الصفحة السابقة

الصفحة التالية

لقد تضاربت الروايات حول الطريقة التي تمت فيها تصفية الامام، ولكن هناك ما يشبه الحقيقة.. وهي ان «صداما» لم يكن يتصور ان يقف في طريقه احد، لهذا اراد ان يتاكد بنفسه، فاستدعى الامام الى القصر الرئاسي، وكان هناك طريقان..

ادانة الثورة في ايران او الموت، ولم يتردد الامام الصدر في الاختيار.

سال الوحش: اي نوع من الموت تختار؟ فقال الامام:

ان اذبح كما ذبح «الحسين » (ع).

ولكن «صداما» كان يجهل مهنة جده «الشمر»، فامر بقتل الامام رميا بالرصاص.

وخلع الامام عمامته لمجابهة رصاص الجلادين، وقام «النمرود» باطلاق الرصاص، وقتل الامام.

الذين يعرفون سادية «صدام » يدركون الاهوال التي تعرض لها الصدر قبل ان يستشهد. لقد اراد «يزيد» الجديد ان يقهر«الحسين » (ع) الكامن في الاعماق، فاستخدم الوان التعذيب. ولكن الروح العظيمة كانت تشتد صلابة وعنفوانا.

ولقدحانت لحظة الخلاص.. الخلاص من ويلات الارض، وولوج العالم الاخر.

ان احدا لن يحيط او حتى يدرك سر الانسان وهو يتاهب لدخول ملكوت السما، وهؤلا الذين شهدوا اللحظات الاخيرة قبل مصرع الامام وقد اعترتهم الرجفة رغم ولوغهم في الدما قد راوا شيئا جعلهم يعجزون عن تنفيذالجريمة فنفذها «صدام ».

«وكان قتل الامام الصدر يعني انه لم يعد هناك حيا، ولم تعد هناك حدود، ولم يعد هناك معقول ولا معقول، ولم يعدهناك ما تتوقعه وما لا تتوقعه.. كل حرمات الشعب العراقي مستباحة ومهتوكة تحت سنابك حصان الغازي صدام »((46)).

ارايت كيف يعيد التاريخ نفسه؟ اصغ الى «السبط » وهو يسبر الافاق في عاشورا:

يا امة السوء، بئس ما خلفتم «محمدا» في عترته. اما انكم لا تقتلون رجلا بعدي فتهابون قتله بل يهون عليكم ذلك عندقتلكم اياي.

ولقد صدقت نبوءة ابن النبي، فاجتاحت جيوش «يزيد» المدينة وقتل صحابة كانوا حول الرسول (ص) وانتهكت الف عذرا..

وبعد مذبحة الحرة حوصرت مكة، وقصفت الكعبة بالمجانيق واحرقت، فلم يعد هناك حيا.

واعقب مصرع الصدر خوفا ورعبا، ونفذت اعدامات جماعية، وباتت جميع الاسر العراقية خائفة تترقب.

واذا كان «يزيد» قد اجتاح المدينة، واهلك الحرث والنسل، وحاصر مكة، واحرق بيت اللّه الحرام، فان «صداما» بداعدوانه الشامل ضد ايران.. ايران «الخميني » التي اعلنت نفسها دولة من دول المواجهة مع اسرائيل.

وكان الغزو البعثي العراقي بداية لسلسلة من المسي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

ان اللحظة التي اعتلى فيها «الشمر» صدر «الحسين » هي لحظة رهيبة تزلزلت لها الارض، وامطرت لها السما دما عبيطا.

الانسان هو جزء من الكون اذا لم يكن خلاصته كله، وان كل ما يجري في التاريخ الانساني الطويل لا بد من ان تكون له آثاره الكونية سلبا او ايجابا.

انني اسجل هذه السطور لمن يصدق او لا يصدق، لانني لا اريد ان اقرر ظاهرة علمية بقدر ما اسجل واحدة من مشاهداتي التي ظلت محفورة في ذاكرتي الى اليوم.

كنت حينها في ضواحي «كركوك » شمال العراق، وكان الوقت عصرا وقد بدا الجو مشحونا.. متوترا.. وشيئا فشيئا سادت صفرة كثيفة، اشتدت لتتحول الى حمرة مخيفة، والغبار يغمر الارض من دون رياح حتى تعذرت الرؤية لابعد من اربعة امتار، وساد الوجوم والخوف الوجوه، وادى بعضهم صلاة الايات، وتسال رجل بصوت يشوبه الحزن: اتراهم قتلواسيدا؟! ولقد ظل هذا التساؤل اياما حتى ظهرت الحقيقة.

نعم لقد قتلوا سيدا.

لقد بايع سكان المدينة بعد الاجتياح على انهم عبيد ليزيد، وكان ذلك نتيجة لمصرع «الحسين » (ع) الذي كان يمثل كرامة الاسلام والانسان.

واستسلم العراقيون الا قليلا لارادة «صدام »، وقد حدث ذلك بعد مصرع الصدر، وقد كان يمثل كرامة الشعب العراقي باسره.

سوف تمر الايام، ويجري نهر الزمن. لقد غاب الصدر، وسوف يموت جلاده، وستنطوي صفحات التاريخ، الواحدة تلوالاخرى، وسياتي من يقرا عن رجل قال: لا، في زمن الذل، فدفع حياته ثمنا لذلك.

ستكتب قصة فريدة من قصص التمرد لرجل نهض وحده يقاتل نظاما مدججا باسلحة الدمار والموت، ولم ينهض معه سوى امراة اسمها «آمنة ».

الابداع الفكري والعطا العلمي للشهيد محمد باقر الصدر الاعمال شبه الكاملة اعداد: محمد دكير مقدمة في تاريخ الفكر الانساني نجد مجموعة من المفكرين والمبدعين تميزوا بانتاجهم وعطائهم الفكري، منهم من تميزانتاجه الفكري بالكم فترك للانسانية عددا كبيرا من المؤلفات والكتب مثل اصحاب الموسوعات التاريخية والعلمية والادبية، ومنهم من اقتصد في الكتابة والتاليف واهتم بالكيف وحرص على تقديم الجديد والمفيد والمتميز، لكن قلة هم من استطاعوا ان يجمعوا بين الكم والكيف، وان يقدموا للانسانية انتاجا فكريا يتميز بالتجديد والابداع في عدد من المجالات المعرفية، التي استحوذت على اهتمامهم، من هؤلا المفكرين والمجددين الذين عرفتهم حلبة الفكرالاسلامي المعاصر، نجد السيد الشهيد محمد باقر الصدر العبقري والفقيه المجدد الذي انجبته الحوزة العلمية في النجف الاشرف، لقد استطاع السيد الشهيد، وبشهادة جميع من ارخوا له وكتبوا عن سيرته وفكره، ان يجمع بين الكم والكيف في كتاباته وابداعاته الفكرية، فاستحق بذلك لقب «عبقري النجف » خلال الازمنة المعاصرة، لقد كتب السيدالشهيد في علم الاصول كتبا مهمة، لان الكتب المعتمدة في التدريس اصبحت قديمة نسبيا، فالرسائل والكفاية كمايقول السيد «نتاج اصولي يعود لما قبل مئة سنة »، وقد حصل علم الاصول بعدهما على خبرة مئة سنة كافية باضافة افكار جديدة: كما ان الحاجة اصبحت ماسة لتطوير طريقة البحث واعادة النظر في استحداث مصطلحات جديدة.

