الصفحة السابقة

الصفحة التالية

ولا ندري من اين فهم «حرك» هذه التسوية، فضلا عن تفسيره الخاط ى لملكية الامام وانها ملكية شخصية له يتصرف بموجبها كما يتصرف في املاكه الخاصة؟!! كيف وقد عقد الشهيد الصدر ((192)) للفرق بين ملكية الدولة او الامام وبين ملكية فصلا الامة، وقد تحدث في اثنا ذلك بطريقة تبدد هذا الوهم، وان ملكية الامام او الدولة وان كانت تعود من حيث التصرف الى الحاكم الا انها ملكية تتفق من حيث المغزى الاجتماعي مع ملكية الامة، ولذلك صح ادراجهماتحت عنوان الملكية العامة، وعليه لا يجوز للحاكم التصرف في ما اسمي بملكية الدولة او الامام على حد تصرفه باملاكه الشخصية، بل ان تصرفاته محكومة ومحدودة بالقواعد التشريعية. نعم، هناك اختلاف في هذه القواعدالتشريعية، فيما هي القواعد التي تحكم ملكية الامة، وفيما هي القواعد التي تحكم ملكية الدولة او الامام، وقد نظر لهماالشهيد الصدر بما هو المعروف الان من الفرق بين اموال الدولة الخاصة واموالها العامة ((193)).

ثانيا: اجتهاد ولي الامر ومن المقولات التي يرى «حرك» ان الشهيد الصدر يسوق لها في «اقتصادنا» انطلاقا من رؤية شيعية خاصة بالمذهب الشيعي ما نقله عن الشهيد الصدر، وتحديدا قوله: «ويشتمل النظام الاجتماعي في الاسلام ايضا على جوانب مفتوحة للتغير، وفقا للمصالح والحاجات المستجدة، وهي الجوانب التي سمح فيها الاسلام لولي الامر ان يجتهد، وفقاللمصلحة والحاجة على ضوء الجانب الثابت من النظام»، فكتب «حرك» معلقا على ذلك:

«فحصر يعني الشهيد الصدر الاجتهادفي ولي الامر، ولم يشرك فيه غيره من علما الدين وفقهائه، او من خبرا الدنيا المتخصصين في شتى فروع المعرفة.فالنص تزكية للاجتهاد الفردي لولي الامر، وتجاهل لضرورة الاجتهاد الجماعي، في عالم تشعبت ازماته، وتعقدت مشكلاته، ولم يعد يغني راي الامام الواحد، او الفقيه الواحد او الخبير الواحد. ومما لا شك فيه ان النص السابق متاثراشد التاثر بفكرة «الامام» وفكرة «ولاية الفقيه» كما يقول الخميني: «نحن نعتقد ان المنصب الذي منحه الائمة للفقها لايزال محفوظا» فولي الامر عند الشيعة هو الفقيه، حتى يعود الامام الغائب، وهم لا يرون باسا في تصديق ان فقيها من الفقها يتصل بالامام الغائب الذي غاب منذ اكثر من الف عام، وكان عمره وقت غيابه خمس سنوات ويراسله ويستفتيه، ويكون نائبا له، وينقل عنه الاحكام والفتاوى، التي لا تناقش كما يقول الخميني: «فالسائل المعاصر لاوائل غيبة الامام، وهو على اتصال بنوابه ويراسل الامام ويستفتيه، لم يكن يسال عن المرجع والفتوى، فهل هذا ما يراد لامة المسلمين من اوضاع ومن ولاة للامور» ((194)).

والباحث امام نص حافل بالخلط والمغالطات بل والمهاترات ايضا، فهل دلنا «حرك» على فقيه شيعي زعم انه يتصل بالامام الغائب وانه ياخذ منه فتاواه الشرعية، مما وصفه بالفتاوى التي لا تناقش، كيف وقد داب الفقها في مدرسة اهل البيت (ع) بتصدير كتب الفتاوى عندهم بعبارة موجزة ذات دلالة كبيرة ومغزى علمي كبير، اذ يكتبون: «ان العمل بهذه الرسالة او الفتاوى مبرى ومجز للذمة ان شا اللّه» للدلالة على احتمال الخطا فيها وعدم اصابة الواقع. على ان مسالة النيابة عن الامام المعصوم مسالة فقهية تتصل بمسالة كلامية، لسنا بصددها الان لئلا نخرج باستطرادات كثيرة يضيع معها محور البحث والمسالة الام.

اما ما وصفه من تكريس للاجتهاد الفردي على حساب الاجتهاد الجماعي في زمن تشعبت فيه الازمات وتعقدت فيه المشكلات، فانه وان بدا بصبغة براقة الا انه وللاسف ينطوي على شيء غير قليل من المغالطة، وذلك لجهة ان الشهيد الصدر ليس في وارد تحديد ولي الامر كما ذكرنا وليس في وارد الحديث عن كيفية الوصول الى اجتهاد سليم يستبعد معه الخطا قدر الامكان ليقال له: ان الاجتهاد الجماعي اكثر مصداقية من الاجتهاد الفردي، بل هو بصدد بيان مرونة النظام الاسلامي واستجابته لمتطلبات العصر وفقا للقواعد الثابتة من الشريعة. وقد ذكرنا في ما سبق ان الشهيدالصدر من الميالين الى الاخذ بنتائج الشورى ووفقا للاكثرية ان عدم الاجماع والتوافق بين اهل الشورى والخبرة.

اما دعواه بانه الشهيد الصدر في تكريسه الاجتهاد الفردي يستند الى رؤية شيعية، وهي فكرة «الامامة» وفكرة «ولاية الفقيه»، فهي غريبة الى حد بعيد، ذلك ان الفقه السني نفسه يرى في «ولي الامر» شرط الاجتهاد والفقاهة، فاي فرق بين المدرستين من هذه الجهة؟! واين يضع «حرك» مفكري مدرسة اهل السنة من الميالين الى الاجتهاد الفردي، وان ولي الامر غير ملزم بالاخذ براي الاكثرية، وانه يشاور اهل الشورى، ثم هو في حل من آرائهم، فله رايه وعليه اتباعه لانه مجتهد ويرى اصوبية رايه، كمايراه الدكتور البوط ي صريحا ((195))! فهل يصنف «حرك» البوط ي في المتاثرين بفكرة الامامة وولاية الفقيه؟! على ان فكرة الاجتهاد الجماعي حديثة العهد عند اهل السنة انفسهم، وقد حاول بعضهم التنظير لها والتماس المسوغات الشرعية، في ضوء ما يروونه من روايات في جوامعهم ومسانيدهم الحديثية.

ولذلك ذكر الدكتور يوسف القرضاوي احد ابرز مفكري اهل السنة : «ان عملية الاجتهاد في ذاتها عملية فردية في الاساس، وانما الاجتهاد الجماعي هو التشاور في ما وصل اليه افراد المجتهدين» ((196)).

ثالثا: اكتشاف المذهب الاقتصادي ومما كان موضعا للنقد من وجهة نظر «حرك» ما اسماه ب «الخطا المنهجي في اكتشاف المذهب».

