن التحرك، ياخذ
الامام
الحكيم زمام المبادرة ويتصدى بشكل مباشر لقيادة
المسيرة السياسية، وهو المرجع العام الذي تضغط
عليه
الظروف ومخلفات الماضي حينذاك ليكون محافظا
ومحتاطا،خصوصامع وجود المراجع الاخرين في النجف
وقم
الذين كانوا يلتزمون الخط المحافظ والمحتاط.
وفي الوقت الذي يتعرض فيه بعض علما السنة وبعض
جماهيرهم الى الاضطهاد والامتهان بسبب ارتباطهم
الجغرافي والعاطفي مع بعض العناصر القومية
المعارضة للحكم
القاسمي، يقوم الامام الحكيم بدعوة بعض هؤلا
العلما
الى النجف لحضور الاحتفالات فيها، ويرسل وفدا
لحضور
الاحتفال الذي اقامه هؤلا العلما في جامع ابي
حنيفة
في بغداد وغيرها، بالرغم من موقف هؤلا العلما
السلبي من
قضايا المسلمين الشيعة (بشكل خاص) في العهود
السابقة،ووجود الحساسيات المذهبية السلبية في بعض
الاوساط الحوزوية والاوساط العامة.
وفي الوقت الذي كان الشباب المتدين يتعرض فيه
للمطاردة،
ويشعر بالخوف من التيار الشيوعي الاحمر الذي
شجعه عبد
الكريم قاسم لاغراضه الخاصة، وتقوم منظمات «انصار
السلام» و«الشباب الديمقرطي» و«المقاومة الشعبية»
و«لجان نصرة
الجمهورية»... بمراقبة انفاسه واحصائها، تقوم
مرجعية الامام
الحكيم بفتح ابواب المساجد والحسينيات والمكتبات
لهذا
الشباب الواعي. ولتمارس ايضا ضغطا واسعا كبيرا تجاه
بعض
العناصر من العلما او كبار السن ممن لم يكن يؤمن
بالعمل
السياسي، او كان قد وقع تحت تاثير مواقف التيارات
السياسية
المنحرفة او الضالة من اجل هدايتها اوعزلها او
تحجيمها. وفي
الوقت نفسه يوجه جميع امكاناته لمقاومة هذا التيار
الملحد
. ((268))
وقد كان هذا النجاح للمرجعية في تطوير العمل
السياسي
وادارته يمثل نقطة البداية في تحول النظرية للشهيد
الصدرنحو فكرة المرجعية الموضوعية التي اشرنا
اليها سابقا،
كما انه، في الوقت نفسه، يمثل المنعطف العملي في
المسارالسياسي الحركي كما سوف نعرف ذلك.
لقد كان الشهيد الصدر(رض)، في هذه المرحلة، يرى في
المرجعية الرشيدة واجهة ضرورية لا يمكن الاستغنا
عنها
في العمل المنظم الخاص، وفي الوقت نفسه لا بد
للمرجعية
من ان تكون رشيدة وواعية حتى تتكامل الصورة.
ومن هنا كان يعتقد ان البديل للامام الحكيم لا بد من
ان يكون
مرجعا رشيدا في المستقبل متطابقا في تصوراته مع
العمل المنظم الخاص حتى تصبح الصورة اكثر تماسكا.
وكان يخطط للمستقبل من اجل ان يصبح هو ذلك المرجع
الذي يمكنه من ان يتحمل المسؤوليات كاملة((269)). المرحلة الثانية: المرجعية الرشيدة واقع يتقدم ويتطور وتبدا المرحلة الثانية من المسار العملي للنظرية عندما يبرز الشك عند الشهيد الصدر(رض) في دلالة آية الشورى على طبيعة الحكم الاسلامي، وذلك في صيف 1960 م 1380ه، حيث انتهى الى قرار الخروج من الحزب الاسلامي الذي كان يتولى قيادته الفكرية والاشراف الديني عليه لوجود الشبهة الشرعية في هذا العمل. |
|---|