وفي الفقه نجده يعالج الهموم نفسها، التجديد والتطوير ليستقبل المجتمع الاسلامي حقائق الدين في ثوب جديديتماشى مع تطورات العصر ويثبت للانسان المسلم بان الفقه الاسلامي قادر على تلبية جميع احتياجاته القانونية والاجتماعية، وبامكانه ايجاد الحلول الناجعة لمشاكل الواقع والمجتمع ومستجداتهما.

وبجملة: لقد حاول السيد الصدر ان يعيد تنظيم علمي الاصول والفقه، لجعلهما يتماشيان مع التطورات والمستجدات سوا داخل الحوزة العلمية التي بدات تعاني من منافسة حادة من طرف التعليم الجامعي النظامي الذي بدات الانظارتتوجه اليه، او خارج الحوزة حيث المستجدات تهجم كل يوم حاملة معها اسئلة كثيرة متنوعة ومحرجة، جميعها بحاجة الى اجابة شافية ومتكاملة، والا ستتعرض شريعة الاسلام الى نقد لاذع، ما سيعجل بتهميشها واحلال القوانين والنظم الوضعية محلها.

وخارج الحوزة كان المجتمع الاسلامي يتعرض لغزو فكري، غربي وشرقي، مغاير يشكل خطرا على عقيدة الاسلام وشريعته، وبدا يتحين الفرصة للقضا عليهما بحجج كثيرة على راسها ان الشريعة لم تعد صالحة ليحتكم اليها المجتمع المعاصر، فانبرى الصدر لمواجهة هذا الغزو والرد عليه بقوة متسلحا بالمناهج العلمية المعاصرة، ومرتكزا على الموضوعية العلمية، فاستطاع ان يكشف تهافت المنظومات الايديولوجية الفكرية والاقتصادية المغايرة للاسلام من ماركسية وشيوعية وراسمالية، واثبت ان الاسلام عندما يعرض في ثوبه الجديد ويتعرف الناس عليه وعلى منابع القوة فيه وفي نظمه سيكتشفون زيف هذه النظريات وادعائها العلمية والواقعية، وسيجدون بان الاسلام، عقيدة وشريعة، هوملهم الاخير الذي سيضمن لهم التقدم والتطور وتجاوز حالات التخلف والانتصار على المستعمر. وهذا ما اظهره السيدالشهيد وقدم الادلة الواضحة عليه عندما كتب «فلسفتنا» و«اقتصادنا» و«الاسس المنطقية للاستقرا».

وفي المجال السياسي، وقبل ان تنتصر الثورة الاسلامية في ايران والتي كانت على وشك ان تقلع آخر الجذور المتبقية لنظام الشاه الفاسد، استطاع السيد الشهيد ان يمدها ببحوث قيمة تحدثت بالتفصيل عن طبيعة النظام السياسي الاسلامي الذي يجب ان يحل محل النظام الملكي الشاهنشاهي، بالاضافة الى بحوث اخرى ذات اهمية بالغة في مجال الاقتصاد الاسلامي الذي كانت الثورة الاسلامية الفتية ستواجه تجربته وتطبيقه لاول مرة في التاريخ، وقد اجمع عدد من الباحثين على ان كتابات السيد الشهيد كانت منارة مضيئة ساعدت سفينة الثورة الاسلامية على الوصول الى شاط ى الامان وترسيخ جذورها الفكرية والدينية.

ولم يكن التاثير منحصرا في العراق او ايران الثورة، وانما استطاعت كتابات السيد ان تغذي الصحوة الاسلامية التي كانت معالمها تتضح يوما بعد يوم، وهي تخوض صراعا مريرا من اجل الولادة الطبيعية والبقا، وان تمدها بالعناصر والامصال المقوية، يقول الباحث عبد الجبار الرفاعي: «لقد اسهم العطا الفكري للشهيد الصدر في التبشير بنمط جديدمن الوعي بالاسلام ومناهج التفكير الاسلامي، وتهافت المرتكزات المادية للفكر الغربي الحديث... وبذلك اضحى الشهيد الصدرمؤسسا او مواصلا التاسيس لخطاب اسلامي جديد، لا يقتصر على النقد المنهجي للفكر الغربي واسقاطاته في الفكرالعربي الحديث، وانما يتجاوز ذلك الى العمل على اعادة الثقة بالعناصر والمقومات الذاتية للامة المسلمة، وبعث عناصر الحياة واستدعا روح الابداع الكامنة في تراثها وماضيها...».

لقد رفعت الصحوة الاسلامية شعار «الاسلام هو الحل »، وجات كتابات السيد الشهيد لتجعل من الشعار حقيقة على المستوى التنظيري، في الوقت الذي كانت الثورة الاسلامية في ايران تخوض تجربة التطبيق والتجريب. وتكتشف على المستوى الواقعي نظريات الاسلام في جميع نواحي الفعل الانساني.

كتب السيد الشهيد في عدد من المجالات المعرفية في:

التاريخ، الفقه، الاصول، المنطق، التفسير، الفلسفة، الاقتصاد،التربية، السياسة، وكان في جميع ما كتب مجددا ومبدعا، ولم تكن كتاباته تنطلق من منهجية عشوائية او تخدم اغراضاعلمية اكاديمية فقط او ذاتية، وانما انطلق السيد الشهيد من استراتيجية واضحة المعالم، اراد كما قال «دراسة الاسلام من القاعدة الى القمة »، وتقديم نتاجه والتبشير به باعتباره الحل او الطريق الذي يجب على البشرية سلوكه والانصات الى حلوله، فالاسلام وحده هو الذي سيحقق للبشرية السعادة التي تنشدها على وجه هذا الكوكب. اما النظم والايديولوجيات الوضعية، غربية كانت ام شرقية، فان الانسان لن يحصد من تطبيقها سوى الالام والمسي. هذا هوالهدف الذي كان السيد الشهيد يكتب ويؤلف من اجله، وقد استعد لذلك بكل ما اوتي من ذكا وصبر وحرص شديدعلى التعلم والانفتاح على المعارف الانسانية المتنوعة لتحصيل الادوات والمناهج المساعدة على تحقيق الاهداف.لذلك فلم تكن كتاباته ترديد شعارات كلامية جوفا، او صياغة معلومات مكررة بلغة جديدة، وانما وهذا ما لاحظه جميع من قرا كتبه وبحوثه نجد عرضا للافكار ومعالجة للمواضيع المختلفة بمناهجها العلمية المعتمدة، نجد الدقة والشمولية والاستيعاب للقضايا والمواضيع المعالجة، وهذا ما مكنه من اكتشاف الجديد وساعده على نقد المذاهب المخالفة ونقضها.