والخطا المنهجي هذا، كما يبدو بلغة «حرك»، يتلخص في عدة نقاط:

1 كتب «حرك» معلقا على ما عبر عنه الشهيد الصدر ب «اكتشاف المذهب الاقتصادي في الاسلام»: «وبما ان الاكتشاف لا يكون الا لشيء مجهول، فان تكرار هذا الاصطلاح في الكتاب يضع الكاتب في مظهر البادى من الفراغ، وكان جهده في التعريف بالاقتصاد الاسلامي جهد غير مسبوق، فيذرو بكتابات الفقها وعلما الاقتصاد والكتاب المعاصرين ادراج الرياح..» ((197)).

وهذه الملاحظة النقدية!! مردودة لسبب واضح جدا، وذلك لانها لم تتولد الا من نية سيئة وقراة تعسفية معباة بالتشنج النفسي، اذ لم ترد في «اقتصادنا» اية قرينة يمكن ان تدعم مثل هذا الاستنتاج، بل الامر على العكس تماما، لان الشهيدالصدر وهو يتوفر على انجاز اقتصادنا انما يحاول ان يقدم الصورة الكاملة نسبيا عن الاقتصاد الاسلامي، كما نفهمه اليوم ومن مصادره وينابيعه ((198))، ولم يدع على الاطلاق انه بصدد انجاز صورة كاملة للاقتصاد الاسلامي غيرمنقوصة، بل انه يعد «اقتصادنا» «محاولة بدائية مهما اوتي من النجاح وعناصر الابتكار، وتمنى ان يدرس بهذه الرؤية ومن هذا المنظور ((199)).

على ان الارا التي عرضت في الكتاب هي آرا فقهية للعديد من الفقها المسلمين، ومنها ما يخالف آرا الشهيد الصدرواجتهاده نفسه ((200))، وهو ما يدحض استنتاج «حرك»، ويؤكد ان الشهيد الصدر في عرضه للمذهب الاقتصادي الاسلامي بصدد انجاز اقتصاد اسلامي، وفقا لما انتهت اليه آرا العديد من الفقها المسلمين، ومن مذاهب فقهية متعددة. وليس بصدد انجاز اقتصاد من هذا القبيل، وفقا لما انتهت اليه وجهات نظره الخاصة في هذا الاطار. وهذا مايفند مزاعم «حرك» وهو بصدد تحريض غير نبيل، يرتكز على دعوى نبيلة وبراقة، وكانه يتباكى على التراث الفقهي الاسلامي الذي تنكر له الشهيد الصدر في «اقتصادنا» !! ولا ندري لم لا يتجرع الكاتب «حرك» ما يراه من موقع علمي فريد ل «اقتصادنا»، وما توفر عليه من الابداع والابتكار، الذي يذعن له اكابر فقها اهل السنة انفسهم، وممن لهم اياد بيضا على الفكر الاسلامي.

ولسنا في مقام تحشيد الشهادات العلمية مما قيل في اقتصادنا، الا اننا اشرنا، في ما سبق من سطور، الى تقييم الدكتورمحمد المبارك فليراجع. وله تقييم آخر مقتضب، اذ كتب ما نصه:

«وتعتبر محاولة العلامة السيد محمد باقر الصدر في رايي محاولة جريئة من هذا النوع خطت خطوات عظيمة، وكانت دراسة علمية رائدة، نامل ان يقدم لنا الاخصائيون في الاقتصاد رايهم فيها، كما يمكن ان يسهم الفقها الراسخون والمفكرون الاسلاميون في بحثها، باعتبارها مشروعاناضجايقدمه مفكر وفقيه كبير من علما الاسلام المعاصرين» ((201)).

2- في ما بحثه الشهيد الصدر تحت عنوان: «اكتشاف المذهب الاقتصادي» نبه على ما يمكن ان يواجهه الباحث الاسلامي بصدد نفض غبار السنين عن رؤية الاسلام ونظريته في الاقتصاد، فذكر بضرورة توفره على عملية الربط بين احكام الاسلام التشريعية، وبما ينتج عنه نظرية منسجمة ومتجانسة، وهذا ما لا يمكن التوفر عليه دائما، اذ ربما يؤدي اجتهاد الفقيه لسبب وآخر الى نتائج قلقة لا يمكن تجاوزها الا عن طريق مل ء نقاط الضعف فيها باجتهاد مجتهد غيره،على خلاف ما هو الحال في فقه الاحكام مما لا يمكن تجاوزه، على خلفية عدم مسؤولية المجتهد تجاههاشرحاوتفسيرا وتكييفا.

ازا هذا التنظير وقع «حرك» في التباس شديد، وفهم خاط ى غير مبرر على الاطلاق، اذ فهم من الشهيد الصدر انه بصددتجاهل الاحكام الشرعية وبصدد محاولة الغا بعضها.

كتب «حرك» معلقا وباسهاب: «وقبل الحديث عن ذلك، يهمنا، ان نلاحظ هنا كيف يتجاهل المؤلف ان الاحكام الاسلامية، لم يستنبطها رجال قانون، وفقا لمذهب اقتصادي سبق الاتفاق عليه، كما هو الحال بالنسبة للقانون المدني في بلد راسمالي مثلا، بل هي تشريعات الهية مباشرة من القرآن الكريم او غير مباشرة من السنة المطهرة، فهي تشريعات من لدن صاحب «المذهب نفسه»، وهي تشريعات، لا نجد بدا من اعتبارها طريقنا الوحيد الممكن في معرفة المذهب...فنقطة الخلل الرئيسية في منهج باقر الصدر اذن هي: عدم اكتراثه بهذه الحقيقة، حيث يرى ان المجتهد الذي يتصدى لاكتشاف المذهب الاقتصادي للاسلام يجب عليه ان يختار مجموعة متسقة من الاحكام، منسجمة في اتجاهاتها ومدلولاتها النظرية ليستطيع ان يكتشف، على اساسها المذهب. اما الاحكام «غير المتسقة» مع هذه المجموعة فيرى الصدر ضرورة التحايل على عزلها، مرة بادعا الوضع، ومرة بالتاويل على اساس ان التناقض الظاهر بينها وبين المجموعة المتسقة تناقض سطحي، واما حين يتعذر ذلك، فلا مفر من عزل هذه الاحكام غير المتسقة، لان الفقيه عنداكتشافه للمذهب يجب ان يتخط ى فقه الاحكام الى فقه النظريات... بهذا المنهج الانتقائي التلفيقي يبيح الصدر التضحية باحكام واحاديث ونصوص على خدع اكتشاف المذهب.. كانه الايمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض الاخر، والعياذباللّه» ((202)).

ونحن امام لوحة ادبية!! تزخر بالشعارات وتنبض بالحماسة الفائقة في الدفاع عن الشريعة! وكان الشهيد الصدر بصددتدميرها ومحو آثارها! انها لوحة تشي بفهم خاط ى وقراة سطحية للنص الاصلي في «اقتصادنا» وما يريده من التمييز بين فقه الاحكام وفقه النظرية، فضلا عن الفهم الخاط ى لطبيعة النصوص من حيث ثبوتها ونسبتها الى الشارع المقدس، ومن حيث وضوح دلالاتها.

