الامر الثالث: لا اشكال في ان نصف الخمس انما جعل لقرابة
الرسول وبني هاشم بدلا عن الزكاة التي حرمت عليهم
تكريما لهم عما في ايدي الناس، وهذا آمضافا الى وروده في
جملة من روايات الفريقين لعله من المسلمات والبديهيات
الفقهية والاسلامية. وهذه الكرامة ليست مسالة اعتبارية او
مجرد تسمية ولفظ، وانما تعني ان قرابة الرسول لاجل هذه
النسبة ولاجل تكريم الرسول(ص) قد جعلوا مستغنين عما في
ايدي الناس، فلا ياخذ الفقير منهم المال من ايدي الناس ليكون من اوساخهم كما جاء
التعبير به في بعض الروايات كالزكاة حيث جعلت للفقير من مال الغني، وانما ياخذه
من الامام ومن اللّه الذي هو مالك كل شيء، فالخمس ينتقل من المستفيد
للمال الى اللّه والرسول والامام، ثم هو يصرفه على موارده والتي
منها سد حاجات قرابة الرسول من بني هاشم، فيكون الانتقال
اليهم من كيس الامام وملكه لا من ملك الغني الذي عليه
الخمس، وهذا يعني ان حيثية التكريم المسلمة بنفسها تعين
ان يكون الخمس بتمامه ملكا لمنصب الامامة والولاية وحقا
للامارة، والا فلو كان نصفه ملكا للفقراء من بني هاشم من
كيس الغني، كالزكاة التي هي ملك لجهة الفقراء من غير بني
هاشم، لم يبق فرق بين الفقيرالهاشمي وغيره من حيث اخذه
لحقه من الغني ابتداء، فاي تكريم في البين؟! وكيف لم يكن
الخمس لبني هاشم من الاوساخ او مما في ايدي الناس؟!
ومجردتسمية احدهما بالزكاة والاخر بالخمس لا يغير الواقع
شيئا، على ان عنوان الزكاة او الصدقة يطلق عليهما معا، كما
ورد ذلك في صحيحة ابن مهزيار الطويلة وغيرها من الروايات،
وكما هو مفهومها اللغوي.
وهذا ايضا يشكل قرينة لبية وفهما عاما مانعا عن استظهار
التقسيم في الملكية من الروايات، وانتقال نصف الخمس ابتداء
من كيس الغني الى الاصناف الثلاثة من بني هاشم.
الامر الرابع وهو اهم القرائن -: دلالة طوائف عديدة من
الروايات على ان الخمس بتمامه ملك لجهة الامامة:
منها: اخبار التحليل المتقدمة ضمن الابحاث السابقة، فانها
كانت صريحة في ان الخمس كله للامام، او لفاطمة(ع) ولمن
يلي امرها من بعدها من ذريتها الحجج، او لنا اهل البيت، (ع)،
ولهذا حللوه لشيعتهم، وهذا يلازم عرفا وعقلائيا كونهم
مالكين لتمامه، ولهذا استشكل بعضهم في عموم التحليل،
وحملوا الاخبار على تحليل نصف الخمس فقط وهو سهمهم.
ولكنك عرفت فيما سبق ان هذا خلاف اطلاق بل صريح تلك
الروايات، وحمل ذلك على الرجوع اليهم من باب الولاية خلاف
ظاهر التعبيرات المذكورة فيها بل صريح بعضها، من التعبير
بالتحليل على الشيعة والتحريم على اعدائهم، كما لا يخفى
على من راجعها.
ومنها: ما ورد في اخبار تخميس المال المختلط من التعليل
بان اللّه سبحانه قد رضي من الاشياء بالخمس، وهو ظاهر في ان
الخمس ملك للّه سبحانه، بالمعنى المتقدم شرحه في الاية .
وقد ورد نفس التعبير في ذيل روايات الامر بالوصية واستحباب
الايصاء بالخمس من التركة((149)).
ومنها: ما ورد في بعض الروايات كمرسلة حماد((150)) من ان
للامام بعد الخمس الانفال، المشعر بانهما من باب واحد، ومن
الواضح ان الانفال ملك للامام بما هو امام.
ومنها: صحيحة ابن مهزيار((151)) الطويلة، فان ظاهرها
صدرا وذيلا ان الخمس بتمامه حق الامام، وان عدم دفعه
تقصير من مواليهم في حقهم، وانه لابد من ايصاله بتمامه اليه،
ومن كان بعيد الشقة لابد ان يوصله الى وكلائه.
ومنها: صحيحة البزنط ي عن الرضا(ع)، قال: «سئل عن قول اللّه عزوجل (واعلموا انما
غنمتم من شيء فان للّه خمسه وللرسول
ولذي القربى)، فقيل له: فما كان للّهفلمن هو؟ فقال: لرسول
اللّه، وما كان لرسول اللّه فهو للامام. فقيل له: افرايت ان كان
صنف من الاصناف اكثر وصنف اقل ما يصنع به؟ قال: ذاك الى
الامام، ارايت رسول اللّه كيف يصنع؟ اليس انما كان يعط ي على
ما يرى؟! كذلك الامام(ع)»((152)).
فانها ظاهرة في ان الخمس بتمامه يرجع الى الامام يصنع به
على ما يرى، وان ذلك اليه حتى في اصل الصرف على الاصناف
الثلاثة.
وهذه الطوائف من الروايات تكون معارضة مع الروايات المستدل بها للمشهور لو تمت
دلالة شيء منها، وهي باعتبار
صراحتها ووضوح مفادها في رجوع الخمس بتمامه الى الامام،
يكون مقتضى الجمع العرفي فيما بينهما بحمل الروايات التي
استند اليها المشهور على ارادة التقسيم من حيث المصرفية لا
الملكية.
الامر الخامس: اساسا يمكن ان يدعى بان التقسيم والسهام في
مثل هذه الاموال العامة في نفسه ليس له ظهور في تقسيم
الملكية بل المصرفية ولو من جهة ارتكازية ان الاموال العامة
ملك للعناوين الحقوقية والشخصيات القانونية، كالدولة او
الامام، فيكون المنظور اليه كيفية الصرف لا بيان المالك من
الناحية القانونية، لان كونها ملكا لجهة الدولة او جهة الفقراء
والمساكين مع كون امرها بيد ولي الامر، ليس بالمهم في مقام
العمل والنتيجة النهائية المتوقعة من قبل الناس، وانماالمهم
ما ينبغي صرف المال اليه. وبنفس القرينة يمنع عن ظهور
اللام في قوله(ع): «لهم خاصة» في ارادة الملكية، ويحمل على
مطلق الاستحقاق والمصرفية، وعدم الخروج عنهم الى غيرهم
نتيجة. فلا مقتضي لاصل الاستظهار المشهوري من هذه
الروايات في نفسه.