وهنا لا بد من الاشارة الى ان السيد الشهيد كان قد اعتمد المنهج الموضوعي وحاول تطبيقه عمليا في مؤلفاته، ليس فقط في التفسير حيث دعا الى انتهاج هذا المنهج، ولكن ظهرت تطبيقاته في عدد من المؤلفات الاقتصادية والسياسية والتاريخية، وقد تحدثنا عن ذلك اثنا استعراضنا لهذه الكتابات التي طبق فيها السيد المنهج الموضوعي.

اما اللغة او الاسلوب الذي كتبت به مؤلفاته فلا نستطيع ان نقول عنه اكثر مما قيل فيه، فهو سهل ممتنع، سلاسة ووضوح واختيار دقيق للمفردات والمصطلحات، وباختصار:

اسلوب علمي واضح لا علاقة له بالاطناب او الحشو او الزخارف البلاغية المتكلفة.

لن نستطيع، مع الاسف، الاسترسال في الحديث عن مميزات كتابات السيد الشهيد، بل حاولنا ان نقدم اطلالة سريعة ومجملة لما سنتحدث عنه بنوع من التفصيل بعد قليل، وهو استعراض لمجمل كتابات السيد الشهيد والتعريف المقتضب بها لاعطا القارى ملخصا عن محتوياتها لا يمكن ان يغني عن قراتها، وان كنا على يقين من ان الشريحة الواسعة من المثقفين والطلبة والمختصين والمهتمين بالفكر الاسلامي قد اطلعوا عليها اما جميعها او بعضها، لان شهرة بعض مؤلفات السيد الشهيد العلمية بلغت آفاق العالمين العربي والاسلامي، ونقصد بها: «اقتصادنا»، «فلسفتنا»، «الاسس المنطقية للاستقرا»، وعددا من الكتابات التاريخية، لكن هناك بعض الكتيبات الصغيرة والكراريس والمحاضرات التي ربما لم تعرف طريقها نحو الانتشار الواسع وبخاصة في بعض البلدان العربية. لذلك فهذه الببلوغرافية او الاعمال شبه الكاملة للشهيد الصدر، قد تكون مفيدة ومجدية لمن يرغب في الاطلاع على محتويات ما كتبه السيد الشهيد بشكل عام. وقد اعتمدنا في هذا الجرد والجمع لمؤلفات السيد الصدر على «المجموعة الكاملة » لمؤلفات السيد الشهيد التي طبعتها دار التعارف للمطبوعات في بيروت، وهي الدار التي اخذت على عاتقها طباعة جميع ما كتبه السيد الشهيد،لكن ما طبعته هذه الدار في «المجموعة الكاملة » ليس جميع ما كتبه او الفه السيد الشهيد، بل ان هناك عناوين وكتابات اخرى لا توجد ضمن هذه الاعمال، من بينها كتب خاصة بتقاريره وابحاثه الاصولية التي كتبها عدد من تلامذته،بالاضافة الى تعليقات ومقدمات ودراسات ومحاضرات صوتية لم تنسخ بعد وهي بحوزة بعض تلامذته ومريديه.

وهناك كتب تحدث عنها بعض تلامذته وقيل بانها صودرت كمخطوطات من طرف السلطة الصدامية التي قتلته.

لذلك فهذه القائمة ليست نهائية، لانه من المحتمل ان تصدر بين الحين والاخر كتابات جديدة يصدرها احد تلامذته في العراق او ايران او لبنان. كما يمكن ان تظهر تقريرات جديدة، لكننا حاولنا جهدنا ان نلم بجميع ما كتبه السيد الشهيد وان نثبته في هذه القائمة العامة مع الحديث عنه باقتضاب والتعريف بمحتوياته.

واخيرا، فان من يقرا كتابات السيد الصدر وبخاصة ابداعاته في مجال الاقتصاد والسياسة، ومحاولاته لتطبيق المنهج الموضوعي في التفسير والتاريخ، بالاضافة الى جميع ما خطه يراعه المبدع والعبقري، يدرك حجم الخسارة التي منيت بها الامة التي قتل فيها هذا الرجل، الذي لا يجود التاريخ بمثله الا قليلا، خلال اقل من ثلاثة عقود استطاع ان يكتب هذاالكم من المؤلفات التي تعد كل محاضرة او كتاب فيها بمثابة مقدمة او قاعدة تاسيسية لمنهج جديد في العرض والتاصيل، ومعالجة المشاكل التي تتخبط فيها الامة منذ قرون ولا زالت، وتقديم الوصفات الطبية الناجعة لشفا اسقامهاالمادية والمعنوية. لكن ما عسانا ان نقول؟ فقافلة الشهدا من الائمة والعلما والاذكيا والمبدعين طويلة جدا، لقدتعودت هذه الامة على قتل العلما والمصلحين، سنة بني اسرائيل الذين تمرسوا على قتل الانبيا وذوي الفضل فيهم،وليس اللّه بغافل عما يعمل الظالمون...

في ما يلي عرض للاعمال شبه الكاملة او مؤلفات السيد محمد باقر الصدر:

الفقه 1 بحوث في العروة الوثقى «العروة الوثقى »، كتاب فقهي يعالج مجموعة من المواضيع والمسائل الفقهية المختلفة، كتبه المجتهد الامامي محمدكاظم الطباطبائي (ت 1919م)، وقد تعارف علما الامامية والمجتهدون منهم بالخصوص على كتابة تعليقات حول هذاالكتاب، بحيث لا يعد مجتهدا من ليس له تعليق عليه، وقد اصبح الكتاب من اهم مصادر الفقه الجعفري الاستدلالي،لذلك اهتم به السيد الشهيد وكتب تعليقته عليه، ومجمل هذه التعليقات القيت على شكل دروس حوزوية امام الطلاب، وقد تعارف الوسط العلمائي الحوزوي على ان يبادر احد النجبا من الطلبة لكتابة تعليقات استاذه عند عرضهاومناقشتها اثنا الدرس، وقد بدات بحوث السيد وتعليقاته حول «العروة الوثقى »، معتمدا اساليب البحث العلمي الفقهي والاصولي السائدة في الحوزة، وذلك «انسجاما كما يقول مع الظروف التدريسية العامة ».

اذن فالكتاب تقليدي موضوعا ومنهجا، لكن السيد الصدر لم يغب عن باله ان المنهج التقليدي في البحث اصبح بحاجة ماسة للتطوير لاعطا البحث الفقهي ابعاده المتكاملة. طبع اول جزء منها سنة 1391ه.

وطبعت بعد ذلك في اربعة اجزا: ج 1 (504 ص)، ج 2 (311 ص)، ج 3 (465 ص)، طبعتها جميعها دار التعارف سنة 1988م.

(انظر الاجزا (5، 6، 7، 8) من المجموعة الكاملة). وبحوث الاجزا الثلاثة جميعها تتعلق بكتاب الطهارة ومباحثه المتفرعة والكثيرة، مثل: الما: المطلق، المضاف، المتغير، الراكد، الجاري (ج 1). ما: المطر، الحمام، البئر،المستعمل والمشكوك، النجاسات الطارئة، الاسر (ج 2). الجزء 3 في النجاسات المختلفة الادمية وغيرها.