ولا ندري ما هو مدلول هذا الاستنتاج بالضبط بعد افتراض ان اكتشاف المذهب الاقتصادي يقوم على قراة متانية للاحكام الشرعية ومحاولة فهمها!! ان ما حجب الرؤية عند «حرك» هو قراته نصوص «اقتصادنا» ب «نظارات» سودا معتمة، حالت دون ان يرى الجوانب المضيئة فيه، بل حالت دون الاستمرار في قراة «النص» لتكون القراة بعد ذلك مجتزاة وناقصة، والا فهل يخفى على «حرك» مايؤكده الشهيد الصدر من مرجعية «الكتاب» و«السنة» وطبيعتهما من حيث الثبوت ومن حيث الدلالات، بل وطبيعة المناهج الفقهية وطرائق الاستدلال ((203)). وهل يخفى على «حرك» تاكيد الشهيد الصدر على اسهام «الاحكام» و«المفاهيم الاسلامية» وما اسماه ب «منطقة الفراغ» في عملية الاكتشاف هذه ((204))، بل هل يخفى على «حرك» صريح عبارات الشهيد الصدر انه بصدد الاشارة الى التركيب بين الاحكام الشرعية مما يسهم في اكتشاف المذهب لا تجميع هذه الاحكام ((205))، وصريح عباراته في ان الاستبعاد انما يتم لا للالغا كما يشا «حرك» بل لانها تدخل في اطار آخرغير ما نحن فيه.

كتب الشهيد الصدر: «على اساس ما تقدم يصبح من الضروري ان ندرج عددا من احكام الاسلام وتشريعاته التي تعتبربنا فوقيا للمذهب في نطاق عملية اكتشاف المذهب، وان لم تكن داخلة كلها في صميم المذهب ذاته. ولاجل هذاسوف يتسع البحث في هذا الكتاب لكثير من احكام الاسلام في المعاملات والحقوق التي تنظم العلاقات المالية بين الافراد، كما يتسع لبعض احكام الشريعة في تنظيم العلاقات المالية بين الدولة والامة، وتحديد موارد الدولة وسياستهاالعامة في انفاق تلك الايرادات، لان هذا الكتاب ليس كتاب عرض للمذهب الاقتصادي فحسب، وانما هو كتاب يحاول ان يمارس عملية اكتشاف لهذا المذهب، ويحدد لهذه العملية اسلوبها وسيرها ومضمونها ونتائجها. ولهذا سوف نقتطف وننسق من احكام الاسلام في المعاملات والحقوق والضرائب ما يعد بنا علويا للمذهب، ويلقي ضوءا عليه في عملية الاكتشاف. واما الاحكام التي لا تساهم في هذا الضوء فهي خارجة عن مجال البحث.

فعلى سبيل المثال نذكرالربا والغش، وضريبة التوازن، وضريبة الجهاد. فان الاسلام قد حرم الربا في المعاملة كما حرم الغش ايضا، غير ان تحريم الربا والمنع عن القرض بفائدة يساهم في عملية الاكتشاف، لانه جزء من بنا علوي لنظرية توزيع الثروة المنتجة، فهويكشف عن القاعدة العامة للتوزيع في الاسلام كما سياتي في بحث توزيع ما بعد الانتاج. واما حرمة الغش فليس لها اطارمذهبي، ولذلك قد تتفق عليها قوانين جميع البلاد المختلفة في مذاهبها الاقتصادية، وكذلك الامر في ضريبتي التوازن والجهاد، فان الضريبة التي يشرعها الاسلام لحماية التوازن كالزكاة مثلا تدخل في عملية الاكتشاف، دون ضريبة الجهاد التي يامر بها الاسلام لتمويل جيش المجاهدين، فانها تتصل بدور الدعوة الاسلامية في الدولة الاسلامية، لابالمذهب الاقتصادي في الاسلام» ((206)).

على ان ما سماه «حرك» بالتحايل على الاحكام لعزلها واستبعادها، وبما اسماه بالكفر ببعض الكتاب والايمان ببعض،ينفيه ان الحل الذي اقترحه الشهيد الصدر لتجاوز القلق الذي ينتاب المجموعة التي يكونها الفقيه بغية اكتشاف المذهب الاقتصادي الاسلامي يقوم على تجاوز الفهم الشخصي الى فهم الاخر، اي من الفهم الشخصي الذاتي للنص الى فهم فقيه آخر للنص نفسه او لنص آخر لم تسعفه ادواته الاجتهادية في الاعتراف به او الايمان به ((207))،وعندئذ لا يكون ذلك تحايلا على الاحكام، بل هو مشروع قراة فقهية منجزة، اسهم بها غير فقيه، وهو ما يدعو له «حرك» نفسه، وبما سماه «الاجتهاد الجماعي»! فهل نسي؟! هذا البحث نفسه كان سببا لوقوع زميله «كمال» في المغالطة المشار اليها، فقد كتب: «ويفرق الكاتب في منهجه بين المذهب والعلم والقانون «الفقه»، ويستعير التقسيم الاشتراكي للمجتمع الى بنا فوقي، وبنا تحتي، فالبنا التحتي هوالمذهب، والبنا الفوقي هو النظام الممثل في العلم والقانون. والنظام ينبثق من المذهب، فعلى البنا التحتي يقوم البناالفوقي، فالاساس اولا، ثم التفريعات والقاعدة، ثم البنا، ولكن الاكتشاف لا بد ان يبدا من التفريعات ليظهر المذهب آاي نبدا من النصوص الجزئية في التشريع، لنصل الى القاعدة الكلية في المذهب، التي تحكم بعد ذلك على النصوص الجزئية» ((208)).

وهنا يجب ان نتغافل عما سماه بالتاثيرات الاشتراكية او استعارة التقسيم الاشتراكي للمجتمع، فهو لا يستاهل التعليق.

اما قوله بان الاكتشاف لا بد من ان يبدا من التفريعات، فهو امر لا خلاف فيه، وهو ما اشار اليه الشهيد الصدر نفسه((209))، انما ركز على تجاوز تجميع هذه الفروع (الاحكام) الى دراستها بوصفها جزءا من صيغة عامة مترابطة ((210)).

3- وفي البحث المشار اليه آنفا اشار الشهيد الصدر الى صعوبة اكتشاف المذهب الاقتصادي لما يكتنف عملية الاجتهادنفسها من صعوبات وتحديات كبيرة بسبب بعدنا عن النص الشرعي زمنيا وتطبيقيا، علاوة على طروء العناصر الدخيلة التي قد تسبب الضبابية في فهم النص والتحقق من ثبوتها ونسبتها الى الشارع المقدس.

وهذا ما بحثه الشهيد الصدر في فصل استوعب صفحات كثيرة، واشتمل على دقائق علمية طريفة جدا، تنبى عن تجربة اجتهادية شخصية تضج بالحيوية والابداع والابتكار.