الامر السادس: ان اكثر هذه الروايات ورد فيها تعابير تدل على
ان المقصود ارجاع الخمس بتمامه الى الامام، وحرمة اعطاء اي
مقدار منه للحكام الجائرين، وان هذا الحق المالي المفروض
على المكلفين ليس كسائر الصدقات مما يمكن ان يعطيه
المكلف الى الفقير او الى الحكام والولاة الظالمين، وانما هو
خاص بالامام واهل بيته، من قبيل قوله: «ما كان للّه وللرسول
فهو للامام(ع)»، او «ان الخمس للّه وللرسول ولنا» بعد ذكر
التسهيم، او «ما كان لليتامى والمساكين فيتاماهم ومساكينهم،
ولا يخرج منهم الى غيرهم» ، او «الخمس من خمسة اشياء،
فالذي للّه فلرسول اللّه(ص)، فرسول اللّه احق به، فهو له خاصة،
والذي للرسول هو لذي القربى والحجة في زمانه، فالنصف له
خاصة، والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من آل
محمد(ص)».
والتعبير ب«آل محمد» او «اهل البيت» او «لنا» كناية عن
المعصوم، وليس مساوقا مع التعبير ب«بني هاشم» كما هو
واضح، او قوله(ع): «لولي الامر من بعدرسول اللّه وراثة، فله
ثلاثة، سهمان وراثة وسهم مقسوم له من اللّه، وله نصف الخمس
كملا، ونصف الخمس الباقي بين اهل بيته» ، وهو اصطلاح
خاص بالمعصومين
(ع).
فبملاحظة هذه النكات الواردة في ثنايا هذه الروايات التي
استند اليها المشهور، لا يبقى مجال للشك في ان المراد من
وراء هذه التعابير هو الردع عن اخذالاخرين للخمس، او الردع
عن صرفه في الفقراء والمساكين كسائر الصدقات، او اعطائه
للحكام، والتاكيد على اختصاصه بتمامه باهل البيت ولزوم
اعطائه الى الامام ليصرفه حيثما يرى ويشاء، فليس التعبير بان
نصفه لمساكين او يتامى اهل البيت من اجل بيان ان نصف
الخمس لهم في قبال الامام المعصوم، بل لهم في قبال غيرهم
من الناس او من الحكام، وكم فرق بين المطلبين! فانه اذا كان
الحصر والتخصيص بلحاظ الامام امكن دعوى ظهوره في
التقسيم من حيث الملكية، واما اذا كان التخصيص باللحاظ
الثاني فلا موجب للظهور المذكور اصلا، بمعنى اننا حتى اذا
تحفظنا على ظهور اللام في الملكية في قوله(ع): «لهم خاصة»
مع ذلك لا يكون المراد بمرجع الضمير الاصناف الثلاثة من بني
هاشم في قبال الامام، بل المراد به الامام واهل بيته وان
الخمس فيهم خاصة، كما ورد نفس التعبيرفي بعض الروايات
بالنسبة لاصل الخمس والانفال، فلا يمكن ان يعط ى لغير
الامام، وهذا لا ينافي كون الخمس بتمامه ملكا للامام، وتكون
الاصناف من بني هاشم من المصارف المخصصة للصرف عليهم
باذن الامام ونظره. وبهذا تكون الروايات على عكس مدعى
المشهور ادل، كما لا يخفى.
مناقشة اخرى مع المشهور:
ثم ان لنا كلاما آخر مع المشهور حتى على تقدير التسليم
بظهور الاية او الروايات في التقسيم بلحاظ الملكية.
وحاصله: انه لا اشكال في ان ملكية الاصناف الثلاثة لنصف
الخمس طرفها ومالكها جهة السادة الفقراء واليتامى وابناء
السبيل لا اشخاصهم الحقيقيين، اي الملكية هنا كالنصف الاول
تكون للشخصية القانونية الحقوقية لا الحقيقية، وعندئذ يكون
مقتضى القاعدة الاولية على ما سوف ياتي شرحها الا يكون
لاحد، حتى المكلف بالخمس، الولاية على التصرف فيه حتى
بدفعه الى افراد ومصاديق تلك الجهة، فان هذا تصرف في مال
الغير يحتاج الى اذن ولي ذلك المال، وحيث لا دليل على اعطاء
الولاية في ذلك الى المكلف فلا يجوز ذلك الا للولي العام، وهو
الامام او نائبه. ولا يقاس المقام بالمال الراجع الى
الاشخاص الحقيقيين.
هذا مضافا الى صراحة الروايات التي استند اليها المشهور في ان
امر النصفين كليهما راجع الى الامام يتصرف فيه كيف يشاء
وبحسب ما يراه من المصلحة، بل لعل السيرة العملية
المتشرعية منعقدة على هذا المعنى، فان رجوع الشيعة في
تمام الخمس واعطائه بكامله الى الائمة او وكلائهم مما لا
يمكن انكاره، كما اشرنااليه آنفا، وهذا يعني اننا حتى اذا
استظهرنا التقسيم في الملكية لابد من المصير الى ان كلا
النصفين راجع الى الامام، احدهما من حيث الملك والاخر من
حيث الولاية، ولا يجوز للمكلف التصرف في شيء منهما بدون
اذنه.
فمن الغريب جدا ان يفتي المشهور بان نصف الخمس يكون
حاله حال الزكاة يصرفه المكلف على السادة الفقراء، فان هذا
مضافا الى كونه خلاف القاعدة الاولية خلاف صراحة هذه
الروايات، وكان المشهور تعاملوا مع هذا المال كما يتعامل مع
المال الراجع الى الشخص الحقيقي، والذي ترتفع عهدة
المكلف عنه بمجردتسليمه الى صاحبه. نعم استشكل بعضهم
في المقام من ناحية كيفية افراز نصف الخمس وتعيينه بعد ان
كان مشتركا ومشاعا، فاشترط الاذن من الحاكم الشرعي في
الافراز وتعيين السهم خارجا، واما اعطاؤه للمستحق فلا يحتاج
الى اذن منه على القاعدة، مع وضوح ان قياس الاموال الراجعة
الى الجهات العامة والشخصيات القانونية والراجعة الى الناس
عموما على الاموال الراجعة الى الاشخاص الحقيقيين، قياس
مع الفارق، وسوف ياتي مزيد توضيح لهذه النقطة في مسالة
قادمة.
والحاصل: اننا لو تنزلنا وقبلنا التقسيم في الملكية ايضا، يكون الخمس بكلا قسميه
تحت ولاية الامام خاصة، فلا يجوز صرف شيء منه حتى سهم السادة عليهم من قبل المكلف، بل لابد من
ان يكون الصرف من قبله او باذنه، وفي عصر الغيبة بناء على
ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط ولو من باب الحسبة لابد
من المراجعة فيه الى الحاكم الشرعي جزما.
واما البحث في النقطة الثانية:
اي البحث في المراد من السهام، فقد عرفت ان المشهور ارجاع
السهام الثلاثة الاولى الى الامام (ارواحنا فداه)، والسهام الثلاثة
الاخيرة الى جامع فقراء السادة، وهذا يعني تقييد ذي القربى في
الاية بالامام المعصوم(ع)، وتقييد الاصناف الثلاثة بالهاشمي
بالخصوص. ويمكن استفادة هذا المعنى الذي ذهب اليه
مشهورفقهائنا من مرسلة حماد ومرفوعة احمد بن محمد
المتقدمتين ومرسلة ابن بكير وغيرها، الا ان هذه الروايات
تقدم ان كلها غير نقية السند، لولا دعوى الاطمئنان بصدور
بعضها اجمالا.