2 الفتاوى الواضحة اعتاد المجتهدون من فقها الامامية كتابة مقدمات طويلة تارة ومختصرة تارة اخرى، واضافتها للرسائل العملية، وفي هذه المقدمات يتم الحديث عن اصول الدين والتعريف بها، لان المكلف او المقلد لا يجوز له التقليد فيها كما يفعل في الفروع الفقهية، وعندما انجز السيد الشهيد فتاويه الواضحة طلب منه عدد من العلما والطلبة ان يقتدي بمن سبق من العلما، ويكتب مقدمة حول الاصول الاساسية، وقد كتبها السيد الشهيد باسلوب علمي معاصر، ومنهج استدلالي راعى فيه تطور الفكر الانساني واشكالاته المعاصرة، لذلك جات هذه المقدمة التي قسمها الى ثلاثة اقسام: (المرسل،الرسول، الرسالة)، متميزة، وتصلح ان تكون كتابا منفصلا في الموضوع، وقد طبعت فعلا منفصلة تحت العنوان ذاته،ولاقت اقبالا منقطع النظير، وبخاصة لدى الشباب المتعطش لمعرفة هذه الاصول بالاسلوب والمنهج اللذين عرضت بهما.

بعد هذه المقدمة تحدث السيد الشهيد عن التقليد فذكر احكام المقلد واحكام الاجتهاد والاحتياط، ثم شرع في عرض الفتاوى التي جات ضمن اربعة اقسام: الاول: العبادات، الثاني: الاموال، ويشتمل على الاموال العامة والاموال الخاصة، القسم الثالث:

السلوك الخاص، الرابع: السلوك العام. لكن السيد استشهد قبل انجاز الاقسام الثلاثة الاخيرة.

لذلك، فالفتاوى الواضحة التي بين ايدينا لا يوجد فيها سوى قسم العبادات: الطهارة، الصلاة، الصيام، الاعتكاف،الحج والعمرة، الكفارات، واخيرا: نظرة عامة في العبادات. صفحات الكتاب بلغت (750 ص)، وطبعته دار التعارف كذلك سنة 1990م. (انظر الجزء 9 من المجموعة الكاملة).

3 تعليقة على منهاج الصالحين تعليق على الرسالة العملية للسيد محسن الطباطبائي الحكيم (قد س سره)، وهو جزءان: الجزء الاول خاص بقسم العبادات (الطهارة، الصلاة، الزكاة، الخمس)، الجزء الثاني يحتضن قسم المعاملات، يبتدى بكتاب التجارة وينتهي بكتاب الميراث، وقد جات تعليقات السيد الصدر في الهامش، وهي مقتضبة حينا ومفصلة حينا آخر.

يقع الجزء الاول من الكتاب في (502 ص)، اما الجزء الثاني فعدد صفحاته بلغ (424 ص). طبعته دار التعارف سنة 1990م.

(انظر الجزءين 14 و15 من المجموعة الكاملة).

4 موجز احكام الحج رسالة عملية في مناسك الحج طبع سنة 1977م.

اصول الفقه 1 غاية الفكر في اصول الفقه من خلال المقدمة المقتضبة التي وضعها السيد الشهيد لهذا الكتاب، يتبين انه جزء من عشرة اجزا كان الشهيد ينوي انجازها في علم الاصول ومباحثه، وقد ابتدا فيها من القسم الثاني من المباحث الاصولية، اي مباحث الادلة العقلية.

وقدذكر ان هذا الكتاب هو الجزء الخامس منها، وقد خصصه لمباحث الاشتغال، اي «في اصل المسالة مع بعض تنبيهاتها»،وقد اشار السيد الشهيد الى ان مباحث هذا الكتاب ستبدو غريبة ومخالفة لما هو مسموع ومتداول، والسبب يعودللمنهج التجديدي الذي انتهجه السيد الشهيد في عرض مباحث الاصول ومعالجتها.

وبالعودة الى مباحث الكتاب نجد ان البحث التفصيلي في مباحث الاشتغال قد انصب على: منجزية العلم الاجمالي وحقيقته، جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي، وغيرها من المواضيع ذات العلاقة بالموضوع وتفريعاته. طبع اول مرة سنة 1374ه. وطبعته دار التعارف سنة 1988م.

2 المعالم الجديدة للاصول يقول السيد الشهيد في المقدمة: «لم اضع هذا الكتاب ليعبر عن بحوث علم اصول الفقه كما تعالج في الدراسات الخاصة، ولا ليبرهن على وجهة نظري في المسائل الاصولية... وانما الهدف الذي اتوخاه هو تقديم علم الاصول بصورة بدائية ومبسطة للمبتدئين في دراسة هذا العلم..»، لذلك فقد راعى السيد الشهيد التدرج في عرضه لمباحث هذا العلم،وحاول تقديم تصورات علمية عامة عن النظريات الاصولية دون الخوض في المناقشات والاحتجاجات باسلوب واضح ليتمكن الطلبة المبتدئون والمثقفون بصفة عامة من الاستفادة وتحصيل ثقافة اصولية ابتدائية. لكنها كافية للطالب المبتدى والمتدرج في دراسته لانها تؤهله لدراسة المستويات المتقدمة من دون عنا او صعوبة، وبخاصة اذا تمكن فعلا من استيعاب مباحث هذا الكتاب بشكل جيد.

يحتوي الكتاب على قسمين: القسم الاول: حول المدخل الى علم الاصول، واهم مباحث التعريف بعلم الاصول وتاريخه والوسائل الرئيسية للاثبات المعتمدة في هذا العلم. اما القسم الثاني: بحوث علم الاصول، فقد شرع السيدالشهيد في عرض المباحث الاصولية ومعالجة مواضيعها التفصيلية مثل: العناصر المشتركة في الاستنباط القائم على اساس الدليل: الدليل اللفظ ي، الدليل البرهاني، الدليل الاستقرائي، التعارض بين الادلة، ثم اخيرا: العناصر المشتركة في الاستنباط القائم على اساس الاصل العملي.

لكن اهم اضافة مميزة وتجديدية في الكتاب كانت، بالاضافة الى المنهج الجديد في عرض مباحث الاصول، الدراسة المفصلة في القسم الاول حول تاريخ علم الاصول وكيف تطور هذا العلم على يد العلما الاعلام، وحول انتصارالمدرسة الاصولية وتراجع المدرسة الاخبارية.

طبع الكتاب عدة طبعات، وقد اعتمد في مناهج التدريس داخل الحوزة العلمية وتداولته ايدي الطلبة بشغف وقبول.يقع الكتاب في (198 ص)، وطبع اول مرة سنة 1385ه لكلية اصول الدين.