وقد نبه الشهيد الصدر في هذا الفصل بما يمكن تلخيصه في مسالتين: الاولى، ما اسماه بالصعوبات التي تعترض الفقيه في الوصول الى نظرية متجانسة متكاملة بسبب بعض التحديات الاجتهادية من وجود نص غير متناغم مع المجموعات التي شكلت الخليط المتجانس من الاحكام، او من تفسير شخصي لبعض النصوص منع من الوصول الى نظرية متكاملة.واقترح الشهيد الصدر لتجاوز هذه الاشكالية، بالتعويض عن الاجتهاد الشخصي باجتهاد فقهي آخر، لفقها آخرين،يمكن ان يكون فهمهم الحلقة المفقودة، التي تصل بهذه المجموعات المتسقة من الاحكام الى بنا نظري متجانس.والثانية، ما اسماه بضرورة الذاتية في الاجتهاد، وذلك لان كل ما يمكن ان يقدمه الفقيه من تصورات فقهية فهو لا يعدوان يكون فهما شخصيا ذاتيا، ولكنه في الوقت نفسه مشروع، لانه ينتسب الى الشريعة طالما انه استهدى منهجها واقتفى آثارها الشاخصة.

هذا البحث لم يرق لكاتبنا «حرك» فذكر في ما ذكر: «.. اننا لا نضمن باعتراف الكاتب ان ايا من هذه الصور الاجتهادية،سيحالفها التوفيق في التعبير عن المذهب الاقتصادي للاسلام كما يجب ان نعرفه، ومن حسن الحظ ان الكاتب قدسجل اعترافه هذا بكل وضوح» ((211)). فنقل بعض الفقرات من «اقتصادنا» ثم كتب معلقا: «وبالطبع فلنا ان نختلف حول هذه العبارات، وان نتحفظ على مدلولها، الذي يبيح لاي مجتهد اكتشاف مذهب غير منطبق على واقع المذهب الاقتصادي ويجيز قبوله منه» ((212)).

وهذه اللغة تشي بمفارقات عديدة على مستوى الفهم العلمي للاجتهاد واصوله وادواته، وطبيعة نتائجه، والا فهل يجزم الفقيه جزما قاطعا بصحة نتائج اجتهاده ونسبتها الى الشارع نسبة لا لبس فيها على الاطلاق، وبضرس قاطع، وفي جميع تفاصيلها؟! واذا كان الامر كذلك فلم يختلف الفقها في المذهب الواحد، فضلا عن المذاهب الاسلامية على تنوعها واختلافها وتعدد قرااتها للنصوص؟! وتتملكنا الدهشة على اشدها حينما يستغرب «حرك» من حرية المجتهدين والفقها في اكتشاف المذهب الاقتصادي في الاسلام، ويتسال بتحفظ عن مدى صحة ما يقوله الشهيد الصدر من امكانية ذلك! لاننا لا نعرف ما هو راي «حرك»بالضبط في هذه المسالة؟! فهل هناك ما يمنع المجتهدين من ذلك، ولم اعتبرناهم مجتهدين اذا؟! وما هي الطريق للوصول الى تجاوز هذه الاشكالية؟! اليست هي اشكالية قائمة وامر واقع؟! وعلاوة على ذلك، فقد اشتملت عبارات «حرك» على ما يوحي بسوء الفهم، لانه كتب في تعليقه: «فلنا ان نختلف حول هذه العبارات، وان نتحفظ على مدلولها، الذي يبيح لاي مجتهد اكتشاف مذهب غير منطبق على واقع المذهب الاقتصادي في الاسلام»، فانه يفترض كما هو ظاهر كلماته ان هناك واقعا للمذهب الاقتصادي منكشفا تمام الانكشاف وبما لا يخالطه شك، فكيف يحق للمجتهد ان يكتشف ما لا ينطبق عليه وما لا ينسجم معه! وهذا الافتراض يعبر عن مغالطة لا يمكن تصورها اطلاقا لان الواقع الاقتصادي هذا لو كان منكشفا بهذه الدرجة من الانكشاف، فلماذا يداب الفقها والمجتهدون، ويبذلون الجهد في اكتشافه او محاولة اكتشافه؟! اما ما هو السبيل عندئذ لتجاوز هذه الاشكالية، والوصول الى اكثر الصور الاجتهادية صدقية وانسجاما مع الواقع المفترض، فقد تصدى الشهيد الصدر الى بيان بعض التحديات التي تعترض عملية الاجتهاد وشرحها، الامر الذي يمكن ان يؤدي بها الى تنكب الطريق والخروج عن جادة الشريعة مما رسمته، وفقا لقواعدها وثوابتها، وهو ما دل عليه النص الصحيح والصريح . ((213)) رابعا: التشريع النبوي ومن المقولات الفكرية التي سجل «حرك» تحفظه عليها ما سماه بموقف الشهيد الصدر من التشريع النبوي، وذلك لتصنيفه السنة النبوية الشريفة الى ما كان صادرا عن النبي (ص) بوصفه حاكما ووليا، فلا يكون له اطلاق زماني، بل هوتدبير وحكم وادارة، لا بد من ان تلحظ فيه الحيثيات التي دعت الى اصداره، وبين ما كان صادرا عنه (ص) بوصفه نبيا،فيكون من التشريع الابدي الذي له من الاطلاق «الازماني»، الذي لا يختص بزمن من دون زمن، ولا يختص بمكان من دون آخر..

كتب «حرك»: «يفرق باقر الصدر بين الاحكام الصادرة عن النبي (ص) بوصفه نبيا، والاحكام الصادرة عنه بما هوولي للامر، وهذه فكرة قديمة، قيل بها من قبل مرارا، وشكلت تحديا خطيرا امام الباحث المسلم... ففي غياب تصنيف نبوي صريح في هذا الشان، سيختلف معيار كل مجتهد في الحكم على النصوص النبوية، ووضع الاحكام في الصنف الصحيح لها: كاحكام ولاية او كاحكام تشريع. وقد دخل هذا المدخل بغير علم ولا دراية ولا ورع كثيرون،وهلك من هلك في تعطيل احكام ونصوص. وقد راينا بعضهم مؤخرا يعطلون احكاما من القرآن الكريم نفسه ومن السنة المطهرة، بهذه الطريقة، فتحدثوا مثلا عن خصوصية الحجاب بالعصر النبوي... وتحدثوا عن قطع يد السارق، فجعلوه من احكام الولاية الخاصة بزمان النبوة الاول، وساوى البعض بين الذكر والانثى في الميراث لاختلاف الظروف عن عصرالتشريع... وسمعنا من يتهم صيام رمضان بتعطيل الانتاج... فاننا لا نعتقد ان باقر الصدر يقصد الى شيء من ذلك، ولكنه قد اخطا خطا فاحشا، حين تساهل فقبل من حيث المبدا هذه التفرقة بين الاحكام النبوية، وحين اعتمد في منهجه على القول بخصوصية بعضها بعصر الرسول الاول...

وهكذا تتبدل المواقع فيهاجم الصدر من يلتزمون بالنص الشرعي،ويتعرض لهم، في حين يوافق القائلين باختلاف الظروف، مع ما في ذلك من مخاطر، فبالظروف التي تغيرت تغيراشاسعا ، يمكن تحريف كل حكم، حتى الخمر، يمكن ان يقال باباحتها، اذا تطلب واجب المجاملة الاجتماعية ذلك او مصلحة الوحدة الوطنية... حتى الميسر، الذي يعتبره الصدر من الاحكام الشرعية العامة، الثابتة في كل زمان ومكان، يمكن ان يدعي اباحته مجتهد آخر لمجرد اختلاف صورته، فشهادات الاستثمار... هي صورة من صورالميسر... وهذه بالذات هي النقطة الاساسية التي يستند اليها المناهضون لدعوة تطبيق الشريعة الاسلامية،والملاحقون للمسلمين بشتى اساليب المكر والكيد، ان لم يكن بانواع البطش والقهر» ((214)).