وقد نسب الخلاف في ذلك الى ابن الجنيد، حيث ادعي انه
يرى عموم ذي القربى في الاية لكل قرابة الرسول(ص)، وعموم
اليتامى والمساكين وابن السبيل لغيرالهاشميين ايضا. ولا
اشكال في ان مقتضى الاطلاق والظهور الاولي للاية مع قطع
النظر عن اعمال القرائن الخاصة هو ما نسب الى ابن الجنيد،
بحيث لابد في مقام الخروج عنه من دليل على التقييد بلحاظ
عنوان القربى والاصناف الثلاثة. وفيما يلي نتعرض الى ما يمكن
ان نثبت به دعوى التقييد في كل من العنوانين:
اما الدعوى الاولى اعني اختصاص ذي القربى بالامام :
فيمكن اثباتها بصراحة جملة من الروايات المتقدمة في النقطة
الاولى في ذلك، وفيها ما كان معتبراسندا، كصحيح البزنط ي
ومعتبرة ريان بن الصلت ومحمد بن مسلم، كما يظهر لمن
راجعها وتامل فيها، بل يمكن دعوى استفاضة مجموع ما دل
من الروايات المعتبرة على هذا التفسير للاية. هذا مضافا الى ان
ظاهر التعبير بذي القربى في آية الخمس بل وفي جميع الايات
المشابهة يناسب ارادة المعنى الخاص، فان اصطلاح ذي القربى
في الايات الكريمة اصبح ولو نتيجة تطبيق النبي(ص) خارجا
اصطلاحا قرآنيا في خصوص المعصومين(ع) من اهل بيت
النبي(ص) والذي قد امرنا بمودتهم واطاعتهم((153))،
وقد قرن ذكرهم في آيات عديدة مع اسم اللّه والرسول، ومنها آية الخمس والفيء، وقد اصبح عنوان ذي القربى كالحقيقة
الشرعية او الاصطلاح القرآني والنبوي في هذا المعنى، بحيث
ان من يتتبع التاريخ والروايات يجد ان اللفظ المذكور كان
ينسبق منه خصوص هذا المعنى الى الذهن المتشرعي، بل
هناك روايات كثيرة((154)) في تفسير الايات المشتملة على
لفظة ذي القربى بان المراد منه خصوص المعصومين من آل
النبي آصلوات اللّه عليهم اجمعين، ولعل عنوان ذي القربى لا
يناسب في الموارد المذكورة الا القضية الخارجية الخاصة لا
الحقيقية، بل لا يصدق قريب النبي(ص) عرفاعلى كل هاشمي
جزما، لان عنوان «قريب» اخص من مطلق المنسوب حتى
المشترك معه في الجد الاعلى فلا يقال للانسان اليوم: انه
قريب آدم(ع).
هذا مضافا الى ان سياق عطف ذي القربى على اللّه والرسول
وادخال اللام عليه في آية الغنيمة يناسب ان يكون المقصود
منه من يكون مشتركا مع العنوانين الاخرين في الحيثية
والجهة القانونية المالكة للخمس بعد استظهار ارادة ذلك من
العنوانين الاوليين وقد ذكرنا في النقطة السابقة ان تلك
الجهة هي جهة الحاكمية والولاية، وهي خاصة بالمعصومين من
اهل بيت النبي صلوات اللّه عليهم اجمعين، ولهذا ايضا لم
يقيد ذلك بالفقر، مع انه اذا كان المقصود منه مطلق قرابة النبي(ص) من بني هاشم كان
لابد من تقييده بالفقر ونحوه، لارتكازية ان مصرف الخمس والفيء يكون مشروطا به.
واما الدعوى الثانية اعني اختصاص الاصناف الثلاثة بالهاشميين : فلا ينبغي الاشكال
في عموم الاصناف الثلاثة في آية الخمس بحسب ظاهر اللفظ لغيرالهاشمي، واوضح منها في
العموم الاصناف الثلاثة في آية الفيء، لما ورد في ذيلها من
التعليل بقوله تعالى: (كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم)،
فان هذا يناسب ارادة عموم المساكين والفقراء لا خصوص طائفة بني هاشم، ولما ورد في
الاية الاخرى التي وردت عقيب آية الفيء، وهي قوله تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا
من ديارهم واموالهم...).
الا انه بازاء ذلك وردت طائفتان من الروايات، احداهما تدل
على العموم، والاخرى تدل على التخصيص بالهاشمي:
اما الطائفة الاولى فاهمها ثلاث روايات:
1 صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، فانه ورد في ذيلها ان المغنم والفيء بمنزلة واحدة، وان المراد باليتامى والمساكين
فيها عموم الناس الفقراء، حيث عبرفيها انهم شركاء مع الناس
في الباقي.
2 صحيحة ربعي عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «كان رسول
اللّه(ص) اذا اتاه المغنم اخذ صفوه، وكان ذلك له، ثم يقسم ما
بقي خمسة اخماس وياخذ خمسه، ثم يقسم اربعة اخماس بين
الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس الذي اخذه خمسة
اخماس، ياخذ خمس اللّه عزوجل لنفسه، ثم يقسم الاربعة
اخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وابناء السبيل،
يعط ي كل واحد منهم حقا. وكذلك الامام اخذ كما اخذ
الرسول(ص)»((155)).
فانها تدل على ان النبي(ص) قد قسم خمس الغنيمة على
اليتامى والمساكين وابناء السبيل من غير ذي القربى، لانها
ذكرت في قبال سهم ذي القربى وانه اعط ى كل واحد منهم
حقا. بل لا اشكال في انه لم يكن آنذاك مصاديق لهذه الاصناف
من بني هاشم في المدينة.
وهناك رواية في تحف العقول ينقلها عن الامام الصادق(ع)
تشبه مضمون هذه الصحيحة ايضا((156)).
3 رواية زكريا بن مالك الجعفي عن ابي عبد اللّه(ع) انه ساله عن قول اللّه عزوجل:
(واعلموا انما غنمتم من شيء فان للّه
خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل) فقال: «اما خمس اللّه عزوجل فللرسول يضعه في
سبيل اللّه، واما خمس الرسول فلاقاربه، وخمس ذوي القربى
فهم اقرباؤه وحدها، واليتامى يتامى اهل بيته، فجعل هذه
الاربعة اسهم فيهم، واما المساكين وابن السبيل فقد عرفت انا
لا ناكل الصدقة ولا تحل لنا، فهي للمساكين
وابناءالسبيل» ((157)).
والرواية منقولة في «الخصال» ((158)) و «المقنع» ((159))، و
«التهذيب» ((160)) و «الغنية» ((161))، وهي تناسب ما نسب الى
ابن الجنيد من عموم القربى في الاية لكل بني هاشم، وعموم
المساكين وابناء السبيل لغيرهم. الا ان زكريا بن مالك الجعفي
لا طريق الى توثيقه، كما ان ما ورد في ذيلها ظاهر في ان سهم
المساكين وابن السبيل صدقة، وهذا غريب، فان عموم
المسكين وابن السبيل لغير قرابة الرسول لا تجعله صدقة،
اللهم الا ان يكون المقصود مجرد بيان ان اخذهم للخمس ليس
من باب كونهم مساكين وفقراء، بل باعتبارهم ائمة.