3 دروس في علم الاصول في مقدمة هذا الكتاب الذي يتكون من ثلاث حلقات دراسية متسلسلة حسب منهج جديد مبتكر في هذا المجال،يتحدث السيد الشهيد عن الاسباب التي جعلته يكتب في هذا العلم، واهمها الحاجة الماسة بل ضرورة التجديد في المنهج الدراسي المتبع في علم الاصول، فالكتب المشهورة المعتمدة لدى الطلبة والمدرسين على السوا «تعتبر،حسب مراحلها التاريخية، كتبا تجديدية ساهمت الى درجة كبيرة في تطوير الفكر العلمي الاصولي..»، وقد ادت دورهابشكل جيد خلال عقود من الزمن، لكن هناك مسوغات موضوعية مهمة تدعو الى اعادة النظر في هذا المنهج وكتبه المعتمدة، منها كما يقول السيد الشهيد ان هذه الكتب الاربعة (المعالم، القوانين، الرسائل، الكفاية) ، تمثل مراحل مختلفة من الفكر الاصولي يعود تاريخه الى ما قبل مئة سنة، وخلال هذه المدة حصل هذا العلم على خبرة وافكارجديدة، حيث تطور البحث في جملة من المسائل واستحدثت مصطلحات جديدة كذلك، وهذا ما يلاحظه الطالب اثنا مرحلة بحث الخارج، بالاضافة الى ان هذه الكتب قد الفت لتعبر عن آرا اصحابها وافكارهم في المسائل الاصولية المختلفة. لذلك لم يراع فيها التدرج في عرض الافكار من البسيط الى المعقد ومن الاسبق رتبة الى المتاخر عليه، وهذاما جعل الاستفادة منها بشكل جيد تقتصر على العلما والناجزين، مسوغ آخر لا يقل اهمية عما ذكر، ويتعلق بالطريقة المتبعة في تحرير المسائل وتحديد كل مسالة بعنوان من العناوين الموروثة تاريخيا، هذه الطريقة لم تعد، حسب السيدالصدر، تعبر عن الواقع تعبيرا صحيحا بعد التراكم المعرفي الذي عرفه هذا العلم..

اما الكتب التي صدرت خلال العقود الثلاثة الاخيرة فانها رغم محاولاتها للاستبدال والتطوير، لكنها والكلام للسيدالصدر لا تفي، مع ذلك، بالحاجة لعدة اسباب ذكرها في المقدمة، بعد ذلك يقدم السيد الشهيد المنهج والبديل المقترح ويستعرض مميزاته، هذا البديل يستبدل هذه الكتب بمجموعة اخرى (الحلقات) «مصممة بروح واحدة وعلى اسس مشتركة وعلى ثلاث مراحل » يراعى فيها مجموعة امور منها: تمكين الطالب من الوصول الى الاعداد لبحث الخارج وقد حصل على درجة «من الاستيعاب للهيكل العام لعلم الاصول، ومن الدقة في فهم معالمه وقواعده تمكنه من هضم ما يعط ى له في ابحاث الخارج هضما جيدا..»، التدرج في مستوى العرض كما وكيفا من خلال الحلقات الثلاث، ففي كل حلقة يعط ى للطالب «قدر محدد من البحث في كل مسالة ويؤجل قدر آخر الى المسالة من الحلقة الثانية..».

تجاوزت الحلقات التحديد الموروث تاريخيا للمسائل الاصولية، وابرزت المستجد من المسائل واعطته عنوانا مناسبا،كما حرصت على سلامة العبارة والوضوح وتجنبت الصعوبة والتعقيد اللفظ ي والتعبيري الذي لا طائل من ورائه..وبذلك استطاع السيد الشهيد ان يقدم منهجا جديدا ومتطورا تلقفته الحوزة العلمية وادخلته ضمن منهجها الجديدلتدريس هذه المادة العلمية المهمة. تقع الحلقات الثلاث في (1419 ص)، وطبعت عدة مرات في لبنان وايران، واول طبعة لها كانت سنة 1397ه، وطبعتها دار التعارف سنة 1989م. (انظر الجزءين 3 و4 من المجموعة الكاملة).

4 بحوث في علم الاصول (تقريرا لابحاثه) موسوعة في علم الاصول تتكون من سبعة اجزا، تعالج مجمل المباحث والمواضيع الاصولية، انطلاقا من آرا وافكارمدرسة السيد الصدر الاصولية، وقد كتبها احد ابرز تلامذته وهو السيد محمود الهاشمي، لذلك فهي كما جا في مقدمة الاجزا السبعة تعد «تقريرا لابحاث سيدنا واستاذنا الشهيد السعيد آية اللّه العظمى السيد محمد باقر الصدر(قده)».

ومن مواضيع الاجزا الثلاثة الاولى نجد: تعريف علم الاصول، تقسيم علم الاصول، الدلالة اللفظية وتفسيرها، البحوث اللفظية اللغوية، بحوث الاوامر من مباحث الدليل اللفظ ي، مباحث النواهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، اماالاجزا المتبقية فقد عالجت مواضيع: البراة، التخيير، الاحتياط، الاستصحاب، وقد خصص الجزء الرابع لموضوع تعارض الادلة الشرعية. وهذه المباحث الاصولية المدرجة في هذه الاجزا يقول عنها السيد محمود الهاشمي الذي كتبها: «تلقيناها خلال الدورة الاولى والثانية من دروس سيدنا واستاذنا الشهيد السعيد آية اللّه السيد الصدر (قده)..»،وجا في كلمة كتبها السيد الشهيد وطبعت في اول الكتاب بان «هذا الكتاب من البحوث الاصولية التي كتبها ولدنا العزيزالمحقق السيد محمود الهاشمي الحسيني، فوجدتها تمثل دروسنا وآرانا في تلك المسائل الاصولية بدقة وعمق واستيعاب وحسن بيان..».

طبعت هذه الموسوعة عدة طبعات، الطبعة الثانية اصدرها المجمع العلمي للشهيد الصدر (قم المقدسة) سنة 1405ه.الا ان مقدمة الجزء الاول من مباحث الدليل اللفظ ي مؤرخة سنة 1396ه.

5 مباحث الاصول (تقريرا لابحاثه) ثلاثة اجزا ضخمة (1965 ص) تقريبا، كتبها السيد كاظم الحسيني الحائري، وهو واحد من ابرز تلامذة الشهيد الصدر،لذلك فقد حازت هذه التقريرات لابحاث السيد الشهيد المصداقية والاعتراف داخل الاوساط العلمية، بالاضافة الى تميزها بالبحث الطويل والشامل حول سيرة السيد الشهيد، بحيث عدت من اهم الدراسات التي كتبت عن السيدالصدر، وعن حياته وجهاده وفكره وما كتبه وابدعه من كتابات ودراسات وبحوث قيمة. وقد جا ذلك في الجزء الاول من هذه الموسوعة الاصولية المهمة.