ويرد النقد نفسه عند «كمال»، اذ انه نعى على الشهيد الصدر «استخدام اسلوب التفرقة بين السنة التبليغية الملزمة،والسنة التطبيقية، التي لا تلزم كل عصر، لمحاولة تبرير تخط ي القاعدة الكلية للنص الجزئي» ((215))، وراى كمال ان هذه الطريقة «تصطدم مع اصل اهل السنة باعمال النص، حتى تظهر قرينة تبين انه خصوصية، ويستخدمون في ذلك قواعدالصحة والضعف، والناسخ والمنسوخ، والراجح والمرجوح، وهذا فرق بين اسلوب الالتزام بالنص، والهروب منه»((216)).

وكتب «كمال» في موضع آخر: «والثابت المعروف عند اهل السنة انهم يرون هديه (ص) واجب الاتباع في كل شيء الا ماخصه الدليل من صفات خلقية وافعال جبلية، او قام الدليل على انه من خصوصياته (ص)، فكل ما بينه النبي (ص) شرع يجب اتباعه، سوا كان بيانا في امور الدين، ام في امور الدنيا، وسوا اكان في القضا، ام في الفتيا.. والصحابة والتابعون وائمة المجتهدين، لم يعرف عنهم في مناقشاتهم او مواطن خلافهم، رد لسنة من سنن رسول اللّه (ص) بهذه الحجة، التي يراد بها ان تكون قاعدة، تحجب قطاعا ضخما من سنة رسول اللّه (ص) في الامور السياسية والاقتصادية والاجتماعية»((217)).

ولا اظنني بحاجة الى تذكير «حرك» و«كمال» بما يعرف عند الاصوليين بالسياسة الشرعية وما علم عندهم من ان سنة النبي (ص) ليست كلها تشريعا، بل منها ما هو تدبير وادارة، بل بالغ اخواننا، اهل السنة، فكتبوا عما سموه ب «اجتهادالرسول» كما اني لست بحاجة الى تذكيرهما بما سماه الاصوليون من اهل السنة بقاعدة «لا ينكر تغير الاحكام بتغيرالازمان»، فضلا عن بحثهم في تعارض المصالح المرسلة مع نصوص الشريعة.

وعندئذ لا اكون بحاجة الى المناقشة في ما ذكراه من نقد للشهيد الصدر، وهما يذودان عن السنة النبوية الشريفة، وكان الشهيد الصدر في مقام تفويتها وتعطيل احكامها، الى درجة يبالغ فيها «حرك» وهو يسرد الامثلة على محاولات هذاالتعطيل، بلغ في ما بلغ الى حد امكانية تحليل الخمر، وان كان قد خفف من ثم من لغته تجاه الشهيد الصدر، وهو يعرف ان مثل هذه اللغة مما لا يمكن تصديقها، وهو يتحدث تجاه فقيه كبير يعرف بجلالة قدره وسعة اطلاعه وطول باعه في الاوساط الاسلامية كلها.

على ان «حرك» وزميله يعترفان بصحة هذه القاعدة من حيث المبدا وان هناك نوعين من السنة الشريفة، منها ما هومطلق شامل وهو ما صدر عنه (ص) بوصفه نبيا، وما ليس كذلك، لانه صدر عنه (ص) بوصفه حاكما.

فقد ذكر «حرك» ((218)) انه موقف صحيح، الا انه محفوف المخاطر على حد تعبيره، وهو ما ذكره «كمال» ايضا، وان كان بلغة اخرى ملتوية، مما ذكره من الخروج عن الاطلاق والشمولية بالقرينة ((219)).

واذا كان الامر كذلك، فلم هذه المغالطات؟! ولم هذه التعليقات الرنانة، وهي تظهر بمظهر الدفاع عن الشريعة؟! اما التذرع بالمخاطر، فهو لا يكفي في نقد المقولة بهذه الطريقة، والا فهل يمكن مهاجمة حركة الاجتهاد والمجتهدين بحجة المخاطر التي يمكن ان تكتنف مثل هذه العملية الخطيرة؟! وعلاوة على ذلك، فاني اجد «حرك» وزميله بعيدين عن النص الاصلي في «اقتصادنا» وكانهما لم يطلعا عليه، او اطلعاعليه بالوساطة، والا فما تفسير عدم متابعتهما لافكار الشهيد الصدر وقراتها بتان وامعان؟! ونذكر ان الشهيد الصدر، وان لم يكن بصدد المعيار الذي يتم وفقا له التمييز بين ما هو تشريع وبين ما هو تدبير وحكم ولاية، الا انه لم ينس بل ولم يغفل الاشارة الى ذلك، فذكر في موضع: ان صيغة النص نفسه، وما يناظره من نصوص يمكن ((220)) ان يحدد او يعين كونه ينتمي الى هذا الحقل او ذاك، وذكر في موضع آخر: ان وضوح الموقف الفقهي لدى الفقها يمكن ان يحدد المراد من النص، وانه مما يندرج في هذا الاطار او ذاك ((221)). وعلى هامش الحديث عن موقف الشهيد الصدر من السنة يحسن ان نشير الى مسالتين وقع فيهما «حرك» موقع الالتباس وسوء الفهم.

المسالة الاولى: في مسالة ما يسمى بدليل «التقرير» لسلوك معين او جماعي من النبي (ص)، فان سكوته (ص) عن الفعل وعدم استنكاره يدل على رضاه. وقد ذكر الشهيد الصدر تمثيلا له، فقال: «.. كما اذا شرب احد الفقاع امام النبي (ص)فسكت عنه، فان هذا السكوت يكشف عن جواز شربه في الاسلام..» ((222)).

ومن الطريف ان يقع هذا المثال موقع استغراب الكاتب «حرك» فيكتب: «وبغض النظر عن توقفنا في قبول حديث الفقاع...» ((223)) ويظهر انه لم يعد يميز بين الحديث والمثال؟! لكن الاهم من ذلك، ان الشهيد الصدر اشترط للاستدلال ب «التقرير» عدة شروط، وهي ((224)):

اولا: يجب التاكد من وجود ذلك السلوك تاريخيا في عصر التشريع، اذ لو كان السلوك متاخرا زمنيا عن عصر التشريع،لم يكن سكوت الشريعة عنه دليلا على رضاها به، وانما يستكشف الرضا من السكوت، اذا عاش السلوك عصرالتشريع.

ثانيا: يجب التاكد من عدم صدور النهي من الشريعة عن ذلك السلوك، ولا يكفي عدم العلم بصدوره، فما لم يجزم الباحث بعدم صدور النهي، ليس من حقه ان يستكشف سماح الاسلام بذلك السلوك، ما دام من المحتمل ان تكون الشريعة قد نهت عنه.

