فالحاصل كون السورة الماتي بها اولا زيادة غير عمدية فرع بقاء
الامر باتيان السورة بعد الحمد، وهو فرع عدم سقوط شرطية
الترتيب، والا لم تكن زيادة، فيقع التعارض بين اطلاق شرطية
الترتيب واطلاق مانعية الزيادة، حيث ان ثبوتهما معا يستلزم
منه بطلان العمل المذكور، والقاعدة نسبتها الى الاطلاقين
على حدواحد، فلا وجه لرفع اليد عن اطلاق مانعية الزيادة
بدليل القاعدة دون العكس، وبعد التساقط لايبقى دليل على
وجوب اعادة السورة.
فانه يقال: اطلاق دليل مانعية الزيادة في المقام متعين
للسقوط، لان امره دائر بين التخصيص والتخصص، فلا يمكن
التمسك به لايقاع المعارضة مع اطلاق دليل شرطية الترتيب،
وهذا واضح.
الجهة الخامسة:
في عموم القاعدة لنفي القضاء حين الاخلال بغير الخمسة
كالاعادة:
وقد استدل على ذلك بعض المحققين تارة: بحمل الاعادة في
القاعدة على المعنى اللغوي لا الاصطلاحي الفقهي المقابل
للقضاء، فيشمل مطلق تكرار العمل ولوبعد الوقت.
واخرى: بالفحوى العرفية والفقهية فانه اذا كانت الاعادة في
الوقت منفية بالاخلال بالاجزاء غير الركنية فالقضاء خارج الوقت
منفي بالاولوية.
وثالثة: بان نفي الاعادة في داخل الوقت يوجب ارتفاع موضوع
القضاء خارجه
((129)).
ونلاحظ على ذلك بانه تارة يفرض البحث في من التفت في
الاثناء الى الخلل في صلاته فلم يعدها عملا بالقاعدة ولكنه
يحتمل انه اذا خرج الوقت وجب عليه القضاء، واخرى يفرض انه
التفت الى الخلل خارج الوقت.
والوجوه الثلاثة المذكورة تختلف من حيث مورد الحاجة الى
كل منها بين الفرضيتين، فالوجه الثالث انما يتم في خصوص
الفرض الاول حيث يقال بعد ان جرت القاعدة في الوقت تثبت
صحة الصلاة واقعا، ومعه لا موضوع للامر القضائي، لانه متفرع
على عدم الاتيان بالفريضة صحيحة، فالقاعدة تكون رافعة
لموضوع القضاء. ولا مجال في هذه الفرضية للوجهين الاولين،
لان التمسك بالمدلول المطابقي للقاعدة وبلحاظ الاعادة
بمعناها الاصطلاحي الخاص. وانما يحتاج اليهمافي الفرضية
الثانية اي من يلتفت الى الخلل في صلاته بعد الوقت، والذي
هو المهم في المقام، اذ الفرضية الاولى هي القدر المتيقن من
دليل القاعدة، والتي لااشكال في ان القاعدة مصححة فيها
للعمل ونافية لاية تبعة فيها على المكلف اعادة او قضاء.
وعندئذ لايتم الوجه الثالث، لان انتفاء موضوع الامر بالقضاء فرع
تصحيح الصلاة الواقعة في الوقت، فاذا لم تكن القاعدة دالة الا
على صحة الصلاة الملتفت الى خللها داخل الوقت ولو باعتبار
ظهور الاعادة على لسان الشارع في معناها الشرعي لا اللغوي
العام او اجماله على الاقل فلا رافع لموضوع الامر بالقضاء كما
هوواضح.
واما الفحوى العرفية فدعواها في مثل هذه الاحكام التعبدية
التوقيفية عهدتها على مدعيها.
ودعوى: ان القاعدة مصحح واقعي للعمل، لكونها مقيدة
لاطلاق ادلة الجزئية والشرطية.
مدفوعة: بان هذا لا ينافي عدم شمول القضاء، فانها تصحح
وتقيد بمقدار مفادها لا اكثر، فاذا كان مفادها التصحيح في
المورد الذي يلزم من اطلاق الجزئية والشرطية الامر بالاعادة
شرعا لا الامر بالقضاء، فلا يشمل الملتفت الى نقصان عمله بعد
خروج الوقت، لان اطلاق الجزئية والشرطية في حق مثله
لايلزم منه الامر بالاعادة بل بالقضاء.
وهذا واضح خصوصا على مبنى القوم من ارتفاع التكليف في
مورد النسيان واقعا لا ظاهرا.
والصحيح في مقام الجواب عن هذه الشبهة ان يقال اذا انكرنا
رافعية النسيان للتكليف واقعا فالامر واضح، حيث ان التكليف
بالجزء المنسي فعلي في الوقت لولاالقاعدة، فيكون مكلفا
بالاعادة كالجاهل، فتشمله القاعدة، لكونها نافية للاعادة
الواقعية لا الظاهرية التي تصل الى المكلف، فانه خلف كونها
قاعدة تصحيحية واقعية.
واما على القول الاخر فايضا كذلك، لان نفي الاعادة في القاعدة
مدلول كنائي على ما تقدم لمدلول تصديقي آخر هو
المقصود بالذات، وهو صحة العمل الماتي به واقعا، فيكون
موضوع القاعدة العمل الناقص الماتي به، وهذا عرفا موضوع
واحد لايتكثر ولا يتعدد بكون الالتفات الى نقصانه في اثناء
الوقت او بعدانقضائه، فليس المقصود نفي الامر بالاعادة ليقال
بان نفيه لايلازم نفي الامر بالقضاء، وانما المقصود الارشاد الى
صحة العمل الناقص اذا لم يكن عن عمد، وهذاموضوع واحد
لايتعدد بتعدد الالتفات اليه بعد الوقت او اثنائه، وليس التفات
المكلف الا طريقا لاحراز ذلك.
والحاصل حال هذه القاعدة حال سائر ادلة بيان الجزئية
والشرطية او نفيها مطلقا او في حال السهو والنسيان بلسان
الاعادة او نفيها من حيث كونها ناظرة الى تحديد ما هو الفريضة
في نفسها، فتكون واردة على ادلة القضاء على كل حال، فتدبر
جيدا.
فيما توهم منافاته مع القاعدة مما هو ثابت فقهيا وبادلة خاصة
والبحث عن ذلك في مقامين:
المقام الاول:
فيما قد يدعى منافاته مع عقد المستثنى منه في القاعدة حيث
انه يدل على نفي الاعادة للصلاة كلما حفظت الاركان الخمسة
فيها وان وقع خلل في غيرها بلاتعمد.
وان شئت قلت: ان القاعدة تدل على انحصار اركان الصلاة في
الخمسة المذكورة مع ان الثابت فقهيا وجود اركان اربعة اخرى
للصلاة، هي النية وتكبيرة الاحرام والقيام حالها والقيام المتصل
بالركوع، فانه تبطل الصلاة بنقيصتها ولو سهوا، واما زيادتها
السهوية فيما يتصور فيه الزيادة السهوية منها ففيه كلام بين
المحققين،وقد نشير الى مدركه.