واما الطائفة الثانية فاهمها:
1-
مرسلة حماد المعروفة، وفيها: «ونصف الخمس الباقي بين
اهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء
سبيلهم، يقسم بينهم على الكفاف والسعة... وانما جعل اللّه هذا
الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس وابناء سبيلهم عوضا
لهم من صدقات الناس، تنزيها من اللّه لهم لقرابتهم برسول
اللّه(ص)، وكرامة من اللّه لهم عن اوساخ الناس، فجعل لهم
خاصة من عنده ما يغنيهم به عن ان يصيرهم في موضع الذل
والمسكنة...»((162)).
2-
مرسلة عبد اللّه بن بكير عن بعض اصحابه عن احدهما(ع) في قول اللّه تعالى: (واعلموا
انما غنمتم من شيء فان للّه خمسه
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) قال:
«خمس اللّه للامام، وخمس الرسول للامام، وخمس ذوي
القربى لقرابة الرسول: الامام، واليتامى: يتامى الرسول،
والمساكين منهم، وابناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم الى
غيرهم» ((163)).
3-
مرسلة احمد بن محمد بن عيسى، عن بعض اصحابنا رفع
الحديث قال: «الخمس من خمسة اشياء... الى ان قال: فاما
الخمس فيقسم على ستة اسهم:سهم للّه، وسهم للرسول(ص)،
وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم
لابناء السبيل. فالذي للّه فلرسول اللّه، فرسول اللّه احق به، فهو
له خاصة، والذي للرسول هو لذي القربى والحجة في زمانه،
فالنصف له خاصة، والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل
من آل محمد(ع) الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم
اللّه مكان ذلك بالخمس» ((164)).
والمظنون انها مرسلة حماد الطويلة بنقل احمد بن محمد بن
عيسى كما اشرنا سابقا للتطابق بين مقاطعهما.
4-
ما جاء في رسالة المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير
النعماني باسناده عن علي(ع): «قال: الخمس يجري من اربعة
وجوه: من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين، ومن
المعادن، ومن الكنوز، ومن الغوص. ويجري هذا الخمس على
ستة اجزاء، فياخذ الامام منها سهم اللّه وسهم الرسول وسهم
ذي القربى، ثم يقسم الثلاثة السهام الباقية بين يتامى آل محمد
ومساكينهم وابناء سبيلهم» ((165)).
5-
ما رواه العياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم، عن احدهما(ع) قال: «سالته عن قول اللّه
عزوجل (واعلموا انما غنمتم من شيء فان للّه خمسه وللرسول ولذي القربى) قال: هم
قرابة رسول اللّه(ص) فسالته: منهم اليتامى والمساكين وابن
السبيل؟ قال: نعم» ((166)).
ومثله روايتان اخريان عن تفسيره، احداهما: عن اسحاق، عن
رجل، عن ابي عبد اللّه(ع) وفيها انه جعلها الامام في ذي
القربى والاخرى: عن المنهال بن عمرو، عن علي بن الحسين
قال: «ليتامانا ومساكيننا وابناء سبيلنا»((167)).
وهذه الروايات كلها غير نقية السند. نعم توجد رواية اخرى
منقولة بسند معتبر عن ابراهيم بن عثمان، عن سليم بن قيس
قال: سمعت امير المؤمنين(ع) يقول:«نحن واللّه الذين عنى اللّه
بذي القربى والذين قرنهم بنفسه وبنبيه، فقال: (ما افاء اللّه على
رسوله من اهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى
والمساكين) آوفي نسخة اخرى: (واعلموا انما غنمتم) منا
خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة، اكرم اللّه نبيه واكرمنا ان
يطعمنا اوساخ ما في ايدي الناس» ((168)).[ انظر: الملحق رقم
(2) ]
ثم انه ورد هذا الحديث في نقل آخر: «فينا خاصة» ، فيحتمل ان
يكون النظر فيها الى سهم ذي القربى خاصة، لا سهام الاصناف.
هذا الا ان التعبير في الذيل بتحريم الصدقة عليهم بعد فرض
ثبوته في حق جميع بني هاشم يكون قرينة على ارادة
اختصاص الخمس بتمامه بهم، فتكون الرواية ظاهرة
في الاختصاص.
معالجة التعارض:
وبشان التعارض بين هاتين الطائفتين، قد يقال انتصارا
للمشهور بلزوم تقييد اطلاق الاية والطائفة الاولى من
الروايات بما ورد في الطائفة الثانية، من الدلالة على تقييد
الاصناف الثلاثة بمن لا تحل له الصدقة، كما هو الشان في كل
دليل مطلق مع ما يدل على تقييده بقيد زائد.
وفي قبال ذلك، قد يقال بالتعارض بين الطائفتين، لعدم امكان
تقييد الطائفة الاولى بخصوص الهاشمي، لصراحتها في العموم،
بل حتى الاية الكريمة قد يقال بعدم امكان تقييدها بهذه
الروايات، لانها وان كانت قضية كلية حقيقية، الا انها طبقت
خارجا من قبل النبي(ص) في غنائم بدر وغيرها من غزوات
النبي(ص)، ومن المطمان به انه لم يكن في بداية الامر
مساكين وابناء سبيل ويتامى من بني هاشم في المدينة، فيكون
هذا اشبه بتقييد مورد نزول الاية وتطبيقها، فتكون الطائفة
الثانية متعارضة مع القرآن الكريم لا مقيدة له.
على ان مثل هذا الحكم، في نفسه، قد يقال بانه غير عقلائي
ومستبعد جدا، فانه كيف يمكن ان يجعل نصف الخمس الذي
هو مورد مالي ضخم لخصوص فقراء بني هاشم، مع ان
المجعول لجميع الفقراء والمساكين الاخرين سهم من مجموع
ثمانية او سبعة سهام من الزكاة، والذي نسبته اقل من الخمس
بكثير؟! كماان مورده بعض الاموال لا جميعها، خصوصا مع ما
هو المشهور بيننا من عدم وجوب الزكاة في مال التجارة، وما
هو المعروف عند المتاخرين من عدم الزكاة في النقود الورقية.
ودعوى: ان اللازم اعطاء الفقير الهاشمي بمقدار رفع فقره،
والزائد يرجع الى الامام وبيت المال، فلا محذور.
مدفوعة: بان الاشكال والاستبعاد كان بلحاظ اصل تخصيص
نصف الخمس الذي هو ضريبة ضخمة الحجم بهذا العنوان
الذي لا يحتاج عادة الى مثل هذه الضريبة الضخمة، فان هذا
خلاف حكمة التشريع وعقلائيته، ولم يكن الاشكال والاستبعاد
من ناحية وصول المال الى الفقير الهاشمي اكثر من حاجته
ليدفع بان الزائد عن حاجة الفقير يرجع الى الامام سواء في باب
الخمس او الزكاة، فمثل هذا الحكم قد يطمان بعدمه.