ثالثا: يجب اخذ جميع الصفات والشروط الموضوعية المتوفرة في ذلك السلوك بعين الاعتبار، لان من الممكن ان يكون لبعض تلك الصفات والشروط اثر في السماح بذلك السلوك وعدم تحريمه، فاذا ضبطنا جميع الصفات والشروط  التي كانت تكتنف ذلك السلوك الذي عاصر التشريع، امكننا ان نستكشف من سكوت الشريعة عنه سماحها بذلك السلوك متى ما وجد ضمن تلك الصفات والشروط التي ضبطناها.

وقد كتب «حرك» متحفظا على ما ذكره الشهيد الصدر وتحديدا الشرط الاول: «ولا نجد استقامة لهذا المعنى، الا اذا امكن تصور عصر النبوة منقسما الى عصرين: عصر التشريع، وعصر التقرير! ولكن بما ان احدا حسب علمنا لم يقل بذلك،فلا يبقى امامنا الا ان نفهم السلوك المذكور هنا تقريرا من امام آخر بعد عصر النبوة، فالشيعة تعط ي للائمة حقافي التشريع.. ولكن يبقى هذا التناقض ماثلا في الحديث عن وجود دليل شرعي بالتقرير في غير عصر التشريع وجعل ذلك سببا في رفضه، فلم الحديث اصلا عنه باعتباره دليلا شرعيا؟!» ((225)).

لكن تحفظه ليس في محله على الاطلاق، وذلك لجهات:

الاولى: ان «حرك» لا يدرك مغزى كلام الشهيد الصدر، وذلك لان الشهيد لا يفترض عصرين كما يقول «حرك»، بل هو يفترض ان السكوت الذي يعد امضا هو السكوت الذي يزامن الفعل ويعاصره، ليقال سكت عنه، واما اذا كان الفعل لاحقا لعصر النبي (ص) او لزمن وجود النبي وحياته (ص) فلامعنى للقول بانه (ص) سكت عنه: لانه فعل لم يره ولم يحصل امامه وبمراى منه وبمسمع.

ولا ندري هل يحتاج ادراك هذا المعنى الى عبقرية مفرطة؟! والثانية: ان قوله باستلزام هذا الشرط افتراض عصرين احدهما للتشريع، وثانيهما للتقرير غريب جدا، لان التقرير من التشريع نفسه، ولكنه يتخذ صيغة مختلفة عن القول والفعل. وفضلا عن ذلك، فان تصوره للتقرير وفقا لما سماه باعتقادالشيعة بحق الامام في التشريع، فيكون التقرير لاحقا لعصر التشريع، اي من الامام الذي يلحق عصر النبوة، فانه هو الاخرغريب جدا، لان هذا الشرط نفسه مما يلزم اعتباره في امضا الامام نفسه، فيقال ان سكوت الامام الذي يعد امضا، ثم يستكشف منه الحكم الشرعي، لا بد من ان يكون الفعل المسكوت عنه في عصر الامام ووجوده، ليقال عنه انه سكت عنه.

والثالثة: ان قوله: «فالشيعة تعط ي للائمة حقا في التشريع..» ليس صحيحا على اطلاقه، وبخاصة عند السيد الشهيد الذي يرى «انتها عصر التشريع بانتها عصر النبي (ص)، وان الاحاديث الصادرة عن الائمة المعصومين ليست الا بيانا لماشرعه النبي (ص) من الاحكام وتفاصيلها» ((226)).

كما سجل «حرك» تحفظه على الشرط الثاني مما ذكره الشهيد الصدر، فكتب: «ولا نفهم القدر الذي يستطيع به الباحث ان يجزم هذا الجزم، فهل تكفي كتب الفقه والتفسير والحديث في معرفة ذلك، ام ان احتمالية ان تكون الشريعة قد نهت عنه، تستمر قائمة رغم خلو هذه الكتب عن ذلك النهي؟ لان الصدر يوجب التاكد من عدم صدور النهي، وهذامستحيل، لان الباحث قد يستطيع التاكد من صدور النهي، ولكنه لا يستطيع ابدا ان يتاكد من عدم صدوره» ((227)).

ولا ندري كيف يمكن ان يجزم «حرك» بان النبي (ص) اقر فعلا ما فرديا او جماعيا، وهو لا يجزم بعدم النهي عنه (ص)؟فهل يعد خلو كتب الفقه والتفسير والحديث قرينة على عدم صدور النهي؟! كيف ونحن نعرف بالوجدان ان امورا كثيرة حصلت وقد خلت منها الكتب لسبب او لاخر، بل هل وصلنا جميع الكتب، وفي هذه الحقول جميعها؟! نعم، يختلف الامر بين مسالة واخرى، فان مسالة ابتلائية يكثر وقوع الناس فيها، ومن المسلمين على اختلاف مشاربهم وتنوع اتجاهاتهم، قرينة قطعية على عدم صدور النهي، لانه لو كان صدر نهي من هذا القبيل، فان الدواعي قائمة وكثيرة،بل وبعضها يستدعي بعضها الاخر، على نقل هذا الموقف الذي يتمثل في النهي.

ولذلك فما ذكره من استحالة الجزم بعدم صدور النهي ليس في محله، وهو يشي بعدم الخبرة وعدم الاطلاع على مسائل الفقه وغيره.

كما انه يخلط بين هذا الموقف وبين ما يمكن ان يصار اليه الموقف الفقهي تجاه المسالة اية مسالة في وقت لا يجزم فيه بعدم صدور النهي فيها، لان المسالة عندئذ ستكون محكومة للقواعد الاصولية والفقهية في الحالات التي يكتنفهاالغموض، وما اذا كان الموقف الفقهي فيها هو الاحتياط او البراة، الحلية او الحرمة...

ولم يسجل «حرك» تحفظه على الشرط الثالث، الا بلحاظ ما يدعيه من ضرورة الوقوف على معيار دقيق، يتم وفقا له التمييز بين ما هو سلوك مقيد بظرف ما، وبين ما ليس كذلك... وهذه الدعوى ليست ذات شان، لان التاكيد عليها مع توضيح الشهيد الصدر لا ياتي بجديد.

والمسالة الثانية: فيما اشار اليه الشهيد من الواقع الذي وصلت اليه الاحكام الشرعية، من حيث وضوح ادلتها وصراحة دلالاتها من جهة، ومن حيث قطعية صدورها، فنبه الى ان الكتاب الكريم ولا اشكال قطعي الصدور، على خلاف الواقع الذي يكتنف السنة الشريفة اذ ان معظمها ظني الصدور. ومع ذلك فان دلالات القرآن ايضا ظنية في الغالب. ومع هذه الاشكاليات تنشا التحديات التي تكتنف عملية الاجتهاد... ((228)).

هذه الاشارة لم ترق لكاتبنا «حرك» فكتب بامتعاض شديد:

«فالى اي هاوية سحيقة نلقي بجهد فقها المسلمين عبرالعصور، والى اي مصير مجهول ندفع باحاديث الرسول (ص) حين نثير حولها كل هذه الشكوك والهواجس؟! او حول خمسة وتسعين في المئة منها، يرى الصدر ان المسلمين متفقون على عدم الثقة في وضوحها وضرورتها وصفتهاالقطعية؟! اليست هذه احدى السقطات الكبرى في الكتاب؟» ((229)).