ومن هنا التزم بعض بلزوم تخصيص اطلاق المستثنى منه في
القاعدة بالادلة الخاصة الدالة على ركنية هذه الاجزاء في
الصلاة ايضا، والتخصيص باب واسع.
والانصاف ان اطلاق القاعدة من هذه الناحية قد يكون آبيا عن
التخصيص، لقوة لسان الحصر فيها في العموم، بل التعليل
الوارد لذلك في كل الروايات المتقدمة التي استدللنا بها على
القاعدة يستوجب قوة العموم، فيصعب التخصيص، لان الوارد
في التعليل التصريح بان السنة لا تنقض الفريضة، فكيف
نقضتها في هذه الاربع؟!
وما قيل من ان هذا العموم ليس عقليا لكي لايقبل التخصيص.
جوابه: ان اباء العام عن التخصيص لايتوقف على ان يكون
عمومه عقليا، وكانه وقع خلط بين اباء العام عن التخصيص
وبين قاعدة اخرى هي عدم امكان تخصيص حكم العقل، بل
كلما كان العام صريحا في العموم او مبينا لخصوصية وعلة في
موضوع الحكم لا يحتمل التفكيك بين مورد منها ومورد بحيث
كان التخصيص موجبا لالغاء تلك الصراحة او تلك النكتة
والخصوصية المعلل بها كان مثل هذا الخاص معارضا مع العام،
لا مخصصا له على مانقح ذلك في محله من علم الاصول، الا ان
الشان في بلوغ لسان القاعدة هذه الدرجة من الصراحة في
العموم بحيث لايقبل التخصيص.
والصحيح في حل هذا الاشكال ان يقال: بان ثبوت الركنية في
هذه الاربع لايستلزم تخصيصا في عقد المستثنى منه في
القاعدة اصلا، لان خروجها عنه تخصصي.
اما خروج النية وتكبيرة الاحرام فباعتبار انه من دونهما لم
يتحقق فعل الصلاة والشروع فيها بعد، والقاعدة ناظرة الى نفي
الاعادة بعد الفراغ عن تحقق اصل الصلاة خارجا وشروع المكلف
فيها، ولهذا عبر ب«لاتعاد»، وليس المقصود عدم تحقق الشروع
في الصلاة الصحيحة لكي يقال بان القاعدة هي المصححة،
فلامعنى لان تؤخذ الصحة في موضوعها، بل المقصود ان
المسمى ايضا من دون النية والقصد والافتتاح لايكون متحققا،
فان الصلاة من المركبات الاعتبارية المتقومة بالقصد والتي
جعل الشارع افتتاحها ومبداها تكبيرة الاحرام، ومن هنا حملنا
التوجه والدعاء الوارد في بعض الروايات المتقدمة على ارادة
هذا المعنى،اي النية وتكبيرة الاحرام، فبهما يتحقق اصل
المركب الاعتباري الشرعي المامور به.
ومما يدل على ذلك ايضا انهما مما فرضه اللّه تعالى وليستا من
السنة كما دلت على ذلك الروايات المتقدمة. ومن الواضح ان
قاعدة «لاتعاد» حتى التي ذكرت الخمسة من رواياتها ذكرتها
بعنوان كونها من الفرض كما يدل عليه التعليل في الذيل، وانما
اقتصرت على الخمسة، لانها ناظرة الى الاركان بعد فرض
تحقق اصل المركب الشرعي خارجا، فاذا ثبت ان تحققها لايكون
الا بالنية والتكبيرة كما انهما مما فرضه اللّه، لانهما دخيلان في
تحقق المسمى او شروع الصلاة المفروضة وافتتاحها كان
وجوب الاعادة من الاخلال بتركهما سهوا خارجا عن موضوع
عقد المستثنى منه في القاعدة لا محالة.
نعم، لو فرض السهو في طرف الزيادة بان كبر للاحرام ثانيا
واما النية فلا يعقل فيها الزيادة للزوم استمراريتها فلا محذور
في التمسك باطلاق القاعدة لتصحيح صلاته كما افتى به بعض
المحققين، لتحقق اصل الصلاة وتكون التكبيرة الزائدة سهوا
زيادة منفية بالقاعدة، ولا دليل خاص على خلاف ذلك وان
اشتهر البطلان في زيادة تكبيرة الاحرام سهوا ايضا.
ودعوى: ان زيادة تكبيرة الاحرام تستبطن قطع السابقة
والانصراف عنها، والصلاة مركب اعتباري لاحقيقي، فيعقل
انتفاؤه وابطاله بذلك.
ممنوعة: خصوصا في مورد السهو، ولو سلم لم يقدح بعموم
القاعدة، لان معناه عدم تحقق الصلاة الصحيحة بذلك، وقد
ذكرنا بان منظور القاعدة تصحيح الصلاة بعد فرض تحقق
مسماها الاعتباري خارجا، فلا تخصيص للقاعدة على كل حال.
واما القيام فهو ركن حين تكبيرة الاحرام وقبل الركوع اي
المتصل بالركوع فليس القيام مستقلا ركنا، وانما هو شرط في
الركنين المذكورين، ومن هنا لايعقل الزيادة فيهما مستقلا،
وانما يعقل النقيصة بان يكبر للاحرام جالسا او يركع عن جلوس
بان يقوم الى حد الانحناء، وبطلان الصلاة بذلك ولو كان عن
سهو انمايكون من جهة بطلان الركن، فان المستفاد من بعض
الروايات كموثقة عمار عن الصادق(ع): «... وكذلك ان وجبت
عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد، فعليه
ان يقطع صلاته ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد
بافتتاحه وهو قاعد»((130)) فان ظاهرها شرطية القيام في
الافتتاح ان القيام حال التكبير شرط في التكبيرة لمن وظيفته
الصلاة من قيام، فاذا اخل به اخل بالتكبيرة المعتبر في افتتاح
الصلاة، فلا صلاة للقائم من دون التكبيرة قائما، وقد ذكرنا
ان القاعدة لا نظر لها الى من لم يفتتح الصلاة المفروضة بعد.
واما القيام المتصل بالركوع فلا دليل على ركنيته الا الاجماع،
والظاهر انه من جهة تقوم مفهوم الركوع بذلك لمن وظيفته
القيام، فيكون الاخلال به اخلالا بالركوع الذي هو احد الخمسة،
وقد تقدم ان القاعدة لا تشمل شرائط الاركان الخمسة خصوصا
ماكان منها دخيلا في صدق مسماها.
وهكذا يظهر عدم وجود ما ينافي اطلاق عقد المستثنى منه في
القاعدة وان ماثبت فقهيا من الاركان الاخرى منسجم مع
اطلاقها تماما.
نعم، ماثبت من لزوم اعادة الصلاة في النجاسة الخبثية اذا كان
عن نسيان يكون تقييدا لاطلاق عقد المستثنى منه بناء على ما
استظهرناه من عدم شمول الطهورفي المستثنى للطهارة من
الخبث.