والانصاف: ان هذه الاشكالات مما يصعب علاجها بناء على ما
ذهب اليه المشهور في النقطة السابقة من رجوع النصف من
الخمس الى الفقراء السادة بنحوالملك، ومن هنا يمكن جعلها
من القرائن او المؤيدات على خلاف هذا القول. واما بناء على ما
استظهرناه من كونهم مصرفا للخمس في عرض سائر
شؤون الحكم والولاية، بحيث لابد من رفع حاجتهم منه بدلا
عن الزكاة فلا موضوع للاشكال من اساسه، اذ غاية ما يلزم من
التخصيص ان على الحاكم والوالي ان يرفع حاجة الفقراء ممن لا
تحل عليهم الصدقة من الخمس، مع كونه كسائر الانفال ملكا
لمنصب الامامة والحاكمية، ولا محذور فيه لا عقلا ولا عقلائيا،
بل هذا بحسب الحقيقة شان من شؤون الرسول والامام الذي
جعل الخمس لولايته ومولويته على اموال الناس وانفسهم، لان
بني هاشم منتسبون اليه، فجعل حالهم حاله وحال اهل بيته
من حيث اعتبارهم جميعا من شؤونه، تكريما لهذه النسبة،
فليس ذكر الاصناف الا لبيان سعة مصرف القربى، حيث ان
يتامى بني هاشم ومساكينهم وابناء سبيلهم شانهم شان نفس
الامام من حيث حرمة الصرف عليهم من الزكاة، فيصرف
عليهم من وجه الامارة وما يرجع الى الامام لا الصدقات، وهذا
هوالمناسب كما اشرنا اليه مع تكريم الرسول(ص)
والمنتسبين اليه واغنائهم عما في ايدي الناس من الصدقات،
كما جاء في الاحاديث.
والحاصل: انه بناء على ما سلكناه في النقطة السابقة من كون
الاصناف الثلاثة مجرد موارد للصرف عليها من الخمس من
قبل الامام الذي يكون مالكا لتمام الخمس لا موضوع للاشكال
في تخصيصها ببني هاشم، اي من حرمت عليهم الصدقة، لان
غيرهم من الاصناف المذكورة قد خصص اللّه لهم الصدقات
بقدركفايتهم، كما تصرح بذلك مرسلة حماد من الطائفة
الثانية، فلابد وان يقصد بالاصناف الثلاثة الذين يصرف عليهم
الخمس من بقي منهم غير مشمول للزكاة.
بل لعل هذا كان مركوزا في ذهن المتشرعة بنحو يمنع عن
شمول الاطلاق في الاصناف الثلاثة في آية الخمس لمن
جعلت له الزكاة، وهذا يعني انه اذا اريد من دعوى التخصيص
هذا المعنى اي تشريع الخمس لمنصب الامامة من اجل ان
يصرف في نوائبه، ومن جملتها الصرف على من حرمت عليه
الصدقة والزكاة التي جعلها اللّه في اموال الاغنياء للفقراء بقدر
الكفاية، وهم المنتسبون الى النبي(ص) فهذا لا محذور فيه
ولا استهجان، لا عقلا ولا عرفا، بل هو مقتضى المنطق والعدل،
ومنسجم مع ظاهر الاية، ولا يقتضي تخصيص حق ضخم كبير
لمصلحة او جهة صغيرة لا تحتاج الى ذلك، كما انه لا ينافي
جواز الصرف على فقراء غيربني هاشم من الخمس في حالات
استثنائية قد يفرض فيها عدم كفاية الزكاة بسد حاجتهم، فان
هذا ايضا من نوائب الحكومة ومسؤوليات الحاكم الاسلامي.
وبهذا يجمع بين الطائفتين، فيحمل تطبيق النبي(ص) في
صحيح ربعي على ذلك، وهو لا ينافي اختصاص الاصناف
المذكورة بالهاشمي في الاية بعنوان احدالمصارف المقررة
للخمس بالخصوص من قبل الشارع، بل قد يستفاد منه اولوية
واحقية صرف الخمس على الهاشمي الفقير من غير الهاشمي
عند التزاحم، فيقدم الهاشمي، اما مطلقا او في حال كفاية الزكاة
لغير الهاشمي على الاقل.
وهكذا يتضح انه بناء على ما اخترناه من كون الاصناف مجرد
مصرف للخمس، بنفسه يكون وجه جمع بين الطائفتين من
الروايات، بخلاف ما اذا قلنا بمسلك المشهور من ان نصف
الخمس ملك لجهة الاصناف، فانه على هذا لا وجه عرفي
للجمع بين الطائفتين، اذ لا يصح صرف المال في غير الجهة
المالكة له، وهي الاصناف من بني هاشم بالخصوص، حتى مع
فرض عدم وجود مصداق لهم، لان المالك الجهة والعنوان
الكلي لا المصاديق الخارجية، فخروجه عن ملك الجهة بمجرد
عدم وجود المصداق فضلا عن فرض وجوده وجواز دفعه لغير
الهاشمي غير عرفي، وانما يكون المتفاهم منه عرفا عندئذ هو
مصرفية تلك الجهة لااكثر. ولعل مما يؤكد هذا المعنى ما ورد
في مرسلة حماد من ان ما يفضل من حاجة الاصناف يرجع الى
الامام.
ودعوى: ظهور قوله(ع): «لهم خاصة» ، او «لا يخرج منهم الى
غيرهم» في ازيد من مجرد الاولوية المذكورة، لظهوره في عدم امكان صرف شيء منه على غيرهم، فيعارض الطائفة الاولى
على كل حال.
مدفوعة: بان هذه التعبيرات يراد بها التخصيص بالائمة(ع) في
قبال غيرهم، والتاكيد على ان امر الخمس راجع اليهم، فليس
النظر الى كيفية الصرف من قبل الامام وتحديده، وانما النظر
الى عدم جواز اعطائه لغيرهم، كما هو واضح.
وهكذا يتلخص: ان تخصيص الاصناف الثلاثة بالهاشمي
بالمعنى المتقدم وهو اختصاص الصرف على الهاشميين من
الاصناف الثلاثة بالخمس، وكونه مجعولالاجل مثل هذه
المصارف التي لا تشملها الزكاة امر معقول بناء على ما
سلكناه، الا ان هذا لا يقتضي تخصيص الاصناف الثلاثة بقيد
الهاشمي بعنوانه، بل يمكن ان يكون القيد اعم من ذلك، وهو
مطلق من لا تشمله الزكاة وتحرم عليه، او مطلق حالات الفقر
التي لا تكفي الزكاة والحقوق المقررة ابتداء لهم لسدها،
ومن المحتمل ان يكون هذا هو مقصود ابن الجنيد(ره) من
التعميم.