وحماسة «حرك» بلا اشكال مشكورة، وموقفه يحمد له، انما هذه الشعارية لا تغير من الواقع شيئا، لان «حرك» ان كان من الباحثين في الحقل المعرفي الاسلامي لا اشكال يعرف ان الواقع هو كما يقول الشهيد الصدر، والا لماذا اختلف المسلمون وحتى في المذهب الواحد، وضمن التيار الفكري الواحد ايضا؟! خامسا: منطقة الفراغ ذكر الشهيد الصدر ان المذهب الاقتصادي في الاسلام يشتمل على جانبين: احدهما، قد ملى من قبل الاسلام بصورة منجزة، لا تقبل التغيير والتبديل. والاخر، يشكل منطقة الفراغ في المذهب، قد ترك الاسلام مهمة ملئها الى الدولة اوولي الامر، يملؤها وفقا لمتطلبات الاهداف العامة للاقتصاد الاسلامي ومقتضياتها في كل زمان ((230)).

وذكر ((231)) ان ذلك لا يدل على نقص في الصورة التشريعية، او اهمال من الشريعة لبعض الوقائع والاحداث، بل يعبرعن استيعاب الصورة، وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة، لان الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصا او اهمالا، وانما حددت للمنطقة احكامها بمنح كل حادثة صفتها التشريعية الاصيلة، مع اعطا ولي الامرصلاحية منحها صفة تشريعية ثانوية حسب الظروف.

هذه الفكرة كانت محل استنكار «حرك» فكتب: «يستحدث باقر الصدر مقولة وجود الفراغ في التشريع الاسلامي للاقتصاد...

فكان المقصود من القول بوجود منطقة الفراغ هو التاكيد على صلاحية الاسلام العظيم لكل زمان ومكان...وهذه نية حسنة نباركها، ونسعى الى تاكيدها... ذلك ان صلاحية الاسلام لكل زمان ومكان تعني ثراه بالتوجيهات الاساسية، التي تغط ي كل مستحدثات العصور بشرط الاجتهاد في استنباط الاحكام الجديدة من اصولها الاسلامية العتيدة دون تفريط في شيء من مقتضيات هذه الاصول الشرعية... فصلاحية الاسلام لكل زمان ومكان دليل ثراتشريعي، وليست دليل فراغ تشريعي. ونحن لا نقدر ابدا على التسليم بوجود فراغ في التشريع، لان الامور المستحدثة التي لا نص فيها قد بلغنا امر المشرع بالاجتهاد في معرفة احكامها، على ضوء مقاصد الشريعة العامة... وفي الحقيقة لاندري على وجه اليقين ما السر، الذي دفع الصدر الى التورط في اطلاق تسمية «منطقة الفراغ» التي يبدو انه قد احس بما تعنيه من ايحاات، فحاول تبييض صفحتها فلم غير القول بان منطقة الفراغ ليست نقصا في الصورة التشريعية...

وهودفاع عديم الجدوى عن اختراعه في ظل اصراره على قصده في معارضة النصوص بالحوادث، واطلاق سلطة ولي الامرفي ابطال الاحكام الشرعية...» ((232)).

والظاهر من عبارات «حرك» انه يختلق الاشكال على الشهيد الصدر اختلاقا، لانه في الحقيقة لا يستنكر وجود مساحة لم يغطها النص التشريعي الاسلامي بشكل مباشر، ولذلك اكد على انها مما يمكن تغطيتها بالاجتهاد وفقا لما سماه بالمقتضيات الشرعية.

وعندئذ يحق لنا التساؤل عن الفرق (الفارق) بين ما يذكره وما اشار اليه الشهيد الصدر من تغطية هذه المساحة وفقاللمقتضيات الشرعية والاهداف الاسلامية التي حددتها العناوين الشرعية الاصيلة.

نعم، الفرق هو ان «حرك» لا يميز بين الاجتهاد واعطا الصورة التشريعية للمستجدات من المسائل، وبين «التدابير» التي لا تكتسب صفة التشريع اصلا، وان اعطيت صفة التشريع، فهي صفة ثانوية، وهو ما اشار اليه الشهيد الصدر نفسه((233)).

اما ما ذكره «حرك» تعليقا على ما نبه عليه الشهيد الصدر ودفعه لتوهم طروء النقص على التشريع الاسلامي، اذ ربط «حرك» بين مقولة «منطقة الفراغ» وبين ما اسماه باطلاق سلطة ولي الامر في ابطال الاحكام الشرعية مما نسبه الى الشهيدالصدر، فهو غير صحيح على الاطلاق، لان الشهيد الصدر لم يدع الفرصة لتوهم من هذا القبيل، اذ ذكر ان سلطة ولي الامر مقيدة بالتشريع الاسلامي، مما هو من الثوابت التشريعية، والعناوين الاولية الاصيلة، والاهداف الاسلامية،ومقتضيات العدالة الاجتماعية التي يتبناها الاسلام، فلا يجوز له ولا يحق له ان يحل حراما، ولا يمنع واجبا...

. ((234)) نعم، ربما يستشكل على التسمية وذلك لبعض الايحاات، غير ان تحديد المراد من هذا الاصطلاح يدفع بهذه الايحاات ويلغي مثل هذا التوهم مما اشار اليه «حرك».

سادسا: الاقتصاد جزء من كل تحت عنوان: «الاقتصاد الاسلامي جزء من كل» ذكر الشهيد الصدر انه يجب ان لا ندرس الاقتصاد الاسلامي «مجزابعضه عن ((235)) او ندرسه «بوصفه شيئا منفصلا، وكيانا مذهبيا بعض» مستقلا عن سائر كيانات المذهب: الاجتماعية والسياسية الاخرى.. وانما يجب ان نعي الاقتصاد الاسلامي ضمن الصيغة الاسلامية العامة التي تنظم شتى نواحي الحياة في المجتمع» . ((236)) وذكر الشهيد الصدر ان الاسلام «اشترع نهجه الخاص به، وجعل منه الاداة الكاملة لاسعاد البشرية، على ان يطبق هذاالنهج الاسلامي العظيم في بيئة اسلامية، قد صبغت على اساس الاسلام في وجودها وافكارها وكيانها كله، ان يطبق كاملا غير منقوص يشد بعضه بعضا، فعزل كل جزء من النهج الاسلامي عن بيئته وعن سائر الاجزا معناه عزله عن شروطه التي يتاح له في ظلها تحقيق هدفه الاسمى، ولا يعتبر هذا طعنا في التوجيهات الاسلامية، او تقليلا من كفاتهاوجدارتها بقيادة المجتمع، فانها في هذا بمثابة القوانين العلمية، التي تؤتي ثمارها متى توافرت الشروط التي تقضيهاهذه القوانين» . ((237)) وقد استنكر «حرك» على الشهيد الصدر هذه المقولة، فكتب: «..

ويبدو هذا تعطيلا لاحكام الاسلام الاقتصادية في انتظارحاكم اسطوري يتمتع بصلاحيات النبي الحاكم، او بتعبير اقرب الى المعقول: في انتظار تمكين الاسلام من ادارة المجتمع وفقا لشريعة اللّه. وهي مقولة تحمل في اهابها الدعوة الى الاحباط، وتثبيط همم الدعاة الى اقامة شرع اللّهخطوة اثر خطوة او حكما ورا الاخر، هو الجهد الذي تكلل في مجال الاقتصاد، مثلا بانشا البنوك الاسلامية وانتشارها،ونجاحها كبديل اسلامي للبنوك الربوية..» ((238)).