الا ان دليل هذا الحكم حيث فصل بين الجهل بالنجاسة
ونسيانها فحكم بالصحة في الاول دون الثاني يكون مقيدا
لاطلاق القاعدة بلحاظ عقد المستثنى منه لامخصصا، بمعنى
ان الطهارة من الخبث ايضا سنة لاتنقض الفريضة اذا خولفت لا
عن عمد الا اذا كان نسيانا لها بعد العلم باصلها.
المقام الثاني:
فيما يدعى منافاته مع عقد المستثنى في القاعدة، حيث ثبت
في الفقه صحة الصلاة وعدم لزوم الاعادة اذا اخل بالوقت او
القبلة في الجملة مع انهما من الخمسة، كما ثبت عدم البطلان
بالاخلال بسجدة واحدة زيادة او نقيصة، وهو المسمى عند
بعضهم ب«لا تعاد» الصغير.
ولتوضيح الحال نعقد البحث في نقاط عديدة:
النقطة الاولى:
في ان القاعدة هل تكون في مقام البيان من ناحية عقد
المستثنى كالمستثنى منه ام لا؟
والصحيح: انها ليست في مقام البيان من ناحية المستثنى، بل
في مقام بيان المستثنى منه، اعني تقييد اطلاق الجزئية او
الشرطية لغير الاركان، لان هذا هو المنظوراليه في مثل هذه
التراكيب والالسنة لغة وعرفا بعد ملاحظة تصدير الكلام بنفي
الاعادة عما عدا الخمس وكون ما هو خلاف القاعدة مفاد عقد
المستثنى منه لاالمستثنى، فان الاعادة هي الاصل في كل
اخلال بحيث لايحتاج الى جعل او بيان جديد، بل ظهور
التعليل في ان المقصود بيان عدم نقض السنة للفريضة اذا
وقع الاخلال بها، وهذا واضح.
لا يقال: لو فرض ان الاخلال باحد الخمسة سهوا ايضا غير
موجب لبطلان الصلاة، فاي معنى لاستثنائها؟! بل دلالة
القاعدة على البطلان بالاخلال باحد الخمسة تكون بالوضع
الذي هو اقوى من الاطلاق.
فانه يقال: ذكر الخمسة انما هو من باب المصاديق لما هو فرض
من اللّه في الصلاة كما اتضح في البحوث السابقة، وقد ذكرنا ان
مفاد القاعدة معنى اوسع، محصله ان ما لم يفرض من قبل اللّه
تعالى في اصل تشريع الصلاة بل يكون سنة لاتعاد الصلاة من
الاخلال به لا عن عمد. وهذا وان كان يدل بالدلالة الالتزامية
الاقتضائية على ان الاخلال بالفرض يوجب بطلان الصلاة الا ان
هذه الدلالة ليست باكثر من القضية الاجمالية والموجبة
الجزئية، اي ان الاخلال بالاركان يوجب البطلان في الجملة، اما
حدود ذلك وكيفيته فلا تكون هذه القاعدة في مقام البيان من
ناحيتها بحيث لو فرض ان دليل اعتبار احد الاركان المفروضة
من قبل اللّه سبحانه كان قد قيد اعتباره بحال مخصوص كحال
الذكر مثلا لم يكن معارضا مع اطلاق المستثنى في القاعدة
كما توهمه البعض وهذا هو معنى ان القاعدة ليست في
مقام البيان من ناحية عقد المستثنى، وهذا يعني ان حدود
اعتبار كل ركن من الاركان وكذلك خصوصيات وشروط
صحته لابد فيه من مراجعة ادلتها وما يثبت باطلاقها.
النقطة الثانية:
لو فرض ان القاعدة كانت في مقام البيان من ناحية عقد
المستثنى ايضا، فهذا غايته الاطلاق، بمعنى دلالتها على اعتبار
الاركان الخمسة وعدم سقوط جزئيتها اوشرطيتها حتى في
مورد النسيان والجهل، لا الدلالة على شروط كل ركن
وخصوصياته المعتبرة فيه، فان هذه القاعدة كما ذكرنا فيما
سبق ليست من ادلة بيان نفس الاجزاء والشرائط، بل تفترض
ذلك وتنظر الى الاخبار البيانية لتحديد وتقييد اعتبارها بحال
العمد، وعندئذ يقال بانه لا ينبغي الاشكال في ان هذا الاطلاق
قابل للتقييد، وليس من قبيل اطلاق المستثنى منه وعمومه
الذي قيل فيه بعدم قابليته للتخصيص، لان ما هو منظور
القاعدة ابتداء والذي يكون التعليل بلحاظه انما هوعقد
المستثنى منه لا المستثنى كما اشرنا، فحتى اذا كان في
المستثنى اطلاق فهو ليس بتلك الصراحة والقوة التي تابى عن
التقييد.
هذا، فضلا عما اذا كان التقييد راجعا الى التوسعة في نفس
الركن كما اذا دل دليل على ان ما بين المشرق والمغرب قبلة،
والذي لا يكون دالا على الغاء اصل شرطية القبلة.
النقطة الثالثة:
على ضوء ماتقدم في النقطتين السابقتين يظهر ان ما ثبت في
باب القبلة او الوقت من التوسعة مطلقا او في حق غير العامد،
ليس معارضا مع مفاد القاعدة اصلا،اما لانها ليست في مقام
البيان من ناحية عقد المستثنى كما هو الاظهر او لرجوع ذلك
الى نحو توسعة وتصرف في الركن نفسه او للتقييد لو فرض
اطلاق في القاعدة.
النقطة الرابعة:
تقدم فيما سبق ان الاخلال بشرائط احد الاركان ايضا يوجب
بطلان الصلاة ولزوم اعادتها ولو كان ذلك الشرط غير دخيل
في صدق مسمى الركن كالركوع والسجود، لان المستثنى هو
الاركان الصحيحة، لا ذات مسمياتها، كما تقدم ايضا ان اطلاق
عقد المستثنى منه يشمل مطلق الزيادة في الصلاة حتى لمثل
الركوع والسجود اللذين هما من الاركان اذا كان عدم الزيادة
شرطا في صحة الصلاة لا في صحة الركن، وان هذا غير مربوط
بكون القاعدة في مقام البيان من ناحية عقدالمستثنى وعدمه.
وعلى هذا الاساس قلنا اننا لو كنا والقاعدة مع قطع النظر عن
الروايات الخاصة كنا نفصل بين زيادة ركوع او سجود وبين
نقيصتهما، فنحكم بالصحة في الاول وبالبطلان في الثاني الا
انه قد دلت الروايات الخاصة على ان زيادة ركعة او ركوع او
سجدتين توجب البطلان مطلقا، فتكون بحسب الحقيقة
امامقيدة لهذا الاطلاق في عقد المستثنى منه او دالة على
شرطية عدم تكرار الركوع والسجدتين في الركعة الواحدة،
فالمفروض من قبل اللّه سبحانه في كل ركعة ركوع واحد
وسجدتين بقيد عدم التعدد والتكرار، فلو جاء بركوعين او اربع
سجدات كان الاخلال بنقص الركن بحسب الحقيقة، فيدخل
في المستثنى ويكون تخصصا لا تخصيصا للقاعدة، وهذا كله قد
تقدم.