وعلى هذا المعنى يمكن فهم تطبيق النبي(ص) واعطائه
لخمس غنائم بدر وغيرها من غزواته للفقراء والمساكين من
غير بني هاشم، وكذلك على هذا يمكن ان يحمل جعل السهام
خمسة الوارد في صحيح ربعي المتقدم، وكذلك ما ورد في
ذيل صحيح محمد بن مسلم المتقدم من انه: «ليس لنا فيه غير
سهمين... ثم نحن شركاء الناس فيما باقي» ، فلا موجب لطرحه
او حمله على التقية او غير ذلك، فتدبر جيدا
الملحق رقم [1]
وقد حاول بعض اساتذتنا العظام دام ظله((169))
حمل آية الفيء الثانية((170)) على ارادة الغنيمة التي افاء اللّه بها على
رسوله من اهل القرى ولوبالقتال وبعد الغلبة، بقرينة المقابلة
مع الاية الاولى، ولم يذكر فيها ان ما يرجع الى النبي اي مقدار
مما غنمه المسلمون، الا ان آية الغنيمة كشفت القناع عنه
وبينت ان مايغنمه المسلمون خمسه يرجع الى الاصناف الستة
والتي وردت في كلتا الايتين. وقد استشهد على ذلك بما جاء
في صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع) قال: سمعته يقول: «الفيء والانفال: ما كان من
ارض لم يكن فيها هراقة الدماء، وقوم صولحوا واعطوا بايديهم، وما كان من ارض خربة،
او بطون اودية، فهو كله من الفيء، فهذا للّه ولرسوله، فما كان للّه
فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للامام بعد الرسول. واما قوله:
(وما افاء اللّه على رسوله منهم فما اوجفتم عليه من خيل ولا
ركاب) قال: الا ترى هو هذا؟! واما قوله: (ما افاء اللّه على رسوله
من اهل القرى)((171)) فهذا بمنزلة المغنم، كان ابي يقول
ذلك، وليس لنا فيه غير سهمين، سهم الرسول وسهم القربى،
ثم نحن شركاء الناس فيما بقي» ((172)).
وفيه:
اولا ان حمل الاية على المغنم الماخوذ بالحرب والقتال يكاد
يكون خلاف صريح السياق، فان التعبير ب «ما افاء اللّه» انما يكون
للدلالة على انه لم يؤخذ بعمل المجاهدين والغازين ليكون لهم حق فيه، وهذا واضح جدا.
كما ان ذكر الفيء وتقسيمه على
السهام الستة وارادة الخمس منه امر لا يستسيغه العرف، فانه
كيف يلحظ الخمس ولا يلحظ الاربعة اخماس التي هي النسبة الاكبر؟! فاطلاق الفيء وارادة خمسه ليس عرفيا جزما.
هذا مضافا الى ان هذا التفسير خلاف التعليل الوارد في ذيل هذه الاية نفسها: (كي لا
يكون دولة بين الاغنياء منكم)، فان هذا انما يناسب اذا لم يكن الفيء راجعاالى
المقاتلين، بل ذكره من اجل ذلك بحسب الحقيقة، فاذا كان المقصود من الفيء
خمس المغنم كان على خلاف التعليل، بل لا موضوع لهذا
التعليل في المغنم، لعدم اهميتها وخطورتها لو قسمت على
المقاتلين، لاختصاصها بالمنقول فقط والذي يستحق
المقاتلون اربعة اخماسه، لكونها حصلت بالقتال
بجهادهم وعملهم.
فالاية كالصريح في ارادة الفيء الاصطلاحي، اي ما يؤخذ من
الكفار بلا حرب وقتال. وما ذكر من المقابلة وذكر التقسيم
السداسي فيه لا يمكن جعله قرينة على ارادة الخمس، اذ لا
مقابلة في البين، بل الامر بالعكس، فالاية الاولى توطئة
وتمهيد للثانية، حيث بينت ان ما افاء اللّه على رسوله ليس
راجعا للمقاتلين، لكونه ممالم يوجف عليه بخيل وركاب، فمن
الطبيعي ان يكون المالك له منصب الامامة والحاكمية، كما
تبينه الاية الثانية.
فالامر على العكس تماما، حيث تكون الاية الاولى ممهدة
للثانية لا انها مقابلة لها، كما ان ذكر الاصناف في الاية من جهة
بيان المصارف وان جعل هذه الاموال للامام والحاكم ليس من
اجل غرض شخصي لهم بل من اجل مصلحة الفقراء
والمحتاجين. ومجرد كونها نفس المصارف المقررة في آية
الخمس لا يكون قرينة على ارادة الخمس من الفيء، كما هو
واضح.
وثانيا الرواية لا دلالة فيها على ما افيد، بل على العكس ادل،
لما ذكر في ذيلها من التعبير بقوله: «بمنزلة المغنم» الدال على
انه ليس نفس المغنم، بل ما جاءبعد ذلك في ذيلها من انه:
«ليس لنا فيه غير سهمين... ثم نحن شركاء الناس فيما بقي»
مناف لارادة الخمس الذي يكون كله او نصفه اي ثلاثة اسهم
منه آللامام، بحيث لابد من طرحها او حملها على التقية وقد
يجعل التعبير بقوله(ع): «كان ابي يقول ذلك» قرينة عليها او
تاويلها، ومن الواضح انه مع فرض تاويلهالا يمكن الاستدلال بها.
والظاهر ان مقصود الامام(ع) في هذه الرواية بيان الفرق بين
المنقول وغير المنقول مما افاء اللّه على رسوله، فما كان ارضا
وديارا هو النفل الذي يبقى بيد الامام، ولا تحديد للمصرف فيه
بصورة مشخصة، فلا يوجد فيه تقسيم وسهام حتى على نحو
المصرفية، بخلاف ما يكون ثروة منقولة فانها بمنزلة المغنم قد
حدد لهامصارف في القرآن، وهي نفس مصارف الخمس، واما
التعبير بانه: «ليس لنا فيه غير سهمين... ثم نحن شركاء الناس
فيما بقي» فلعله من باب التنزل والاحتجاج بما كان يقبله القوم.
ومما يدل ايضا على ما ذكرناه من ان الفيء غير خمس المغنم
في الاية وانهما بمنزلة واحدة من حيث انهما بيد الامام ما جاء
في رواية ريان بن الصلت آالطويلة عن الامام الرضا(ع)، والذي
ينقله الصدوق في المجالس السنية بسند صحيح
فراجعه((173)).
الملحق رقم [ 2 ]
وقد يناقش في السند: بان ابراهيم بن عثمان هو ابو ايوب
الخزاز الثقة الجليل والذي هو من اصحاب الصادق(ع)، فمن
البعيد ادراكه لسليم بن قيس الذي بقي الى زمان الباقر(ع) لا
اكثر، ولهذا لم ينقل عنه في سائر الموارد الا بواسطة، مما قد
يوجب الاطمئنان بوقوع سقط في السند بينهما، وبالتالي
سقوطه عن الاعتبار. الا ان المظنون ان تكون الرواية منقولة
عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني الثقة رغم
طعن ابن الغضائري فيه عن سليم بن قيس، لان حمادا ينقل
كتابه عنه ولا ينقل عن ابراهيم بن عثمان، بل الامر بالعكس،
فان ابراهيم بن عثمان ابا ايوب الخزاز هو الذي ينقل عنه في
كثير من الموارد.