وشاركه زميله «كمال» في هذه الملاحظة النقدية!! فلاحظ على الشهيد الصدر انه يدعو الى تعطيل العلم والفقه،والاقتصار على المذهب، بحجة عدم قيام الاسلام، وغياب الامام... . ((239)) وما يذكره الكاتب «حرك» وزميله «كمال» غريب ويثير الدهشة، فكيف ينوي الشهيد الصدر تعطيل الاحكام الشرعية،وهو بصدد الدعوة الى تنظيم الحياة في ضوء تعاليم الاسلام واحكامه. ومن الطريف تنويه «حرك» بمشروع «البنك اللاربوي» بوصفه بديلا للبنك الربوي السائد في حياة المسلمين، متناسيا ان احد اهم المنظرين له هو الشهيد الصدر،في ما كتبه بوصفه مشروعا فقهيا، ونشر بعنوان «البنك اللاربوي في الاسلام». على ان مراده واضح تماما من الترابط بين المذهب الاقتصادي والنظام الاسلامي ككل، فانه بصدد الاشارة الى ان نتائج النظام الاسلامي في الحقل الاقتصادي لا يمكن ان تكون كاملة في وقت يتم فيه تعطيل النظام الاسلامي في الحقول الاخرى، وهو ما نقله «حرك» عن الشهيد الصدر نفسه، ولا ندري لماذا غفل عنه او تغافل؟! بل ذكر الشهيد الصدر صراحة في مقدمة الكتاب: ان هذا الارتباط لا يعني تعطيل بعض الاحكام وتعليقها على بعضهاالاخر، فكتب ما نصه: «يؤكد الكتاب دائما على الترابط بين احكام الاسلام، وهذا لا يعني انها احكام ارتباطية وضمنية بالمعنى (الاصولي) حتى اذا عطل بعض تلك الاحكام سقطت سائر الاحكام الاخرى، وانما يقصد من ذلك ان الحكمة التي تستهدف من ورا تلك الاحكام لا تحقق كاملة دون ان يطبق الاسلام بوصفه كلا لا يتجزا، وان وجب في واقع الحال امتثال كل حكم بقطع النظر عن امتثال حكم آخر او عصيانه» ((240))، وهذا ما نقله «حرك» عن الشهيد الصدر ايضا.

ولانعرف ما هو السر في هذا الاعتراض وتاكيده، بل واتهام الشهيد الصدر بتعطيل الشريعة واحكامها؟! هذه هي مجموعة التعليقات التي سجلها «حرك» وزميله «كمال»، وهي في ما يبدو غريبة في منطلقاتها، وتفسيرها لبعض افكار الشهيد الصدر، الى درجة ظهرت معها متعسفة جائرة، بل وميالة الى الاتهام.

وفضلا عن ذلك فهي التقاطية وعجولة، فما ان عثر «حرك» على راي للشهيد الصدر يتبنى فيه عدم تملك الارض اسلاميا وفاقا لبعض الاتجاهات الفقهية، حتى بدات عملية التصنيف على اشدها، فهو متاثر بالفهم الاشتراكي تارة،واخرى بالخصوصية الشيعية ((241)) وبما يتناقض مع اصول فقه السنة تارة اخرى ((242)).

ولو اتيح ل «حرك» ان يتريث في احكامه لادرك ان ما اختاره الشهيد الصدر في هذه المسالة خلاف المشهور في الفقه الشيعي الامامي، وله جذور في الفقه الاسلامي عموما، ولا علاقة لهذه المسالة بالتصنيف المذهبي، وانتما هذا الى فقه اهل السنة، وانتما ذاك الى فقه الشيعة. ومعيار من هذا القبيل يفسد العلم قداسته ويسلبه حياده الموضوعي.

على ان القول بعدم الملكية الخاصة للارض لا يعني التاثر بالفكر الاشتراكي، والا فلماذا لا يتهم «حرك» «ابا الاعلى المودودي» في التاثر بالافكار الراسمالية؟ ! وهو يتبنى بقوة وبشدة الملكية الخاصة.

وعلاوة على المنطلقات المذهبية التي القت بظلالها على هذه الملاحظات التي سجلها «حرك» وزميله، نجد الكاتبين آوفي احيان كثيرة غير موفقين لقراة افكار الشهيد الصدر وفهم مراده من بعض المقولات، الى درجة انهما لا يدركان آمعها اوضح تلك المقولات واكثرها بداهة.

ويحسن ان اختم بما يؤكد ما نقول، فقد كتب «حرك» معلقا على ما ذكره الشهيد الصدر من كون العمل السبب الوحيدللكسب: «ان مجرد العمل لا يجوز ان يعتبر المبرر الوحيد للملكية، وان كان مبررا اساسيا لها، ولكننا لا نلاحظ في «اقتصادنا» اشارة الى هذه الحقيقة، بل نرى في تركيزه على دور العمل في كسب الملك، مع اهماله لوسائل التملك الاخرى كالميراث والهبة والصدقة والزكاة نوعا من التاثر بالنظريات الاشتراكية المعاصرة..» ((243)).

وببساطة شديدة ان «حرك»، وهو بصدد قراة افكار الشهيد الصدر، لا يحسن الامعان فيها وقراتها بنية حسنة، وهوسرتورطه في هذه المفارقات، ووقوعه في مثل هذه المغالطات.

وفي هذه المسالة بالذات لا يميز «حرك» بين اسباب الكسب، وبين اسباب الملك، فخلط بينهما دونما وعي بالفرق الفارق، ولذلك تراه ينقل عن الشهيد الصدر انه يحصر اسباب التكس ب بالعمل، وينقض عليه باسباب الملكية!! وفي الختام يحسن ان اشير الى ان ما سطره «حرك» وزميله «كمال» من نقد! (كما سمياه) لكتاب «اقتصادنا» لا صلة له، لابالفقه السني، ولا بالذهنية السنية، سوا ذهنية علما اهل السنة ومفكريهم، ام ذهنية الاوساط الشعبية المثقفة، التي تكبر في الشهيد الصدر عبقريته وابداعه، فضلا عن تضحياته المخلصة للاسلام والمسلمين.

نظرية العمل السياسي عند الشهيد السيد محمد باقر الصدر

 
السيد محمد باقر الحكيم

 
كتب هذا البحث في جمادى الثانية ورجب من عام 1408ه.ق.

قبيل الذكرى الثامنة لاستشهاد آية اللّه العظمى الصدر(رض).

ولا بد من ان ننبه الى ان اللقب العلمي والديني، في اوساط الحوزة العلمية للشهيد الصدر، هو «آية اللّه العظمى»،حيث يعد هذا اللقب خاصا بالمراجع المعترف بهم، ولكننا اقتصرنا في حديثنا على لقب «الشهيد» لما فيه من بعدمعنوي وسياسي، واختصارا في الحديث.

الصفحة السابقة

الصفحة التالية