تبدا هذه التقريرات من بحث القطع، وقد ذكر السيد كاظم الحائري بان السيد الشهيد ادلى بها خلال دورته الاصولية،وقد بلغ هذا الموضع من البحث بتاريخ: ربيع الثاني من سنة 1383ه. اما المواضيع التفصيلية التي عالجها هذا الجزءفهي:

حجية القطع، التجري، اقسام القطع، الموافقة الالتزامية، الدليل العقلي، العلم الاجمالي. ومن مواضيع الجزءالثاني:

الامارات الظنية المقدمة، الظهور، الاجماع، الظن.

اما الجزء الثالث، فقد اشتمل على بحثين من مباحث الاصول العملية، وهما بحث البراة والتخيير، تقريرا يقول السيدالحائري لما تلقيته من دروس استاذنا آية اللّه العظمى السيد محمد باقر الصدر. وقد بدا (رحمه اللّه) بهذه المباحث في الدورة الاولى من بحثه الاصولي في اليوم العاشر من جمادى الاخرة سنة 1385ه... طبعت هذه الموسوعة اول مرة سنة 1407ه. في قم المقدسة.

الفلسفة والمنطق 1- فلسفتنا يعد هذا الكتاب اول لبنة في الصرح الاسلامي الشامخ الذي اخذ السيد الشهيد على عاتقه بناه وتشييده والكشف عن ملامحه العامة وخطوطه التفصيلية. والفلسفة، هنا، تعني المفاهيم الاساسية عن العالم وطريقة التفكير فيه، لذلك قسم السيد الصدر كتابه الى قسمين او بحثين، القسم الاول عالج فيه نظرية المعرفة، والقسم الثاني ناقش فيه المفهوم الفلسفي للعالم.

اما الهدف الاساسي للكتاب وبحوثه فهو دراسة قيمة المعرفة البشرية والاستدلال على ان التسليم لها بقيمة انما يكون على اساس المنطق العقلي لا المنطق الدياليكتيكي الذي يعجز كما يقول السيد عن ايجاد قيمة صحيحة للمعرفة،ولتحقيق ذلك، كان لا بد من التمهيد لهذا البحث ببحث سابق، تمكن السيد فيه من «الاستدلال على المنطق العقلي،القائل بصحة الطريقة العقلية في التفكير، وان العقل، بما يملك من معارف ضرورية فوق التجربة، هو المقياس الاول في التفكير البشري، ولا يمكن ان توجد فكرة فلسفية او علمية دون اخضاعها لهذا المقياس العام..».

وقد تفرع البحث في هذه المسالة الاساسية في الكتاب، وتوسع ليشمل مجموعة من البحوث الضرورية، مثل عرض المفاهيم الفلسفية المختلفة التي تناولت هذا الموضوع، ومناقشة الدياليكتيك ودراسته بتفصيل وموضوعية، كذلك عالج الكتاب مبدا العلية وما يقدمه من تفسير فلسفي، ومناقشة بعض التساؤلات والانتقادات التي تعرض لها هذا المبدامع التطور العلمي المعاصر. ثم وفي اطار صياغة المفهوم الاسلامي للعالم في ضوء الفلسفة والعلم، تحدث السيدالشهيد وتحت عنوان:

«المادة او اللّه» عن المادة على ضوء الفيزيا الحديثة، وناقش مجموعة من التعاريف والاستنتاجات التي قدمها التجريبيون واصحاب فلسفة التناقض.

وفي الاخير تناول السيد الصدر مشكلة الادراك، وهي من ابرز الاشكالات المعرفية التي اختلفت حولها المدارس الفلسفية المادية والميتافيزقية، وقد عالج السيد الصدر هذا الموضوع على اساس فلسفي وفي ضوء مختلف العلوم التي لها علاقة بالموضوع.

كتب السيد الشهيد «فلسفتنا» خلال عشرة اشهر فقط كما جا في المقدمة، ولا بد من الاشارة الى ان السيد قد كتب تمهيدا طويلا للكتاب قبل الشروع في بحث نظرية المعرفة لدى المدارس الفلسفية المختلفة، وخلال هذا التمهيدتحدث عن المسالة الاجتماعية او مشكلة النظام الاجتماعي الذي يصلح للانسانية.

يقع الكتاب في (349 ص)، وطبع عدة مرات، اولها سنة 1379 ه 1958م. وطبعته دار التعارف سنة 1989م (انظرالجزء 2 من المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد الصدر). وقد ترجمه الى الانجليزية شمس عيناتي وطبع في لندن سنة 1987م.

2- الاسس المنطقية للاستقرا يقدم هذا الكتاب دراسة جديدة للاستقرا تهدف الى اكتشاف الاساس المنطقي المشترك للعلوم الطبيعية وللايمان باللّه، ويعالج مشكلة كبيرة وثغرة يعاني منها الدليل الاستقرائي، الذي يقفز من الخاص الى العام، وتاتي النتيجة فيه اكبرمن المقدمات، وهذا الانتقال كما يقول السيد الصدر «من الخاص الى العام لا يمكن تبريره على اساس مبدا عدم التناقض » كما هو الحال في الدليل الاستنبطي الذي يسير وفق الطريقة القياسية من العام الى الخاص عادة.

هذه الثغرة في تركيب الدليل الاستقرائي تمس تكوينه المنطقي، لذلك قام السيد الشهيد، في هذا الكتاب، وانطلاقا من محاولاته «لاعادة بنا نظرية المعرفة على اساس معين ودراسة نقاطها الاساسية »، بمعالجة هذه الثغرة.

ينقسم الكتاب الى اربعة اقسام: القسم الاول يستعرض فيه السيد الصدر موقف المذهب العقلي الذي يمثله المنطق الارسطي من الدليل الاستقرائي، وكيف عالج هذه الثغرة، وعجزه عن اعطا تفسير مقبول للدليل الاستقرائي او تسويغ هذه الثغرة على اساس منطقي.

القسم الثاني عرض فيه المذهب التجريبي، واوضح عجزه كذلك عن تقديم تفسير منطقي لهذه الثغرة. اما القسم الثالث فقد حاول فيه السيد الصدر تفسير الدليل الاستقرائي على اساس الاحتمال، حيث عالج فيه، اولا، نظرية الاحتمال،وصاغها بطريقة جعلها صالحة لكي تكون اساسا منطقيا للدليل الاستقرائي. ثم فسر هذا الدليل على ضوء نظرية الاحتمال.

وفي القسم الرابع والاخير، درس فيه كما قال النقاط الرئيسية في نظرية المعرفة على ضوء النتائج المستخلصة من البحوث السابقة، ليتبين الاثر الكبير الذي تعكسه تلك النتائج على دراسة نظرية المعرفة.. وفحص الميادين المتنوعة من المعرفة التي يمكن ان تفسر المعرفة فيها بالطريقة نفسها التي فسر بها الدليل الاستقرائي كما يقول.

وقد استطاع السيد الشهيد ان يقدم «اتجاها جديدا في نظرية المعرفة »، يفسر الجزء الاكبر منها تفسيرا استقرائيامرتبطابالاسس المنطقية التي كشفت عنها بحوث الكتاب، كما استطاع ان يثبت ان «الاسس المنطقية التي تقوم عليها كل الاستدلالات العلمية المستمدة من الملاحظة والتجربة، هي الاسس المنطقية نفسها التي يقوم عليها الاستدلال على اثبات الصانع المدبر لهذا العالم..». وهذه من اهم الاهداف التي اراد السيد الشهيد الوصول اليها في دفاعه ومعالجته لثغرات الدليل الاستقرائي.