هذا كله مضافا الى ان اصل الاستبعاد المذكور لا يبلغ حد
القطع او الاطمئنان، لوضوح امكان ان ينقل ابراهيم بن عثمان
عمن توفي في زمن الباقر(ع)، ولا يتوفق للنقل عن الامام
الباقر(ع)، فلا يذكر ضمن اصحابه، فالرواية معتبرة سندا.
في ضمان انخفاض
قيمة النقد
نطالع في هذا المقال بحث احدى المسائل الهامة التي تنعكس
آثارها على اكثر من باب فقهي... وهو بحث الاوراق النقدية وما
تواجهه من مشكلة انخفاض وارتفاع القيمة التبادلية... طرح فيه
الباحث (دام ظله) بل اسس منهجية فذة في تكييف هذه
الظاهرة الاقتصادية فقهيا...
فعند معالجته للموضوع على ضوء ما تقتضيه القاعدة الاولية
طرح السيد الاستاذ اثني عشر طريقا سابرا غورها يقلبها ظهرا
لبطن بكل ما اوتي من حكمة وبراعة... من اجل الوصول الى
الحل الناضح واليقين او الاطمئنان بحكم اللّه عز
وجل.(التحرير)
الفصل الاول فيما تقتضيه القاعدة الاولية.
الفصل الثاني فيما يستفاد من بعض الروايات الخاصة.
الخاتمة في بعض المسائل والفروع الفقهية المرتبطة بهذه
المسالة.
ان المعروف بل لعله المتسالم عليه ان الاموال التي يكون لها
المثل وتكون افرادها متساوية الاقدام عرفا بالنسبة لعناوينها
يكون ضمانها في باب الغرامات والديون بالمثل لا بالقيمة.
ومدرك هذا الحكم هو السيرة والارتكاز العقلائي الممضى
شرعا، ولم يرد ذلك في لسان دليل شرعي.
نعم، حاول جملة من الفقهاء الاستدلال عليه بمثل قوله(ص):
«على اليد ما اخذت حتى تؤدي» ((174)) بتقريب ان ظاهره
اشتغال الذمة بنفس ما اخذفتكون العين الماخوذة بنفسها في
الذمة حتى بعد التلف، وهو يقتضي دفعها بخصوصيتها العينية
الشخصية عند وجودها وبخصوصيتها النوعية والمثلية عند
تلفهامع وجود المثل وامكان دفعه وبماليتها وقيمتها عند عدم
المثل، ولازمه ان يكون بقيمة يوم الاداء عند تعذر المثل او
كونه قيميا.
الا ان هذا الحديث النبوي لا سند له فقد نقله العلا مة في بعض
كتبه مرسلا، كما ان استفادة المعنى المذكور منه مشكل فان
ظاهره الاختصاص بفرض وجود العين الماخوذة ووجوب ردها
ولا دلالة لفظية فيه على اشتغال الذمة بها عند التلف اصلا،
وانما يستفاد ذلك من السيرة والارتكاز العرفي الممضى شرعا،
فمهم الدليل على ضمان المثل هو الدليل اللبي المتقدم ذكره.
والمعروف عندهم ان ضمان المثل يشمل تمام الخصوصيات الذاتية والنوعية والعرضية للشيء التي تكون دخيلة في ماليته
والمرغوبة عند العقلاء فيجب على الضامن ان يدفعها الى
المضمون له. واما القيمة السوقية فقد ذكروا انه امر اعتباري لا
ربط له بالعين المضمونة بل هي صفة للسوق ورغبة نوعية عند
الناس ترتبط بمقدار حاجتهم الى السلعة وكمية وجودها
وندرتها في السوق عوامل العرض والطلب وهذا اجنبي عن
السلعة وليس من اوصافها ليكون مضمونا. ولهذا لايضمن من
يتسبب الى تقليل قيمة السلعة في السوق بكثرة عرضها او
بالدعاية ضدها او اي سبب آخر، ونتيجة ذلك: ان نقصان قيمة
المال المضمون لا يكون مضمونا حيث يكفي دفع مثله سواء
زادت قيمتها السوقية ام نقصت.
وهذا الذي ذكروه وان كان صحيحا في الجملة الا ان الاشكال
في اطلاقه، وفيما ياتي عدة محاولات لتخريج ضمان نقصان
القيمة السوقية للنقود الحاصل من التضخم، وقد يكون بعضها
اوسع من باب النقود.
المحاولة الاولى: دعوى ان العقلاء انما لا يلحظون القيمة
السوقية من اوصاف المثل اذا كان الاختلاف ومقدار نقصان
القيمة قليلا او نادرا، واما مع كونه فاحشاخطيرا او كونه كثير
الاتفاق فالعرف يلاحظه من صفات المثل عندئذ ويراه مضمونا،
ويكون حاله حال ما اذا سقط المثل عن القيمة والمالية راسا
من حيث ضمان قيمته عندئذ للمضون له.
وان شئت قلت: ان ضمان المثل عند العقلاء في المال المثلي
انما يكون لاجل المضمون له ومزيد حفظ حقه في الخصوصية
الجنسية والمثلية لماله زائدا على ماليته، فلا ينبغي ان يكون
ذلك على حساب مالية ماله بحيث يخسر مقدارا من ماله
بالنتيجة، فاذا كان التفاوت فاحشا او كان كثيرا ما يقع ذلك
فالعقلاء والعرف لايكتفون في مثل ذلك بدفع المثل الاقل
قيمة مما اخذه منه. وهذا البيان لو تم لم يختص بباب النقود
بل يجري في السلع ايضا اذا فرض نقصان قيمتها بمقدارخطير
او كان في معرض النقصان كثيرا.
ويمكن الاجابة على هذه المحاولة باحد جوابين:
الاول: ان موضوع الضمان اي ما يضمنه الضامن بحسب ظاهر
ادلة الضمان الشرعية والعقلائية انما هو المال لا المالية
والقيمة، لانها وصف وحيثية تعليلية لصيرورة الشيء مالا
فيضمنه من اتلفه او اخذه في قبال مال آخر، وعلى هذا يقال: لو
اريد ضمان نقصان قيمة المثل بعنوان ضمان القيمة والمالية
الناقصة ابتداءفهذا خلف كون المضمون هو المال لا المالية
استقلالا. وان اريد ضمان ذلك من باب دخله في ضمان المال
فمن الواضح ان النظر العرفي في باب الاموال المثلية يقضي
بالمثلية فان منا من الحنطة الكذائية هي نفس ما اخذه من
المالك لو رد عينها او مثلها لو تلف، ونقصان المالية السوقية
ومدى تنافس السوق ورغبته في المال لا يجعله مالا آخر غير
ذلك المال الماخوذ او التالف عرفا فلا موجب لضمان نقصان
القيمة.