وانما البحث في هذه النقطة عن فرض زيادة او نقيصة سجدة
واحدة، والتي دلت الروايات الخاصة على عدم بطلان الصلاة
بها اذا لم يكن عن عمد، فهل يمكن تخريج ذلك على القاعدة
بحيث لو كنا نحن وقاعدة «لاتعاد» من دون الروايات الخاصة
ايضا كنا نحكم بذلك ام لا؟!
قد يقال بان مقتضى ورود عنوان السجود ضمن عقد المستثنى
في القاعدة تطبيق ما ذكر آنفا من التفصيل بين نسيان سجدة
وزيادتها، فيحكم في الثاني بالصحة لدخولها في عقد المستثنى
منه، والروايات الخاصة دلت على مبطلية زيادة الركن اي
مجموع سجدتين لا سجدة واحدة، ويحكم في الاول بالبطلان
لدخول نقيصة السجود ولو سجدة واحدة في المستثنى لا
المستثنى منه، فان اطلاق السجود فيه يشمل السجدة الثانية
ايضا خصوصا على ضوء ماتقدم من ان المستثنى هو الاركان
بشرائطها وخصوصياتها لا مجرد مسماها، ومن المعلوم اشتراط
تعدد السجود مرتين في كل ركعة، فيرجع الاخلال الى الركن
المفروض من قبل اللّهتعالى في الصلاة.
الا انه يمكن ان يقال: بان مفاد القاعدة على ماتقدم لزوم حفظ
ما هو فرض من قبل اللّه سبحانه، فالاركان الخمسة المذكورة
انما ذكرت باعتبارها مما فرضه اللّهسبحانه كما دل عليه
التعليل، فالمعيار ملاحظة ماهو المفروض من قبله، وعندئذ
يمكن ان يقال: ان ما ثبت بالفرض الالهي في القرآن الكريم
ليس باكثر من الامرباصل الركوع والسجود وصرف وجودهما
المتحقق بالواحدة، فيكون مقتضى اطلاقه انحفاظ الفرض
الالهي بزيادة سجدة واحدة او نقيصتها ما لم يدل دليل
على دخالة السجدة الثانية في الفرض الالهي او مانعية زيادة
سجدة عن صحتها، ودليل وجوب سجدة ثانية في كل ركعة لا
دلالة لها على اكثر من لزومها لا كونهابفرض اللّه تعالى، فيكون
مقتضى اطلاق الامر الالهي بالسجود وشموله لمورد نقصان
سجدة او زيادتها تحقق ما هو الفرض من ناحية هذا الركن
وانحفاظه في الصلاة، وبالتالي يثبت بالملازمة ان الخلل
المذكور ليس من ناحية فرض اللّه، بل من ناحية السنة، فيدخل
في اطلاق عقد المستثنى منه للقاعدة، فلا تجب عليه الاعادة.
وهذه من ثمرات ارجاع القاعدة الى تلك الكبرى التي
استفدناها من التعليل، والا لو كنا والعناوين الخمسة في
القاعدة بحيث كان مفاد القاعدة الاعادة منها وعدم الاعادة من
غيرها لم يكن يمكن التمسك باطلاق عقد المستثنى لنقصان
سجدة واحدة كنقصان سجدتين، اذ لا اقل من احتمال ارادة
مجموع السجدتين، اي السجود الواجب من عقد المستثنى
الموجب للاجمال.
وبهذا البيان يظهر ان ما دلت عليه الروايات الخاصة من عدم
قدح زيادة سجدة واحدة او نقيصتها وان الصلاة لاتعاد من
سجدة واحدة بل من سجدتين حكم على طبق القاعدة، وان ما
سمي بقاعدة «لاتعاد» الصغير ليست قاعدة اخرى، بل هو
تطبيق من تطبيقات «لاتعاد» الكبير، فتدبر جيدا.
ثم انه قد ذهب بعض المحققين الى ان القاعدة تثبت بمقتضى
اطلاق عقد المستثنى فيها بطلان الصلاة بزيادة سجدة واحدة
فيها ولو سهوا، وانما خرجنا عن ذلك بما دل عليه بعض
الروايات الخاصة من عدم قادحية زيادة سجدة واحدة سهوا في
الصلاة. الا ان هذا لابد وان يقتصر فيه على مورده ومقدار
تخصيصه للقاعدة لا اكثر، وهو ما اذا زاد سجدة واحدة سهوا
دون ما اذا نسي الركوع حتى سجد قبل الدخول في السجدة
الثانية، فانه في مثل ذلك وان كان يمكنه الرجوع
وتدارك الركوع ثم الاتيان بسجدتين ولا يلزم منه الا زيادة
السجدة السابقة، الا ان هذا خارج عن مورد الرواية، لعدم كون
السجدة في اصلها سهوية، بل اصل الاتيان بهاعمدي، وانما نشا
زيادتها عن السهو في امر آخر، وهو نسيان الركوع، فيبقى مثل
هذا تحت اطلاق عقد المستثنى في القاعدة، فيجب
الاعادة((131)).
وهذا الكلام غير تام:
اولا: لان الوارد في لسان صحيح منصور بن حازم : سالته عن
رجل صلى فذكر انه زاد سجدة؟ قال (ع): «لا يعيد الصلاة من
سجدة، ويعيدها من ركعة »((132)) باطلاقه يشمل ما اذا كانت
الزيادة بالنحو المذكور، فان السهو والذكر مضافان الى الزيادة لا
الى ذات السجدة. وما جاء به اولا بعد ان كان محل التدارك
للجزء المنسي باقيا يكون زيادة لامحالة، لبقاء الامر بالجزء
المنسي ولزوم الاتيان به، والميزان في مبطلية الزيادة ان تكون
بما هي زيادة عمدية، وهوفرع الالتفات الى عنوان الزيادة، فلا
تصدق في مورد كان الاتيان بها باعتقاد كونها هي المامور به
في محله، وهذا واضح، فلا فرق في شمول الرواية المذكورة
بين نحوي الزيادة السهوية.
وثانيا: لو فرض عدم الاطلاق في تلك الروايات كفانا اطلاق
عقد المستثنى منه في حديث «لاتعاد» لدخوله فيه لا في عقد
المستثنى، فانه لا اشكال في التمسك بها في موارد السهو بهذا
النحو، لعدم ورود عنوان السهو فيها، بل هي بحسب لفظها
مطلق تشمل العمد ايضا لولا المقيد اللبي، وهو لايقتضي اكثر
من اخراج صورة العمد باصل الزيادة، ولهذا لم يستشكل احد في
تطبيقها على زيادة غير الركن بهذا النحو كمن اتى بالسورة
قبل الحمد او التسليم قبل التشهد، فانه ياتي بالحمد ثم سورة
اخرى وبالتشهد ثم التسليم، ويكون ماجاء به اولا زيادة سهوية
لاتعاد الصلاة منها.
النقطة الخامسة:
لو التفت الى تركه للركوع بعد الدخول في السجدة الثانية
فالمشهور بل المجمع عليه بطلان الصلاة بذلك، لتحقق
الركن وهو مجموع السجدتين وعدم امكان تدارك الركن
المنسي وهو الركوع وقد دل على ذلك بعض الروايات
المعتبرة سندا الواضحة دلالة((133)).