يقع الكتاب في (479 ص). (انظر الجزء الاول من المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد الصدر).

3- المنطق الوضعي واليقين الرياضي في الفلسفة، طبع في طهران سنة 1980م، وطبعته كذلك دار الزهرا في بيروت.

4- تعليقة على كتاب الاسفار، للفيلسوف الامامي الملا صدرا.

التفسير المدرسة القرآنية: السنن التاريخية في القرآن ينطلق السيد الشهيد، في هذا الكتاب، من اعادة النظر في مناهج التفاسير السابقة، معتبرا اياها تفاسير تجزيئية كانت لهانتائج سلبية لانها اتاحت لكل مذهب تفسير اتجاهه واجتهاداته واضفا الشرعية عليها، لذلك يقترح ايجاد بديل منهجي جديد تمثل في التفسير الموضوعي، وذلك «للكشف عن قيمومة النظرية القرآنية ومواكبتها للحياة في شتى المجالات...»، ومن خلال هذا التفسير كما يقول السيد الشهيد «يلتحم القرآن مع الواقع والحياة، لان التفسير يبدا من الواقع وينتهي الى القرآن بوصفه القيم والشاهد الذي تحدد، على ضوء مفاهيمه ونظراته الربانية، اطر ما ينبغي ان تكون عليه اتجاهات الواقع الانساني ».

ولتطبيق هذا المنهج الموضوعي اختار السيد الصدر موضوع «سنن التاريخ في القرآن الكريم » في محاولة للاجابة على مجموعة من الاسئلة مثل: هل للتاريخ البشري سنن وقوانين في مفهوم القرآن الكريم تتحكم في سيرته وفي حركته وتطوره؟ ما هي هذه السنن التي تتحكم في التاريخ البشري؟ كيف بدا التاريخ البشري؟ كيف نما؟ كيف تطور؟ ما هي العوامل الاساسية في نظرية التاريخ؟ ما هو دور الانسان في عملية التاريخ؟ والاجابة على هذه الاسئلة وغيرها هي موضوع هذا الكتاب الذي يقول عنه السيد كاظم الحائري بانه ليس بقلمه الشريف وانما استنساخ لمحاضراته الممتعة التي افادها في التفسير الموضوعي للقرآن.

يقع في (175 ص)، وطبعته دار التعارف سنة 1989م. (انظر الجزء 13 من المجموعة الكاملة).

التاريخ وسيرة الائمة 1- فدك في التاريخ قراة جديدة لقضية ارض فدك التي كان الرسول (ص) قد اعطاها لابنته الزهرا(عليها السلام)، وانتزعها ابو بكر وعمرمنها بحجة ان الانبيا لا يورثون. قراة في الملابسات التاريخية، واعادة نظر في مجمل النصوص التاريخية التي تحدثت عن هذه القضية، وعرض لموقف الزهرا(عليها السلام) من هذا الظلم الذي وقع عليها بعد انتقال ابيها (ص) الى الرفيق الاعلى، واخيرا محاكمة شرعية لاغتصاب حق الزهرا في فدك.

وفي الكتاب قبسات ومقتطفات من كلام الزهرا(عليها السلام) وشرح لعباراتها ومعاني كلامها. يعد هذا الكتاب اول تاليف للشهيد الصدر، وقد كتبه وهو لم يتجاوز بعد السابعة عشرة من عمره كما اكد السيد كاظم الحائري في مقدمة «مباحث الاصول ».

يقع الكتاب في (152 ص)، وطبع عدة طبعات اولها سنة 1379ه، كما طبعته دار التعارف سنة 1990م. (انظر الجزء 11من المجموعة الكاملة).

2- النبوة الخاتمة محاضرة القاها السيد الشهيد على طلبة العلوم الدينية في النجف الاشرف بمناسبة ذكرى البعثة النبوية (سنة 1388ه).وقد طبعت اول مرة سنة 1402ه في مجلة للدراسات والبحوث، ثم افردت تحت عنوان مستقل: «التجديد والتغيير في النبوة ». وقد صاغ هذه المحاضرة وكتبها الباحث جودت القزويني، وفي هذه المحاضرة تحدث السيد الصدر حول فكرة التغيير والتجديد في النبوة، هذه الفكرة التي عاشتها كما يقول ظاهرة النبوة في تاريخ الانسان على مر الزمن، حتى وضع لها الحد النهائي على يد الرسالة الاسلامية الخاتمة.

عدد صفحات هذه المحاضرة (61 ص)، وطبعتها دار التعارف سنة 1990م. (انظر الجزء 11 من المجموعة الكاملة).

3- بحث حول الولاية كتب السيد هذا البحث مقدمة لكتاب «تاريخ الشيعة الامامية واسلافهم » للدكتور عبداللّه فياض، ولاهميته وكثرة تداوله داخل الاوساط العلمية، اعاد السيد كتابته مضيفا عليه اضافات جديدة ومهمة، وموضحا بعض المواضيع بشروحات مفصلة، حول اهمية الولاية واصالتها في التاريخ الاسلامي، وقد كتب البحث بمنهج علمي جديد ومتميز، يجمع بين الرجوع الى النصوص التاريخية واعادة النظر في احداث التاريخ وقراتها بعقلانية وعمق، وبهذا المنهج استطاع السيدالشهيد ان يجيب على سؤال: كيف ولد التشيع؟ ثم انطلق ليستعرض الطرق الثلاثة المفترضة في ما يخص موقف الرسول (ص) من مستقبل الدعوة الاسلامية.

الطريق الاول المفترض سلبي، وهو ان الرسول (ص) ترك مستقبل الدعوة للظروف والصدف، الطريق الثاني ايجابي،حينما نفترض ان الرسول (ص) جعل القيمومة على الدعوة وقيادة الامة الاسلامية على اساس نظام الشورى الذي يتولاه الجيل الاول، وهذان الطريقان المفترضان يضحضهما الواقع والتاريخ، ولم يبق الا الطريق الثالث وهو الاكثرانسجاما مع طبيعة الاشيا، وهو موقف ايجابي، حيث اختار الرسول (ص)، بامر اللّه سبحانه وتعالى، شخصا واعده اعدادا ارساليا وقياديا خاصا لتتمثل فيه المرجعية الفكرية والدينية والزعامة السياسية، وهذا الطريق كما يقول السيد آ«هو الطريق الوحيد الذي كان بالامكان ان يضمن سلامة مستقبل الدعوة وصيانة التجربة من الانحراف في خط نموها،وهكذا كان...».

عدد صفحات الكتاب (59 ص)، وطبعته دار التعارف سنة 1990م. (انظر المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد الصدر:ج 11).