الثاني: ان الضمان عند تحققه يعد عرفا وعقلائيا نحوا من
التعويض والمبادلة القهرية بين المال التالف وبين ما يمتلكه
المضمون له بالضمان على ذمة الضامن من المثل او القيمة،
ولهذا تتحقق الملكية الفعلية له في ذلك المال الذمي
الاعتباري وتترتب عليه آثارها ويجوز له التصرف القانوني فيه
بالبيع والحوالة وغيرهما، وهذا التعويض والمعاوضة القهرية
تتحقق مرة واحدة عند تحقق موجب الضمان وهو زمان الاخذ
او التلف ولا موجب آخر له، فيكون نقصان قيمة المثل
بعدتحقق الضمان واشتغال الذمة من باب نقصان قيمة مال
مالكه كما اذا كان قد دفعه اليه فنقصت قيمته عنده بعد الدفع،
فلا موجب لضمان نقصان القيمة زائدا على المثل. وهذا الجواب
مبني على ان لا يعتبر العرف القيمة السوقية من صفات المثل
فتتوقف صحته على تمامية الجواب الاول، مضافا الى ان كون
الضمان من باب المبادلة القهرية قبل الدفع والوفاء محل منع
وان قبلنا ذلك بعد دفع البدل.
المحاولة الثانية: دعوى ان العرف يتعامل مع الاموال المتخذة
للتجارة والمبادلة معاملة القيمي اي يلحظون فيها ماليتها
وقيمتها السوقية لا خصوصياتها الجنسية، ومن هنا قيل بتعلق
الخمس بها قبل بيعها، لصدق الربح فيها بنفس ارتفاع قيمتها
السوقية فيكون الضمان لقيمتها ايضا ولو من جهة صيرورة
قيمتها السوقية من صفات المثل، والنقود تكون كمال التجارة
من حيث كونها متخذة للمبادلة محضا.
وفيه: ان تعلق غرض تجاري او تبادلي بالمال لا يخرجه عند
العرف والعقلاء عن كونه مثليا اي له المثل بحيث اذا تلف او
ضمنه الغير اشتغلت ذمته بما هو مماثل له بحسب النظر
النوعي للمال الذي هو الميزان في ضمانه، وان شئت قلت: ان
الخصوصية المذكورة من قبيل الدواعي، ولهذا تختلف من
شخص الى آخر ولايكون منضبطا بخلاف الضمان الذي يكون
بازاء نفس المال من حيث هو هو مع قطع النظر عن غرض من
بيده المال، فالحاصل: كون من بيده المال ينظر الى حيثية
ماليته فقط لا اثر له على ضمان المال من حيث هو مال.
المحاولة الثالثة: ان يقال بان النقود بالخصوص ليس ضمانها
مثليا بل قيميا، لانها ليست سلعة ولا منفعة استهلاكية لها،
وانما هي مجرد وسيلة للمبادلة، وحساب المالية المحضة
للاجناس والسلع والضمان بالمثل انما يكون في السلع والاموال
الحقيقة. نعم، النقود الحقيقية كالذهب والفضة لا مانع من ان
يكون ضمانهابالمثل لانها سلع حقيقية. والحاصل: موضوع
ضمان المثل السلع الحقيقية، لا النقود التي هي مجرد وسيلة
للمبادلة.
وفيه: ان موضوع الضمان عند العقلاء وكذلك في ظاهر السنة
الروايات وكلمات الفقهاء انما هو المال لا السلعة او الجنس، ولا
اشكال في ان النقد حتى الورقي الاعتباري منه مال حقيقة
وعرفا، اذ ليس المراد بالمال الا ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون
بازائه مالا آخر وهذا صادق على النقد الاعتباري في طول
اعتباره ورواجه. نعم، هناك بحث آخر في علم الاقتصاد حول
اعتبار النقود من السلع ام لا، ولكنه من منظور آخر غير
المنظور القانوني الفقهي حيث يقال هناك: ان مجموعة نقود
البلد الواحد لا تضاف الى السلع والثروة الحقيقية الموجودة في
ذلك البلد في حساب الثروة الكلية والدخل القومي للبلد، لانه
مجرد وسيلة للتبادل والمعاملة لتلك الثروة فمجموع الثروة
الكلية عبارة عن مجموعة السلع الحقيقية والخدمات الثابتة
في ذلك البلد لا اكثر. الا ان هذا منظور علمي آخر لاربط له
بالمنظور الفقهي الحقوقي حيث يكون النقد الرائج المعتبر مالا
قانونا، فالحاصل: تعريف المال الفقهي يختلف عن تعريف المال
الاقتصادي فلا ينبغي الخلط بينهما.
وبناء عليه، يكون النقد حتى الاعتباري منه مالا فقها وقانونا
ويكون كسائر الاموال موضوعا لاحكام الاموال والتي منها
ضمان مثلها اذا كان لها مثل، لان المفروض ان كل مال يكون
فيه ضمان، وكل ما يكون فيه ضمان اذا كان له مثل كان ضمانه
مثليا اي تشتغل الذمة بمثله وتنتقل ملكية المضمون له اليه
وهو معنى الضمان، وكلتا هاتين الخصوصيتين متحققة في
النقود الاعتبارية فضلا عن الحقيقية فيكون ضمانها بالمثل
ايضا. ومما يشهد على ذلك انه اذا ضمن نقدا من نوع معين
كالتومان مثلا لا يجوز له ان يدفع له من نقد آخر بقيمته
كالروبية مثلا او الدولار، وليس هذا الا من جهة ضمان
الخصوصية الجنسية الثابتة في المال المضمون.
المحاولة الرابعة: ان النقد عبارة عن القيمة والمالية المحضة
لسائر السلع والاموال، ومن هنا يكون ضمان الاموال والسلع
القيمية به لكونه القيمة، فكيف يمكن ان لا يكون ضمانها
قيميا؟! فالحاصل: اذا كان ضمان القيمي قيميا فضمان القيمة
المحضة التي هي النقد قيمي لا محالة. وفرق هذه المحاولة
عن سابقتها انه في تلك المحاولة يدعى اختصاص ضمان المثل
مما بالسلع الحقيقية والتي لها منفعة ذاتية حقيقية، واما
المدعى في هذه المحاولة فنكتة اخرى هي ان حقيقة النقد
هوكونه قيمة محضة للاموال الاخر فيكون ضمانها قيميا
كالاموال القيمية بل هو اولى منها، وهذه المحاولة لو تمت
لجرت في النقد الحقيقي ايضا بخلاف المحاولة السابقة.
وفيه: ان هذا مجرد تعبير وتلاعب بالالفاظ، والا فالنقد ليس مالية وقيمة محضة، كما
ان الضمان ليس للعين بما هي قيمة ومال، بل للمال والنقد بل هو مال ايضا، اي شيء له المالية
والقيمة كاي مال آخر غاية الامر باعتبار كونه مرغوبا لدى الكل
وقابلا للبقاء وعدم الفساد وغيره من خصائص النقدية والرواج
سواء في النقودالحقيقية او الاعتبارية اصبح هذا المال صالحا
لان يقبل في قبال كل سلعة اخرى فتكون مرغوبيته اوسع
دائرة من اية سلعة اخرى، وهذا لا يغير حقيقته من حيث كونه
شيئا له المالية والقيمة فاذا تلف او ضمنه الضامن اشتغلت
ذمته بمثله، لان له المثل في الخارج على حد سائر الاموال
المثلية بخلاف السلع القيمية كالفرس مثلا فانه عند تلفه
وضمانه لا يكون له المثل عادة فيكون ضمانه قيميا.
|