وقد تمسك الفقهاء في ذلك بحديث «لاتعاد» حيث ان الركوع
ورد فيها ضمن الخمسة التي تعاد الصلاة من الاخلال بنقصانها
حتى سهوا.
وقد نوقش في ذلك بان الفائت في المقام انما هو الترتيب بين
الركنين لا اصل الركن، فلولا النصوص الخاصة كان يمكن
الاتيان بالركوع المنسي بعد السجدتين،ويكون الخلل في
شرطية الترتيب، وهو مشمول كسائر شرائط الصلاة لعقد
المستثنى منه الذي لاتعاد الصلاة من الاخلال به.
وهذا الاشكال غير تام، لما عرفت من ان الاخلال بشرائط
الخمسة ايضا يوجب بطلان الصلاة والاعادة، لكون المستثنى
في القاعدة الخمسة الصحيحة المامور بهالا ذواتها. والمستفاد
من الروايات ان السجود الواجب بفرض اللّه هو السجود بعد
الركوع لا قبله.
وقد يقال: حتى اذا فرضنا عموم القاعدة للاخلال بشرائط
الاركان غير الدخيلة في المسمى كالترتيب، مع ذلك لايصح
التمسك به في المقام، لانه سوف تكون السجدتان الماتي بهما
قبل الركوع زيادة ركن باعتبار عدم كونهما في محلهما، فلا
تكونان مصداقا للمامور به حتى اذا جاء بالركوع المنسي، فيكون
الابطال من تلك الناحية، ولهذا في غير الاجزاء الركنية اذا قرا
السورة قبل الحمد نسيانا ثم تذكر وجب الاتيان بالحمد ثم
السورة بعده، ويحكم بكون السورة الاولى زيادة سهوية.
الا ان هذا الكلام غير تام، لاننا اذا فرضنا شمول القاعدة للاخلال
بالترتيب بين الركوع والسجود فسوف لاتكون السجدتان زيادة
في حال السهو، بل هو المامور به بحكم القاعدة الرافعة لشرطية
الترتيب واقعا في هذا الحال، فتكون القاعدة حاكمة على دليل
الزيادة في المقام.
لا يقال: اذا، لماذا لا نقول بذلك في الاخلال بترتيب الاجزاء غير
الركنية؟!
فانه يقال: حيث ان محل التدارك هناك باق، فلا يكون مشمولا
للقاعدة، لانها انما تصحح الصلاة من الاخلال بجزء او شرط يلزم
منه اعادة اصل الصلاة، فلا يشمل موارد امكان تدارك الجزء
الواجب بلا اعادة لاصل الصلاة، فيبقى دليل الجزئية على حاله،
فيجب الاتيان بالسورة بعد الحمد، وتكون السورة المتقدمة
على الحمدعلى تقدير الاتيان بها بقصد الجزئية زيادة لا محالة،
فيكون الخلل السهوي من ناحيتها لا من ناحية فقدان الترتيب،
وقد تقدم بيان ذلك سابقا ايضا.
النقطة السادسة:
ذكر بعض اساتذتنا الاعلام ان مقتضى اطلاق القاعدة صحة
الصلاة بايقاع المنافي المبطل للصلاة حتى سهوا كالحدث او
زيادة ركن او الاستدبار او الفعل الكثيراذا كان ذلك قبل السلام
بل قبل التشهد والسجدة الثانية ايضا((134)).
والوجه في ذلك ان مقتضى اطلاق القاعدة نفي جزئية هذه
الامور في ظرف السهو والنسيان سواء كان السهو فيها ابتداء
كمن نسي التشهد او التسليم او سجدة واحدة، او كان السهو
من جهة وقوع المنافي سهوا بحيث لايمكن بعد ذلك تدارك
الاجزاء المذكورة، فانه في هذه الحالة ايضا يكون تركها غير
عمدي بحسب النتيجة، وحيث انها ليست من الاركان، فتشمله
القاعدة، وبشمول القاعدة لذلك تكون المنافيات المذكورة
واقعة خارج الصلاة، فلا تكون مبطلة، لان مبطليتها فرع وقوعها
في الصلاة.
نعم، قد يدل دليل خاص على البطلان في بعض الموارد كما
في الحدث قبل التشهد، فانه قد ورد في بعض الروايات
المعتبرة انه موجب للاعادة ولو كان سهوا،وكما في زيادة ركعة.
وقد يناقش في ذلك بالفرق بين نسيان الجزء غير الركني
كالتشهد او التسليم حتى صدر منه المنافي، فانه يصدق عليه
انه سها في غير الاركان، فتشمله القاعدة،وبين ما اذا كان السهو
في صدور المنافي، فانه لايوجب صدق السهو على ترك الاجزاء
المتبقية، بل السهو في ذلك المنافي، والمفروض مبطليته ولو
سهوا.
الا ان هذا النقاش يمكن ان يجاب عليه بان عنوان السهو لم يرد
في القاعدة ولم يضف الى الاجزاء غير الركنية ليمنع من صدقه
في المقام، وانما الوارد فيها نفي الاعادة عن خلل غير عمدي
في غير الاركان، وفي المقام لا خلل في هذه الصلاة الا من
ناحية ترك الاجزاء المتبقية وعدم امكان الحاقها بالاجزاء
السابقة بعدفصل المنافي بينهما، وهذا المنشا للخلل لم يكن
عن عمد جزما، فيشمله اطلاق القاعدة، وبنفي جزئية الاجزاء
الباقية يرتفع موضوع المنافي.
وان شئتم قلتم: ان مفاد القاعدة صحة الصلاة التي حفظ فيها
الاركان من الركوع والسجود مع الشرائط الركنية، وهذا متحقق
في المقام ايضا، فتكون الصلاة صحيحة تامة، والمنافي واقعا
خارجها.
وهذا البيان تام لولا ان يستظهر من دليل مبطلية وقوع
المنافي ولو سهوا اثناء الصلاة ارادة اثناء ما هو صلاة العامد
العالم، اي ماهي الوظيفة الاولية، فانه حينئذيكون مقتضى
اطلاقها البطلان، وهو اما مقدم على القاعدة لو فرض نظره
اليها او اخصيته منها او معارض معها بنحو العموم من وجه،
فيرجع بعد ذلك الى مقتضى القاعدة، وهو يقتضي الاعادة، الا
ان هذا الاستظهار لا وجه له بعد وضوح اختلاف الوظيفة في
الصلاة باختلاف الحالات، كما انه لا موضوع له في
المنافي الثابت بالادلة اللبية كالفعل الكثير الماحي لصورة
الصلاة ونحو ذلك، فما افاده الاستاذ تام صناعيا.
النقطة السابعة:
قد يقال بالتعارض بين عقد المستثنى في القاعدة وبين اطلاق
حديث رفع النسيان لنسيان احد الاركان بناء على انه رفع
واقعي لا ظاهري كما هو المشهوروتطبيق ذلك على الجزئية
والشرطية، واثبات صحة الناقص بادلة سائر الاجزاء والشرائط،
لكون الحديث بمثابة الاستثناء لادلة الاجزاء والشرائط،
والتعارض بنحو العموم من وجه، لعدم شمول حديث الرفع
لصورة الاخلال العمدي بالركن بخلاف اطلاق المستثنى في
القاعدة.