4- بحث حول المهدي كتب هذا البحث مقدمة ل «موسوعة الامام المهدي (ع)»، للسيد محمد الصدر، لكن اهميته دفعت المهتمين بفكرالشهيد للاهتمام به وطباعته منفصلا في كتاب، طبعته اولا دار التعارف، ثم اعاد طباعته مركز الغدير بتحقيق الدكتور عبدالجبار شرارة سنة 1997م.

والبحث حول الامام المهدي، اثار، ولا يزال يثير، الكثير من الاشكاليات والقضايا التي انكب علما الامامية على معالجتها، فالامة الاسلامية بجميع طوائفها تؤمن وتعتقد بخروج الامام المهدي (ع) آخر الزمان، لكن الاختلاف حول ولادته ووجوده وزمن خروجه ظل مستمرا، خصوصا والامامية يعتقدون بولادته ثم غيبته بعد ذلك اواخر القرن الثالث الهجري، وينتظرون خروجه، ولديهم تراث ضخم حوله وحول علامات ظهوره التي ظهر منها الكثير حتى الان، ما جعل بعضهم يميل الى القول بان ظهوره بات وشيكا، لكن علم خروجه يظل في علم الغيب، اما اهمية هذا البحث فتكمن في المنهج العلمي العقلاني الذي انتهجه السيد الشهيد لعلاج عدد من القضايا التي يثيرها موضوع الامام المهدي، مثل اصالة فكرة المهدي، وكيف نسوغ علميا بقاه حيا طوال هذه المدة، وقد خصص السيد الصدر ثلاثة مباحث لعلاج هذه القضية، ثم اجاب عن سؤال مهم، وهو كيف اكتمل اعداد القائد المنتظر؟ كما تحدث عن كيفية الايمان بوجود الامام المهدي (ع)، وقدم دليلين:

اسلامي وعلمي، وناقش بعض التساؤلات الاخرى التي ترد عادة عندما يتم الحديث حول هذا الموضوع، ولماذا لم يظهر الامام الى الان. واخيرا تحدث السيد الصدر باختصار واجمال حول طريقة التغيير في اليوم الموعود، اي يوم ظهور الامام المهدي (عج) وخروجه.

يقع البحث في (66 ص)، وطبعته دار التعارف سنة 1990م.

(انظر الجزء 11 من المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد).

5- اهل البيت: تنوع ادوار ووحدة هدف في هذا الكتاب حاول السيد الصدر ان يوجه انظار الباحثين لاتجاه جديد في دراسة حياة الائمة (ع)، واعادة قراة سيرتهم وتاريخهم من خلال منهج موضوعي، يكشف عن وحدة الاهداف التي عملوا وجاهدوا من اجلها مع اختلاف الازمنة والمشاكل والتحديات التي واجهوها. كذلك اثارة التفكير حول هذا الاتجاه الجديد لرسم بعض الملامح العامة عن حياة الائمة ابتدا من الامام علي (ع) الذي تحتاج سيرته لاعادة نظر وقراة اكثر عمقا واحاطة بالملابسات التاريخية، وبخاصة في صراعه مع معاوية، وما آل اليه الامر في نهاية المطاف.

واستحضار المضاعفات والتداعيات الخطيرة التي نجمت عن وفاة الرسول الاكرم (ص) وكيف بدا الانحراف بعده. ثم انطلق السيد الصدر ليتحدث، من خلال المنهج الموضوعي، عن ادوار الائمة المختلفة والمتنوعة وطبيعة الصراع السياسي الذي خاضوه مع الملوك والخلفا.

يقع الكتاب في (149 ص)، وقد طبع عدة طبعات وانتشر على نطاق واسع، وطبعته دار التعارف سنة 1990م. (انظرالجزء 11 من المجموعة الكاملة).

6- مقدمة لكتاب «الصحيفة السجادية »، وهو مجموعة الادعية المروية عن الامام علي بن الحسين (ع).

الاقتصاد والاجتماع والسياسة

1- اقتصادنا تنبع اهمية هذا الكتاب من كونه اول واهم دراسة تاصيلية مفصلة في الفكر الاسلامي المعاصر، كشفت عن ملامح الاقتصاد الاسلامي، واستعرضت اسسه وخطوطه وتعاليمه، ما جعلها قاعدة تاسيسية انطلقت منها مجمل البحوث الاقتصادية الاسلامية التي انجزت بعد ذلك.

حاول الشهيد الصدر عبر مجموعة من البحوث المعمقة والشاملة ان يكتشف الفكر او المذهب الاقتصادي الاسلامي،ومن ثم شرع في صبه كما يقول «في قالب فكري ليقوم على اساسه صرح شامخ للاقتصاد الاسلامي، ثري بفلسفته وافكاره الاساسية، واضح في طابعه ومعالمه واتجاهاته العامة، محدد في علاقته وموقفه من سائر المذاهب الاقتصادية الكبرى، مرتبط بالتركيب العضوي الكامل للاسلام..».

يحتضن الكتاب ثلاثة بحوث رئيسية كبيرة، البحث او الفصل الاول خصصه السيد الشهيد لعرض المذهب الاقتصادي الماركسي بمنهج علمي نقدي، يهدف الى نقض الاسس العلمية المزعومة التي يقوم عليها، والاستدلال من خلال ذلك على عدم استطاعة هذا المذهب تحقيق التنمية الاقتصادية في العالم الاسلامي، البحث الثاني انتقد فيه السيد الشهيدالمذهب الراسمالي مع تشريح اسسه وتحديد علاقته بعلم الاقتصاد السياسي، وبيان اخفاقه كذلك في تحقيق التنمية المطلوبة كسابقه. اما البحث او القسم الاخير من الكتاب فقد خصصه السيد الشهيد لعرض الاقتصاد الاسلامي ودراسته،وتقديم صورة كاملة «نسبيا» عنه من خلال مصادره وينابيعه، والبرهنة على ان تطبيق الاقتصاد الاسلامي هو الحل الوحيد لتحقيق التنمية لانه ينسجم ويتفاعل بشكل ايجابي مع المعطيات الدينية والثقافية والحضارية للامة الاسلامية عكس المذاهب الغربية المستوردة.

ومن اهم المواضيع والعناوين التي عالجها في هذا القسم نذكر:

الهيكل والاطار العام للاقتصاد الاسلامي، الاقتصادالاسلامي ليس علما، نظرية التوزيع ما قبل الانتاج وما بعده، مسؤولية الدولة في الاقتصاد الاسلامي، وغيرها من المواضيع المهمة.

يقع الكتاب في (740 ص)، وقد طبع عدة مرات، اولها سنة 1379ه، وطبعته دار التعارف سنة 1991م. (انظر الجزء 10من المجموعة الكاملة)، كما ترجم الى عدة لغات، مثل: الفارسية، التركية، الالمانية، والانجليزية، كما تم اعتماده في مناهج عدد من الجامعات العربية والاسلامية، وعده الباحثون من اهم المصادر المعاصرة لدراسة الاقتصاد الاسلامي واكتشافه.

2- البنك اللاربوي في الاسلام