وفيه:
اولا: ماتقدم في الاصول من عدم صحة تطبيق حديث الرفع
بلحاظ الاحكام الوضعية من الجزئية او الشرطية، وقد اشرنا الى
ذلك في المقدمة.
وثانيا: لو فرض صحة التطبيق المذكور فانما يصح فيما اذا كان
النسيان مستوعبا، والا لم يكن الواجب او الجزء منسيا، لانه
عبارة عن جامع الفعل في الوقت لا في خصوص زمن النسيان،
فلا يصح التمسك بحديث الرفع لرفع الجزئية او الشرطية لمن
لا يكون نسيانه مستوعبا. كما لا يصح التمسك به لرفع الامر
والتكليف بالاكثر ايضا بناء على ماهو الصحيح من كونه رفعا
للتنجز لا للفعلية.
وثالثا: القاعدة اخص مطلقا من حديث الرفع، اما لاختصاصها
في نفسها بغير العمد كما ذكرنا وجهه في الابحاث السابقة، او
لعدم امكان تخصيصها بصورة العمد، بخلاف حديث الرفع فانه
يمكن تخصيصه بغير الاركان من سائر الواجبات المشكوكة، بل
سائر التكاليف.
ودعوى: ان ما لا يمكن تخصيصه بصورة العمد انما هو عقد
المستثنى منه اي «لاتعاد» دون عقد المستثنى اي الاعادة من
الخمسة.
مدفوعة: مضافا الى ان موضوع العقدين لابد وان يكون واحدا
ان هذا يوجب الغاء التفصيل في القاعدة بين الاركان وغيرها،
لان غيرها ايضا تعاد الصلاة من الاخلال بها عن عمد.
ملكية الخمس ومصرفه
النقطة الاولى ان السهام هل تكون على نحو الملك، فيكون
الخمس مشاعا بين اصحاب السهام من حيث الملك في عرض
واحد، ام ان الخمس ملك لجهة واحدة والعناوين المذكورة
بيان للمصارف المقررة في كيفية صرف الخمس لا اكثر؟
النقطة الثانية ما هو المراد من ذي القربى واليتامى
والمساكين وابناء السبيل؟
البحث في النقطة الاولى:
المعروف بين المتاخرين من فقهائنا ان الخمس ينقسم بحسب
الملك الى ستة اقسام، ثلاثة منها للّه والرسول والامام، وهي
المعبر عنها ب«سهم الامام(ع)»، وهي اليوم للامام الحجة (عج)،
وثلاثة منها للايتام والمساكين وابناء السبيل من بني هاشم،
وهي المعبر عنها ب«سهم الفقراء السادة ». وهذا يعني ان
المشهور من فقهائنا يرون في النقطة الاولى عرضية التقسيم،
وفي النقطة الثانية تقييد الاصناف الثلاثة بخصوص السادة من
بني هاشم، وارادة الامام المعصوم (عج) من ذي القربى، وهو
اليوم مالك السهام الثلاثة الاولى. ونسب الى ابن
الجنيد((136)) في النقطة الاولى ان السهام خمسة بحذف
سهم اللّه تعالى، استنادا الى صحيح ربعي((137)) الذي سوف
ياتي الحديث عنه، كما نسب اليه في النقطة الثانية ارادة
المطلق من الاصناف الثلاثة، وارادة مطلق القرابة من ذي
القربى لاخصوص المعصومين(ع).
وقد اختلفت كلمات العامة في ذلك ايضا، فمنهم من الغى
السهام الثلاثة الاولى، وقد نسب ذلك الى ابي حنيفة((138))،
لان سهم اللّه يصرف على الفقراءوالمساكين، وسهم الرسول
سقط بوفاته، وكذلك سهم اقربائه، فلا تبقى الا السهام الثلاثة
لليتامى والمساكين وابناء السبيل. ومنهم من قال ببقاء سهم
ذوي القربى لبني هاشم في عرض السهام الثلاثة، ويصرف سهم
الرسول على مصالح المسلمين كسهم اللّه، فتكون السهام
خمسة، ولعل هذا هو المشهور بينهم. وذهب بعضهم الى ان
الخمس مفوض الى اجتهاد الحاكم ليصرفه الى من يرى صرفه
اليه((139)).
ادلة المشهور:
لقد استدل للمشهور بدليلين:
الاول: ظهور الاية في تقسيم الخمس الى ستة اسهم، والغنيمة
اذا فسرت بمطلق الفائدة كانت الاية بنفسها دليلا على قسمة
الخمس في تمام اصنافه الى السهام المذكورة، واذا خصصت
بالغنيمة الحربية او الفائدة المحضة مع ذلك امكن تعميم هذا
الحكم الى غيره من اصناف الخمس، بظهور ادلة الخمس من
سائرالاصناف بمقتضى اطلاقها المقامي في ان مصرفه نفس
المصرف المقرر بالاية الشريفة في خمس الغنيمة.
بل يمكن ان يقال: ان عنوان الخمس اصبح عنوانا للفريضة
المالية المجعولة في آية الخمس للّه وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابناء السبيل، فليس اطلاق الخمس في
تلك الادلة بمعناه اللغوي وهو الكسر المخصوص، بل بمعناه
الاصطلاحي، اي ما هو حصة اللّه والرسول وذي القربى، فدليل
جعل الخمس في كل صنف مدلوله العرفي والمتشرعي جعل
خمس ذلك المال للسهام الستة ابتداء.
الثاني: الروايات الخاصة الدالة على تقسيم الخمس الى السهام
الستة المذكورة والتي تكون الثلاثة الاولى منها اليوم للامام
(عج)، والثلاثة الاخيرة منها لطبيعي الفقير واليتيم وابن
السبيل من بني هاشم وظاهرها ان التقسيم المذكور يكون
بنحو الملكية.
وهذه الروايات وان كان اكثرها، بل كلها ما عدا صحيح ربعي
الدال على تقسيم الخمس الى خمسة سهام، وسوف ياتي
الحديث عنه ضعيفة السند، الا انه قديدعى الاطمئنان بصدور
بعضها عن المعصوم(ع)، لتعددها واشتهار العمل بها.
مناقشة دليلي المشهور:
ان الاستدلال الذي ذكره المشهور مما لا يمكن المساعدة
عليه، فانه بعد التامل في دلالات آية الخمس وملاحظة
مجموع الروايات الواردة في المقام، يظهر ان الخمس ملك
لمنصب الامامة، اي للامام بما هو امام، وحيث ان هذا المنصب
يكون للّه اولا وبالذات، ثم منه للرسول ومنه للامام(ع)، فجاء
التعبير عن ذلك بان الخمس للّه وللرسول ولذي القربى، ليكون
في ذلك اشارة الى مصداق هذا المنصب ومن ينحصر فيه، وانه
ينتقل بنحو طولي بين العناوين الثلاثة، فهو ملك وحداني لهذا
المنصب الذي يكون طوليا بين العناوين الثلاثة الاولى. واما
الاصناف الثلاثة الاخرى اعني اليتامى والمساكين وابن
السبيل فقد ذكرت لبيان مصارف هذا الحق، وان جعله للامام
ليس من جهة الاستئثار والنفع الشخصي له، بل من اجل
الصرف في شؤون الولاية والحاكمية، والتي ترجع الى
المحتاجين والمعوزين من الناس.
ولتوضيح هذا المدعى واثبات امكان استفادته من الاية
والروايات، نتكلم تارة في مفاد الاية الشريفة، واخرى في مفاد
الروايات المتعرضة لقسمة الخمس.
اما الحديث عن مفاد الاية: فالظاهر الاولي للعطف وان كان قد
يقتضي الاشتراك في الملكية المفادة بظهور اللام فتكون
هناك سهام ستة من حيث الملكية الا ان هناك عدة نكات
وقرائن لبية ولفظية بملاحظتها لا يتم الظهور المذكور، بل
يكون مدلول الاية وحصيلتها ما ذكرناه. فمن هذه النكات
والقرائن اللبية:
1-
ان المناسبة العقلية والعقلائية لا تستسيغ جعل الملكية
الاعتبارية للّه سبحانه بما هو ذات مقدسة واجبة الوجود في
عرض سائر السهام، فلابد وان يكون المتفاهم والمقصود من
جعله للّه اما جعله في سبيله، اي ملكا لجهة سبيل اللّه، وهذا
خلاف الظاهر جدا، ولم يقل به احد من الفقهاء، او جعله لحيثية
وشان من شؤونه المناسبة عرفا وعقلائيا، وهو شان حاكمية
ومنصب ولايته الذاتية على شؤون الناس والمجتمع، فانه لا
حكم الا للّه كما يؤكد القرآن والاسلام على ذلك كثيرا. فيكون
المالك شخصية قانونية حقوقية هي منصب الولاية للّه، لا
شخصية حقيقية وهي ذات اللّه سبحانه وتعالى، وهذا هو
المتعين بحسب المرتكزات والمناسبات المتشرعية المستوحاة
من مفاهيم القرآن الكريم والعقائد الاساسية التي يؤكد عليها
الاسلام في احكامه وتشريعاته الاجتماعية والاقتصادية دائما.
ومما يؤيد ذلك عطف الرسول وذي القربى بمعنى المعصومين
على ما سوف ياتي البحث عنه في النقطة الثانية على اللّه،
فان هذا العطف في القرآن الكريم انمايكون عادة للدلالة على
الولاية والحاكمية الطولية، لان الرسول ومن بعده الامام خليفة
اللّه في ارضه وممثله في الحكم والولاية، ولا ولاية ولا حق
لحاكمية احدعلى احد من غير ناحية اللّه سبحانه.
فالحاصل: هذا السياق وهذا التسلسل في سائر الاستعمالات
القرآنية انما يكون عادة للدلالة على ان الحاكمية والولاية لا
تكون الا للّه وللمبعوث المنصوب من قبله وهو الرسول والامام،
وان هناك طولية بين العناوين الثلاثة لا عرضية وهذا ما
اكدته الروايات الخاصة ايضا التي سوف تاتي الاشارة اليها
فيكون مفاد الاية في نفسها ان الخمس ملك لمنصب الحاكمية
والولاية، والتي تكون اولا وبالذات للّه سبحانه، وفي طوله لمن
بعثه ونصبه وهو الرسول والامام، وقد يشعر تقديم «للّه» في قوله
سبحانه: (فان للّه خمسه) بذلك ايضا.
وعلى ضوء هذا الفهم لصدر الاية اي للعناوين الثلاثة الاولى
فيها سوف لا يبقى ظهور للعناوين الثلاثة الاخرى في ذيل
الاية في المشاركة العرضية مع الحاكم في ملكية الخمس،
خصوصا اذا لاحظنا حذف اللام وعدم ادخالها عليها، بل طولية
العناوين الثلاثة الاولى بنفسها تناسب مصرفية العناوين الثلاثة
الاخيرة وطوليتها، بمعنى كونها بنظر الحاكم وتشخيصه في
مقام صرف الخمس.
ومما يؤكد هذا الاستظهار ورود نفس التعبير (للّه وللرسول) في آية الانفال وآية
الفيء، مع وضوح ان الانفال والفيء ملك لمنصب الحاكمية والامامة، كما هو ظاهرالاية
وصريح الروايات، بل في آية الفيء ذكرت نفس العناوين الواردة في آية الخمس، مع تقديم
(للّه) في آية الخمس على الخمس وتاخيره عن الفيء
في آية الفيء. ولا ينبغي الاشكال في ظهور آية الفيء في بيان ان الاصناف المذكورة
فيها مصرف للفيء لا اكثر، لما في صدرها
من التعبير بقوله تعالى: (وما افاء اللّه على رسوله منهم فما
اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن اللّه يسلط رسله على
من يشاء...)((140))، فانه كالصريح في ان
الفيء مما افاءه اللّه
وارجعه على رسوله، حيث ان الاموال للّه خلقها للمؤمنين
بالاصل، كما ان التعبير بتسليط الرسول عليها ايضا دال على
انها راجعة اليه، لا الى المقاتلين والمسلمين. فهذه النكات في صدر الاية الاولى من
الفيء واضحة الدلالة على ان الفيء للّه
وللرسول بالمعنى الذي ذكرناه، فيكون ذكر الاصناف في ذيل
الاية الاخرى لبيان المصارف المقررة للفيء الذي جعله اللّه
للنبي بما هو ولي وحاكم من قبل اللّه على الناس.
كما يشهد بذلك ايضا ما جاء في ذيل الاية من حكمة او علة هذا
التقسيم، وهو قوله تعالى: (كي لا يكون دولة بين الاغنياء
منكم)((141))، فان هذا الهدف من الغايات والسياسات التي
تكون من مسؤوليات الحاكم في المجتمع، وهي تناسب كون
الاصناف مجرد موارد للصرف من اجل تحقيق هذا الهدف.
وكذلك ماورد بعد ذلك من قوله تعالى: (للفقراء
المهاجرين...)
((142))، ومنه يعرف ان الهدف من الخمس ذلك
ايضا.
[انظر: الملحق رقم (1)] واما الحديث عن مفاد الروايات الخاصة: فقد استند المشهور في
اثبات التقسيم الى عدة روايات، كمرسلة حماد المعروفة((143))، ومرسلة ابن بكير((144))، ومرسلة احمد
بن محمد بن عيسى، عن بعض اصحابنا رفع الحديث((145))
(والمظنون انها مرسلة حماد نفسها بطريق احمد بن محمد بن
عيسى) وما جاء في تفسير النعماني في «رسالة المحكم
والمتشابه »
((146))، وصحيح ربعي عن ابي عبد اللّه(ع) قال:
«كان رسول اللّه(ص) اذااتاه المغنم اخذ صفوه وكان ذلك له،
ثم يقسم ما بقي خمسة اخماس وياخذ خمسه، ثم يقسم اربعة
اخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس
الذي اخذه خمسة اخماس، ياخذ خمس اللّه عزوجل لنفسه، ثم
يقسم الاربعة اخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين
وابناء السبيل، يعط ي كل واحد منهم حقا.وكذلك الامام اخذ
كما اخذ الرسول(ص)»((147)).
فاستدلوا بها على التقسيم في ملكية الخمس، غاية الامر ان
المشهور حمل ما ورد في صحيح ربعي من انه يقسم الى
خمسة سهام على انه قضية خارجية من النبي(ص)، فلا ينافي
كون السهام بالاصل ستة، خصوصا ان الوارد فيه حذف سهم
الرسول، وهو مما لم يقل به احد.
لكن الظاهر ان هذا الاستدلال نشا من الجمود على بعض
الدلالات اللفظية في هذه الروايات مفصولا عن ملاحظة
مجموعة من القرائن اللبية والارتكازية المتصلة، وملاحظة سائر
الروايات والقرائن المنفصلة، ونحن فيما يلي نشير الى اهم
الدلائل التي بملاحظتها لا يبقى شك في ان الاستظهار
المذكور بدوي، يزول بمجرد النظر في الامور التالية:
الامر الاول: لا اشكال في ان الروايات المذكورة ناظرة الى
الخمس المشرع في الاية المباركة، والذي كان فريضة خطيرة
وواضحة من فرائض الاسلام، وقد تقدم ان ظاهر القرآن الكريم
هو انه قد شرع فريضة الخمس بعنوان كونه من شؤون الولاية
والحاكمية للّه وللرسول، فهو حق الامارة ومنصب الولاية يصرفه
الحاكم في الموارد التي لم يقرر لها شيء ثابت، وكل ما يكون
من نوائبه وشؤون الحكم والادارة. وقد كان هذا المطلب
نتيجة تصريح الاية الشريفة به وممارسة النبي(ص)لتنفيذه
كرارا امرا مركوزا و واضحا في ذهن المسلمين، حتى انه قد
ورد التعبير في جملة من كتب الخاصة والعامة بان الخمس
حق الامارة، وان السهام المذكورة والبحث عنها اثباتا ونفيا انما
كان بعنوان المصارف المقررة من قبل الشارع، وهذه قرينة
لبية متصلة بجميع الروايات التي تتعرض للسهام المذكورة في
الاية،تصرف ظهورها الى البحث عن المصرفية لا الملكية، فهي
تريد التاكيد على ان الخمس كله راجع الى الامام، وان
المصارف المقررة له تكون بنظره، وانه ليس راجعا الى كل
الفقراء والمساكين كما في الزكاة، بل راجع الى الامام وشؤونه،
وحتى الفقراء والمساكين وابناء السبيل المذكورة في الاية يراد
بها قرابته واهل بيته،تكريما لهم عن غيرهم، واعتبار شانهم من
شؤونه ومسؤولياته.
والحاصل: بملاحظة هذه النكتة لا يتم اصل الاستظهار الذي
ذكره المشهور في روايات الباب، بل يكون ظاهرها امضاء نفس
ما ذكرته الاية المباركة من ان الخمس بتمامه للامام يصرفه
فيما ذكر لا اكثر.
الامر الثاني: السيرة القطعية المتشرعية القائمة على ان
الخمس كله كان يدفعه الشيعة الى الائمة(ع) او وكلائهم، ولم
يكن يتعاملون معه ولا مع نصفه تعامل الزكاة،من الصرف على
الفقراء من بني هاشم رغم وجودهم واحتياجهم، خصوصا في
ظروف التقية والمحنة وفي العصور المتاخرة من حياة
الائمة(ع)، فلو كان نصف الخمس ملكا لجهة الفقراء السادة،
لانعكس هذا بشكل واضح في ارتكاز المتشرعة وعملهم، بل لو
فرض عدم الولاية للمكلف على صرف هذا الحق على الفقير
آبخلاف الزكاة وان صرف سهم السادة يكون منوطا باذن
الامام(ع)، لانعكس ذلك ايضا في مجال العمل، ولاصبح واضحا
او مركوزا نتيجة الابتلاء الكثير بهذه الفريضة، كما انعكس اليوم
وفي ازمنتنا المتاخرة طبقا لفتوى المشهور بالتنصيف، مع انا
لا نجد ذلك حين نراجع وضع المتشرعة في زمن الائمة(ع)
وبدايات عصر الغيبة، بل نجد ارتكازا معاكسا تماما وان
المتشرعة كانوا يرون الخمس بتمامه حقا للامارة والولاية
بحيث لابد من ايصاله الى الامام او وكيله وبابه، حتى ذهب كثير
من قدماء الاصحاب بعد تحقق الغيبة الكبرى الى لزوم حفظ
الخمس والايصاء به او كنزه ودفنه الى ان يظهر الامام الحجة
(عج) فيسلم اليه او يستخرج كنوز الارض، وهذه الفتوى وان
عدل عنها الفقهاء تدريجا بعد تطور الابحاث الفقهية، وتامل
الاصحاب في صحتها ونتائجها الباطلة، وظهور ان هذا الحق
لم يكن حقا وملكا شخصيا للامام(ع) لكي يحفظ، وانما هو حق
المنصب والمقام من اجل الصرف في موارده المقررة، فاتجهت
الفتاوى الى التاكيد على لزوم صرفه في تلك المصارف، اما
بصرفه من قبل المكلف نفسه على السادة الفقراء والمحتاجين،
فيكون اقرب الى تلك المصارف المقررة، كما ذهب اليه الشيخ
في بعض كتبه((148))، او بصرفه فيما يعلم ويحرز رضى الامام
(عج) به، او باعطائه الى الفقيه الجامع للشرائط باعتباره وليا
وحاكما شرعيا في عصر الغيبة على سائرامور الحسبة وما تحتاج
الى الاذن من الامام، وبهذا اندثرت تلك الفتوى الساذجة
الغريبة التي صدرت من جملة من فقهاء بدايات عصر الغيبة
الكبرى الا ان نفس صدورها يعكس ما نريده في مسالتنا هذه،
من انه لم يكن المركوز لدى الفقهاء فضلا عن المتشرعة ما
ذهب اليه السيد اليزدي(ره) وغيره من ان نصف الخمس ملك
للسادة الفقراء يصرفه المكلف عليهم كالزكاة، وانما المرتكز
رجوع الخمس بتمامه الى الامام وان الصرف على فقراء السادة
يكون بنظره ومتروكااليه كسائر المصارف والنوائب، وهذا قد
نجعله دليلا مستقلا على اصل الحكم برجوع الخمس بتمامه
الى الامام ملكا، او ولاية على الاقل، وقد نجعله قرينة
لبية محفوفة بالروايات تجعل التقسيم الوارد فيها يراد به
التقسيم في المصرف المتروك الى نظر الامام (عج)، لا الملك
المباشر.
ومما يؤيد هذه القرينة ويعززها التسالم الفقهي على عدم
وجوب البسط على العناوين الثلاثة، مع انه لو كان المراد من
ذكرها في الاية والروايات التقسيم في الملكية، لزم البسط
عليها على الاقل وان لم يجب البسط على افراد كل صنف، على
ما سوف نشير اليه في محله.
|